إشارات متصاعدة إلى «تصحيح» خطة التعافي الحكومية في لبنان

بين الاقتراحات استبدال حصص في صندوق استثمار ثروة الغاز الموعودة باقتطاع الودائع

تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
TT

إشارات متصاعدة إلى «تصحيح» خطة التعافي الحكومية في لبنان

تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)

رصدت أوساط مالية ومصرفية تحولات نوعية متصاعدة في مراكز القرار السياسي الداخلي، تنحو باتجاه بلوغ قرار جامع بضرورة إعادة النظر بمصادقة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في آخر جلسة دستورية لها، على خطة التعافي الاقتصادي والمالي، كونها تفتقر أساساً إلى تأييد داخلي عريض، وفقاً لما تشترطه إدارة صندوق النقد الدولي، كما تلقى اعتراضات واسعة من قبل الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية كافة.
وأبلغ مسؤول مالي كبير «الشرق الأوسط»، أن هذه الأصداء السلبية وصلت فعلياً إلى أسماع الفريق المعني بالملف اللبناني لدى الصندوق الدولي، وتلقائياً إلى أروقة إدارته، وثمة إشارات واردة يمكن أن تتم ترجمتها لاحقاً إذا اقتضى الأمر، بإشهار «التبرؤ» من تهمة إملاء صياغة ملتبسة لمندرجات الخطة، لا سيما ما يتصل منها بتحميل الجزء الأثقل من الأعباء الإنقاذية على عاتق المودعين في المصارف، من ضمن استراتيجية استيعاب الخسائر المقدرة بنحو 73 مليار دولار.
ولم يكن عابراً في السياق، إبداء ميقاتي نفسه، في حديث تلفزيوني، الجهوزية «للشرح والمناقشة والتعديل». بينما يشير المسؤول المالي إلى أن الخيار الأمثل يقضي بضرورة ردم الثغرة التي حفرها الفريق الاقتصادي، عبر إصراره على العمل خلف جدران مرتفعة خلال فترة الإعداد. وبالتالي فإن الأولوية تقضي بإعادة إخضاع منهجية الخطة ومقارباتها إلى حوارات تشاركية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، ضمن مهل محددة مسبقاً، وقبل بلوغها ردهات مجلس النواب الجديد الذي يرجح عدم استعجاله بتغطية الخطوة الحكومية تشريعياً، بعدما لم يظهر سابقه استجابة، ولو بالحد الأدنى، لإقرار حزمة مشروعات قوانين تحضيرية رغم طابعها الشرطي من قبل فريق الصندوق.
وفي مقدم هذه اللائحة التي وردت تحت لافتة الشروط المسبقة لإدارة الصندوق، إقرار مشروع قانون موازنة 2022، ومشروع وضع ضوابط على حركة التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول) ومشروع التعديلات على قانون السرية المصرفية وسواها.
كذلك من المستبعد -بحسب المسؤول- قبول أي حكومة جديدة حمل الضغوط المتنامية التي تواجه الخطة ومندرجاتها، وبما تحويه من شأن حيوي وحساس في توقيت ملتبس دستورياً. ولذا يمكن التكهن بأن رحلة الخطة «تجمّدت» مبدئياً على صيغة المصادقة القائمة. وما من إشارة إلى انسيابها مجدداً ضمن المسار المحدد الذي توخته الحكومة في مرحلة متخمة بالاستحقاقات الدستورية التي تشمل السلطات المركزية كافة، بدءاً من المجلس النيابي الجديد وانتهاء بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبينهما بحث منتظر النتيجة في إمكانية تأليف حكومة جديدة أو أقرانها بانطلاقة عهد جديد بُعيد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبالفعل، لوحظ أن دينامية جديدة بدأت بالتمدد في الأوساط الاقتصادية والنقابية تتبارى في ضخ اقتراحات تصويبية، وتتناول خصوصاً نواة الخطة الكامنة في مقارباتها لتوزيع المسؤوليات والخسائر. كذلك بدا التهيب من مغبة تحميل المودعين ما لا يقل عن 40 مليار دولار من الخسائر من أصل نحو 60 مليار دولار تم اقتراح «شطبها» من التزامات البنك المركزي العائدة لتوظيفات المصارف، محرجاً ومرهقاً للنواب الوافدين وللأطراف السياسية التي حظيت بالتمثيل النيابي بحصيلة الانتخابات الأخيرة منتصف الشهر الماضي.
وبرز في المستجدات الرامية إلى تصويب انحراف الخطة حديث مصرفي كبير عن اقتراحات مبنية ومستخلصة من منهجيات علمية وموضوعية، يمكن أن تتم بلورتها وحشد التأييد لها من كل المرجعيات والمكونات المعنية. والأصل فيها التخلي نهائياً عن «الشغف» بتقديم المودعين والجهاز المصرفي كبش فداء على مذبح اتفاقية البرنامج الموعود مع صندوق النقد الدولي، وأن تُستبدل به أحقية توزيع عادل للمسؤوليات وللأعباء، وتهيئة أفضل المناخات لتضامن منتج بين المعنيين كسبيل لشراكة ضرورية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع عموماً الواقع بأغلبه تحت خط الفقر.
