مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

في خطوة لاستهداف أثرياء العالم

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)

من لا يعرف مونتينيغرو يجهلها، فهي بلاد عانت كثيراً بسبب الحرب الأهلية التي وقعت في يوغوسلافيا في فترة التسعينيات الماضية، وفي الواحد والعشرين من مايو (أيار) عام 2006 حصلت البلاد على استقلالها وبدأت تنعم بالاستقرار الاقتصادي وجذبت المستثمرين العالميين من خلال جغرافيتها الفريدة، افتتحت فيها المشاريع العقارية الكبرى والفنادق لا سيما في قرية «بورتو مونتينيغرو» الواقعة على خليج «بوكا» الذي يعتبر من المناطق المحمية من قبل اليونيسكو، ويحتضن أوّل مرسى في العالم مصنّفاً ضمن الفئة البلاتينية ويتألّف من 460 رصيفاً، كما يوفّر لأصحاب اليخوت خدمات على الواجهة البحرية، ويزوّدهم بالوقود المُعفى من الضرائب، ويوفّر لهم خدمة مساعدة على مدار الساعة وطوال أيّام الأسبوع، فضلاً عن مزايا ضريبية؛ إذ يفرض ضريبة بحرية بنسبة 7 في المائة مع فرصة الانضمام إلى نادٍ لليخوت عالمي المستوى. بالإضافة إلى هذه المزايا، أعلنت الحكومة أنها ستمدّد المهلة لبرنامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في مونتينيغرو حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام الجاري.
كما سيحتضن حي بوكا بليس أوّل فندق من فئة خمس نجوم من علامة سايرو التي تركز على اللياقة البدنية؛ إذ سيضمّ الفندق 96 غرفة فندقية و144 وحدة سكنية يديرها الفندق، فضلاً عن 69 مسكناً خاصاً تديره شركة «إم ريزيدنسيز» لخدمات إدارة الإيجارات. يمكن للمشتري أن يحجز المساكن التي يديرها الفندق والكائنة في مباني ميسترال، أوسترو، وسيروكو عبر القيام باستثمارات فردية أو متعدّدة في المساكن الجديدة بإدارة «كيرزنر» (الشركة الدولية المطوّرة والمشغّلة للمنتجعات الشهيرة، أتلانتس ريزورت آند ريزيدنسيز ومنتجعات ومساكن وأن آند أونلي الخاصة) لتلبية الحدّ الأدنى للاستثمار من برنامج الحصول على الجنسية عبر الاستثمار.

                                    المرفأ البلاتيني في مونتينيغرو (الشرق الأوسط)
زارت «الشرق الأوسط» بعض هذه الشقق السكنية التي يشملها برنامج التجنيس عن طريق الاستثمار، وجميعها تركز على الصحة لدرجة أن الديكور الداخلي مصمم بطريقة تساعد الساكنين على ممارسة الرياضة مع تقديم الكثير من الخدمات التي تساعدهم على العيش في أجواء صحية.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، والمسابح، والمطاعم المتخصصة بتقديم الطعام الصحي، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وأخرى للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي «ألبا» في وقت لاحق من هذا العام.
يوفّر البرنامج الحكومي للمستثمرين طريقة سريعة ومباشرة لتقديم طلب الحصول على الجنسية من دون الحاجة للعيش في مونتينيغرو شرط الاستثمار في مشاريع عقارية معتمدة من الدولة مثل حي بوكا بليس الأحدث في بورتو، ومن المقرر أن يصبح جاهزاً بحلول نهاية العام 2023.
من الشروط اللازمة للحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار أو ما يعرف بـCBIP تقديم هبة بقيمة 200 ألف يورو للحكومة والاستثمار في شراء عقار بقيمة 450 ألف يورو في واحد من المشاريع التي ذكرناها آنفاً والخاضعة لموافقة الحكومة عليها في برنامج التجنيس، ويتعين على الشخص الذي ينوي الحصول على الجنسية بأن يكون لديه جواز سفر وسجل جنائي نظيف وتستغرق فترة التقديم والحصول على الجنسية ما بين 3 إلى 6 أشهر، ويمنح البرنامج المستثمرين جواز سفر صادر عن السلطات في مونتينيغرو مما يتيح لمقدّم الطلب الرئيسي وعائلته السفر بحرّية من دون تأشيرة إلى 124 دولة، بما في ذلك البلدان الواقعة في منطقة الشنغن وروسيا وتركيا.
وبذلك سيتمكن المستثمر من الدخول إلى مونتينيغرو و124 بلداً آخر من دون الحاجة لتأشيرة، كما يصنف جواز سفر مونتينيغرو في المرتبة السابعة والأربعين بحسب مؤشر هينلي للجوازات لعام 2021.

                                     مددت حكومة مونتينيغرو برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار العقاري حتى نهاية العام الحالي
وبموجب الحصول على الجنسية سيحق لحامل الجواز الاستثمار والعيش والعمل في الولايات المتحدة تحت مظلة تأشيرة E - 2 investor visa، ومن المنتظر بأن تنضم مونتينيغرو إلى الاتحاد الأوروبي في حلول عام 2025.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، ناهيك عن المسابح، وتجارب الطعام الصحية، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وملاذ للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح صالحة لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي ألبا في وقت لاحق من هذا العام.

