«اللوفر»... قصة غرام فنية

تشكيلي مصري يقترح زيارته وفق خريطة لونية جديدة

لوحة «نساء الجزائر» ليوجين ديلاكروا
لوحة «نساء الجزائر» ليوجين ديلاكروا
TT

«اللوفر»... قصة غرام فنية

لوحة «نساء الجزائر» ليوجين ديلاكروا
لوحة «نساء الجزائر» ليوجين ديلاكروا

ليس من قبيل الصدفة أن يكون «اللوفر» أشهر متاحف العالم، فهو أكبر صالة عرض لتاريخ الفنون الإنسانية ويمتد تاريخه عبر مئات السنين ويحظى بنصيب الأسد من زوار المتاحف على المستوى الدولي. من هنا تأتي أهمية كتاب «اللوفر... فجر العشق والغرام الإبداعي - خريطة لونية جديدة لزيارة المتحف الباريسي» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، حيث يلاحظ مؤلفه عبد الرازق عكاشة، أنه يتم تصنيف الزيارة إلى أقسام هذا المتحف على أسس تقليدية جغرافية، حتى الخريطة التي طبعها القسم الدعائي بالمتحف نفسه بكل اللغات تعتمد الطريقة ذاتها في اقتراح زيارة المكان قسماً تلو الآخر أو على مدار حقبة زمنية تلو الأخرى.
ويقترح عكاشة، وهو فنان وناقد تشكيلي مصري مقيم بفرنسا، زيارة «اللوفر» وفق خريطة جديدة يقودنا فيها اللون على نحو يرتبط بالمشاعر والبصيرة، مستهلاً مقترحه باللون الأحمر. لماذا هو اللون؟
يقول المؤلف إن مئات من درجات هذا اللون تصادفك وأنت تتجول في المتحف، فأحمر دافنشي مختلف عن أحمر مايكل أنجلو، كما أن أحمر رفائيل مختلف عن أحمر يتسيانو فيتشيليو، وكذلك أحمر عصر النهضة مختلف عنه في عصر ما بعد النهضة مثل «الباروك»، كما أن فناني أوروبا يختلفون فيما بينهم، فالإيطاليون متميزون عن الهولندي رمبراندت، والإسباني فرانشيسكو جويا، كل منهم له لون مشتق من الأحمر وقصة معه.

- تنصيب نابليون
ويتوقف المؤلف طويلاً أمام لوحة «تنصيب نابليون» للفنان الفرنسي جاك لوي ديفيد (1748 – 1825)، فاللون الأحمر فقط، بعيداً عن الإعجاز الفني في اللوحة، يجسد شيئاً يفوق التصديق والخيال في إبداع أكاديمي مذهل، يتجلى في طريقة رسم وشاح الملك وغطاء الملكة وجمال ملابس الجنود، «كل ذلك ينطوي على شيء من السحر الأخاذ متفاعلاً مع عصب العين وذائقة المتلقي ومزاجه»، لافتاً إلى أن ديفيد لعب على كل درجات اللون الأحمر متأثراً بفناني عصر النهضة في استخدام «الأحمر البندقي» الذي هو عبارة عن صبغة ذات ظل داكن تتكون من أكسيد الحديد الثلاثي، لون صنعه أهل منطقة في إيطاليا مجاورة لمدينة البندقية في عصور قديمة واستعمله فنانو عصر النهضة تحديداً. وينتقل الفنان إلى درجة أخرى من درجات هذا اللون هي «الأحمر الحسّي» عبر لوحته الشهيرة «مدام ريكاميه» التي تعامل فيها بتوازن في الخطوط وانسجام في درجات الألوان لدى تصويره إحدى سيدات عصره.
واشتهر يوجين ديلاكروا (1798 – 1863) بلوحاته عن المغرب العربي ليدهشنا من خلال أعماله هناك بتعامله مع نفس الدرجة من الأحمر ومنها لوحة «نساء الجزائر» الموجودة بـ«اللوفر» التي شرع في إنجازها في عامه الأول في الجزائر المحتلة من طرف فرنسا في أثناء تجنيده. وفي هذه اللوحة التي هي الأهم في إنتاجه عام 1832 نستشفّ امتلاءها بصدق المشاعر وعفوية العاطفة.
ويتوقف المؤلف عند لون آخر هو «الأحمر المعدني»، ذلك اللون الذي يخطف العين، ويجذبك بعمق، رغم أنه قد يبدو للبعض غير عميق في البداية لكنه سوف يجبرك على إعادة النظر مرة أخرى. قد يثيرك على نحو عصبي لكن سرعان ما يعيد إليك الهدوء. وتعد لوحة «نابليون يزور الجنود المصابين بالطاعون في يافا» أبرز تجليات هذا اللون في «اللوفر» ويعدها النقاد من أقوى اللوحات التي رسمت صورة غير عادية للزعيم الفرنسي خلال حملته على الشرق، وقد كلف بها نابليون أحد الرسامين المصاحبين له في الحملة. وعلى عكس عشرات الأعمال الأخرى، لا تركز هذه اللوحة على فكرة الأبهة العسكرية، فلا نرى نابليون يرتقي صهوة حصانه، ولا يتوج في كاتدرائية، ولا يقف خطيباً مفوهاً يصنع التاريخ، بل فقط يزور ملجأ في مدينة يافا الفلسطينية يضم عدداً من جنوده المصابين بالطاعون متخلياً عن جبروته في حنوٍّ أبوي وتعاطف إنساني دون أن يخشى العدوى أو الإصابة.