وفي المقاربة المنسوبة إلى المصرفي الكبير: «هناك طريقتان لحل العقد، إما بقطعها أو باجتراح الحلول ولو ببعض العناء. ذلك أن استسهال شطب الودائع لم ولن يكون يوماً هو الحل الأنجح. إن الاقتطاع من مدّخرات المواطنين عبر خطة تشطب ما يزيد عن 75 في المائة من الودائع، وذلك لتغطية فجوة 60 مليار دولار في مصرف لبنان، والتي هي من مسؤولية الدولة أصلاً، لن تلقى إلا الرفض من قبل المودعين والمصارف في آن معاً».
ولذا، فإن الاقتراح الأجدى يقضي بأن تتعهد الدولة منذ الآن بتخصيص 20 في المائة من صافي المداخيل من الغاز والنفط لتغذية صندوق يُنشأ خصيصاً لهذه الغاية؛ بحيث يتم منح كل مودع حصة بنسبة مئوية تتناسب مع حجم وديعته المصرفية، مما يبقي الأمل للمودع ليس فقط باحتمال استعادة مدّخراته، إنما بتحقيق أرباح في حال اكتشاف كميات تفوق تلك المتوقعة حالياً، أو في حال ارتفاع سعر الغاز والنفط عالمياً، ويصيب الهدف المنشود بعدم إعدام الودائع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لقاء عدم تحميل الدولة أي مصاريف هي عاجزة عن تحمّلها في الوقت الحاضر، إضافة إلى تحصين 20 في المائة من مداخيل الغاز والنفط ضد سطوة المحسوبيات والفساد السياسي.
ويكفل هذا الاقتراح إفساح المجال لكل اللبنانيين للمشاركة والاستثمار في ثروتهم النفطية، والسماح لمَن هو مستعد للتخارج من وديعته عبر الأسواق المالية أن يسيِّل حصته مع حسم يحدده السوق. كذلك تشجيع الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية بالعملات الأجنبية إلى لبنان، في حال قررت صناديق الاستثمار العالمية شراء الحصص في هذا الصندوق، فضلاً عن تنشيط الأسواق المالية اللبنانية في حال تداول هذه الحصص عليها، والإبقاء على 80 في المائة من مداخيل الثروة النفطية لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية.
وفي خلفية الاقتراح، توضيح أن «الأمل كبير باكتشاف الغاز على شواطئنا، وإلا لَما كان هذا النزاع على مياهنا دولياً وإقليمياً. كما أن عدة مُسوحات قامت بها شركات متخصصة من ضمنها شركة (Spectrum) النروجية تُقَدِّر احتياطي الغاز في مياه لبنان الإقليمية بما بين 25 إلى 96 ترليون قدم مكعب، ما عدا المخزون النفطي المتوقع أيضاً. وبالتالي إن الثروة من غاز ونفط قد تتراوح ما بين 300 و1000 مليار دولار. ومع احتساب حصة لبنان الصافية بحوالي 50 في المائة من الإنتاج العام، فهذا يعني أن المداخيل الصافية المتوقعة للبنان قد تتراوح بين 150 و500 مليار دولار».
وبالتوازي، توجّه وزراء سابقون وأكاديميّون واقتصاديون، من بينهم الوزير السابق للاقتصاد والتجارة سمير المقدسي، والوزير السابق للمالية جورج قرم، ولينا التنّير أستاذة إدارة الأعمال، وسواهم، بكتاب مفتوح إلى أعضاء المجلس النيابي الجديد، حول خطة الحكومة للتعافي المالي.
وفي الخلاصات المقترحة: «إن الطريق الأسلم والأفضل لصيانة حقوق المدّخرين والحفاظ على مستقبل النظام الاقتصادي اللبناني، يكمن في اعتراف مصرف لبنان بديونه بالعملات الأجنبية، والالتزام بتسديدها بالعملة نفسها في آجال محدّدة خلال السنوات المقبلة، ضمن جدول زمني معلن وذي صدقية. ويمكن إعادة النظر بهذا الجدول الزمني تباعاً في ضوء تطوّر الوضعية المالية لمصرف لبنان. ومقابل ذلك، وبالتوازي مع الإصلاح المصرفي، ينبغي على المصارف وضع جدول زمني موازٍ لتسديد ودائع زبائنها بالعملات الأجنبية، بما يحافظ على مصداقية نظامنا المصرفي، وثقة المدّخرين اللبنانيين وغير اللبنانيين بمؤسّساته».
كما تضمنت الاقتراحات خلق صندوق للتضامن تديره مجموعة مستقلة ذات خبرة، يتولّى إدارة بعض موجودات الدولة (لا بيعها)، وتساهم عائداته جزئياً في تسديد ديون مصرف لبنان للمصارف، بما يمكّن المصارف من برمجة تسديد ودائع زبائنها. ويمكن الاعتماد على مصادر أخرى، كالهبات، لتعزيز مالية هذا الصندوق.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فرّ الطبيب حسن فقيه مع عائلته من جنوب لبنان على وقع الحرب المدمّرة، لكنه لم يجد مسكناً في ظلّ رفض عدد كبير من الفنادق وأصحاب الشقق استقبال نازحين خوفاً من أن يكون بينهم من يمكن أن تستهدفه إسرائيل.

