عقد كيليان مبابي الجديد يجعله أقوى شخصية في سان جيرمان

النادي يدفع للاعب 250 مليون يورو على مدى 3 سنوات ويمنحه دوراً في كيفية إدارة النادي

مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

عقد كيليان مبابي الجديد يجعله أقوى شخصية في سان جيرمان

مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)
مبابي بين جماهير سان جيرمان بعد تجديد عقده مع سان جيرمان (أ.ف.ب)

لم يكن النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي أحد المرشحين في انتخابات الرئاسة الفرنسية؛ لكن بعض الأشخاص الذين لم يعجبهم المرشحون في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي شطبوا اسمَي إيمانويل ماكرون ومارين لوبان، وكتبوا بدلاً من ذلك اسم «مبابي» على أوراق الاقتراع. ومن خلال ابتسامته المتواضعة، وبدلته المصممة خصيصاً، وتلويحه بيديه للجماهير خارج ملعب «حديقة الأمراء»، كان هناك شيء «رئاسي» حقاً في الخطاب الإعلامي لمبابي، بعد توقيعه المفاجئ على عقد جديد مع باريس سان جيرمان لمدة 3 سنوات. إن النفوذ الذي حصل عليه مبابي بموجب هذا العقد يجعله بالفعل يتصرف وكأنه رئيس!
في الحقيقة، يمثل قرار مبابي بالبقاء في باريس سان جيرمان، وهو القرار الذي كان من الصعب تخيله قبل بضعة أشهر، بداية تغييرات شاملة داخل النادي الباريسي. لقد رحل المدير الرياضي للنادي، ليوناردو، بالفعل للمرة الثانية، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرحل أيضاً المدير الفني ماوريسيو بوكيتينو. ومن المتوقع أخيراً أن يتم بيع عدد كبير من لاعبي الفريق الذين ليس لهم دور واضح، وهو الأمر الذي عانى ليوناردو لتحقيقه، في الوقت الذي ستحظى فيه أكاديمية الناشئين بالنادي بأهمية حقيقية، بعد أن كانت مهمشة تماماً.
وبالإضافة إلى ما يُقال عن أن مبابي حصل على مكافأة توقيع ضخمة بقيمة 100 مليون يورو، وراتب سنوي يصل إلى 50 مليون يورو، فمن المتوقع أن يلعب مبابي دوراً مهماً في عملية صنع القرار داخل باريس سان جيرمان، وهو ما يعني أنه سيكون له دور بالفعل في إعادة تشكيل النادي، والدليل على ذلك أن تعيين لويس كامبوس مديراً رياضياً بالنادي -صديق مبابي منذ أن كانا يعملان سوياً في موناكو– جاء نتيجة المحادثات بين مبابي وباريس سان جيرمان حول تجديد العقد. ومن المؤكد أن بقاء مبابي في صفوف الفريق قد ساهم في قبول كامبوس لهذا الدور.