معلومات سريعة عن مونتينيغرو
تبعد مونتينيغرو نحو ساعتين ونصف الساعة بالطائرة عن المدن الأوروبية الرئيسية مثل لندن، مما ساعدها على التحول إلى وجهة للشركات ورواد الأعمال الجدد، كما تعتبر من بين أحد أسرع الاقتصادات نمواً في البلقان. ويُعدّ اقتصادها مناسباً للمستثمرين؛ إذ يفرض ضرائب بمعدلات تنافسية على الأفراد والشركات وأرباح رأس المال تصل إلى 15 في المائة كحدٍّ أقصى، ويوفّر ثبات عملة اليورو، وإمكانية الوصول إلى ثلاثة مطارات دولية في تيفات وبودغوريتشا ودوبروفنيك. كما يوفر المناخ السياسي المستقر في مونتينيغرو فرصة استثمارية تستند على الاستقرار الاقتصادي، مع اعتماد اليورو كعملة رسمية. ينمّ انتساب مونتينيغرو الحديث إلى منظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والاتحاد الأوروبي عن التزامه الحكومة المتواصل في المحافظة على الأمن والثبات محلياً وعالمياً. وتنبض المنطقة بالحياة مع مجموعة من الاستراحات والمطاعم، فضلاً عن باقة فاخرة من المتاجر والعلامات العالمية، بما في ذلك متجر ديور الجديد. كما تنظّم باقة من الفعاليات الرائعة للعائلات ورجال الأعمال والموظّفين تمتدّ على مدار العام، فضلا عن مدرسة نايتسبريدج الدولية التي تُعدّ مدرسة نهارية وداخلية للصبيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 سنة. كما توفّر المنطقة إمكانية وصول سهلة إلى المناطق الطبيعية الخلابة مما يجعلها الوجهة المثالية للمقيمين وأصحاب القوارب ومستأجري السفن والعائلات على حدٍ سواء.
تشتهر مونتينيغرو بجمال طبيعي، وتمتدّ سواحلها على طول 295 كلم وتُشرق فيها الشمس أكثر من 280 يوماً، كما تضم أربعة مواقع مدرجة على لائحة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، بما في ذلك خليج كوتور الذي يُعتبر أكبر بحيرة للمياه العذبة في أوروبا فضلاً عن الجبال الشاهقة التي تضم مرافق التزلج.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

وزير الخارجية الصيني: الحرب في الشرق الأوسط «ما كان يجب أن تحدث»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (أرشيفية-رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (أرشيفية-رويترز)
TT

وزير الخارجية الصيني: الحرب في الشرق الأوسط «ما كان يجب أن تحدث»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (أرشيفية-رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (أرشيفية-رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم (الأحد)، إن الحرب في الشرق الأوسط «ما كان يجب أن تحدث»، رافضاً العودة إلى «شريعة الغاب».

وقال في مؤتمر صحافي في بكين «فيما يواجه الشرق الأوسط لهيب الحرب، أريد أن أقول إن هذه حرب ما كان يجب أن تحدث، وهذه حرب لا تعود بأي فائدة على أي من الأطراف».

وأضاف: «لا يمكن أن يعود العالم إلى شريعة الغاب».

وتابع الوزير أن بلاده والولايات المتحدة يجب أن تعملا على إدارة النزاعات القائمة بينهما، وذلك قبل زيارة متوقعة للرئيس دونالد ترمب في أبريل (نيسان).

ولم يؤكد وانغ يي زيارة ترمب لكنه قال إن «هذا العام عام حاسم للعلاقات الصينية الأميركية». وأضاف أن على الصين والولايات المتحدة «الاستعداد بحذر وتهيئة بيئة مناسبة وإدارة الخلافات القائمة ووقف التدخلات غير الضرورية».

من جهة أخرى، أكد أن العلاقات بين بكين وموسكو «لا تتزعزع».

وأوضح «رغم السياق الدولي المضطرب والمعقد، فإن العلاقات الصينية الروسية تبقى ثابتة ولا تتزعزع».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد قدرته على خوض «حرب ضارية» لـ6 أشهر

انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران يوم أمس (ا.ف.ب)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، إنه قادر على مواصلة «ستة أشهر على الأقل من حرب ضارية» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنه ضرب حتى الآن أكثر من 200 هدف أميركي وإسرائيلي في المنطقة.

ونقلت وكالة «فارس» عن الناطق باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله، إن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على مواصلة حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات».


أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتُعقد أزمات القارة أمنياً واقتصادياً، وتسهم بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في اتخاذ مواقف يغلب عليها «التحوط الاستراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل» مع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، أو طهران على الجانب الآخر.

وفور بدء الحرب، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في بيان، إلى «ضبط النفس»، مُعرباً عن «قلقه البالغ»، إزاء ما وصفه بـ«التصعيد الخطير في الأعمال العدائية». وحذّر الاتحاد الأفريقي من تداعيات التصعيد التي «تُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي». كما حذرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من «عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد» نتيجة «تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي».

