60 % من نزاعات العالم ضمن جغرافية «التعاون الإسلامي»

نائب وزير الخارجية السعودي شدد على أهمية تفعيل الوساطة الاستباقية

نائب وزير الخارجية السعودية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلال المؤتمر أمس (واس)
نائب وزير الخارجية السعودية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلال المؤتمر أمس (واس)
TT

60 % من نزاعات العالم ضمن جغرافية «التعاون الإسلامي»

نائب وزير الخارجية السعودية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلال المؤتمر أمس (واس)
نائب وزير الخارجية السعودية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلال المؤتمر أمس (واس)

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، أن بلاده تدعم دور منظمة التعاون الإسلامي وتكثيف جهودها مع الشركاء الإقليميين والدوليين لحل الأزمات في المنطقة عبر الوساطة. وقال: «لا بد أن نعترف أن نسبة كبيرة من الأزمات تقع في منطقة العالم الإسلامي، وعليه لا بد أن نكون مبادرين في إيجاد الحلول، خاصة أن القضايا المعقدة في أي موقع تحتاج إلى حل ناجع ووسائل أكثر فاعلية».
وأضاف المسؤول السعودي، الذي تحدث أمس خلال المؤتمر الرابع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الوساطة «تجارب وآفاق» الذي تستضيفه الخارجية السعودية بالتعاون مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، وانطلقت أعماله أمس في جدة، أن بلاده قدمت منذ تأسيسها جميع أنواع الدعم والوساطة لحل النزاعات في مختلف القارات، بهدف تحقيق الأمن والسلم الدوليين، وأسهمت من خلال الدبلوماسية الإنسانية عبر مركز «الملك سلمان للإغاثة الإنسانية» و«الصندوق السعودي للتنمية» في حل كثير من الأزمات، لتصبح من أوائل الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإنمائية على مستوى العالم.
وذكر الخريجي أن مبادئ السعودية ترتكز على إشاعة الأمن والاستقرار والسلم الدوليين، من خلال موقعها الجغرافي، وما تضمّه من الأماكن المقدسة للمسلمين، كما أنها حاضنة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتترأس هذه المرحلة، لذلك ارتأت استضافة هذا المؤتمر، في وقت يمر به العالم بكثير من الأزمات التي تؤثر على السلم والاستقرار الدوليين، سعياً لمحاولة إرساء القواعد والمنهج للدور المأمول في مجال الوساطة تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي.
ولفت الخريجي إلى أهمية الوساطة الاستباقية، إذ يكون هناك شعور في بعض الحالات أن هناك أزمة في موقع ما، وقد تكون هذه الوساطة عاملاً مهماً للحل قبل خروجها للعلن، فتتناولها أطراف عدة وتتدخل في ذلك فتصبح المشكلة أكثر صعوبة في الحل، كذلك الوساطة الدبلوماسية التي تعتمد على معايير محددة يعمل عليها، كما أن تدريب الكوادر في الدول الإسلامية مهماً لتكون لديهم المقدرة للعب الدور المناط بهم، كذلك الاستفادة من تجارب المنظمات الأخرى، ومنها منظمة التعاون الإسلامي، التي تحتاج لتبادل خبرات المنظمات.
من جهته، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، إن موضوع الوساطة يحظى بأهمية كبيرة لدى المنظمة، إذ تنعقد الدورة الرابعة لمؤتمر الوساطة في منعطف حرج، وفي وقت العالم فيه في أمسّ الحاجة إلى الوساطة والحوار والمفاوضات، من أجل حل الصراعات، موضحاً أن ميثاق المنظمة يؤكد على تعزيز العلاقات بين الدول، على أساس العدل والاحترام المتبادل وحسن الجوار لضمان السلم والأمن والوئام العام في العالم.
وأضاف أنه فيما يتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات، يطالب الميثاق الدول الأعضاء بانتهاج الوسائل السلمية لتسوية المنازعات عن طريق المساعي الحميدة أو التفاوض أو التحقيق أو الوساطة أو المصالحة أو التحكيم أو التسوية القضائية أو أي وسائل سلمية أخرى، لافتاً أن نحو 60 في المائة من مجموع النزاعات في العالم يقع ضمن جغرافية المنظمة، مشيراً إلى أنه بسبب هذه الصراعات تعرضت الشعوب إلى كثير من التجارب المريرة، وقد تراجعت التنمية الشاملة في هذه البلدان.
واستعرض الأمين العام نجاحات المنظمة في مجال الوساطة في النزاعات. منها التوسط في النزاعات في «جنوب الفلبين، وجنوب تايلاند، والسودان، وتشاد، وأفغانستان»، واضطلعت بدعم الجهود الدولية لإحلال السلام والأمن واستعادة سيادة القانون في الصومال وغينيا، ومحاولة إنهاء التوتر الطائفي في العراق في عام 2006، ومعالجة الوضع المتوتر الذي تواجهه الجالية المسلمة في سريلانكا بسبب بعض الأنشطة المنظمة التي قام بها الرهبان البوذيون ضد المسلمين في أعقاب الهجمات الانتحارية الوحشية على الكنائس والفنادق يوم 21 أبريل (نيسان) 2019. كما تدخلت منظمة التعاون الإسلامي لتصحيح السياسات والممارسات التمييزية التي اعتمدتها حكومة سريلانكا لحرق جثث ضحايا وباء كورونا المستجد من المسلمين التي تتنافى مع حقوق المسلمين في سريلانكا.
وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للإساءات الأخيرة الصادرة عن مسؤول في الحزب الحاكم بالهند إزاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضح بيان للمنظمة الإسلامية أن هذه الإساءات «تأتي في سياق تصاعد حدة الكراهية والإساءة للإسلام في الهند، وفي إطار الممارسات الممنهجة ضد المسلمين بها والتضييق عليهم، خاصة في ضوء مجموعة من القرارات بمنع الحجاب في المؤسسات التعليمية في عدد من الولايات الهندية وعمليات هدم لممتلكات المسلمين، إضافة إلى تزايد أعمال العنف ضدهم».


