عقد كيليان مبابي الجديد يجعله أقوى شخصية في سان جيرمان

النادي يدفع للاعب 250 مليون يورو على مدى 3 سنوات ويمنحه دوراً في كيفية إدارة النادي

مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

عقد كيليان مبابي الجديد يجعله أقوى شخصية في سان جيرمان

مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)

لم يكن النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي أحد المرشحين في انتخابات الرئاسة الفرنسية؛ لكن بعض الأشخاص الذين لم يعجبهم المرشحون في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي شطبوا اسمَي إيمانويل ماكرون ومارين لوبان، وكتبوا بدلاً من ذلك اسم «مبابي» على أوراق الاقتراع. ومن خلال ابتسامته المتواضعة، وبدلته المصممة خصيصاً، وتلويحه بيديه للجماهير خارج ملعب «حديقة الأمراء»، كان هناك شيء «رئاسي» حقاً في الخطاب الإعلامي لمبابي، بعد توقيعه المفاجئ على عقد جديد مع باريس سان جيرمان لمدة 3 سنوات. إن النفوذ الذي حصل عليه مبابي بموجب هذا العقد يجعله بالفعل يتصرف وكأنه رئيس!
في الحقيقة، يمثل قرار مبابي بالبقاء في باريس سان جيرمان، وهو القرار الذي كان من الصعب تخيله قبل بضعة أشهر، بداية تغييرات شاملة داخل النادي الباريسي. لقد رحل المدير الرياضي للنادي، ليوناردو، بالفعل للمرة الثانية، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرحل أيضاً المدير الفني ماوريسيو بوكيتينو. ومن المتوقع أخيراً أن يتم بيع عدد كبير من لاعبي الفريق الذين ليس لهم دور واضح، وهو الأمر الذي عانى ليوناردو لتحقيقه، في الوقت الذي ستحظى فيه أكاديمية الناشئين بالنادي بأهمية حقيقية، بعد أن كانت مهمشة تماماً.
وبالإضافة إلى ما يُقال عن أن مبابي حصل على مكافأة توقيع ضخمة بقيمة 100 مليون يورو، وراتب سنوي يصل إلى 50 مليون يورو، فمن المتوقع أن يلعب مبابي دوراً مهماً في عملية صنع القرار داخل باريس سان جيرمان، وهو ما يعني أنه سيكون له دور بالفعل في إعادة تشكيل النادي، والدليل على ذلك أن تعيين لويس كامبوس مديراً رياضياً بالنادي -صديق مبابي منذ أن كانا يعملان سوياً في موناكو– جاء نتيجة المحادثات بين مبابي وباريس سان جيرمان حول تجديد العقد. ومن المؤكد أن بقاء مبابي في صفوف الفريق قد ساهم في قبول كامبوس لهذا الدور.

