إشارات متصاعدة إلى «تصحيح» خطة التعافي الحكومية في لبنان

بين الاقتراحات استبدال حصص في صندوق استثمار ثروة الغاز الموعودة باقتطاع الودائع

تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
TT

إشارات متصاعدة إلى «تصحيح» خطة التعافي الحكومية في لبنان

تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)
تظاهرة للمودعين للمطالبة بأموالهم أمام مصرف لبنان (إ.ب.أ)

رصدت أوساط مالية ومصرفية تحولات نوعية متصاعدة في مراكز القرار السياسي الداخلي، تنحو باتجاه بلوغ قرار جامع بضرورة إعادة النظر بمصادقة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في آخر جلسة دستورية لها، على خطة التعافي الاقتصادي والمالي، كونها تفتقر أساساً إلى تأييد داخلي عريض، وفقاً لما تشترطه إدارة صندوق النقد الدولي، كما تلقى اعتراضات واسعة من قبل الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية كافة.
وأبلغ مسؤول مالي كبير «الشرق الأوسط»، أن هذه الأصداء السلبية وصلت فعلياً إلى أسماع الفريق المعني بالملف اللبناني لدى الصندوق الدولي، وتلقائياً إلى أروقة إدارته، وثمة إشارات واردة يمكن أن تتم ترجمتها لاحقاً إذا اقتضى الأمر، بإشهار «التبرؤ» من تهمة إملاء صياغة ملتبسة لمندرجات الخطة، لا سيما ما يتصل منها بتحميل الجزء الأثقل من الأعباء الإنقاذية على عاتق المودعين في المصارف، من ضمن استراتيجية استيعاب الخسائر المقدرة بنحو 73 مليار دولار.
ولم يكن عابراً في السياق، إبداء ميقاتي نفسه، في حديث تلفزيوني، الجهوزية «للشرح والمناقشة والتعديل». بينما يشير المسؤول المالي إلى أن الخيار الأمثل يقضي بضرورة ردم الثغرة التي حفرها الفريق الاقتصادي، عبر إصراره على العمل خلف جدران مرتفعة خلال فترة الإعداد. وبالتالي فإن الأولوية تقضي بإعادة إخضاع منهجية الخطة ومقارباتها إلى حوارات تشاركية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، ضمن مهل محددة مسبقاً، وقبل بلوغها ردهات مجلس النواب الجديد الذي يرجح عدم استعجاله بتغطية الخطوة الحكومية تشريعياً، بعدما لم يظهر سابقه استجابة، ولو بالحد الأدنى، لإقرار حزمة مشروعات قوانين تحضيرية رغم طابعها الشرطي من قبل فريق الصندوق.
وفي مقدم هذه اللائحة التي وردت تحت لافتة الشروط المسبقة لإدارة الصندوق، إقرار مشروع قانون موازنة 2022، ومشروع وضع ضوابط على حركة التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول) ومشروع التعديلات على قانون السرية المصرفية وسواها.
كذلك من المستبعد -بحسب المسؤول- قبول أي حكومة جديدة حمل الضغوط المتنامية التي تواجه الخطة ومندرجاتها، وبما تحويه من شأن حيوي وحساس في توقيت ملتبس دستورياً. ولذا يمكن التكهن بأن رحلة الخطة «تجمّدت» مبدئياً على صيغة المصادقة القائمة. وما من إشارة إلى انسيابها مجدداً ضمن المسار المحدد الذي توخته الحكومة في مرحلة متخمة بالاستحقاقات الدستورية التي تشمل السلطات المركزية كافة، بدءاً من المجلس النيابي الجديد وانتهاء بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبينهما بحث منتظر النتيجة في إمكانية تأليف حكومة جديدة أو أقرانها بانطلاقة عهد جديد بُعيد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبالفعل، لوحظ أن دينامية جديدة بدأت بالتمدد في الأوساط الاقتصادية والنقابية تتبارى في ضخ اقتراحات تصويبية، وتتناول خصوصاً نواة الخطة الكامنة في مقارباتها لتوزيع المسؤوليات والخسائر. كذلك بدا التهيب من مغبة تحميل المودعين ما لا يقل عن 40 مليار دولار من الخسائر من أصل نحو 60 مليار دولار تم اقتراح «شطبها» من التزامات البنك المركزي العائدة لتوظيفات المصارف، محرجاً ومرهقاً للنواب الوافدين وللأطراف السياسية التي حظيت بالتمثيل النيابي بحصيلة الانتخابات الأخيرة منتصف الشهر الماضي.
وبرز في المستجدات الرامية إلى تصويب انحراف الخطة حديث مصرفي كبير عن اقتراحات مبنية ومستخلصة من منهجيات علمية وموضوعية، يمكن أن تتم بلورتها وحشد التأييد لها من كل المرجعيات والمكونات المعنية. والأصل فيها التخلي نهائياً عن «الشغف» بتقديم المودعين والجهاز المصرفي كبش فداء على مذبح اتفاقية البرنامج الموعود مع صندوق النقد الدولي، وأن تُستبدل به أحقية توزيع عادل للمسؤوليات وللأعباء، وتهيئة أفضل المناخات لتضامن منتج بين المعنيين كسبيل لشراكة ضرورية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع عموماً الواقع بأغلبه تحت خط الفقر.
