مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

في خطوة لاستهداف أثرياء العالم

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)

من لا يعرف مونتينيغرو يجهلها، فهي بلاد عانت كثيراً بسبب الحرب الأهلية التي وقعت في يوغوسلافيا في فترة التسعينيات الماضية، وفي الواحد والعشرين من مايو (أيار) عام 2006 حصلت البلاد على استقلالها وبدأت تنعم بالاستقرار الاقتصادي وجذبت المستثمرين العالميين من خلال جغرافيتها الفريدة، افتتحت فيها المشاريع العقارية الكبرى والفنادق لا سيما في قرية «بورتو مونتينيغرو» الواقعة على خليج «بوكا» الذي يعتبر من المناطق المحمية من قبل اليونيسكو، ويحتضن أوّل مرسى في العالم مصنّفاً ضمن الفئة البلاتينية ويتألّف من 460 رصيفاً، كما يوفّر لأصحاب اليخوت خدمات على الواجهة البحرية، ويزوّدهم بالوقود المُعفى من الضرائب، ويوفّر لهم خدمة مساعدة على مدار الساعة وطوال أيّام الأسبوع، فضلاً عن مزايا ضريبية؛ إذ يفرض ضريبة بحرية بنسبة 7 في المائة مع فرصة الانضمام إلى نادٍ لليخوت عالمي المستوى. بالإضافة إلى هذه المزايا، أعلنت الحكومة أنها ستمدّد المهلة لبرنامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في مونتينيغرو حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام الجاري.
كما سيحتضن حي بوكا بليس أوّل فندق من فئة خمس نجوم من علامة سايرو التي تركز على اللياقة البدنية؛ إذ سيضمّ الفندق 96 غرفة فندقية و144 وحدة سكنية يديرها الفندق، فضلاً عن 69 مسكناً خاصاً تديره شركة «إم ريزيدنسيز» لخدمات إدارة الإيجارات. يمكن للمشتري أن يحجز المساكن التي يديرها الفندق والكائنة في مباني ميسترال، أوسترو، وسيروكو عبر القيام باستثمارات فردية أو متعدّدة في المساكن الجديدة بإدارة «كيرزنر» (الشركة الدولية المطوّرة والمشغّلة للمنتجعات الشهيرة، أتلانتس ريزورت آند ريزيدنسيز ومنتجعات ومساكن وأن آند أونلي الخاصة) لتلبية الحدّ الأدنى للاستثمار من برنامج الحصول على الجنسية عبر الاستثمار.

                                    المرفأ البلاتيني في مونتينيغرو (الشرق الأوسط)
زارت «الشرق الأوسط» بعض هذه الشقق السكنية التي يشملها برنامج التجنيس عن طريق الاستثمار، وجميعها تركز على الصحة لدرجة أن الديكور الداخلي مصمم بطريقة تساعد الساكنين على ممارسة الرياضة مع تقديم الكثير من الخدمات التي تساعدهم على العيش في أجواء صحية.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، والمسابح، والمطاعم المتخصصة بتقديم الطعام الصحي، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وأخرى للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي «ألبا» في وقت لاحق من هذا العام.
يوفّر البرنامج الحكومي للمستثمرين طريقة سريعة ومباشرة لتقديم طلب الحصول على الجنسية من دون الحاجة للعيش في مونتينيغرو شرط الاستثمار في مشاريع عقارية معتمدة من الدولة مثل حي بوكا بليس الأحدث في بورتو، ومن المقرر أن يصبح جاهزاً بحلول نهاية العام 2023.
من الشروط اللازمة للحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار أو ما يعرف بـCBIP تقديم هبة بقيمة 200 ألف يورو للحكومة والاستثمار في شراء عقار بقيمة 450 ألف يورو في واحد من المشاريع التي ذكرناها آنفاً والخاضعة لموافقة الحكومة عليها في برنامج التجنيس، ويتعين على الشخص الذي ينوي الحصول على الجنسية بأن يكون لديه جواز سفر وسجل جنائي نظيف وتستغرق فترة التقديم والحصول على الجنسية ما بين 3 إلى 6 أشهر، ويمنح البرنامج المستثمرين جواز سفر صادر عن السلطات في مونتينيغرو مما يتيح لمقدّم الطلب الرئيسي وعائلته السفر بحرّية من دون تأشيرة إلى 124 دولة، بما في ذلك البلدان الواقعة في منطقة الشنغن وروسيا وتركيا.
وبذلك سيتمكن المستثمر من الدخول إلى مونتينيغرو و124 بلداً آخر من دون الحاجة لتأشيرة، كما يصنف جواز سفر مونتينيغرو في المرتبة السابعة والأربعين بحسب مؤشر هينلي للجوازات لعام 2021.