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

البابا ليو يعتزم زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت خلال وجوده في لبنان

أعلن الفاتيكان برنامج الزيارة التي ستجرى بين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) إلى تركيا ولبنان، وتتضمّن زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت للصلاة

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

السعودية تدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم على سلطنة عُمان

جانب من العاصمة العمانية مسقط (العمانية)
جانب من العاصمة العمانية مسقط (العمانية)
TT

السعودية تدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم على سلطنة عُمان

جانب من العاصمة العمانية مسقط (العمانية)
جانب من العاصمة العمانية مسقط (العمانية)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم على سلطنة عُمان الشقيقة وانتهاك إيران السافر لسيادتها، وتضامنها الكامل مع عُمان.

وأكدت المملكة في بيان لوزارة خارجيتها أنها تضع كافة إمكاناتها لمساندة عُمان في كل ما تتخذه من إجراءات، وتحذر من عواقب استمرار إيران لانتهاك سيادة الدول بما يقوض أمن واستقرار المنطقة، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف وإجراءات حازمة ضد الانتهاكات الإيرانية.

كما أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان الشقيقة، وناقلة نفط قبالة سواحلها، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سلطنة عُمان، وتصعيداً خطيراً من شأنه تقويض أمن واستقرار المنطقة وتهديد سلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأوضح البديوي، أن العمليات العسكرية الغادرة التي تشنها إيران ضد دول المجلس، تعكس نواياها تجاه دول المجلس والمنطقة بشكل عام، لا سيما وأن دول المجلس سبق وأن نقلت للنظام الإيراني وفي عدة لقاءات ومناسبات، تأكيدات بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للقيام بأي عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكداً على أن استهداف إيران لمرافق مدنية يعتبر خرقاً كبيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولقواعد حسن الجوار.

وشدد الأمين العام، على تضامن مجلس التعاون الكامل ووقوفه صفاً واحداً إلى جانب سلطنة عُمان في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وصون أمنها واستقرارها، مجدداً رفض مجلس التعاون لكافة أشكال الاعتداءات التي تستهدف أمن دوله الأعضاء.


اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... واعتراض صواريخ ومسيرات

TT

اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... واعتراض صواريخ ومسيرات

تصاعد الدخان من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني اليوم (رويترز)

تواصلت، اليوم (الأحد)، الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، وذلك رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأت صباح السبت.