وفي المقاربة المنسوبة إلى المصرفي الكبير: «هناك طريقتان لحل العقد، إما بقطعها أو باجتراح الحلول ولو ببعض العناء. ذلك أن استسهال شطب الودائع لم ولن يكون يوماً هو الحل الأنجح. إن الاقتطاع من مدّخرات المواطنين عبر خطة تشطب ما يزيد عن 75 في المائة من الودائع، وذلك لتغطية فجوة 60 مليار دولار في مصرف لبنان، والتي هي من مسؤولية الدولة أصلاً، لن تلقى إلا الرفض من قبل المودعين والمصارف في آن معاً».
ولذا، فإن الاقتراح الأجدى يقضي بأن تتعهد الدولة منذ الآن بتخصيص 20 في المائة من صافي المداخيل من الغاز والنفط لتغذية صندوق يُنشأ خصيصاً لهذه الغاية؛ بحيث يتم منح كل مودع حصة بنسبة مئوية تتناسب مع حجم وديعته المصرفية، مما يبقي الأمل للمودع ليس فقط باحتمال استعادة مدّخراته، إنما بتحقيق أرباح في حال اكتشاف كميات تفوق تلك المتوقعة حالياً، أو في حال ارتفاع سعر الغاز والنفط عالمياً، ويصيب الهدف المنشود بعدم إعدام الودائع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لقاء عدم تحميل الدولة أي مصاريف هي عاجزة عن تحمّلها في الوقت الحاضر، إضافة إلى تحصين 20 في المائة من مداخيل الغاز والنفط ضد سطوة المحسوبيات والفساد السياسي.
ويكفل هذا الاقتراح إفساح المجال لكل اللبنانيين للمشاركة والاستثمار في ثروتهم النفطية، والسماح لمَن هو مستعد للتخارج من وديعته عبر الأسواق المالية أن يسيِّل حصته مع حسم يحدده السوق. كذلك تشجيع الاستثمارات الأجنبية والتدفقات المالية بالعملات الأجنبية إلى لبنان، في حال قررت صناديق الاستثمار العالمية شراء الحصص في هذا الصندوق، فضلاً عن تنشيط الأسواق المالية اللبنانية في حال تداول هذه الحصص عليها، والإبقاء على 80 في المائة من مداخيل الثروة النفطية لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية.
وفي خلفية الاقتراح، توضيح أن «الأمل كبير باكتشاف الغاز على شواطئنا، وإلا لَما كان هذا النزاع على مياهنا دولياً وإقليمياً. كما أن عدة مُسوحات قامت بها شركات متخصصة من ضمنها شركة (Spectrum) النروجية تُقَدِّر احتياطي الغاز في مياه لبنان الإقليمية بما بين 25 إلى 96 ترليون قدم مكعب، ما عدا المخزون النفطي المتوقع أيضاً. وبالتالي إن الثروة من غاز ونفط قد تتراوح ما بين 300 و1000 مليار دولار. ومع احتساب حصة لبنان الصافية بحوالي 50 في المائة من الإنتاج العام، فهذا يعني أن المداخيل الصافية المتوقعة للبنان قد تتراوح بين 150 و500 مليار دولار».
وبالتوازي، توجّه وزراء سابقون وأكاديميّون واقتصاديون، من بينهم الوزير السابق للاقتصاد والتجارة سمير المقدسي، والوزير السابق للمالية جورج قرم، ولينا التنّير أستاذة إدارة الأعمال، وسواهم، بكتاب مفتوح إلى أعضاء المجلس النيابي الجديد، حول خطة الحكومة للتعافي المالي.
وفي الخلاصات المقترحة: «إن الطريق الأسلم والأفضل لصيانة حقوق المدّخرين والحفاظ على مستقبل النظام الاقتصادي اللبناني، يكمن في اعتراف مصرف لبنان بديونه بالعملات الأجنبية، والالتزام بتسديدها بالعملة نفسها في آجال محدّدة خلال السنوات المقبلة، ضمن جدول زمني معلن وذي صدقية. ويمكن إعادة النظر بهذا الجدول الزمني تباعاً في ضوء تطوّر الوضعية المالية لمصرف لبنان. ومقابل ذلك، وبالتوازي مع الإصلاح المصرفي، ينبغي على المصارف وضع جدول زمني موازٍ لتسديد ودائع زبائنها بالعملات الأجنبية، بما يحافظ على مصداقية نظامنا المصرفي، وثقة المدّخرين اللبنانيين وغير اللبنانيين بمؤسّساته».
كما تضمنت الاقتراحات خلق صندوق للتضامن تديره مجموعة مستقلة ذات خبرة، يتولّى إدارة بعض موجودات الدولة (لا بيعها)، وتساهم عائداته جزئياً في تسديد ديون مصرف لبنان للمصارف، بما يمكّن المصارف من برمجة تسديد ودائع زبائنها. ويمكن الاعتماد على مصادر أخرى، كالهبات، لتعزيز مالية هذا الصندوق.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.