اليمن: إجراءات حوثية تعسفية تتسبب في موجة غلاء جديدة

شملت تخفيف أوزان الخبز ورفع أسعار الأدوية والوقود

TT

اليمن: إجراءات حوثية تعسفية تتسبب في موجة غلاء جديدة

بينما ينتظر موظفو القطاع العام ومؤسسات الدولة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية صرف رواتبهم المتوقفة منذ ستة أعوام حسب بنود الهدنة الإنسانية المعلنة؛ عاجلتهم الميليشيات بإجراءات تعسفية وإتاوات تسببت بموجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع.
وبحسب ما يقوله ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الجماعة الانقلابية فرضت على أصحاب السلع من كافة المستويات، جملة أو تجزئة؛ دفع الإتاوات مقابل السماح لهم بالبيع بما يناسبهم ويعوض عليهم المبالغ التي يدفعونها، ليكون الضحية هو المستهلك الذي يتعرض للتجويع الممنهج والإفقار، خصوصا أنه دون دخل أو راتب.
ورغم انتهاء أزمة الوقود عقب سريان الهدنة؛ فإن الميليشيات عادت لرفع أسعاره مجدداً بعد أقل من أسبوعين من توافره؛ وبعد انقضاء عيد الفطر الشهر الماضي، ارتفعت أسعار الدجاج والبيض بشكل مفاجئ نتيجة فرض ضريبة جديدة على الدواجن، ما تسبب في عجز كثير من المواطنين عن شرائها.
وينص أحد بنود الهدنة الإنسانية المعلنة مطلع أبريل (نيسان)، والتي جرى تجديدها لشهرين إضافيين؛ على التزام الميليشيات بصرف رواتب موظفي الدولة من إيرادات ميناء الحديدة الذي أعيد تشغيله بكامل طاقته وفقاً لأحد بنود الهدنة، برغم أن الميناء كان يعمل قبل الهدنة بشكل اعتيادي، فإن الهدنة سمحت بمزيد من الأنشطة فيه، ما يؤدي إلى ارتفاع إيراداته التي كان مقرراً أن تذهب لمعالجة الأوضاع المتردية للمواطنين في مناطق سيطرة الميليشيا.
وزعم مدير شركة النفط المسؤولة عن توريد المشتقات النفطية والتي تسيطر عليها الميليشيات أن ارتفاع تكلفة الوقود عالميا هي السبب في رفع أسعاره محليا، وأن الأسعار الجديدة تمت بعد احتساب التكلفة الفعلية وفقاً للمتغيرات في مؤشرات البورصة العالمية، إلا أن الحكومة اليمنية الشرعية تفند ذلك، وتؤكد أن أسباب الأزمات النفطية تتمثل بمنع الميليشيات وصول إمدادات النفط عن طريق البر من المحافظات المحررة إلى مناطق سيطرة الميليشيات.
ويقول بشير وهو أحد سكان صنعاء إن الأسبوعين الماضيين شهدا ارتفاع أسعار عدد من السلع في أسواق العاصمة صنعاء، وتراجعا في أوزان الرغيف في المخابز، وزادت أسعار الأدوية ذات الطلب الكبير والمستخدمة في علاج الأمراض المزمنة والفيتامينات، واختفى العديد منها من الصيدليات وأسواق الدواء.
وذكر مجاهد الأصبحي، وهو صيدلي يعمل في تسويق الأدوية؛ أن قادة حوثيين بدأوا منذ أربع سنوات الاستثمار بشكل تطفلي في سوق الأدوية، وأجبروا عددا من التجار على منحهم حصصا من استثماراتهم في مساعٍ للسيطرة على هذا المجال، وتضاعف هذا التدخل خلال جائحة «كورونا» قبل عامين.
ونفذت الميليشيات عددا من الإجراءات للسيطرة على سوق الأدوية، وشملت تلك الإجراءات فرض الإتاوات على شركات الأدوية والصيدليات، وإجبارها على تزويد المستشفيات الحكومية تحت سيطرتها أو التابعة لقادتها؛ بالأدوية والمعدات والأجهزة مجانا، إضافة إلى منافسة تجار الأدوية بأدوية إيرانية مهربة، وهو ما يدفع تجار الأدوية إلى رفع الأسعار لتعويض خسائرهم.
واشتكى عدد من ملاك المخابز في صنعاء، من توجيهات صدرت إليهم من جهات رسمية تسيطر عليها الميليشيا بتخفيف أوزان أنواع الخبز بجميع أنواعه، بعد ثلاثة أشهر من رفع سعره، وهي خطة يُراد منها رفع سعر الخبز مجددا، كون الخبز يُباع بالعدد وليس بالوزن.
