الجيش اللبناني يواصل مطاردة تجار المخدرات

قائده أكد أن دماء جنوده «لن تذهب سدى»

صورة نشرها في {تويتر} الجيش اللبناني لقائده يعود أحد الجرحى العسكريين
صورة نشرها في {تويتر} الجيش اللبناني لقائده يعود أحد الجرحى العسكريين
TT

الجيش اللبناني يواصل مطاردة تجار المخدرات

صورة نشرها في {تويتر} الجيش اللبناني لقائده يعود أحد الجرحى العسكريين
صورة نشرها في {تويتر} الجيش اللبناني لقائده يعود أحد الجرحى العسكريين

واصل الجيش اللبناني أمس (الاثنين) لليوم الرابع على التوالي، عمليات الدهم ومطاردة تجار المخدرات في حي الشراونة شرق مدينة بعلبك في البقاع اللبناني، حيث عثر على أسلحة ثقيلة في منازل مطلوبين بجرائم الاتجار بالمخدرات، فيما بُذلت مساعٍ سياسية للملمة الوضع، سواء لجهة منع حصول اقتتال عشائري بعد سقوط جندي من عشرية شمص خلال المواجهات، أو لجهة اعتراضات بعض الأهالي على المداهمات والتي قيل إن «حزب الله» يتفهمها (الاعتراضات).
وأكد وزير الدفاع موريس سليم أن «المؤسسة العسكرية لن تتوانى عن القيام بمهماتها على أكمل وجه انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، وبما يخدم حفظ أمن وسلامة المواطنين، وصون الاستقرار في لبنان». وكلام سليم جاء تعقيباً من قائد الجيش العماد جوزاف عون على «تفاصيل العمليات وملاحقة وتوقيف المطلوبين ومداهمة أوكارهم ومصانعهم». وأبدى وزير الدفاع تقديره لـ«الدور الوطني الكبير الذي يقوم به الجيش»، قائلاً: «رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، فإن أبناء المؤسسة العسكرية لا يزالون يقدمون التضحيات الكبيرة حتى الاستشهاد في مكافحة عصابات تصنيع وتجارة المخدرات». وإذ حيا روح العريف زين العابدين شمص (الذي سقط خلال العمليات)، تمنى للجرحى العسكريين الشفاء العاجل، وهنأ الوحدات المشاركة في هذه العمليات على «الأداء المميز الذي تقوم به».
وكذلك عاد قائد الجيش أمس العسكريين الذين أصيبوا أثناء تنفيذ عمليات الدهم التي طالت خلال الأيام الماضية أماكن إقامة مطلوبين بتجارة المخدرات وتصنيعها في منطقة الشراونة، واطلع على أوضاعهم الصحية. وأشاد العماد عون بـ«شجاعة العسكريين خلال تنفيذ مهماتهم»، مؤكداً «الوقوف إلى جانبهم وإلى جانب عائلاتهم كما عائلة الشهيد العريف زين العابدين شمص». ونوه العماد عون بـ«تضحيات العسكريين الذين يواجهون أخطار ملاحقة تجار المخدرات وتوقيفهم»، مشدداً على أن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب سدى».
وأعلن الجيش اللبناني أمس أنه يتابع عمليات الدهم في منطقة الشراونة، وأنه ضبط مصنعاً للمخدرات ودهم منزلاً عائداً لأحد أخطر المطلوبين. وضبط فيه رمانات لقاذف تحمل كتابات عبرية، إضافة إلى كمية من الأسلحة الحربية والذخائر، وهي عائدة إلى أحد المطلوبين من آل زعيتر، وفق ما جاء في بيان للجيش.
وتعرضت قوة للجيش اللبناني أمس، لإطلاق نار خلال عملية مداهمة لمنزل أحد المطلوبين في الجانب الشمالي من الحي المعروف بالهيمنة عليه من قبل عشيرة آل زعيتر، حيث تواصلت عملية الملاحقات والمداهمات بحثاً عن المطلوب علي منذر زعيتر الملقب بـ«أبو سلة» المتهم بقتل الرقيب زين العابدين شمص خلال انطلاق عملية المداهمة يوم الجمعة الماضي، وفق ما تؤكد مصادر أمنية.