                                     مددت حكومة مونتينيغرو برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار العقاري حتى نهاية العام الحالي
وبموجب الحصول على الجنسية سيحق لحامل الجواز الاستثمار والعيش والعمل في الولايات المتحدة تحت مظلة تأشيرة E - 2 investor visa، ومن المنتظر بأن تنضم مونتينيغرو إلى الاتحاد الأوروبي في حلول عام 2025.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، ناهيك عن المسابح، وتجارب الطعام الصحية، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وملاذ للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح صالحة لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي ألبا في وقت لاحق من هذا العام.

معلومات سريعة عن مونتينيغرو
تبعد مونتينيغرو نحو ساعتين ونصف الساعة بالطائرة عن المدن الأوروبية الرئيسية مثل لندن، مما ساعدها على التحول إلى وجهة للشركات ورواد الأعمال الجدد، كما تعتبر من بين أحد أسرع الاقتصادات نمواً في البلقان. ويُعدّ اقتصادها مناسباً للمستثمرين؛ إذ يفرض ضرائب بمعدلات تنافسية على الأفراد والشركات وأرباح رأس المال تصل إلى 15 في المائة كحدٍّ أقصى، ويوفّر ثبات عملة اليورو، وإمكانية الوصول إلى ثلاثة مطارات دولية في تيفات وبودغوريتشا ودوبروفنيك. كما يوفر المناخ السياسي المستقر في مونتينيغرو فرصة استثمارية تستند على الاستقرار الاقتصادي، مع اعتماد اليورو كعملة رسمية. ينمّ انتساب مونتينيغرو الحديث إلى منظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والاتحاد الأوروبي عن التزامه الحكومة المتواصل في المحافظة على الأمن والثبات محلياً وعالمياً. وتنبض المنطقة بالحياة مع مجموعة من الاستراحات والمطاعم، فضلاً عن باقة فاخرة من المتاجر والعلامات العالمية، بما في ذلك متجر ديور الجديد. كما تنظّم باقة من الفعاليات الرائعة للعائلات ورجال الأعمال والموظّفين تمتدّ على مدار العام، فضلا عن مدرسة نايتسبريدج الدولية التي تُعدّ مدرسة نهارية وداخلية للصبيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 سنة. كما توفّر المنطقة إمكانية وصول سهلة إلى المناطق الطبيعية الخلابة مما يجعلها الوجهة المثالية للمقيمين وأصحاب القوارب ومستأجري السفن والعائلات على حدٍ سواء.
تشتهر مونتينيغرو بجمال طبيعي، وتمتدّ سواحلها على طول 295 كلم وتُشرق فيها الشمس أكثر من 280 يوماً، كما تضم أربعة مواقع مدرجة على لائحة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، بما في ذلك خليج كوتور الذي يُعتبر أكبر بحيرة للمياه العذبة في أوروبا فضلاً عن الجبال الشاهقة التي تضم مرافق التزلج.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

«تمارا» تُعيد صوت حكمت وهبي إلى ذاكرة الأجيال

يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)
يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)
TT

«تمارا» تُعيد صوت حكمت وهبي إلى ذاكرة الأجيال

يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)
يؤكّد أنه لن يمتهن الغناء وأن «تمارا» مجرّد تجربة (جاد وهبي)

