بكاء وزيرة مصرية في ختام مؤتمر رسمي يُثير «ضجة»

نجلها متهم بقضية قتل في الولايات المتحدة

نبيلة مكرم (وزارة الهجرة المصرية)
نبيلة مكرم (وزارة الهجرة المصرية)
TT

بكاء وزيرة مصرية في ختام مؤتمر رسمي يُثير «ضجة»

نبيلة مكرم (وزارة الهجرة المصرية)
نبيلة مكرم (وزارة الهجرة المصرية)

أثار بكاء وزيرة الهجرة المصرية في ختام مؤتمر رسمي «ضجة» في البلاد. ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر فإن الجلسة الختامية لمؤتمر «مصر تستطيع» الذي جاء ضمن سلسلة مؤتمرات «مصر تستطيع»، في نسخته السادسة بعنوان «مصر تستطيع بالصناعة» مساء أمس، شهدت بكاء وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم، وذلك إثر كلمتها الختامية بالمؤتمر، حيث تأثرت الوزيرة بتحية الحاضرين لها (ويشار إلى أن نجل الوزيرة متهم في قضية قتل بأميركا).
وقالت وزيرة الهجرة في نهاية كلمتها بالمؤتمر: «كان فيه تغيرات مفاجئة، وكان فيه تعديلات، وحاجات كثيرة جداً، مع الشغل اللي كان بيحصل، كان فيه ظروف أسرية واستثنائية لكل حد (أي قضية نجلها)، لكن كلنا كان عندنا إيمان وقوة ومثابرة، إن إحنا فعلاً نقدر نقدم لبلدنا الطرح اللي يفيد، والكلام اللي يتنفذ بإيمان، إن ربنا أكبر من أي حاجة، وإنه هيقدر يعدي بينا». وبحسب «بوابة أخبار اليوم» الرسمية «لم تتمالك وزيرة الهجرة نفسها وبكت أثناء تصفيق الحضور الحار لها».
وأصدرت الوزيرة بياناً بشأن محاكمة ابنها في الولايات المتحدة الأميركية، بعد اتهامه في جريمة قتل. وقالت على «فيسبوك» قبل أيام: «لتكن إرادة الله... أنا وأسرتي نتعرض لمحنة شديدة، وبنمر بوقت عصيب، على إثر اتهام ابني بارتكاب جريمة قتل بالولايات المتحدة الأميركية، وهذا الاتهام منظور أمام محكمة أميركية ولم يصدر به حكم قاطع حتى الآن». وأضافت مكرم: «قيامي بواجباتي كوزيرة في الحكومة المصرية، لا يتعارض إطلاقاً مع كونى أماً مؤمنة تواجه بشجاعة محنة ابنها... ومهما كانت العواقب، فإنني كوزيرة أتحمل مسؤوليتي كاملة تجاه منصبي ومقتضيات العمل به، وأفرق بشكل واضح بين ما هو شخصي وما هو عام».
وأثار بكاء الوزيرة المصرية «ضجة» مساء أمس. فبينما تعاطف معها البعض بسبب الأزمة التي تمر بها انتقدها البعض الآخر بسبب استمرارها في منصبها، إلا أن رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، مايا مرسي، تعاطفت مع مكرم وقالت عبر منشور لها على «فيسبوك» مساء أمس موجهة كلامها للوزيرة المصرية: «لن أقول لك لا تبكي، بل أقول فوضي أمرك إلى الله سيستجيب، سيجبرك، سيكرمك، لأنه الله». وأضافت مرسي: «أقول لمن وقف وصفق تصفيقاً حاداً داخل القاعة أو خارجها لنبيلة الأم والنبيلة الوزيرة، والتي تحملت كل الصعاب، ولم تتأخر لحظة عن ابنها في مرضه قبل وبعد محنته، ولا قسمها بالله العظيم أن ترعى مصالح الشعب رعاية كاملة، جبركم للخاطر عبادة... وأقول لمن ليس في قلوبهم رحمة رفقاً بالقلوب، فهي تحمل مالا تعلمون».
ونجل الوزيرة المصرية متهم بقتل زميله في العمل الأميركي الجنسية والشروع في قتل آخر. وحددت المحكمة جلسة في 17 يونيو (حزيران) الجاري لمحاكمته.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
TT

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، واسترداد الأموال العامة»، عن استئناف نشاطها رسمياً، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، وتكليف عضو «مجلس السيادة» السابق محمد الفكي سليمان برئاستها.