ومنذ بدء حربها مع «حزب الله» قبل أسبوعين، قصفت إسرائيل فندقين في بيروت ومحيطها، علاوة على مبانٍ في أحياء سكنية مكتظة، وأحياناً بعيداً عن معاقل «حزب الله»، ما أثار هلعاً بين السكان. وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى ضرباته على فندق في قلب بيروت قتلت عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني. بينما قالت طهران إن القتلى دبلوماسيون.

ويقول فقيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أترك أحداً أو مكاناً لم أسأل فيه عن شقة، بحثنا في مناطق عدة، ولم نلقَ تجاوباً»، مضيفاً: «كانوا يرفضون تأجيرنا أو يطلبون أسعاراً تعجيزية».

وامتدّت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما هاجم «حزب الله» إسرائيل بالصواريخ ردّاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات كثيفة على مناطق عدة، كما أعلنت بدء عمليات عسكرية بريّة.

وشرّدت الحرب أكثر من 830 ألف شخص، بحسب إحصاءات حكومية، يقيم 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية، فيما لجأ غيرهم إلى استئجار شقق أو غرف في فنادق، أو توجهوا لمنازل أقارب وأصدقاء. بينما أقام كثيرون خياماً قرب شاطئ البحر المتوسط أو في شوارع بيروت، وينام البعض داخل سياراتهم.

غير أن استئجار الشقق أو الانتقال إلى منازل الأقارب بات مهمة أصعب.

ويقول أحد سكان منطقة الحمرا في غرب بيروت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قاطني بنايته رفضوا أن يستقبل جيران لهم أقاربهم النازحين من الجنوب، خوفاً من أن تستهدفهم إسرائيل.

ويقول الرجل الذي طلب عدم كشف هويته: «نشعر بآلام النازحين، لكن غلطة صغيرة قد تتحوّل إلى كارثة».

ويروي فقيه: «اضطررت لأن أفترق عن عائلتي وأرسلهم للعيش مع ابني في غرفته الصغيرة» قرب جامعته في جبيل شمال بيروت، «بينما أعيش أنا في المستشفى» الذي يعمل فيه في مدينة صيدا الساحلية جنوباً.

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«فقط للنساء وكبار السن»

في الحمرا المليئة بالمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، يدير علي سرحان شققاً فندقية بات يرفض تأجيرها لرجال في منتصف العمر.