- شاعرية اللون الأسود
ويصل المؤلف في زيارته اللونية للوحات متحف «اللوفر» إلى محطة جديدة هي اللون الأسود معتبراً أن آن لويس جيردويت (1767 – 1824) أحد المتأملين الكبار في جماليات هذا اللون في إطار بحثه عن الجمالي المثالي حين بدأ الانتقال من اللوحة الكلاسيكية إلى اللوحة الرومانسية.
ويعد جيردويت شاعر اللون الأسود والمجدِّد البصري الخطير الذي يمتعك تأمل لوحاته كأنك تنظر في الخيال والأفق البعيد من خلال هذا اللون الذي هو في حقيقته سطح محايد يقوم بامتصاص جميع الأشعة الساقطة عليه دون أن يعكس أي منها ليتحول إلى لون معتم نطلق عليه مجازاً الأسود. ويستخدمه جيردويت كلون للنور وليس ظلاً، وهو ما يتجسد في لوحته الشهيرة «الجنة» التي يستلهم فيها الأساطير الإغريقية القديمة حيث الشاب «إنديميون» يتلقى زيارة ليلية من «ربة القمر» التي صورها جيردويت على أنها شعاع من الضوء في حالة شاعرية فاتنة تُكتب فيها قصائد من النور.
وحسب المؤلف، فإن رساماً آخر هو رامبرانت (1603 – 1669) يعد أيضاً أحد شعراء اللون الأسود، الحساس العاشق للظل والنور الممتع في التأمل، الساحر في التعبير، العاشق لزوجته ثم المحب لعاملة نظافة. لم يتعامل رامبرانت مع هذا اللون على أنه ظلال فقط إنما تعامل معه كحالة إبداعية قائمة بذاتها ناثراً عطره على درب التجديد وثورات الإبداع. ومن هنا لا تستغرب حين تجده يرسم بعض لوحاته مثل لوحة «يوم الحساب» بالأبيض والأسود فقط كأحد أهم أعمال الفنان الهولندي الأشهر الذي عاش حياة غريبة بين اليسر والعسر. ويرجع تاريخ العمل المنفذ باستخدام الريشة والحبر الأسود إلى عام 1655 وكانت جزءاً من معرض فني أقامه غاليري بمركز «لينيتريس» في سان فرنسيسكو.