وفيما عدّ البعض، استئناف اللجنة لعملها، «استكمالاً لمهمة وطنية تمت عرقلتها بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأنه قرار جاء في الوقت المناسب بعد إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية»، تمسك جانب آخر بالتشكيك في قدرة اللجنة على «تفكيك الإسلاميين»، استناداً إلى افتقارها حالياً لآليات التنفيذ، ووجود عدد من أعضائها خارج البلاد.

«اللجنة»...

تأسست «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة» (وهذا اسمها الرسمي)، وفقاً لـ«قانون تفكيك نظام الإنقاذ» الذي أجازه «مجلس السيادة» ومجلس الوزراء 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفقاً لنصوص «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية.

ونص القانون على حل «حزب المؤتمر الوطني»، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بما في ذلك الواجهات التابعة له، ومصادرة ممتلكاته وأصوله، وملاحقة أعضائه قانونياً، وحل النقابات المهنية وأصحاب العمل.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

ترأس اللجنة بادئ الأمر، عضو «مجلس السيادة» من المكون العسكري، الفريق أول ياسر العطا، وينوب عنه عضو المجلس من المكون المدني محمد الفكي سليمان، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون التحالف الذي قاد الثورة (إعلان الحرية والتغيير).

بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان قراراً بـ«تجميد» أعمال اللجنة، وألغت محكمة الاستئناف قراراتها تباعاً.

العودة للشغل

وجاء قرار اللجنة باستئناف نشاطها، بعد أيام من قرار الولايات المتحدة بتصنيف الحركة الإسلامية في السودان «منظمة إرهابية»، مثيراً بذلك تساؤلات، بل اتهامات من قبل المتضررين من عملها، بوجود «تنسيق» أو انتهاز للحدث.

مقرر اللجنة المحامي وجدي صالح، الشهير بـ«وجدي صامولة»، (وهي عبارته الشهيرة حين كان يخرج في المؤتمرات الصحافية قائلاً: «سنفككهم صامولة صامولة)، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن توقيت الاستئناف تم تحديده بعد ترتيب أوضاع اللجنة التي تمكنها من العمل، وتابع متحدياً: «لن يبتزنا شخص بمسألة التوقيت».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ووصف صالح قرار تصنيف الحركة الإسلامية في السودان «تنظيماً إرهابياً»، بأنه «أمر إيجابي يستفيد منه الشعب السوداني»، وتابع: «نحن صنفنا هذا التنظيم أنه إرهابي قبل أميركا، وأسقطناه بثورة شعبية، وتم تشكيل لجنة لتفكيكه تنظيمياً وسياسياً، واسترداد الأموال التي نهبها». وأضاف: «سنتعاون مع كل المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة، لتفكيك بنية نظام الإنقاذ».

وبمواجهة تلميحات صادرة عن محسوبين على الحركة الإسلامية، بأن الأمر تم بمعاونة أيدٍ خارجية، قال صالح: «لا أحد يقرر لنا ماذا نعمل أو كيف، نحن معتمدون على إرادة شعبنا، ونحن على يقين من ذلك».

شرعية اللجنة

صالح شدد على مهمه التفكيك بعدّها «مهمه ثورية»، وقال إن لجنته هي «المؤسسة الوحيدة التي ولدت من رحم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وتأخذ شرعيتها من القانون والدستور، وقانون الثورة»، وسخر ممن يظنون أن الشرعية لـ«البندقية»، بقوله: «الشرعية هي إرادة الشعب وليست البندقية».

ولخص صالح مهام اللجنة، في جمع المعلومات المتعلقة بالتفكيك قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، وحرب 15 أبريل (نيسان)، وقال: «سننظر في كل هذا، وستصل اللجنة إلى نتائج، بما في ذلك، استرداد الأموال المنقولة أو الأصول».

لكنه رفض الكشف عن آليات عمل اللجنة في هذه المرحلة، وقال: «سنلاحقهم ونفكك التمكين الذي تم خلال الثلاثة عقود الماضية»، وأضاف: «نستطيع تأدية علمنا، ولدينا الآليات داخل وخارج السودان، والعمل يتم بأبناء وبنات الشعب السوداني».