                                                      عقد مبابي مع سان جيرمان حتى 2025 (أ.ب)
في غضون ذلك، تحسن وضع بوكيتينو بفضل مبابي الذي تحدث عن «علاقته الكبيرة» مع المدير الفني. ويتناقض هذا بشكل مباشر مع موقف النادي تحت قيادة ليوناردو الذي حاول مراراً وتكراراً التعاقد مع زين الدين زيدان لتولي قيادة الفريق؛ لكن بوكيتينو لا يزال بإمكانه حتى الآن إنهاء العام الأخير من عقده. وقد تمتد سلطة مبابي إلى أن يكون له رأي في التعاقدات الجديدة التي سيبرمها النادي، على الرغم من أن مبابي نفسه قد نفى ذلك. ووفقاً لصحيفة «ليكيب»، فقد وافق مبابي على البيع المحتمل لنيمار خلال الصيف الجاري.
وفي حين سيرفض الأشخاص التقليديون أن يتمتع لاعب بمثل هذه القوة والسطوة، فإن الوضع الجديد لمبابي يمثل تجربة مثيرة للاهتمام حقاً في عالم كرة القدم. وعلى الرغم من أن التنازلات التي قدمها النادي الباريسي لمبابي كانت ناتجة في المقام الأول عن الشعور باليأس من إمكانية تجديد اللاعب لعقده؛ حيث كان باريس سان جيرمان يخشى خسارة أفضل لاعب في العالم لمنافس رئيسي بشكل مجاني، فإن نفوذ اللاعب بهذا الشكل قد يكون منطقياً لكرة القدم الحديثة، في ظل الظروف المناسبة.
وبعد أن تعامل مبابي مع التغطية المستمرة لمستقبله بتوازن وروح دعابة وتطور في المستوى بشكل واضح، نمت سمعة وشعبية مبابي داخل وخارج باريس سان جيرمان.
من المؤكد أن منح لاعبي كرة القدم نفوذاً كبيراً في الأندية قد يسبب عديداً من المشكلات -نظراً لغرورهم وقلة خبرتهم، وحقيقة أن القرارات المتعلقة بالصفقات الجديدة قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم، بالإضافة إلى أن النفوذ الكبير للاعبين يمكن أن يقوض سلطات المدير الفني– لكن لا توجد شكوك كثيرة بشأن نضج مبابي وفكره، والآن بشأن ولائه وإخلاصه!
إنه اللاعب الأعلى أجراً والأكثر قيمة وتأثيراً في النادي. قد يقول باريس سان جيرمان إن مبابي هو اللاعب الأهم في صفوف الفريق، فلماذا إذن لا يتم التشاور معه بشأن القرارات الكبرى؟ إن التسلسل الهرمي الذي وضعه باريس سان جيرمان، على الرغم من 10 سنوات كاملة من المحاولات، فشل في أن يتمتع بالكفاءة اللازمة وسط مشاحنات ومشكلات مستمرة بين مختلف المديرين الفنيين والمديرين الرياضيين والقادة، بالإضافة إلى الفشل الواضح في سياسة الانتقالات.
وعلى الرغم من أن النادي قد سبق له أن أرضى غرور ونزوات بعض اللاعبين الآخرين، فإن هذه ستكون المرة الأولى التي سمح فيها للاعب بأن يشارك في عملية اتخاذ القرار.
قد يكون قرار مبابي بالبقاء في باريس سان جيرمان بمثابة زلزال لكرة القدم الأوروبية. وعلى الرغم من بعض العروض القوية التي قدمتها الأندية الإسبانية في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، فإنه من الواضح للجميع أن قوة الدوري الإسباني الممتاز آخذة في التراجع. لقد كان الدوري الإسباني في السابق هو الذي يستقطب أفضل المواهب في العالم؛ لكنه خسر كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، كما خسر أهم مهاجمين في كرة القدم العالمية في هذا الجيل، بعد أن قرر مبابي البقاء مع باريس سان جيرمان، وانتقل إيرلينغ هالاند الذي كان يطارده كل من ريال مدريد وبرشلونة، إلى مانشستر سيتي.
وفي حين أن القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز قد عززت مكانته وهيبته وموارده وجودة اللاعبين الذين يضمهم، فإن الأربعة دوريات الأخرى من البطولات الخمس الكبرى في أوروبا تتضافر معاً في هذه المجالات. إن الاهتمام الناتج عن استمرار مبابي في الدوري الفرنسي الممتاز يساعد في تعزيز مكانة الدوري وقدرته على المنافسة مالياً، وهو الشيء الذي كان يدركه جيداً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث مراراً مع مبابي وهو يفكر في خياراته. لقد كان ماكرون والنادي يعولان بشدة على «مسؤولية» مبابي المزعومة تجاه فرنسا والدوري الفرنسي الممتاز. وقال مبابي عن ذلك: «لقد استمعت إلى نداء الوطن والعاصمة».
وقد تكون هناك تداعيات شخصية، وقارية، للطريقة التي اتخذ بها مبابي قراره بالبقاء في باريس سان جيرمان. لقد كان مبابي يضع كريستيانو رونالدو كمثل أعلى له عندما كان صغيراً، وكان من الواضح للجميع أن حلمه يتمثل في اللعب لريال مدريد. إنه لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وبالتالي فإن الانضمام إلى ريال مدريد لا يزال هدفاً ممكناً في مرحلة ما من حياته.
ولا يوجد أدنى شك في أن موهبته ستتغلب على كل شيء آخر؛ لكن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز رجل له كبرياء، ويدير نادياً له كبرياء أكبر.
لقد اتصل به مبابي شخصياً لكي يشرح له الأسباب التي دفعته للبقاء في باريس سان جيرمان؛ لكن بيريز يشعر بالغضب، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ. وبعد أشهر من اقتراب ريال مدريد الشديد من التعاقد مع مبابي، لدرجة أن النادي كان قد بدأ يخطط بالفعل لطريقة تقديم اللاعب مع الصفقات الجديدة، شعرت كرة القدم الإسبانية بالضيق والغضب والإحباط بسبب تغيير مبابي لقراره. وبالتالي، إذا انضم مبابي إلى ريال مدريد في نهاية هذا العقد الممتد لثلاث سنوات، أو حتى قبل ذلك مقابل رسوم انتقال ضخمة، فقد يواجه بعض المعارضة في النادي الملكي.
لقد رفض أنطوان غريزمان برشلونة علناً، عبر فيلمه الوثائقي «القرار» في 2018 قبل الانتقال إلى النادي الكاتالوني بعد ذلك بعام واحد. ونتيجة ذلك، لم يتلقَّ اللاعب الفرنسي ترحيباً حاراً من قبل زملائه الجدد ومن قبل الجماهير. قد يواجه مبابي المشاعر نفسها من مشجعي ريال مدريد ولاعبيه، إذا انتقل في النهاية إلى إسبانيا. أما في الوقت الحالي، فإن تغيير رأيه يعد انتصاراً سياسياً كبيراً لباريس سان جيرمان، ولملاكه القطريين على وجه التحديد، نظراً لأن رفض أهم لاعب في العالم حالياً الانتقال إلى إسبانيا، على الرغم من ورود تقارير عن تقديم ريال مدريد عرضاً مالياً مشابهاً؛ بل وربما أفضل قليلاً، يُظهر المكانة التي وصل إليها باريس سان جيرمان الآن. وبالتالي، قد يرى ملاك النادي أن هذه الخطوة من جانب مبابي تُعد دليلاً ملموساً على أن باريس سان جيرمان أصبح من العلامات التجارية الرياضية الكبرى في العالم، وهو الهدف الذي أعلن المُلاك عن رغبتهم في تحقيقه عند الاستحواذ على النادي قبل عقد من الزمن.
ناصر الخليفي هو رئيس باريس سان جيرمان، وهو صاحب القوة المالية؛ لكن مبابي قد يصبح قريباً مركز النفوذ في ملعب «حديقة الأمراء».
وإذا تم إجراء اقتراع حول من سيكون القائد الحقيقي لباريس سان جيرمان، فلن تكون هناك حاجة لشطب أسماء بوكيتينو وكامبوس، نظراً لأن الخيار الوحيد سيكون هو مبابي!


مقالات ذات صلة

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.