ويقول: «فقط للنساء وكبار السن، أو لرجال أعرفهم مسبقاً»، مضيفاً أنه حين تأتيه عائلة تريد أن تستأجر «أسأل عن عملهم، ومن أين أتوا لأتأكد من خلفيتهم».

وتعلن إسرائيل غالباً لدى تنفيذها ضربات محدّدة تصيب شققاً سكنية أنها استهدفت بنى تحتية لـ«حزب الله» أو عناصر أو قادة فيه أو بين حلفائه. ويفاقم هذا مخاوف السكان.

في عدد من البلدات اللبنانية، اشترطت البلديات حصول المستأجرين الجدد على موافقات أمنية.

وفي بيان أصدرته، أعلنت بلدية بكفيا شمال شرقي بيروت، «منعاً باتاً لتأجير أو إيواء أي شخص، ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية، قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة».

في ضاحية بيروت الشمالية، أصدرت بلدية الدكوانة تعليمات مشابهة خشية وجود «طابور خامس» بين النازحين المُستأجرين، وفق ما يقول رئيس البلدية أنطوان شختورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، موضحاً: «الأفضل توخي الحيطة والحذر، لأننا لا نعرف من قد يكون وسط الغرباء الذين يأتون إلى المنطقة».

غرف فندق متضررة في أعقاب غارة إسرائيلية على الروشة في بيروت... لبنان 8 مارس 2026 (إ.ب.أ)

«إجراءات أشد صرامة»

عند مدخل أحد فنادق بيروت، تستقبل النزلاء لافتة تعلن عن إجراءات أمنية جديدة، يحقّ بموجبها للإدارة التحقّق من هويات النزلاء في أي وقت، ويُمنع على النزلاء استقبال الزوار في البهو أو في الغرف.

بالإضافة إلى فندق «رامادا» في بيروت، استهدفت إسرائيل فندقاً في محلة الحازمية المتاخمة لبعبدا، حيث مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية ووزارات.

على واجهة فندق «رامادا» في الروشة، لا يزال في الإمكان رؤية غرفة الطابق الرابع التي تمّ استهدافها بلا نوافذ مع جدران متفحمة، وحولها غرف تبدو مشغولة، وقد أطلّ أطفال من شرفاتها التي علّقت عليها ملابس مغسولة.

بعد تكرّر الهجمات، أرسلت نقابة أصحاب الفنادق تعميماً اطّلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، يوجّه بـ«تنظيم حركة زوّار النزلاء، بما يضمن عدم استبدال الزوّار بالأشخاص المقيمين» وعدم السماح بحجز الفنادق نيابة عن أشخاص أو لمجموعات.

ويقول رئيس النقابة بيار الأشقر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الوضع الجديد يملي «إجراءات أشد صرامة».

ويضيف: «نواجه خلايا أمنية خارجة عن القانون... يقومون بإدخال مجموعات معروف أنهم مستهدَفون من إسرائيل ويعرّضون الفنادق للقصف».

وأوضح أن «أشخاصاً معينين كانوا يحجزون الغرف، ثم يعطونها لزوّار لهم»، ما يصعّب معرفة هوية نزلاء الغرف.

وأصبح فندق «رامادا»، الذي يخيّم الهدوء على بهوه فيما يسارع عناصر أمن إلى طرح أسئلة على كل من يدخله، يُجري «تقييماً أمنياً» للنزلاء قبل الموافقة على استقبالهم، «إلى جانب التقييم الأمني الذي تجريه السلطات»، بحسب ما يقول مسؤول في الفندق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» دون الكشف عن هويته.

في فندق «لانكاستر بلازا» القريب، يقول مشرف الاستقبال محمّد الحاج، بينما يقف إلى جانب اللافتة التي تعلن ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة، إن المطاعم باتت «مخصصة حصراً» للنزلاء، وإن «الدخول والخروج باتان يتمّان عبر البوابة الرئيسية» حصراً، مروراً بموظفي الأمن. كما أنه «لم يعد مسموحاً لعمّال التوصيل بالدخول».

ويضيف أن «كثراً من النزلاء خافوا بعد الهجوم غير المتوقع وغادروا»، ما أدى إلى خفض نسبة الإشغال خمسين في المائة.


هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
TT

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)

أفادت (الهيئة الوطنية للمفقودين) بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في منطقة الحفة بريف اللاذقية، وذلك بعد تلقيها بلاغاً بهذا الشأن، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية الرامية إلى كشف مصير المفقودين، وحفظ حقوق الضحايا، وذويهم.