مَن واكب الإعلام في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، فلا بدّ أن المذيع الراحل حكمت وهبي ترك أثراً في ذاكرته. فقد شكّل علامة فارقة في مسيرة الإعلام المسموع عبر أثير راديو «مونتي كارلو» لمدة 17 عاماً. كان محاوراً بارعاً، ومغنياً خفيف الظل، وممثلاً بأداء مختلف. وترك أثراً في ذاكرة جيل بأكمله، لا يزال يشعر بالفرح كلّما شاهد له مقطع فيديو أو استمع إلى إحدى أغنياته.

وفي الذكرى الـ34 لرحيله، يستذكره مَن واكب زمنه من خلال أغنية «تمارا»، التي صدرت حديثاً بصوت نجله جاد. واستعاد معها محبّوه، ولا سيما اللبنانيون منهم، ذكريات جميلة لا تزال أعمال حكمت وهبي تحييها في وجدانهم.

وتُعدّ «تمارا» ثاني عمل غنائي تطلقه شركة «مودزيكا» ضمن مشروعها الهادف إلى إحياء مجموعة من الأغنيات القديمة، إذ سبق أن قدّمت أغنية «بتونّس بيك» للراحلة وردة الجزائرية بصوت أنجي شيا.

ويشير جاد وهبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ إعادة تقديم هذه الأغنية تنبع أساساً من حبّ الناس لها. ويتابع: «الفكرة تترجم هذا الوفاء لحكمت وهبي، والحبّ الذي لا يزال يكنّه كثيرون له رغم مرور 3 عقود على رحيله. فمنذ أن بدأت العمل الإذاعي، يسألني كثيرون عن إمكان إصدار أغنية له بصوتي».

قدَّم «تمارا» بتوليفة موسيقية حديثة (جاد وهبي)

ويضيف: «هذا العمل نتاج تعاون بيني وبين صاحب شركة (مودزيكا) باسم سعيد. فهو من أصدقائي المقرّبين، وموسيقي بارع، يهدف مشروعه الفنّي إلى تجديد أغنيات قديمة لاقت شهرة واسعة. وكان متحمّساً لإعادة تقديم «تمارا» بنسخة محدّثة من دون أن تفقد روحها الأصلية».

ويرى أن الوقت كان مناسباً لإصدار الأغنية في الذكرى الـ34 لرحيل والده. وما فعله بمشاركة باسم سعيد هو تقديمها بتوليفة موسيقية جديدة. ويوضح: «أجرينا تغييرات في الإيقاعات، ومزجنا أنماطاً موسيقية مختلفة، كما أدخلنا مقطع (راب) لتواكب الأغنية زمننا. فهي تندرج ضمن قائمة أغنيات (الأولديز) القديمة التي لا تزال تصدح في المطاعم وأماكن السهر حتى اليوم. لم نُجرِ أي تغيير أساسي فيها، بل لوّنّاها بآلات وأنماط موسيقية تزيد من رونقها».

جاد، الذي يعمل في المجال الإذاعي، هل بات يقترب من دخول عالم الغناء؟ وهل يفكّر في تقديم أغنية أخرى لوالده؟ يردّ: «لا، أبداً. لن أدخل هذا المجال ولن أصبح مطرباً يوماً ما. كلّ ما في الأمر أنني خضت تجربة غنائية في ذكرى رحيل والدي. حتى إنّ حكمت وهبي لم يكن هو أيضاً يُصنّف ضمن المغنّين. صحيح أنه أدّى بعض الأغنيات، ولكن من باب الهواية والتنويع، وليس الاحتراف».