وأسفرت الاعتداءات على المطارات عن وفاة شخص، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وأضرار مادية محدودة، في حين استمرَّ إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات احترازياً تفاديا لأي مخاطر قد تتعرَّض لها الطائرات أو المسافرين.

الإمارات

أعلنت «مطارات أبوظبي»، فجر الأحد، أن الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع حادثة ناتجة عن اعتراض مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي، ما أسفر عن سقوط شظايا نتجت عنها حالة وفاة واحدة لشخص من جنسية آسيوية، و7 إصابات.

حالة وفاة و7 إصابات جراء اعتراض طائرة مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي في أبوظبي الأحد (وام)

وذكرت «مطارات دبي»، أن 4 أشخاص أصيبوا في حادثة وقعت بمطار دبي الدولي، فجر الأحد، حيث تم تقديم المساعدة الطبية العاجلة واللازمة لهم على الفور، بالتزامن مع تفعيل فرق الاستجابة الطارئة للتعامل مع الموقف بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وكشفت هيئة الطيران المدني الإماراتية، عن تفعيل الخطط التشغيلية لاحتواء تداعيات التطورات التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن قطاع الطيران في البلاد يواصل إدارة حركة المسافرين بصورة منظمة ومرنة لاحتواء تأثير التعديلات المتلاحقة في جداول الرحلات، بما يسهم في الحد من التأثيرات التشغيلية، وضمان انسيابية الإجراءات داخل مباني الركاب بمطارات الدولة.

وأفادت الهيئة بأن مطارات الدولة والناقلات الوطنية تعمل بصورة متكاملة على إدارة الحركة التشغيلية وفق الخطط المعتمدة، وتضمَّنت الإجراءات إعادة توجيه بعض الرحلات بين مطارات الدولة، وتسريع عمليات إعادة الجدولة، إلى جانب تعزيز التنسيق الميداني داخل مباني الركاب للتعامل مع أي تكدس محتمل.

ولفتت إلى مواصلة التنسيق بين المطارات وشركات الطيران لمتابعة أوضاع الرحلات وإعادة جدولتها، بما يدعم استئناف العمليات بشكل آمن ومنظم حالما تسمح الظروف بذلك، مُجدِّدة دعوتها للمسافرين إلى متابعة التحديثات الرسمية عبر القنوات المعتمدة، والتواصل المباشر مع الشركات للاطلاع على أي مستجدات تتعلق برحلاتهم.

وباشرت فرق الدفاع المدني في دبي، فجر الأحد، جهودها للسيطرة على حريق اندلع بأحد أرصفة ميناء جبل علي؛ نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض جوي، حيث تعاملت الفرق مع الحادث على الفور. كما تمكَّنت من السيطرة على حريق محدود بالواجهة الخارجية من فندق برج العرب، وذلك دون وقوع أي إصابات في الحادثتين.

البحرين

تعرَّض مطار البحرين الدولي، فجر الأحد، لهجوم بطائرات مسيّرة، وتحدَّث مصدر مسؤول بـ«شؤون الطيران المدني» عن وقوع أضرار مادية بسيطة، مؤكداً مباشرة الجهات المعنية تنفيذ بروتوكولات الاستجابة السريعة.

ولفت المصدر إلى أن الجهات المعنية كانت قد فعَّلت مسبقاً خطط الطوارئ المعتمدة، واتخذت جميع الإجراءات الاحترازية اللازمة، بما في ذلك إخلاء مبنى المسافرين قبل وقوع الهجوم، في خطوة استباقية هدفت إلى حماية الركاب والعاملين، وتقليل أي مخاطر محتملة.

وأضاف أن بروتوكولات الاستجابة السريعة شملت عزل مناطق محددة، وتعزيز إجراءات التفتيش والمراقبة، والتأكد من سلامة المرافق الحيوية وأنظمة الملاحة والتشغيل، مبيناً أنه تم رفع جاهزية الأطقم الميدانية والتنسيق مع غرف العمليات المشتركة لضمان انسيابية الإجراءات، واستمرارية العمل وفق أعلى معايير السلامة.

وأعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، فجر الأحد، أنَّ منظومات الدفاع الجوي تصدَّت بفاعلية للهجمات العدائية الإيرانية الآثمة، حيث نجحت في تدمير وإسقاط 45 صاروخاً، و9 طائرات مسيّرة من ضمنها طائرات مسيّرة من نوع «شاهد 136»، موضحة أن الفرق الميدانية المختصة تواصل إجراءات تأمين مواقع الهجمات لضمان سلامة المواطنين والمقيمين.

وطمأنت القيادة في بيان، الجميع أن منظوماتها الجوية على أهبة الاستعداد وأتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات تمس سلامة البلاد، مؤكدةً أن يقظة وجاهزية رجالها قادرتان على صدِّ ودحر أي عدوان يستهدف أمن واستقرار البحرين.

وأهابت بالجميع ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالبقاء في المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى حفاظاً على سلامتهم، مؤكدة على أهمية عدم تداول الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والابتعاد تماماً عن مواقع الهجمات.

وأكد مركز الاتصال الوطني البحريني، أنه في ظل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية العدائية على أراضي البلاد، تعاملت منظومات الدفاع الجوي مع موجة جديدة من الصواريخ الباليستية المعادية بكفاءة عالية ويقظة تامة، وتمكَّنت من اعتراضها والتصدي لها بنجاح.

وأشار المركز إلى سقوط شظايا محدودة ناتجة عن عملية الاعتراض في مناطق عدة، مبيناً أن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها الميدانية الفورية للتأكد من سلامة المواقع والتعامل مع الآثار المترتبة، ومؤكداً استمرار المتابعة وفق البروتوكولات المعتمدة.

وأعلنت المستشفيات الحكومية في البحرين، تفعيل خطة الطوارئ، ورفع مستوى الجاهزية في مختلف الأقسام الحيوية، لا سيما الطوارئ، والعناية المركزة، والخدمات المساندة، مشيرةً إلى توافر الكوادر الطبية والتمريضية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع أي مستجدات، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الصحية بكفاءة عالية.

وأضافت أن «مجمع السلمانية الطبي» استقبل 4 حالات إصابة، منها 3 إصابات طفيفة، جرى التعامل معها وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة وغادرت المستشفى، بينما كانت الحالة الرابعة متوسطة، حيث تم وضع المصاب تحت الملاحظة الطبية لحين استقرار حالته الصحية، مع استمرار المتابعة من قبل الفرق المختصة.

وقالت قيادة «قوة دفاع البحرين»، إن منظومات الدفاع الجوي قد تصدَّت بفاعلية، مساء السبت، لهجمات عدائية أخرى من جانب إيران، مؤكدة أن الوضع آمن تماماً وتحت السيطرة الكاملة، ومطمئنة الجميع بعدم وقوع أي إصابات أو خسائر في الأرواح جراء هذا الهجوم الآثم.

وأعلنت القيادة، الأحد، استمرار إغلاق المجال الجوي للبلاد كإجراء احترازي مؤقت، تحسباً لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشددة على احتفاظ البحرين بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الكويت

ذكرت «الطيران المدني» الكويتية، أن مسيَّرة استهدفت مطار الكويت الدولي قبيل أذان مغرب السبت؛ ما أسفر عن وقوع إصابات طفيفة لـ9 عاملين حالتهم الصحية مستقرة ويتلقون الرعاية اللازمة، إضافة إلى أضرار مادية محدودة في مبنى الركاب «T1»، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة من قبل الجهات المعنية، وأن سلامة المسافرين والعاملين تمثل أولوية قصوى.

وأوضح المتحدث الرسمي للهيئة عبد الله الراجحي، أن الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمدة، حيث جرى التعامل مع الحادث وتأمين الموقع، كما تتواصل أعمال التقييم والمعالجة وإعادة ترتيب العمليات التشغيلية وفق أعلى معايير السلامة.

وقال دعيج العتيبي، مدير عام الهيئة بالتكليف، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، فجر الأحد، إن الهيئة ستباشر عند الساعة الخامسة فجراً، أعمال تقييم الأضرار، ووضع خطة الصيانة والإصلاح تمهيداً لإعادة تشغيل المطار في أقرب وقت ممكن بعد التأكد من الجاهزية الكاملة.