ذراع أميركية

وتساءل الخبير القانوني، ورئيس لجنة فض اعتصام القيادة العامة، المحامي نبيل أديب، عن كيفية تنفيذ اللجنة لقراراتها بقوله: «لجنة تفكيك نظام الإنقاذ لن تستطيع أداء مهامها الآن، لأنها ليست لها علاقة بالسلطة القائمة، أو أي سلطة أخرى، وغير مفهوم كيف ستتمكن من تنفيذ قراراتها».

المحامي نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة (فيس بوك)

وتابع أديب متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «لجان التحقيق في السودان تصدر بقرار من السلطات، لمعرفة الحقيقة في موضوع معين، وفقاً لقانون 1954، أو لجان التحقيق الجنائي، ويتم تعيينها بواسطة النائب العام وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية».

وقال «إن ارتباط هذه اللجان بالسلطة هو أساس التحقيقات التي تقوم بها، وتنفيذ ما توصلت إليه».

وأضاف شارحاً: «قبل انقلاب 2021، كانت لجنة إزالة التمكين تصدر قرارات وتنفذها بواسطة الدولة، لكن عملها الآن سيشبه تحقيقاً صحافياً»، وقطع بأن استئناف عمل اللجنة «لن تكون له فاعلية».

كما انتقد أديب، ملاحقة اللجنة لـ«الحركة الإسلامية الإرهابية» قضائياً، داخل وخارج السودان، وقال: «يفهم من ذلك أن اللجنة سترفع دعاوى على المنظمة الإرهابية، وبذلك ستكون ذراعاً لأميركا دون علمها، في تنفيذ قرارها بتصنيف الإخوان مجموعة إرهابية، وهذا لا علاقة له بإزالة التمكين المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية».


«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)

تجاهلت حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا تحذيرات النقابة العامة لعمال الكهرباء، التي هدّدت بالتصعيد والإضراب الكامل عن العمل في منشآت إنتاج الطاقة، وتعليق جميع أعمال الصيانة المتعلقة بالشبكة الوطنية، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب.

جاء بيان النقابة الصادر في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، شديد اللهجة، موجهاً المسؤولية مباشرة إلى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وحذر من أن «استمرار هذا التجاهل قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة تؤثر على ملايين المواطنين، خصوصاً مع اقتراب عيد الفطر وظروف اقتصادية مضطربة تعصف بالبلاد».

ولوحت النقابة بأن «صبر العاملين الذين واصلوا أداء مهامهم في ظروف صعبة قد نفد»، مشيرة إلى أن «الكرامة الإنسانية للعامل الليبي خط أحمر لا يمكن تجاوزه». وأكد البيان أن «الحل الوحيد لنزع فتيل الأزمة يكمن في الصرف الفوري للمرتبات لضمان استمرار الخدمات الحيوية، التي يقدمها قطاع الكهرباء للمواطنين».

عامل ليبي يباشر إصلاحات عاجلة في الشبكة الكهربائية وسط منخفض جوي يسبب أعطالاً واسعة (الشركة العامة للكهرباء)

وأعادت النقابة التذكير بأن «آلاف الأسر الليبية تواجه صعوبات بالغة في تأمين احتياجاتها الأساسية بسبب توقف المرتبات»، عادّة أن هذا الموقف غير المبرر يمس الحقوق الأساسية للعاملين، ويضع البلاد أمام مخاطر كبيرة.

في المقابل، لم يصدر عن حكومة الوحدة الوطنية أي رد رسمي على تحذيرات النقابة، واكتفت بالإعلان عن إعادة افتتاح حديقة حيوان أبو سليم في أول أيام عيد الفطر، بعد أعمال صيانة وتجهيز استمرت عدة سنوات، نفذتها شركة الخدمات العامة طرابلس، بعد إغلاق دام نحو 17 عاماً منذ عام 2009.

كما لم تعلق الشركة العامة للكهرباء (حكومية) على تهديد النقابة؛ لكنها واصلت تسليط الضوء على جهود موظفيها وفنييها، الذين وصفتهم بـ«جنود الجيش الأزرق»، في مواجهة آثار المنخفضات الجوية المتكررة التي ضربت مناطق متفرقة من ليبيا، مؤكدة مساهمتهم في إعادة التيار الكهربائي للمواطنين، بعد أعطال طارئة ناجمة عن التقلبات الجوية.

ومنذ عدة أشهر، يلّوح شبح الإضرابات في قطاع الكهرباء الحيوي بسبب تأخر المرتبات والعلاوات المتراكمة، فيما تصاعدت الدعوات للاحتجاج بين موظفين في قطاعات حكومية أخرى، شملت المعلمين وموظفي وزارة العدل، مطالبين بصرف مستحقاتهم وفق القوانين الأخيرة لمجلس النواب.