ويقول رجل الأعمال نذير قادري إن الميليشيات تفرض وبشكل شبه يومي إتاوات وضرائب جديدة وتحت تسميات مختلفة، وكأن لديها خطة لتحقيق إيرادات مالية بمبلغ محدد سلفاً، وهو ما يتم التعارف عليه في مجال الإدارة بـ«الهدف»؛ فتتخذ وسائل مختلفة لتحقيق هذا الهدف من خلال الجبايات.
ويشير قادري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الشهر الماضي تم استغلاله من طرف الميليشيات في جباية الزكاة بعد انقضاء شهر رمضان، حيث يقوم أفراد يعملون في هيئة الزكاة الحوثية، وهي جهة جباية مستحدثة، بالنزول الميداني الموسع إلى مختلف الأحياء والمناطق لتحصيل الأموال، واتخاذ إجراءات عقابية بحق من يرفض التعاطي مع الهيئة.
ويضيف قادري «يتم ارتجال بنود للجباية بشكل دائم تحت تسميات الزكاة والضرائب والجمارك والتبرعات للاحتفالات وغير ذلك من التسميات، إلا أنه لا يتم الإعلان رسميا عن غالبية هذه الجبايات، لكونها غير قانونية أصلا؛ ولأن الميليشيات تحاول التنصل من التسبب في ارتفاع الأسعار، وتريد أن تلقي بالمسؤولية على الحكومة الشرعية والتحالف العربي والشركات والتجار وأصحاب المحلات». مشيراً إلى أن انخفاض سعر العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية رافقه ارتفاع الأسعار على عكس المتوقع، بسبب هذه الجبايات الهائلة على حد تعبيره.
ويفسر الباحث الاقتصادي عبد الحميد المساجدي لـ«الشرق الأوسط» عوامل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في اليمن بشكل عام، وفي مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بشكل خاص؛ بالتضخم، سواء كان تضخما خارجيا مستوردا كارتفاع أسعار السلع بشكل عام في ظل تحذيرات من أزمة الغذاء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وفرض عدد من الدول قيودا لحظر تصدير المواد الغذائية والتحديات التي تواجه سلاسل التوريدات، أو التضخم الداخلي.
ويؤكد المساجدي أن ارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة الحوثيين يتضاعف كثيراً، نظراً للإجراءات التي فرضتها الميليشيات مثل الازدواج الجمركي الذي تعمل الميليشيا من خلاله على تحقيق عوائد مالية على البضائع القادمة من المناطق المحررة سواء كانت محلية أو مستوردة، وإقرار المزيد من الرسوم على البضائع والسلع، وزيادة تكلفة نقل البضائع والسلع بين المدن، مع استمرار قطع الطرقات الرئيسية واتباع طرق فرعية خطيرة، وتزايد الجبايات والإتاوات المفروضة على القطاع الخاص، وتضاؤل القدرة الشرائية لدى المواطنين، واتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وبحسب ما يقوله المساجدي كان مأمولا أن تساهم الهدنة في التخفيف من معاناة المواطنين وإنهاء الأزمات، إلا أنه ومع دخول الهدنة حيز التنفيذ، ووصول سفن الوقود وتحصيل جماعة الحوثي أكثر من سبعين مليار ريال كرسوم ضريبية وجمركية لسفن الوقود خلال فترة الهدنة؛ لم تستخدم الجماعة أيا من تلك الأموال في دفع الرواتب والأجور، كما لم يسهم دخول الوقود في خفض أسعارها، بل أضيفت كل تلك الأموال إلى الأرصدة الخاصة بالجماعة التي تحقق مزيداً من الثراء عقب الأزمات التي تفتعلها، ما يعمق من الاختلال القائم في توزيع الثروة، وتركزها في أيادي قلة قليلة مقابل توسع رقعة الفقر والمجاعة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».