وأوضحت الهيئة في بيان، الاثنين، أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفرق الدفاع المدني السوري، بما يضمن الحفاظ على الرفات، ومنع العبث بالمواقع، مع مراعاة متطلبات السلامة، وسلسلة الحفظ، وتنفيذ تدخل محدود وفق الإجراءات الفنية المعتمدة عند الضرورة.

وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذه المواقع يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، وأن أي تدخل غير مصرح به في هذه المواقع، سواء كانت مقابر مؤكدة أو مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، يعد مخالفة جسيمة، ويُعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.

الهيئة دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع، أو العبث بها، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات، أو حالات اشتباه، بما يسهم في حماية الأدلة، وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بشكل مهني، ومسؤول.

فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت رئاسة الجمهورية، في 17 أبريل (نيسان) 2025 عن تشكيل هيئة مستقلة باسم الهيئة الوطنية للمفقودين، وتعيين محمد رضى جلخي رئيساً للهيئة، على أن تكلف الهيئة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين، والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعمين القانوني والإنساني لعائلاتهم.

محمد رضى جلخي رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين وقع مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم الدعم التقني والفني للهيئة

يشار إلى أن الهيئة وقّعت في الرابع من مارس (آذار) الجاري مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تهدف إلى تقديم الدعمين التقني، والفني للهيئة، وتعزيز قدراتها المؤسسية في التعامل مع ملف المفقودين في سوريا.

وتركّز المذكرة على دعم البناء المؤسسي للهيئة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وأنظمة إدارة البيانات، إضافة إلى تعزيز آليات الإحالة، والتنسيق بين الجهات الوطنية المعنية، بما يسهم في ترسيخ نهجٍ قائمٍ على احترام حقوق الإنسان، وكرامة الضحايا، وأسرهم.

فريق تقني في موقع في الحفة بريف اللاذقية يشتبه بأنه مقبرة جماعية أبلغ عنه بتاريخ 14 مارس الجاري (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت في وقت سابق عن استجابتها لبلاغ ورد في الرابع من مارس (آذار) 2026، عن موقع في منطقة الشقيف في حلب، يُشتبه بكونه مقبرة جماعية. كما استجابت الفرق الفنية للهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغين وردا في الرابع من مارس الجاري، حول وجود مقبرة جماعية في حي الشيخ سعيد (الصناعية) بمدينة حلب، وأخرى في منطقة التمانعة بريف إدلب.

وأمرت الحكومة السورية الجيش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفرض حراسة على مقبرة جماعية حُفرت لإخفاء فظائع وقعت في عهد بشار الأسد، كما فتحت تحقيقاً جنائياً بعد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء كشف عن مؤامرة نفذها النظام الديكتاتوري السابق وأبقاها طي الكتمان لسنوات ​لإخفاء آلاف الجثث في موقع صحراوي ناءٍ.

لقطة جوية لموقع مقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة الضمير (رويترز)

وذكر ضابط سابق في الجيش السوري مطلع على العملية أن الموقع في صحراء الضمير إلى الشرق من دمشق كان مستودعاً للأسلحة خلال فترة حكم الأسد، وجرى لاحقاً إخلاؤه من العاملين في 2018؛ لضمان سرية المؤامرة التي تضمنت استخراج جثث الآلاف من ضحايا الديكتاتورية المدفونين في مقبرة جماعية في ضواحي دمشق، ونقلها بالشاحنات إلى موقع يبعد ساعة بالسيارة، إلى الضمير.

وأُطلق على العملية التي خططت لها الدائرة المقربة من الديكتاتور اسم «عملية نقل الأتربة». وانتشر جنود في موقع الضمير مرة أخرى، لكن هذه المرة بأمر من الحكومة التي أطاحت الأسد.

وقال ضابط في الجيش أصبح موقعه في الضمير في أوائل ديسمبر مسؤولاً عسكرياً، والشيخ أبو عمر الطواق المسؤول الأمني في المنطقة، إن منشأة الضمير العسكرية عادت للعمل ثكنة عسكرية، ومستودعاً للأسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد هجرها بسبع سنوات.

لم يكن موقع الضمير ‌يخضع لأي حراسة في ‌الصيف الماضي، عندما قام صحافيون من «رويترز» بزيارات متكررة بعد اكتشاف وجود مقبرة جماعية هناك.