على صعيد آخر، تواجه «المؤسسة الوطنية للنفط» تحديا جديدا في إدارة عمليات الإنتاج بعد اندلاع حريق، مساء الثلاثاء، في خط أنابيب نقل الغاز في منطقة الحمادة، جنوب مدينة الزنتان، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأوضحت المؤسسة «استمرار إنتاج حقل الشرارة على الرغم من الحريق، الذي نتج عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة». وأكدت «تحويل جزء من الإنتاج تدريجياً إلى خط حقل الفيل وميناء مليتة، والجزء الآخر إلى خزانات الزاوية».

وحسب رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، مسعود سليمان، فإن فرق الطوارئ والفنيين تعمل منذ اللحظة الأولى للسيطرة على الحريق وإصلاح العطل، بالتعاون مع أجهزة الإطفاء والسلامة، كما باشرت الجهات المختصة التحقيق لمعرفة أسباب التسرب.

ويعد حقل الشرارة، الواقع جنوب غربي ليبيا، من أكبر مناطق الإنتاج في البلاد بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، ويرتبط بمصفاة الزاوية، أكبر مصفاة عاملة، على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وتعد منطقة الحمادة من المناطق الغنية بالموارد النفطية والغازية، وتشهد حوادث مماثلة بين الحين والآخر، حيث تمر منها خطوط رئيسية تربط الحقول بمراكز المعالجة والتصدير.

النمروش خلال حضوره دورة رياضية (منطقة الساحل الغربي)

عسكريا، أعلن المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش، ترقية صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى رتبة فريق أول، تقديراً لجهوده في تعزيز الانضباط والجاهزية داخل المؤسسة العسكرية.

وتولى النمروش مهام منصبه مؤقتاً، ثم رسمياً نهاية العام الماضي، خلفاً لرئيس الأركان السابق محمد الحداد الذي توفي مع بعض مرافقيه في حادث سقوط طائرة هليكوبتر قرب أنقرة، وقد شغل النمروش سابقاً منصب نائب الحداد وقائد منطقة الساحل الغربي العسكرية منذ 2021.

في المقابل، أصدر القائد العام لـ«الجيش الليبي»، المشير خليفة حفتر، تعيينات عسكرية جديدة شملت تعيين اللواء عبدالسلام الحاسي رئيساً لأركان القوات البرية، خلفاً للواء أحمد سالم الدرسي الذي شغل المنصب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تم تعيين الدرسي آمراً للمنطقة الجنوبية، واللواء المبروك سحبان آمراً للمنطقة الوسطى، ضمن جهود إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وضمان جاهزيتها.

وتشهد ليبيا انقسامات عسكرية بين قوتين؛ الأولى «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق وجنوب البلاد، والثانية قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في الغرب، تضم وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة أُدرجت تحت سلطة الدولة.


ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)

منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، بعد «أزمة تغير الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية» عام 2022، تسارعت خطوات التقارب خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تبادل تعيين السفراء واستئناف النشاط التجاري، تمهيداً لعقد قمة بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

الوزير الأول الجزائري السابق مع رئيس الحكومة الإسبانية الحالي في الجزائر يوم 8 أكتوبر 2020 (رئاسة الحكومة الجزائرية)

من المقرر أن يسافر وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر خلال الأسبوع الأخير من مارس (آذار) الحالي، في أول زيارة رسمية له بصفته رئيس الدبلوماسية الإسبانية، وللتحضير للقمة المقبلة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، والرئيس الجزائري، وفق ما أورده موقع «إل كونفيدينثيال ديخيتال»، وأكدته «ذا أوبجيكتيف» وفقاً لـ«مصادر دبلوماسية».

لم يزر ألباريس الجزائر سوى مرة واحدة في عام 2021 منذ توليه منصب وزير الخارجية قبل نحو 5 سنوات. وفي فبراير (شباط) 2024، كان على وشك التوجه إلى الجزائر عقب تحسن العلاقات الثنائية، لكنه ألغى رحلته في اللحظة الأخيرة، عندما علم أن تبون لن يستقبله، وفق التقارير الإعلامية نفسها التي أكدت أن الوضع «مختلف الآن».