- الأزرق سيد الهدوء
ونصل إلى المحطة اللونية الأخيرة ونحن نسبر أغوار أروقة المتحف الباريسي الشهير متتبعين اللون الحالم الذي يحمل وفق قاموس الشعراء معاني البهجة ويفتح آفاق التأمل عبر السماوات والبحار؛ إنه الأزرق، سيد الهدوء ورمز السلام، سر شهرة بيكاسو في مرحلته الزرقاء. تتجول في طرقات «اللوفر» فيسحرك هذا اللون، كما يذكر المؤلف، ويخدّر عقلك في رحلة تبدأ من ليوناردو دافنشي (1452 – 1519) لا سيما «لوحة العذراء» حيث الوشاح من الأزرق السماوي البديع. هذا اللون المقسم إلى أكثر من 20 درجة جمالية مختلفة تمنح الراحة للعين وتفتح مساحات التأمل في فضاءات العمل.
وتعد تلك اللوحة مثالاً آخر على كيفية تحول دافنشي إلى ضحية للوحته الأشهر «الموناليزا» التي ظلمت بقية أعماله، فقد جعلت العامة يتخيلون أنها عمله الوحيد أو الأوحد أو ربما الأهم بينما لهذا الرسام العبقري المخترع الفذ مئات الأعمال الخالدة والتي من بينها تلك اللوحة الواقعة في الطرقة الأساسية في متخف «اللوفر».
أما الفنان الثاني الذي يأخذنا في رحلة الأزرق السماوي فهو أيضاً أحد فناني عصر النهضة، ونعني باولو فيرونيس (1528 – 1588)، هذا الساحر الذي يطعّم أعماله باللون الأزرق ويضعه في أماكن مهمة من اللوحة مثل منتصفها لجذب نظر المتلقي للمشاهدة الجدية وربما للسيطرة على حالته الوجدانية وهذا ما جعله يتمتع بشعبية حقيقية في حياته لا سيما في مدينة البندقية.
سطر المؤلف رحلته الشيقة عبر 155 صفحة من القطع المتوسط، وفي سياق أربعة فصول يضم كل منها ملحقاً من الصور جيدة الطباعة على ورق مصقول.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
TT

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)

قد تبدو بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني من المستلزمات اليومية التي لا يستغني عنها كثير من المسافرين، إلا أنها أصبحت اليوم من أبرز مصادر الخطر على سلامة الطيران. وفي ظل الارتفاع الملحوظ في الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم، أطلقت هيئة الطيران المدني البريطانية تحذيرات جديدة دعت فيها المسافرين إلى الالتزام بإرشادات نقل هذه الأجهزة، مؤكدة أن اتباع التعليمات الخاصة بها يعد عاملاً أساسياً في الحد من مخاطر الحرائق وضمان سلامة الرحلات الجوية.

وأوضحت هيئة الطيران المدني البريطانية أن خطر الحرائق الناجمة عن بطاريات الليثيوم أصبح الخطر الأول الذي يهدد سلامة الطائرات، مشيرة إلى أن ملايين المسافرين جواً مطالبون باصطحاب بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني داخل مقصورة الركاب، وعدم وضعها في الأمتعة المسجلة داخل عنبر الشحن.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشهد الرحلات الجوية في المتوسط حادثين أسبوعياً تقريباً مرتبطين ببطاريات الليثيوم، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الرحلات، واتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على سلامة الركاب والطائرات.

وفي إطار حملة صيفية للتوعية، دعت الهيئة المسافرين إلى «التحضير الجيد لرحلة آمنة»، محذرة من مخاطر حرائق بطاريات الليثيوم التي وصفتها بأنها من الحرائق التي يصعب السيطرة عليها عند اندلاعها على متن الطائرات.

وأكدت الهيئة أن بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن، مثل تلك المستخدمة في بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني، قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي إذا وُضعت في الأمتعة المسجلة، إذ يمكن أن ترتفع حرارتها أو تتعرض للتلف، مما قد يؤدي إلى اندلاع حريق يصعب احتواؤه داخل عنبر الشحن.

وأضافت أن الإحصائيات المتعلقة بحوادث ارتفاع حرارة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالركاب تضاعفت تقريباً بين عامي 2024 و2025، وهو ما يعكس ازدياد المخاطر المرتبطة باستخدام هذه البطاريات أثناء السفر.

كما شددت الهيئة على ضرورة احتفاظ المسافرين بالهواتف المحمولة، وأجهزة التدخين الإلكتروني، وبنوك الطاقة داخل مقصورة الركاب، مع الامتناع تماماً عن شحنها أثناء الرحلة، حفاظاً على أعلى مستويات السلامة.