وأشار إلى أن «الطيران المدني» طبَّقت إجراءات الطوارئ في المطار عقب حادثة استهدافه، مبيناً أنه تمَّ إصدار إشعار بوقف حركة الطيران في المجال الجوي للدولة عند الساعة 12 و7 دقائق احترازياً لتفادي أي مخاطر قد تتعرَّض لها الطائرات أو المسافرين، كما تمَّ إخلاء مباني الركاب «T1» و«T4» و«T5»، وتحويل الرحلات المقبلة إلى مطارات بديلة خلال فترة الإغلاق.

وتفقَّد الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، المطار الدولي، واطّلع على إجراءات الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية للتعامل مع الأضرار التي أصابت مبنى الركاب «T1»، والتأكد من اتخاذ التدابير اللازمة للقيام بالإصلاحات الفورية لاستعادة عمليات التشغيل، مشيداً بالجهود المبذولة والتنسيق بين الجهات العاملة فيه، ومؤكداً ضرورة التعامل مع الأوضاع الحالية بروح المسؤولية.

رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يطّلع على إجراءات التعامل مع الأضرار في مطار الكويت الدولي (كونا)

وأعلنت «مؤسسة الموانئ» الكويتية، إيقاف العمليات في ميناء الشعيبة احترازياً بعد سقوط شظايا في المناطق القريبة منه، على أن يتم استئنافها فور الانتهاء من تقييم الوضع.

وأشارت المؤسسة في وقت سابق، مساء السبت، إلى استمرار حركة الملاحة البحرية لدخول ومغادرة السفن من المواني التجارية في البلاد بصورة طبيعية، وكذلك عمليات مناولة وتسليم البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية.

وأكد العميد خالد المرشود، مساعد مدير عام الدفاع المدني، السبت، أنهم تعاملوا مع جميع البلاغات «المحدودة» الواردة وفق الآليات المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مضيفاً في تصريح للوكالة الرسمية أنه تمَّ تفعيل غرفة العمليات عقب ورود بلاغ من العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع يفيد برصد صواريخ جوية في المجال الجوي، وتضم جهات عسكرية ومدنية عدة.

وأضاف المرشود أن حركة الطرقات المرورية في البلاد تشهد انسيابية، داعياً مَن لا توجد له ضرورة للخروج إلى الالتزام في منزله حرصاً على سلامته.

وأعلنت وزارة التربية الكويتية تحويل الدراسة إلى نظام «التعليم عن بعد» في جميع المراحل الدراسية وذلك يوم الأحد، نظراً للظروف التي تمر بها المنطقة، وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية والحرص على سلامة منتسبي المنظومة التعليمية كافة.

عمان

​ذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، اليوم (الأحد)، ‌أن ‌ميناء ​الدقم ‌التجاري ⁠تعرَّض ​لهجوم بطائرتين مسيّرتين، ⁠مما أسفر عن إصابة عامل ⁠وافد.

وأضافت ‌الوكالة ‌أن ​حطام مسيرة ‌أخرى ‌سقط في منطقة بالقرب ‌من خزانات الوقود، دون ⁠وقوع إصابات ⁠أو خسائر مادية.

كما أعلن مركز الأمن البحري العماني أنه تم استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد نحو 5 أميال بحرية من محافظة مسندم شمال البلاد، وأفاد المركز بأنه تم إجلاء الطاقم المكون من 20 فرداً، والمعلومات الأولية تشير إلى إصابة 4 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي سياق متصل، دعت السفارة الأميركية في سلطنة عُمان موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء في أماكنهم، مُشيرةً إلى «نشاط» لم تُحدده خارج العاصمة مسقط، في وقت تشن فيه إيران لليوم الثاني على التوالي ضربات في أنحاء الخليج، معلنة استهداف القواعد الأميركية رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها.

وقالت السفارة في منشور على «إكس»: «نظراً للنشاط الجاري خارج مسقط، طلبت السفارة الأميركية في عُمان من موظفيها الاحتماء في أماكنهم. ونوصي جميع الأميركيين في عُمان بالشيء نفسه حتى إشعار آخر».