وربطت التقارير الإعلامية الزيارة المرتقبة لألباريس بـ«المشهد الجيوسياسي الحساس في المغرب العربي»، مشيرة إلى «سعي حكومة بيدرو سانشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد آخر تصويت بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي ظل الحرب الإيرانية».

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

وكانت السفارة الأميركية في مدريد قد احتضنت الشهر الماضي جولة من المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، الذي يخلف توترات حادة بين الجزائر والرباط، وكان سبباً غير مباشر في قطع الجزائر علاقتها الدبلوماسية بالجار الغربي في 2022.

مكان القمة لم يحسم

من بين المسائل التي لم تُحسم بعد في زيارة ألباريس مكان انعقاد القمة بين سانشيز وتبون؛ سواء أفي مدريد أم الجزائر، وفق «ذا أوبجيكتيف»، التي لفتت إلى أن الرئيس الجزائري لم يزر إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2019. أما سانشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب بسبب «قضية غالي»، وقبل تحوله اللاحق في موقفه من الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

وكان القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين فيلاس، قد واجه صعوبات في مباشرة عمله بسبب تأخر الموافقة الجزائرية، في خطوة عُدّت رداً على معاملة مماثلة.

يذكر أن الجزائر علّقت «معاهدة الصداقة» المبرمة مع إسبانيا في 2002، إثر اعترافها بمغربية الصحراء، وهي وثيقة تؤطر كل أشكال التعاون بين الشريكين المتوسطيين.

وقد عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها في عام 2024، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية وخسائر بلغت 3.2 مليار يورو للشركات. ورغم رفع الحظر الجزائري عن الشركات الإسبانية، فإن الحصيلة ظلت سلبية؛ إذ تراجعت الصادرات إلى الجزائر من 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليوناً في 2023. وبشكل إجمالي، فقدت الشركات صادرات بقيمة 3.2 مليار يورو، وفق التقارير نفسها.

وفي عام 2021 بلغت الصادرات إلى الجزائر 1.888 مليار يورو، ثم انخفضت في 2022 إلى 1.017 مليار يورو، وفي 2023 إلى 332 مليوناً، وهو أدنى مستوى تاريخي. ورغم تحسن المناخ، فإن المبادلات التجارية لم تستعد بعد مستواها السابق قبل تغيير موقف سانشيز بشأن الصحراء.

ملف الهجرة يضغط على العلاقات

أثار ازدياد أعداد المهاجرين السريين من الجزائر إلى جزر البليار في السنتين الأخيرتين أزمة بين مدريد والجزائر التي «لا تقبل إعادة مواطنيها الموجودين في وضع غير قانوني إلا في حالات نادرة جداً»، وفق التقارير ذاتها. وبين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2025، وصل إلى جزر الكناري الإسبانية 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار عبر 224 قارباً انطلقت من الجزائر، وفق التقارير نفسها.

خريطة لطرق الهجرة نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (منظمات إسبانية غير حكومية)

ونقلت «ذا أوبجيكتيف» تساؤل مصادر دبلوماسية عن سبب غض الطرف الجزائري عن ازدياد قوارب الهجرة، مشيرة إلى أن ذلك «قد يعود إلى تساهل السلطات في مكافحة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا لتسريع منح التأشيرات».

وتكمن المشكلة الأساسية، وفقها، في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر لأسباب العمل أو السياحة. علماً بأن التأشيرة إلزامية في الاتجاهين، ولا توجد إمكانية للحصول عليها عند الوصول.

وقد اشتكت الحكومة الجزائرية في الأشهر الأخيرة من التشديد في منح التأشيرات لمواطنيها. كما سجل أمين «المظالم» في إسبانيا، أنخيل غابيلوندو، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن صعوبة الحصول على مواعيد للتأشيرات.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده لملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وقد كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا، لكن هذا التعاون تراجع بعد تغيير موقف مدريد من «قضية الصحراء»؛ مما أدى إلى توقف إعادة المهاجرين غير النظاميين، وفتح المجال لزيادة غير منضبطة في الهجرة.

ولم تكن إسبانيا وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية، التي ظلت موجهة أساساً نحو فرنسا بسبب الروابط التاريخية واللغوية. ويبلغ عدد الجزائريين المقيمين في إسبانيا نحو 70 ألفاً، مقارنة بنحو مليون من الجالية المغربية، وفق التقارير الصحافية نفسها.