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع حالات وضع الأجهزة العاملة ببطاريات الليثيوم في الأمتعة المسجلة بنسبة 91 في المائة خلال عام 2025، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة هذا السلوك.

وبشكل عام، لا يُسمح للمسافرين باصطحاب أكثر من بطاريتين متنقلتين، كما يُمنع شحن هذه الأجهزة على متن الطائرة.

وأشارت الهيئة إلى أنه إذا حمل كل مسافر 4 أجهزة مختلفة تعمل ببطاريات الليثيوم، فقد يتجاوز عدد هذه الأجهزة ألفي جهاز على متن رحلة مزدحمة لطائرة «إيرباص A380»، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي تواجهه شركات الطيران في إدارة مخاطر هذه البطاريات.

وحذَّرت الهيئة من أن عدم الالتزام بهذه التعليمات قد يؤدي إلى إنزال الحقائب من الطائرة قبل الإقلاع، وما يترتب على ذلك من تأخير كبير في الرحلات، أو في أسوأ الحالات اندلاع حريق قد تصعب السيطرة عليه.

كما أكدت ضرورة إطفاء أجهزة الكومبيوتر المحمولة الموجودة داخل الأمتعة المسجلة إطفاءً كاملاً، وعدم تركها في وضع السكون أو التشغيل.

وقال جيانكارلو بونو، مدير سلامة الطيران في هيئة الطيران المدني البريطانية: «يُعد السفر جواً أكثر وسائل النقل أماناً، ونعمل باستمرار للحفاظ على هذا المستوى من السلامة».

وأضاف: «احرص على تجهيز أمتعتك بالشكل الصحيح قبل السفر، وهذا يعني عدم وضع البطاريات في حقيبتك المسجلة؛ بل اصطحابها معك داخل مقصورة الركاب. إن اتباع هذه النصيحة البسيطة يسهم في جعل رحلتك أكثر أماناً لك ولجميع الركاب الذين يسافرون معك».


حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
TT

حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)

أثار إعلان تنظيم حفل غنائي للمطرب السوري الشهير الشامي، الجمعة، ضمن فعاليات افتتاح «مول قرجي الاستثماري» في العاصمة الليبية طرابلس، جدلاً واسعاً داخل «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، بعدما عُدَّ متعارضاً مع الرسالة الدينية التي أُنشئت من أجلها المؤسسة قبل أكثر من 5 عقود.

ويُعدُّ «مول قرجي الاستثماري» أحد أحدث الأصول التابعة لـ«جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، التي أسَّسها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عام 1972 بهدف نشر الدعوة الإسلامية خارج ليبيا، لا سيما في أفريقيا وآسيا وأوروبا، عبر إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية، وبناء المدارس والمعاهد، وتقديم المنح الدراسية والمساعدات الإنسانية.

غير أنَّ افتتاح المجمع بحفل غنائي للفنان السوري الشامي فتح باباً جديداً للخلافات التي تعصف بالجمعية، وسط انقسام مستمر بشأن إدارتها وملكية أصولها الاستثمارية.

ومن دون توجيه اتهام إلى جهة بعينها، أعربت الإدارة التي تصف نفسها بأنَّها الممثل الشرعي للجمعية، في بيان، عن «بالغ استنكارها ورفضها» لما وصفته بـ«قيام الجهة المغتصبة لمقرات الجمعية» بتسليم مجمع قرجي إلى شركة تحمل اسم «فيرست»، التي باشرت استغلال المجمع بتنظيم حفل غنائي واستقدام فنانين من خارج ليبيا.

وأضاف البيان أن هذه التصرفات «لا تمت إلى رسالة الجمعية الدعوية والدينية بصلة، وتُشكِّل إساءةً إلى تاريخها ومكانتها»، مؤكداً أنَّ هذه الأنشطة «لا تنسجم مع هوية المجتمع الليبي والقيم التي تأسَّست عليها الجمعية».