التحوط الاستراتيجي

بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، فإن «علاقات إيران الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية تخلق شبكة مُعقّدة من التفاعلات التي تجمع بين الضغوط الدولية، والحسابات الأمنية، والتوازنات الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حرب إيران «لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحوّلت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع القرار في أفريقيا، ويجبر الدول على إعادة تقييم موقعها في خريطة الاصطفافات الدولية».

وأوضح أن «الدول الأفريقية التي ترتبط مع إيران بعلاقات تاريخية أو اقتصادية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب الاصطدام مع القوى الغربية من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع يدفع دولاً مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنِّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق التعاون معها، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر العقوبات الثانوية».

أما جنوب أفريقيا، ذات الإرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بضرورة الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب، وفقاً لإدريس. وأكد «أن التطورات الراهنة تدفع العديد من الدول إلى تبنِّي سياسة التحوّط الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في بيئة دولية مضطربة».

وغلبت صيغة التحذير والإدانة والدعوة لضبط النفس على بيانات العواصم الأفريقية المختلفة، فأدانت كينيا والصومال وإثيوبيا الضربات الإيرانية على دول الخليج. وأعلنت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى «ضبط النفس وتغليب لغة الحوار». بينما أعربت جنوب أفريقيا عن «قلقها البالغ إزاء التصعيد»، ودعا رئيسها سيريل رامافوزا، في بيان، إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وقال إن «الدفاع عن النفس لا يُسمح به إلا في حالة تعرُّض دولة لغزو مسلح. أما الدفاع الاستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات».

ودعت نيجيريا وغانا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، كما حثت أوغندا رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية، بينما أوصت تنزانيا رعاياها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر.

دعوات لضبط النفس

وقال إدريس إن «التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض الممرات البحرية للخطر، ما يؤثر على اقتصادات تعتمد على هذه الممرات مثل إثيوبيا وتنزانيا»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً، مع الأخذ في الحسبان وجود تيارات متعاطفة مع إيران في غرب أفريقيا؛ ما قد يؤدي لتوترات داخلية حال تصاعد الصراع».

ردود الأفعال الأفريقية تراوحت ما «بين الدبلوماسية والدعوة إلى ضبط النفس، على مستوى المؤسسات القارية والإقليمية وبعض البلدان، واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخرى مبدأ القانون والنظام والسوابق الدولية، وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط»، بحسب تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة «قراءات أفريقية»، أشار فيه إلى «حرص الدول الأفريقية على اختيار كلماتهم بعناية محاولين تجنّب استعداء أيٍّ من الطرفين».

لقاء بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرستوغ (حساب الرئيس الإسرائيلي على منصة إكس)

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمركز (BRCSOM) للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن «تأثير الحرب لن يتوقف عند إيران، بل سيمتد حتماً ليغير خريطة شرق أفريقيا، ويخلق كيانات وهمية على الحدود، تمهيداً للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «أسوأ سيناريو كارثي كان بالإمكان تجنبه بالكامل لو توفرت الإرادة السياسية الدولية». وأضاف: «نحن في أفريقيا لسنا طرفاً في صنع هذه الحرب، ولم نُستشر في قراراتها، لكننا مع الأسف أول ضحاياها وأكثر المتضررين منها».

تداعيات اقتصادية وخيمة

منذ اندلاع الحرب، تتوالى التحذيرات في دول القارة من تداعياتها الاقتصادية على الأسعار وعلى سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود والتخوف من أزمة طاقة عالمية والتأثير في ممرات الملاحة الدولية.

«على الصعيد الاقتصادي، تؤدي الحرب إلى اضطراب أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما ينعكس مباشرة على الدول الأفريقية المستوردة للنفط، كما أن التوتر في البحر الأحمر يهدد سلاسل الإمداد، ويزيد هشاشة الاقتصادات الأفريقية»، بحسب إدريس.

بدوره، يلفت عمر إلى «تأثير الحرب على الصومال التي تعاني من موجة جفاف قاسية تهدد حياة 6.8 مليون إنسان، ترافقت مع ارتفاع الأسعار بفعل تأثير الحرب على سلاسل الإمداد»، كما يشير إلى أن «الحرب قد تزيد من عمق الصراعات الداخلية في إثيوبيا»، محذراً من استغلال التوتر الحالي في «إشعال المنطقة». وقال إن «الدول الفقيرة هي أول من يدفع الثمن عبر ارتفاع جنوني في الأسعار، وشُحّ في السلع الأساسية، وانهيار في سلاسل التوريد، وفوق هذا كله جفاف يضرب القرن الأفريقي، ويهدد ملايين البشر بالمجاعة».

وفي رأي الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن «تأثير الحرب الإيرانية لا يمكن فهمه بمعزل عن التداخل بين العوامل الخارجية والداخلية. فالدول الأفريقية ليست مجرد أطراف متلقية للضغوط الدولية، بل فاعلون يحاولون إعادة صياغة مصالحهم في بيئة عالمية مضطربة».