صدرت الأغنية رسمياً بصوت جاد وهبي، وصُوّر لها فيديو كليب أصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية وشاشات التلفزيون. يُعلّق: «لقد صُوّرت بعفوية أثناء تسجيلها في استوديوهات (مودزيكا). ولا يمكنني أن أعدّ هذا العمل سوى تحية تكريمية لإعلامي ترك علامة فارقة في مشواره المهني. فقد ابتكر أسلوباً إذاعياً مختلفاً، في حواراته مع ضيوفه أو في خفّة ظلّه خلال تقليد الفنانين. وأرى أنه أحدث نقلة في العمل الإذاعي، فصار هناك زمن حكمت وهبي وما قبله وبعده، تماماً مثل الراحل رياض شرارة الذي ترك بصمته التلفزيونية».

وعمّا إذا تأثّر بأداء والده لدى غنائه «تمارا»، وهي من كلمات الراحل إلياس الرحباني وألحانه، يردّ: «أداء والدي يسكنني منذ الصغر، كما أنّ للجينات الوراثية دوراً. هناك تشابه ملحوظ بين صوتي وصوته لا يمكننا إنكاره. وأردتُ أن نُحدث بعض التغيير في الأداء، وهو ما حقّقناه في التوليفة الموسيقية. فخرجنا بعمل يجمع بيني وبين والدي لجهة التوليفة، وليس الأداء».

يصف والده الإعلامي الراحل حكمت وهبي بأنه كان مختلفاً (جاد وهبي)

ويؤكّد أنّ إعادة تقديم أغنية لوالده صعبة وسهلة في آنٍ واحد. ويستطرد: «المسؤولية هي التي جعلت المهمّة صعبة، من ناحية ضرورة تقديم ما يليق بذكراه. السهل في الموضوع أن الأغنية وجدت طريقها سريعاً إلى قلوب الناس، لأنهم لا يزالون يذكرونها. أمّا مدّ جسر يعرّف الجيل الجديد بأبي، فهو الصعب في هذه المعادلة».

ويوضح: «الجيل الشاب لا يعرفه، وربما لم يسمع عنه. لكن من واجبنا أن نسلّط الضوء مجدداً على اسم حكمت وهبي. وهذا ما فعله أهلنا معنا، حين عرّفونا إلى جيل العمالقة والفنّ الجميل. وإلا لما كنّا سمعنا بسيد درويش وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهم، لأننا، نحن جيل الثمانينات والتسعينات، لم نواكب إنجازاتهم الفنّية».

ويختم: «يمكن القول إن والدي تميّز بصدقه في العمل وقربه من الناس. لذلك، عندما ألتقي بأشخاص من الجيل القديم، يتعاملون معي وكأنهم كانوا يعرفونه من قرب».


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


جواو فيليكس يستمتع بدور المهاجم الثاني مع البرتغال

جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
TT

جواو فيليكس يستمتع بدور المهاجم الثاني مع البرتغال

جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)
جواو فيليكس يحتفل بهدف فوز البرتغال على ويلز (إ.ب.أ)

لعب جواو فيليكس دوراً حاسماً على أرضه، حيث استهلت البرتغال حقبة المدرب خورخي خيسوس بفوز صعب بنتيجة 1 / صفر على ضيفها منتخب ويلز، ببطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

وتقمص فيليكس دور البطولة، في المباراة التي أقيمت الخميس، بالعاصمة البرتغالية لشبونة بالجولة الافتتاحية للمجموعة الرابعة في المستوى الأول للمسابقة القارية، عقب تسجيله هدف أصحاب الأرض الوحيد في الشوط الأول.

وعقب اللقاء، أشاد فيليكس بتوظيفه في مركز المهاجم الثاني، حيث أكد أن هذا التغيير التكتيكي أتاح له تقديم أفضل أداء له مع المنتخب البرتغالي.

وجاء هدف فيليكس الحاسم في الدقيقة 22 من عمر المواجهة، التي جرت على ملعب «جوزيه ألفالادي»، حين ارتطمت تسديدته بعيدة المدى بالمدافع الويلزي بن ديفيز لتغير مسارها وتخدع الحارس داني وارد.