دارسون من دول أفريقية وآسيوية في مسجد تابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية (الصفحة الرسمية للجمعية)

وأعلنت الجمعية براءتها من الحفل، مُحمِّلةً الجهات التي مكَّنت من تنظيمه «المسؤولية القانونية والأدبية»، مشيرة إلى أنَّها سبق أن خاطبت مكتب النائب العام والجهات الرقابية، واتخذت إجراءات قانونية لوقف ما وصفته بـ«العبث» بأملاكها وسمعتها.

وتصاعدت الأزمة مع إعلان صالح بورقية، مدير مكتب الشؤون القانونية بالجمعية، استقالته من منصبه احتجاجاً على إقامة الحفل. وقال، في بيان استقالته، إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الفنية «لا يتناسب مع الرسالة الدينية والأهداف الأساسية التي تأسَّست من أجلها الجمعية»، عادّاً أنَّ استقالته تُمثِّل موقفاً رافضاً لهذا التوجُّه.

وقبيل اندلاع هذا السجال، كان الشامي قد أعلن استعداده لإحياء حفله في ليبيا عقب مشاركته في مهرجان «موازين» بالمغرب. وشارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» الملصق الدعائي للحفل، وأرفقه بتعليق قال فيه: «رح خلص حفل موازين بكرا، وجاي على ليبيا».

وفي خضم الجدل، قالت رئيسة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، فرع طرابلس، الدكتورة انتصار القليب: «إن جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، رغم عدم تبعيتها للمفوضية، فإنَّها تخضع، كغيرها من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والدعوية، للقوانين واللوائح المُنظِّمة للعمل المدني والجمعيات غير الربحية».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشريعات المُنظِّمة لهذا القطاع تلزم الجمعيات بالالتزام بالأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتحظر استغلال مقراتها أو أصولها في أنشطة تتعارض مع أغراضها التأسيسية»، عادّةً أنَّ «أي تجاوز لهذه الأهداف أو توظيف للأصول في غير ما خُصِّصت له قانوناً يُعدُّ مخالفةً تستوجب المساءلة أمام الجهات القضائية والرقابية المختصة». وشدَّدت على أنَّ احترام الإطار القانوني المُنظِّم لعمل الجمعيات يُمثِّل ضمانةً لحماية أهدافها وصون المصلحة العامة.

ولا ينفصل الجدل المثار حول الحفل عن نزاع إداري وقانوني مستمر بشأن رئاسة «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، إحدى أبرز المؤسسات الدينية والاستثمارية في ليبيا. فقبل عامين، شكَّل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مجلس إدارة جديداً للجمعية، في خطوة قالت الحكومة إنَّها تستهدف إعادة تنظيم إدارتها.

غير أنَّ مجلس النواب، واللجنة التسييرية للجمعية برئاسة صالح الفاخري، رفضا القرار، بوصف أنَّ تعيين مجلس الإدارة يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية. ورغم صدور أحكام قضائية مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الحكومة، فإنَّ استمرار الانقسام السياسي حال دون حسم النزاع، لتبقى إدارة الجمعية وأصولها محل خلاف بين الأطراف المتنازعة.

وألقى هذا الانقسام بظلاله على أوضاع المؤسسة، إذ تسبب في تجميد بعض حساباتها، وتأخر صرف مرتبات الموظفين والدعاة داخل ليبيا وخارجها، كما أثار مخاوف بشأن سلامة استثماراتها وأصولها المالية، في ظلِّ استمرار الصراع على إدارتها وشرعية القائمين عليها.


لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي بالقاهرة راهناً.

ويواصل العرض المسرحي حالياً نجاحه الجماهيري، بوصفه من أبرز التجارب المسرحية التي أعادت تقديم النصِّ الشكسبيري الخالد برؤية فنية معاصرة، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

ويحكي العرض قصة «الملك لير» وبناته الثلاث، وتعرُّضه للغدر من ابنتيه بعد أن وزَّع تركته وقسّم مملكته بينهما، في حين حرم ابنته الصغرى - التي رفضت أن تنافقه - من ممتلكاته، وقرَّر أن يعيش لفترة مع كل ابنة من بناته، ليكتشف أنَّه تعرَّض للخديعة، وتم الاستيلاء على أملاكه.