                                                      عقد مبابي مع سان جيرمان حتى 2025 (أ.ب)
في غضون ذلك، تحسن وضع بوكيتينو بفضل مبابي الذي تحدث عن «علاقته الكبيرة» مع المدير الفني. ويتناقض هذا بشكل مباشر مع موقف النادي تحت قيادة ليوناردو الذي حاول مراراً وتكراراً التعاقد مع زين الدين زيدان لتولي قيادة الفريق؛ لكن بوكيتينو لا يزال بإمكانه حتى الآن إنهاء العام الأخير من عقده. وقد تمتد سلطة مبابي إلى أن يكون له رأي في التعاقدات الجديدة التي سيبرمها النادي، على الرغم من أن مبابي نفسه قد نفى ذلك. ووفقاً لصحيفة «ليكيب»، فقد وافق مبابي على البيع المحتمل لنيمار خلال الصيف الجاري.
وفي حين سيرفض الأشخاص التقليديون أن يتمتع لاعب بمثل هذه القوة والسطوة، فإن الوضع الجديد لمبابي يمثل تجربة مثيرة للاهتمام حقاً في عالم كرة القدم. وعلى الرغم من أن التنازلات التي قدمها النادي الباريسي لمبابي كانت ناتجة في المقام الأول عن الشعور باليأس من إمكانية تجديد اللاعب لعقده؛ حيث كان باريس سان جيرمان يخشى خسارة أفضل لاعب في العالم لمنافس رئيسي بشكل مجاني، فإن نفوذ اللاعب بهذا الشكل قد يكون منطقياً لكرة القدم الحديثة، في ظل الظروف المناسبة.
وبعد أن تعامل مبابي مع التغطية المستمرة لمستقبله بتوازن وروح دعابة وتطور في المستوى بشكل واضح، نمت سمعة وشعبية مبابي داخل وخارج باريس سان جيرمان.
من المؤكد أن منح لاعبي كرة القدم نفوذاً كبيراً في الأندية قد يسبب عديداً من المشكلات -نظراً لغرورهم وقلة خبرتهم، وحقيقة أن القرارات المتعلقة بالصفقات الجديدة قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم، بالإضافة إلى أن النفوذ الكبير للاعبين يمكن أن يقوض سلطات المدير الفني– لكن لا توجد شكوك كثيرة بشأن نضج مبابي وفكره، والآن بشأن ولائه وإخلاصه!
إنه اللاعب الأعلى أجراً والأكثر قيمة وتأثيراً في النادي. قد يقول باريس سان جيرمان إن مبابي هو اللاعب الأهم في صفوف الفريق، فلماذا إذن لا يتم التشاور معه بشأن القرارات الكبرى؟ إن التسلسل الهرمي الذي وضعه باريس سان جيرمان، على الرغم من 10 سنوات كاملة من المحاولات، فشل في أن يتمتع بالكفاءة اللازمة وسط مشاحنات ومشكلات مستمرة بين مختلف المديرين الفنيين والمديرين الرياضيين والقادة، بالإضافة إلى الفشل الواضح في سياسة الانتقالات.
وعلى الرغم من أن النادي قد سبق له أن أرضى غرور ونزوات بعض اللاعبين الآخرين، فإن هذه ستكون المرة الأولى التي سمح فيها للاعب بأن يشارك في عملية اتخاذ القرار.
قد يكون قرار مبابي بالبقاء في باريس سان جيرمان بمثابة زلزال لكرة القدم الأوروبية. وعلى الرغم من بعض العروض القوية التي قدمتها الأندية الإسبانية في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، فإنه من الواضح للجميع أن قوة الدوري الإسباني الممتاز آخذة في التراجع. لقد كان الدوري الإسباني في السابق هو الذي يستقطب أفضل المواهب في العالم؛ لكنه خسر كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، كما خسر أهم مهاجمين في كرة القدم العالمية في هذا الجيل، بعد أن قرر مبابي البقاء مع باريس سان جيرمان، وانتقل إيرلينغ هالاند الذي كان يطارده كل من ريال مدريد وبرشلونة، إلى مانشستر سيتي.
وفي حين أن القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز قد عززت مكانته وهيبته وموارده وجودة اللاعبين الذين يضمهم، فإن الأربعة دوريات الأخرى من البطولات الخمس الكبرى في أوروبا تتضافر معاً في هذه المجالات. إن الاهتمام الناتج عن استمرار مبابي في الدوري الفرنسي الممتاز يساعد في تعزيز مكانة الدوري وقدرته على المنافسة مالياً، وهو الشيء الذي كان يدركه جيداً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث مراراً مع مبابي وهو يفكر في خياراته. لقد كان ماكرون والنادي يعولان بشدة على «مسؤولية» مبابي المزعومة تجاه فرنسا والدوري الفرنسي الممتاز. وقال مبابي عن ذلك: «لقد استمعت إلى نداء الوطن والعاصمة».
وقد تكون هناك تداعيات شخصية، وقارية، للطريقة التي اتخذ بها مبابي قراره بالبقاء في باريس سان جيرمان. لقد كان مبابي يضع كريستيانو رونالدو كمثل أعلى له عندما كان صغيراً، وكان من الواضح للجميع أن حلمه يتمثل في اللعب لريال مدريد. إنه لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وبالتالي فإن الانضمام إلى ريال مدريد لا يزال هدفاً ممكناً في مرحلة ما من حياته.
ولا يوجد أدنى شك في أن موهبته ستتغلب على كل شيء آخر؛ لكن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز رجل له كبرياء، ويدير نادياً له كبرياء أكبر.
لقد اتصل به مبابي شخصياً لكي يشرح له الأسباب التي دفعته للبقاء في باريس سان جيرمان؛ لكن بيريز يشعر بالغضب، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ. وبعد أشهر من اقتراب ريال مدريد الشديد من التعاقد مع مبابي، لدرجة أن النادي كان قد بدأ يخطط بالفعل لطريقة تقديم اللاعب مع الصفقات الجديدة، شعرت كرة القدم الإسبانية بالضيق والغضب والإحباط بسبب تغيير مبابي لقراره. وبالتالي، إذا انضم مبابي إلى ريال مدريد في نهاية هذا العقد الممتد لثلاث سنوات، أو حتى قبل ذلك مقابل رسوم انتقال ضخمة، فقد يواجه بعض المعارضة في النادي الملكي.
لقد رفض أنطوان غريزمان برشلونة علناً، عبر فيلمه الوثائقي «القرار» في 2018 قبل الانتقال إلى النادي الكاتالوني بعد ذلك بعام واحد. ونتيجة ذلك، لم يتلقَّ اللاعب الفرنسي ترحيباً حاراً من قبل زملائه الجدد ومن قبل الجماهير. قد يواجه مبابي المشاعر نفسها من مشجعي ريال مدريد ولاعبيه، إذا انتقل في النهاية إلى إسبانيا. أما في الوقت الحالي، فإن تغيير رأيه يعد انتصاراً سياسياً كبيراً لباريس سان جيرمان، ولملاكه القطريين على وجه التحديد، نظراً لأن رفض أهم لاعب في العالم حالياً الانتقال إلى إسبانيا، على الرغم من ورود تقارير عن تقديم ريال مدريد عرضاً مالياً مشابهاً؛ بل وربما أفضل قليلاً، يُظهر المكانة التي وصل إليها باريس سان جيرمان الآن. وبالتالي، قد يرى ملاك النادي أن هذه الخطوة من جانب مبابي تُعد دليلاً ملموساً على أن باريس سان جيرمان أصبح من العلامات التجارية الرياضية الكبرى في العالم، وهو الهدف الذي أعلن المُلاك عن رغبتهم في تحقيقه عند الاستحواذ على النادي قبل عقد من الزمن.
ناصر الخليفي هو رئيس باريس سان جيرمان، وهو صاحب القوة المالية؛ لكن مبابي قد يصبح قريباً مركز النفوذ في ملعب «حديقة الأمراء».
وإذا تم إجراء اقتراع حول من سيكون القائد الحقيقي لباريس سان جيرمان، فلن تكون هناك حاجة لشطب أسماء بوكيتينو وكامبوس، نظراً لأن الخيار الوحيد سيكون هو مبابي!