وقال جندي ‌في ⁠الموقع تحدث ​إلى وكالة «رويترز» للأنباء منتصف ديسمبر إن الحكومة الجديدة أقامت نقطة تفتيش عند مدخل المنشأة العسكرية التي يوجد فيها الموقع، بعد أسابيع من نشر تقرير «رويترز» في أكتوبر (تشرين الأول). ويحتاج من يرغبون في زيارة الموقع الآن إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.


مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات على المستويين العسكري، والتدريبي.

وأفادت المصادر التي تعمل في أجهزة أمنية واستخبارية تابعة لـ«حماس» أن منتسبيها استجوبوا قبل أيام أحد المتهمين بالعمل مع «العصابات الموالية لإسرائيل»، كان قد تم القبض عليه خلال ملاحقة خلية في غرب مدينة غزة.

ووفق المصادر فإن الاستجواب كشف عن معلومات أن «إسرائيل تدرب عناصر العصابات على استخدام مسيرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران». ونقلت المصادر أن الشخص الذي جرى استجوابه «أكد أنهم استخدموا بعضاً من تلك المسيرات مؤخراً، وأطلقوا النار باستخدام المسيرات تجاه فلسطينيين موجودين في مناطق نفوذ (حماس)، وأوقعوا قتلى ومصابين».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

أين تجرى التدريبات؟

بحسب المصادر، فإن غالبية التدريبات تحدث في المناطق الشرقية لرفح وخان يونس ودير البلح، وبدرجة أقل في مناطق شرق مدينة غزة، وشمالي قطاع غزة.

وبينت المصادر أنه «خلال الاستجواب أقر المعتقل بأن بعض عناصر تلك العصابات المسلحة يتلقون تدريباً 3 مرات أسبوعياً في مواقع عسكرية إسرائيلية مستحدثة شرق الخط الأصفر، ومن بين تلك التدريبات استخدام أسلحة جديدة، ومنها أجهزة تكنولوجية تتعلق بشكل أساسي بالاتصال والتواصل، وآليات التسلل والتخفي في عمق مناطق (حماس)».

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر تلك العصابات، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مسيرات هاجمت عناصر «القسام» ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أيام قليلة في خان يونس.

نقل أسلحة في عمق «حماس»

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب أن التدريب على استخدام المسيرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم، بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكنوا مؤخراً من استخدام المسيرات في حمل بعض الأسلحة وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جندتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».

وبحسب بعض المصادر، فإن هناك تحقيقات مكثفة تجريها «حماس» خشية تورط بعض العناصر التابعة لها في تقديم تسهيلات لتلك العصابات المسلحة، مشيرةً إلى أن هناك تحقيقات جرت مع اثنين من عناصر «القسام» في جباليا شمال قطاع غزة تحديداً، ولكن لم يتم التوصل لنتائج قاطعة حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحديث الإعلامي الإسرائيلي الواضح، وبشهادات فلسطينيين عادوا مؤخراً للقطاع، عن استخدام إسرائيل لتلك العصابات المسلحة في تفتيش العائدين عبر معبر رفح، وأنهم يوجدون باستمرار على مقربة تامة من أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون في خان يونس جنوب غزة يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا من مصر فبراير 2026 (أ.ب)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية العامة كشفت منذ نحو شهرين عن أن عناصر تلك العصابات المسلحة سيتم استخدامهم لتأمين أماكن إعادة الإعمار في رفح، وهو المشروع الذي ستبدأه إسرائيل والولايات المتحدة لإنشاء منطقة إنسانية بإعادة الإعمار فيها لحث الغزيين على الانتقال إليها، في ظل التأكيدات من تل أبيب وواشنطن أن إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» لن تحصل قبل تخليها عن الحكم، وتسليم سلاحها.

كما أكدت تقارير مماثلة في الإعلام العبري مشاركة عناصر تلك العصابات في البحث عن أنفاق وملاحقة عناصر «حماس» في أنفاق رفح، وكذلك كشف كمائن نصبتها الأخيرة لهم في مناطق متفرقة ما أدى لمقتل وإصابة بعض عناصر تلك العصابات سابقاً، وهو أمر أيضاً كانت تؤكده «القسام»، وجهات فلسطينية أخرى.