العرض الذي يقوم ببطولته الفنان يحيى الفخراني، يشارك في بطولته طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، ومحمد حسن. والمسرحية من تأليف ويليام شكسبير، وترجمة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

مواصلة عرض «الملك لير» لأكثر من ربع قرن (وزارة الثقافة المصرية)

وانطلق عرض «الملك لير» للمرة الأولى من بطولة يحيى الفخراني وأشرف عبد الغفور وأحمد سلامة وإخراج أحمد عبد الحليم قبل 25 عاماً، وتحديداً في 2001، ويقول الدكتور أسامة أبو طالب، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية: «عرض (الملك لير) أشرفت على إنتاجه حين كنت أتولى مسؤولية البيت الفني للمسرح في عام 2001، ويرجع نجاحه إلى عوامل عدة، أولها أنَّه إحدى التراجيديات الشكسبيرية الكبرى المعروفة عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السبب الثاني في نجاح النص هو ما يحمله من محتوى معرفي إنساني، وانفعالات قوية مؤثرة، وقابليته للتأويل من المأساة السطحية المباشرة في قصة الأب وبناته الثلاث، إلى مستويات أخرى في التأويل تشير إلى علاقة الإنسان بالكون وقوى الطبيعة وحواره مع القدر».

وتابع: «هناك مستوى أعمق للفهم، وهي منطقة محاورة القدر، التي أسميها لمسة الميتافيزيقا في النصِّ المسرحي المأساوي».

وأشار إلى عناصر العرض المتنوعة ما بين «السينوغرفيا»، ومعمار خشبة المسرح، و«الميزانسين» ممثلاً في الحركة والانتقال بين الفنانين على المسرح من بعد هندسي إلى آخر، وهي عناصر مرتبطة بالإخراج.

وقال أبو طالب: «هذا العرض يعتمد على مسرح الممثل الذي يحمل على عاتقه نجاح النص الشكسبيري الرائع. والمخرج أحمد عبد الحليم عندما اختار يحيى الفخراني كان موفقاً جداً في هذا الاختيار، وتغيَّر عليه كثير من الفنانين مثل أحمد سلامة وريهام عبد الغفور وسلوى محمد علي ونرمين كمال، وإبراهيم الشرقاوي، لكن الذي حمل العرض على عاتقه هو يحيى الفخراني لأنه لم يرَ خشبة المسرح على الإطلاق بعينيه، وإنما رآها من خلال النص الشكسبيري، وخلق لنفسه صورة ذهنية كاملة عن المسرحية، وربما هذا هو سبب النجاح الكبير».

عرض «الملك لير» يلقى نجاحا لافتا (وزارة الثقافة المصرية)

عُرضت «الملك لير» للمرة الأولى على المسرح القومي عام 2001 من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم تتابعت مواسمها بعد ذلك ومن بينها موسم 2019 والموسم الحالي، كما سافر العرض إلى أكثر من دولة، وكان أحدثها عرضه في افتتاح الدورة الـ26 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس، وتكريم الفنان يحيى الفخراني.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن استمرار نجاح مسرحية «الملك لير» منذ عرضها للمرة الأولى قبل ربع قرن له أسباب كثيرة، أولها وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النص المسرحي المتخذ من عمل من أهم تراجيديات شكسبير، كما أنَّ المسرحية قُدِّمت على مدى ربع قرن بأشكال وأبطال وإخراج مختلف، وظلت حية ومتوهجة».

ووصف الناقد الفني بطل العرض، يحيى الفخراني، بأنه «أكبر نجم مسرحي موجود على الساحة حالياً، كما أن وجوده على مسرح الدولة له قيمة ورمزية كبيرة، فهذا المسرح له قيمته وبريقه الخاص منذ أربعينات القرن الماضي، منذ زمن زكي طليمات ويوسف وهبي وأمينة رزق وسميحة أيوب وغيرهم من الأجيال المتتابعة، فوجود العرض على مسرح الدولة يضاعف من جماهيريته وقيمته الفنية العالية التي تضمن نجاحه».