مقالات ذات صلة

دي لا فوينتي: قادرون على هزيمة فرنسا

رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي: قادرون على هزيمة فرنسا

قال لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، إن فريقه أثبت أنه يمكنه الفوز على فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي (رويترز)

دي لا فوينتي: لا يهم من يبدأ أساسياً... إسبانيا أولاً

قادت لمسة مدرب إسبانيا الذهبية فريقه إلى قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم بعد أن سجل فابيان وميكيل، وهما لاعبان برزا بفضل قراراته الجريئة في اختيار التشكيلة

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية كيليان مبابي نجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

مبابي يرفض مقارنة فرنسا بعمالقة اللعبة

انعقدت المقارنات بين منتخب فرنسا الحالي وفرق عظيمة في الماضي، بفضل مسيرتها في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية  16 مليون مشاهد لمواجهة فرنسا والمغرب (رويترز)

16 مليوناً تابعوا مباراة فرنسا والمغرب على قناة «إم 6»

تابع أكثر من 16 مليون مشاهد في المتوسط فوز المنتخب الفرنسي على المغرب 2 - 0، على قناة «إم 6» الفرنسية، مساء الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية حالة وفاة في احتفالات الجماهير الفرنسية بالفوز على المغرب (إ.ب.أ)

وفاة شابة فرنسية في أثناء الاحتفال بالفوز على المغرب

ذكر تقرير إعلامي، الجمعة، أن فتاة فرنسية توفيت خلال حادث في أثناء الاحتفال بفوز المنتخب الفرنسي لكرة القدم على نظيره المغربي في دور الثمانية ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.