وقال الجيش في بيانه: «أثناء عمليات الدهم، تعرضت آلية عسكرية لإطلاق نار وأصيب عسكريان بجروح، فرد العناصر على مصادر النيران بالمثل. وقد ضُبط 17 سلاحاً حربياً، وقاذف آر بي جي، و15 بندقية صيد، وكمية من الذخائر والمخدرات، ومبلغ من المال و٣ سيارات رباعية الدفع. كما ضُبط معملان لتصنيع المخدرات وتمت مصادرة محتوياتهما.
سلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المراجع المختصة وبوشر التحقيق وتستمر عمليات الدهم لتوقيف باقي المتورطين.
ودفع الجيش بمزيد من التعزيزات العسكرية باتجاه حي الشراونة، وشهد الأوتوستراد الدولي تحرك المزيد من الآليات العسكرية والمصفحات باتجاه الحي لاستكمال الملاحقات الأمنية لمطلوبين ومخلين بالأمن، فيما واكبت عمليات المداهمة طائرة مروحية لم تفارق أجواء المدينة والحي حتى ساعات ما بعد الظهر.
كذلك خلال عملية مداهمة بحثاً عن مطلوب بجرائم بيع واتجار مخدرات، أصيب أحد المواطنين، صودف وجوده في المنزل، خلال عملية تبادل إطلاق النار بين القوة المداهمة بين الجيش والمطلوبين ونقل على إثرها إلى أحد مستشفيات المنطقة للمعالجة.
وبعد مقتل العسكري زين العابدين شمص، (إحدى أكبر عشائر بعلبك)، أصدرت العشائر بيانات ومواقف رافضة الانجرار إلى الفتنة معتبرة أن العسكري شمص هو «شهيد الوطن».
ودعا الشيخ شوقي زعيتر إلى عدم زرع الفتنة في صفوف العشائر من آل شمص وزعيتر على خلفية ما حصل بين مطلوب والدولة، فيما عقدت عشائر وعائلات بعلبك الهرمل اجتماعاً في منزل عجاج علي شمص، والد الشهيد الرقيب في الجيش زين العابدين شمص وأصدرت بياناً، أكدت فيه أن زين العابدين هو «شهيد» المؤسسة العسكرية، كما هو «شهيد» عشائر وعائلات بعلبك الهرمل، لأنه «سقط في موقع الشرف دفاعاً عن مجتمعنا بملاحقة المجرمين والمخلين بالأمن»، معلنة أنها تدعم أي خطة في هذا المجال. كما ثمنت العشائر «الموقف المشرف لإخوة وآل وعائلة الشهيد التي قطعت الطريق على كل المصطادين بالماء العكر للأحداث أي فتنة بين عشائرنا وعائلاتنا بتبنيها أن ابنها سقط وهو شهيد المؤسسة العسكرية، وكان في مهمة وهو مكلف بها من قبل قيادته»، مؤكدة أنه: «لا يعنيها أي كلام أو مواقف أخرى من أي جهة صدرت بتاتاً».
مع العلم أنه وقبل ساعات من اجتماع العشائر، كان عضو شورى «حزب الله» الشيخ محمد يزبك التقى في مكتبه في بعلبك وفداً كبيراً من عشيرتي زعيتر وجعفر بحضور مسؤول قيادة الحزب في البقاع حسين النمر على خلفية المداهمات والملاحقات التي يتعرض له حي الشراونة وما خلفته المداهمات من توقيفات ومصادرات وسقوط قتيل من الجيش وجرحى في صفوف المطلوبين.
وأعلن يزبك أنهم تواصلوا مع الجيش، مؤكداً أن «العشيرة بأكملها ليست هي المجرم إذا كان فيها مطلوب أو أكثر». وخاطب الوفد قائلاً: «إذا لم تحل الأمور من ساعة إلى ساعتين أو ثلاث ساعات سنقف إلى جانبكم لنتضامن معكم... ومن هذا المنطق سنكون إلى جانب المظلوم ونحن معكم»، مثنياً في الوقت عينه على «موقف العشيرة بوقوفها إلى جانب الجيش ولسنا مع من ينشد الأذى ويخالف النظام».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».


الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «القوات المسلحة تعاملت هذا اليوم مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية».

وأوضح المصدر العسكري أنه «جرى التصدي لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية، بينما أسقطت مسيرات بعد التعامل معها».

وأوضح المصدر أن «عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام، في بيان، أن «كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت منذ صباح اليوم، ولغاية الساعة السابعة مساءً، مع 54 بلاغاً ناتجاً عن سقوط أجسام وشظايا في محافظات؛ العاصمة عمان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون أن ينتج عنها أي إصابات بالأرواح وإنما أضرار مادية فقط».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في وقت سابق السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.


دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية. وأكدت الوزارة، في بيان صادر السبت، «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وقالت الوزارة في بيانها: «إن الجمهورية العربية السورية، إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة، تؤكد رفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول، وتدعو إلى ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها».

من اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيانها: «تؤكد سوريا مواصلة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية لمعالجة قضايا المنطقة، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها كافة».

وكان وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، قد أجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية مع عدد من نظرائه العرب، إضافة إلى وزير الخارجية التركي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، بحث خلالها مستجدات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جرّاء تبادل القصف الصاروخي، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة ودعم الأمن والاستقرار.

الانسحاب

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، وترتيب الأوضاع فيها قبيل التصعيد الراهن، كان «مدروساً»، وأسهم في إبعادها عن دائرة الاستهداف. وأكدت أن الموقع الجغرافي «فرض على سوريا أن تتأثر بالتصعيد».

وسُمعت أصوات طائرات حربية بشكل متكرر في أجواء سوريا، السبت، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال شاهدان، أحدهما مراسل لـ«رويترز»، إن عشرات الصواريخ الاعتراضية شوهدت في سماء دمشق. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون سقوط شظايا صاروخية في مدينة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، جنوب سوريا.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

ورجّح الباحث في مركز الدراسات «جسور»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، بأن تبقى سوريا بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف الإيراني الذي يُركز بشكل مباشر على المصالح الأميركية والأهداف التي تتصل بأميركا وإسرائيل. لافتاً إلى أنه في حال استهدفت إيران مواقع في سوريا فهذا لن يكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، لأن «سوريا خارج الهدف»، إلا أن ذلك لا يمنع طهران من توجيه ضربات انتقامية أو استعراضية... وأكد علوان «أن سوريا ستتأثر بالتأكيد، لأن طبيعة موقعها الجغرافي يفرض عليها أن تكون متأثرة، لكنها لن تكون مستهدفة بشكل مباشر من أي طرف».

صاروخ السويداء

إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الصاروخ الذي انفجر في السويداء إلى 5 أشخاص. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن الصاروخ، الذي انفجر داخل مبنى في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، يعود إلى مخلفات النظام السابق، وكانت قد استولت عليه مجموعات خارجة عن القانون.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

ونقلت «مديرية الإعلام في محافظة السويداء»، أن الحادث نجم عن انفجار الصاروخ أثناء محاولة تفكيكه في ورشة يتبع صاحبها لميليشيات «الحرس الوطني». وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، بينهم صاحب الورشة وابنه، وهناك جثامين لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التشوه الذي أصابها، إضافة إلى وقوع 3 إصابات.

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن الصاروخ إيراني، وقد اعترضته إسرائيل قبل أن يسقط في السويداء. وتُعد هذه الحادثة الثانية المسجلة خلال أقل من شهر لانفجار سلاح استولت عليه الميليشيات المسلحة في السويداء من مستودعات النظام السابق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به «سانا».

من جانبها، قالت «الإخبارية» السورية، إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة، وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني الذي سقط في الحيران (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.