المعارضة التونسية تقترح «حواراً موازياً» لحل الأزمة السياسية

دعت لتشكيل «حكومة إنقاذ وطني» تنال ثقتها من البرلمان

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» المعارضة (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» المعارضة (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التونسية تقترح «حواراً موازياً» لحل الأزمة السياسية

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» المعارضة (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» المعارضة (أ.ف.ب)

قال سمير ديلو، عضو «جبهة الخلاص الوطني»، المعارضة لخيارات الرئيس التونسي قيس سعيد، إن «الجبهة» التي تتزعمها حركة «النهضة»، مع عدد من الأحزاب الرافضة لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، ستقترح إطلاق «حوار وطني موازٍ»، يرعاه «الاتحاد العام التونسي للشغل»، بهدف حل الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد، والتوافق بشأن تشكيل «حكومة إنقاذ وطني»، تنال ثقتها من البرلمان. وأكد أن الحوار المقترح سيفتح أبوابه أمام جميع الأطراف الفاعلة في المشهد العام، بما فيها رئاسة الجمهورية.
وأضاف ديلو أن الجبهة ستواصل التعريف بمقترحها السياسي المتعلق بتشكيل «حكومة إنقاذ وطني»، بهدف أن تنال ثقتها من البرلمان المنحل، وذلك من خلال التواصل مع رؤساء الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، وعلى رأسها «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال)، المعارض للحوار الذي يجري حالياً باقتراح من الرئيس سعيد.
ومن المنتظر أن تقترح «الجبهة» دعوة البرلمان المنحل، برئاسة راشد الغنوشي، لعقد جلسة عامة لمنح الثقة لحكومة الإنقاذ الوطني، بعد التوافق على تركيبتها بين المنظمات والأحزاب الرافضة للخيارات والقرارات التي أقرها سعيد.
في سياق ذلك، أعلن الحزب «الدستوري الحر» (معارض) الذي تتزعمه عبير موسي، عن تقدمه أمس بشكوى إلى القضاء الإداري، لإلغاء الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين التونسيين إلى الاستفتاء على الدستور في 25 يوليو المقبل.
وطالب الحزب القضاء بإلغاء الأمر الرئاسي «بسبب تجاوز السلطة»، كما أودع طلباً بتأجيل وتوقيف تنفيذه في انتظار صدور الحكم في القضية الأصلية؛ داعياً قضاة المحكمة الإدارية لـ«تحمل مسؤوليتهم التاريخية بكل شجاعة، والاضطلاع بدورهم في ردع التجاوزات لإنقاذ الجمهورية، وإنصاف الشعب التونسي»، على حد تعبيره.
على صعيد آخر، أثار تصريح الصادق بلعيد، رئيس الهيئة المكلفة إعداد دستور جديد للبلاد، جدلاً سياسياً واجتماعياً كبيراً، بعدما كشف عن توجه لاستبعاد شعار «الإسلام هو دين الدولة»، المضمن في الفصل الأول من دستور 2014 من الدستور المُقبل، وهو ما دفع البعض للتحذير من عودة الجدل حول الصراع على الهوية الذي كان سائداً خلال السنوات الماضية، ونجحت الطبقة السياسية في التوافق بشأنه.
وانتقد رفيق عبد السلام، القيادي بحركة «النهضة»، بشدة، هذا الخيار، مؤكداً أن رئيس الهيئة وممثلي الأحزاب اليسارية «يتوهمون أن الإسلام ملك حصري لحركة (النهضة)، وهم يكنون حقداً دفيناً على الإسلام، ويريدون تصفية حسابهم عبر استخدام الدولة»؛ معتبراً أن دستور 2014 «من ثمار ثورة الحرية والكرامة، وهو ملك للشعب التونسي بتمامه وكماله، كما أن قضية الإسلام والهوية شأن يهم كل الشعب، وليست ملكاً خاصاً بـ(النهضة)، أو أي حزب من الأحزاب»، مضيفاً أن المشرع التونسي «اختار منذ بداية الاستقلال أن تكون لغة تونس الرسمية هي العربية، ودينها الإسلام، مع اختلاف في التأويل؛ لكن البعض يستكثر هذا الأمر في دستور تونس، ويريد محو أي أثر للعروبة والإسلام».
وكانت عدة أحزاب قومية قد عارضت أي مساس بالتصريح الدقيق والواضح بهوية تونس، وأكدت أن هوية تونس «عربية إسلامية، ولا بد أن يكون هناك فصل دستوري يؤكد الانتماء الهوياتي، وبالنسبة لنا فتونس دولة عربية مُسلمة، وهو أمر لا شك فيه، ولا للمساس به»، على حد تعبيرهم.
في المقابل، رأى بلعيد أن الهدف من عدم ذكر الإسلام في فصول الدستور هو محاربة الأحزاب السياسية، على غرار حركة «النهضة» التي كانت أكبر الكتل البرلمانية قبل قرار حل البرلمان من قبل الرئيس سعيد.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».


السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
TT

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بكل مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

ودعا السيسي أيضاً إلى «متابعة إجراءات السلامة واتخاذ التدابير اللازمة لرفع درجة الاستعداد بمنشآت ومواقع الهيئة الخدمية»، وذلك خلال اجتماع عقده الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

وأشار ربيع إلى تداعيات الحرب على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، مستعرضاً الإجراءات العاجلة التي اتخذتها القناة لمواجهة الظروف الراهنة، بما في ذلك رفع درجة الاستعداد بجميع مواقع الهيئة ومرافقها، مؤكداً استمرار القناة في تقديم خدماتها الملاحية على مدار الساعة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع مصطفى مدبولي ورئيس هيئة قناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي أكثر من مرة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر؛ وأعلن في مطلع مارس (آذار) الحالي أن مصر «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة». وكرر الحديث نفسه خلال حفل إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت.

تأثر الحركة والإيرادات

تحدث مستشار النقل وخبير اقتصادات النقل البحري أحمد الشامي عن آثار الحرب الإيرانية على حركة الملاحة بالقناة وقال: «حوَّلت شركات شحن مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب وإغلاق مضيق هرمز»؛ لافتاً إلى أن «التعافي قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

وأشار الشامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى خسائر تقدر بما بين 350 و450 مليون دولار كل شهر للقناة السويس.

وأضاف: «قناة السويس لا بد أن ترفع درجة الطمأنينة لشركات السفن بأن الممر آمن؛ لكن إشكالية الشركات هي الوصول إلى القناة في ظل الحرب الدائرة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

ويرى أستاذ الاقتصاد والعميد المؤسس لكلية اللوجيستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، أن تأثير حرب إيران على القناة «يتوقف على طول أمد الحرب». ويلفت إلى أن بعض شركات التأمين البحري أوقفت التأمين على السفن، فضلاً عن وجود استهداف لناقلات النفط، وتخوُّف من اتساع نطاق الحرب.

مشروعات وطنية

ووفق متحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، استعرض اجتماع الأحد المستجدات في مشروع تطوير ترسانة البحر الأحمر، ومشروع مصنع اليخوت السياحية، ومشروع بناء سفن الصيد «رزق»، وموقف تشغيل أسطول سفن الصيد أعالي البحار، إضافة إلى جهود بناء وبيع القاطرات البحرية، وتطورات مشروع تصنيع «الأتوبيس النهري».

ووجَّه السيسي بضرورة الانتهاء من تنفيذ كل المشروعات ذات الصلة في الأطر الزمنية المحددة، «والالتزام بأعلى المعايير العالمية في التنفيذ، لضمان جودة المنتجات والخدمات المقدمة».

كما اطَّلع السيسي على موقف إدخال الرقمنة والتكنولوجيا في عمل هيئة قناة السويس، بما في ذلك التوسع في استخدام التطبيقات الإلكترونية؛ وشدد على «ضمان تحقيق تطبيق الرقمنة لأهدافها، وبالأخص ترشيد الإنفاق وضمان الحوكمة والفاعلية في الأداء».

وشدد الرئيس المصري على ضرورة التعاون مع كبرى الشركات العالمية ذات الصلة، ومواصلة السعي إلى توطين الصناعة وتعزيز نشاط التسويق الخارجي للمنتجات لفتح أسواق خارجية للتصدير.

«ممر بديل»

ويرى إبراهيم أنه نظراً لتداعيات حرب إيران، فإنه من «الأفضل أن تستمر القناة الفترة الحالية في رفع جاهزية المرفق لحين استعادة العمل».

ويضيف قائلاً: «في الوقت الحالي ليس هناك ضغط عمل في القناة، لكن من الممكن أن تبقى مصر ممراً بديلاً للدول؛ بمعنى أن المواني المصرية تبدأ العمل على أنها تغذي منطقة الخليج، وبذلك تعمل المواني المصرية وتكون قناة السويس جاهزة للانطلاق خلال الفترة المقبلة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الخميس الماضي، إن القناة اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة».

وأشار إلى أن أبرز هذه الخدمات «خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».