وفي المقابل، أهدر النجم المخضرم كريستيانو رونالدو، الذي عاد إلى الملعب الذي شهد انطلاقة مسيرته الاحترافية قبل 24 عاماً، فرصة تسديدة مباشرة (على الطاير) من مسافة قريبة، كما أُلغي له هدف في الشوط الثاني بداعي التسلل.

ونجا المنتخب المضيف من موقف حرج في الدقائق الأخيرة، خاصة عندما اصطدمت تسديدة برينان جونسون بالعارضة، قبل أن يتدخل روبن دياز ببراعة فائقة ليمنع لويس كوماس من التسجيل من الكرة المرتدة.

ورأى فيليكس (26 عاماً) أن منتخب البرتغال نجح في تطبيق الرؤية التكتيكية للمدرب الجديد، رغم قصر فترة العمل المشترك بينهما.

وفي تصريحات لقناة «سبورت تي في» التلفزيونية عقب صافرة النهاية، قال نجم هجوم النصر السعودي: «كنا نعلم أن المباراة لن تكون سهلة، فمنتخب ويلز فريق قوي».

وأضاف فيليكس: «دائماً ما تكون المباراة الأولى تحت قيادة مدرب جديد صعبة، ولم يكن لدينا سوى وقت قليل للتدرب على أساليب اللعب التي يفضلها المدير الفني، لكنني أعتقد أننا قدمنا مباراة رائعة بشكل عام ونستحق الإشادة».

وفي معرض حديثه عن الأسلوب الهجومي الجريء الذي أثمر عن 13 محاولة في الشوط الأول، كشف فيليكس: «أعتقد أن الجميع لمسوا أسلوبنا الديناميكي.. كرة قدم هجومية بحتة، وضغط عال، وعدم منح المنافس أي فرصة لالتقاط الأنفاس».

وأوضح: «سددنا 13 تصويبة في الشوط الأول، وهو عدد كبير لشوط واحد. لا أتذكر أي فرصة محققة لهم، بينما أتيحت لنا عدة فرص. هذا هو ما يمكن للجمهور توقعه. كرة قدم هجومية، وضغط مستمر، وحرمان الخصم من حرية الحركة، وخلق الفرص».

وأشار فيليكس: «صحيح أننا سجلنا هدفاً واحداً الليلة، لكننا بالتأكيد سوف نحرز المزيد في المباريات المقبلة إذا واصلنا اللعب بهذا الأسلوب».

كما سلط هذا الأداء الجديد الضوء على التأثير الكبير للمهاجم عند اللعب مباشرة خلف رأس الحربة، بدلاً من اللعب على الأطراف.

ولدى سؤاله عن مدى ارتياحه في ذلك الدور المحوري، صرح فيليكس: «لطالما كنت على طبيعتي. لقد كنت أسعى دائماً لتقديم أفضل ما لدي للفريق بغض النظر عن المركز الذي ألعب فيه».

واختتم اللاعب البرتغالي حديثه: «كما قلت دائماً، فإن مركزي هو هنا، كمهاجم ثان. فعندما ألعب في هذا المركز، تزداد احتمالية أن تسير الأمور على ما يرام، وهو ما حدث بالفعل في العام الماضي. لقد قدم الفريق بأكمله أداءً جيداً اليوم، وهذا هو المركز الذي يمكنني فيه تقديم أكبر قدر من المساعدة لهم».

ويحتل منتخب البرتغال المركز الثاني في ترتيب المجموعة برصيد ثلاث نقاط، بفارق الأهداف خلف منتخب النرويج (المتصدر)، المتساوي معه في ذات الرصيد، الذي حقق فوزاً مثيراً على ضيفه منتخب الدنمارك، بنتيجة 3 / 2 في الجولة الأولى بالمجموعة، في حين يقبع منتخب ويلز في مؤخرة الترتيب بلا نقاط.

يشار إلى أن منتخب البرتغال سوف يخوض مباراتيه المقبلتين في المجموعة خارج ملعبه ضد منتخبي النرويج والدنمارك، الأحد، ويوم الخميس المقبل على الترتيب.