قطر

أعلنت وزارة الداخلية ‌القطرية، ​اليوم (الأحد) على (إكس)، أن ‌الدفاع ‌المدني ​يتعامل ‌مع ⁠حريق ​محدود ⁠في ⁠المنطقة ‌الصناعية ‌ناتج ​عن ‌سقوط ‌شظايا ‌إثر ⁠اعتراض صاروخ ⁠دون ​تسجيل ​أي ​إصابات.

وأعلنت هيئة الطيران المدني القطرية، أمس (السبت)، وقف حركة الملاحة الجوية مؤقتاً في أجواء البلاد، وذلك ضمن مجموعة إجراءات احترازية تتخذها الدولة استناداً إلى آخر التطورات الحاصلة بالمنطقة، وفي إطار الحرص على ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن لجميع الرحلات الجوية، مؤكدةً استمرار المتابعة والتنسيق مع الجهات المختصة بشأن آخر المستجدات، وسيتم الإعلان عن أي تحديثات فور توفرها.


محللان لـ«الشرق الأوسط»: إيران تجاهلت باستهداف دول الخليج الضمانات المسبقة

تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
TT

محللان لـ«الشرق الأوسط»: إيران تجاهلت باستهداف دول الخليج الضمانات المسبقة

تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

أثارَ استهداف دول خليجية بهجمات صاروخية إيرانية، السبت، تساؤلات حول مدى التزام طهران بالضمانات التي أُبلغت بها قبل ضربات عسكرية شهدتها المنطقة، في وقت حذّر فيه محللون من اتساع نطاق الصراع بما يهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره.

وجاءت الهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن عقب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، صباح السبت، في تطور أدخل المنطقة في موجة إجراءات إقليمية واسعة، شملت إغلاق مجالات جوية وتعليق رحلات مدنية في عدة دول عربية، تزامناً مع اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وأعربت السعودية، في بيان، عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات الهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقتَي الرياض والشرقية، مؤكدة أنه لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت رغم علم السلطات الإيرانية تأكيد المملكة بأنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران.

خرق الضمانات

يرى الدكتور محمد الحربي، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والسياسية السعودي، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «إيران خالفت الضمانات التي أُبلغت بها قبل الضربات»، في إشارة إلى إبلاغ الرياض واشنطن وطهران مسبقاً بأن أجواءها لن تُستخدم في أي صراع بين الطرفين، ضمن تحركات واتصالات دبلوماسية هدفت إلى تجنيب المنطقة الحرب.

وفي تصريح خاص نشرته «الشرق الأوسط» قبل ساعات من التصعيد العسكري بالمنطقة، أكد السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، التوافق بين الرياض وطهران على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

وشدَّد عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، و«أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبالعودة إلى الحربي، يؤكد ألا توجد معطيات تمنح إيران أي مبرر لاستهداف دول مجلس التعاون الخليجي أو إدخالها في الصراع، الأمر الذي «يُمثّل اعتداءً على سيادتها، حتى مع محاولات طهران طمأنة دول المجلس بعدم استهداف المواقع المدنية».

توسيع الرد

يقول المحلل السياسي السعودي، الدكتور نايف الوقاع، إن إيران خالفت الضمانات الخليجية عبر توسيع نطاق ردودها العسكرية لتشمل دولاً لم تكن مصدر الاعتداء عليها، الذي لم يكن من دول الخليج، وإنما من القطع البحرية الأميركية وحاملات الطائرات والغواصات المنتشرة خارج الخليج العربي.

ونوّه الوقاع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دول الخليج أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، وقدمت ضمانات قبل الضربات، إلا أن الردود الإيرانية «غير الموزونة وغير المدروسة» طالت تلك الدول، مشدداً على أن مبدأ «الدفاع عن النفس» يقتضي توجيه الرد نحو مصدر التهديد المباشر، لا توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولاً خليجية وعربية.

ويخلص الخبيران، وفق تصريحاتهما لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن استهداف دول خليجية رغم الضمانات المسبقة ينقل الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع، في ظل استمرار تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.