شباب طرابلس يواجهون توتر السياسة بلحظات من التزلج

افتتاح ملعب لـ«سكيت بورد» كمتنفس نادر وجديد بالعاصمة الليبية

صورة من حديقة فضاء طرابلس الترفيهي
صورة من حديقة فضاء طرابلس الترفيهي
TT

شباب طرابلس يواجهون توتر السياسة بلحظات من التزلج

صورة من حديقة فضاء طرابلس الترفيهي
صورة من حديقة فضاء طرابلس الترفيهي

في أجواء من الفرح الفريدة، وبعيداً عن مناخ التوتر السياسي، تجمع عشرات الشباب من مختلف الأعمار في حديقة «فضاء طرابلس الترفيهي» وسط العاصمة الليبية طرابلس غير مصدقين أنه بات لديهم ساحة للممارسة رياضة التزلج، بعد أعوام من حرمانهم من الترفيه بسبب التقلبات السياسية التي مرت بالبلاد.
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، بدأت شرائح مجتمعية تتوافد على حديقة «فضاء طرابلس الترفيهي» التي تحتضن ملعباً لرياضة الـ«سكيت بورد» ساهمت في تدشينه مجموعة من جمعية «ميك لايف سكيت لايف»، وهي منظمة غير حكومية تعمل على إنشاء حدائق تزحلق مجانية في كل أنحاء العالم.
ووسط فرحة غامرة حضرت مجموعة كبيرة من الشباب إلى الحديقة يقول محمد عبد الرؤوف، الطالب بالمرحلة الثانوية، الذي ارتدى قميصاً أسود اللون ويحمل لوح التزحلق (سكيت بورد) تحت ذراعه، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها فرحة لا توصف» فالشاب البالغ من العمر 18 عاماً تعلم التزلج من منصة «يوتيوب»، مضيفاً «اشتريت أول لوح تزلج في العام 2020». ولكن كان يمارس هذه الرياضة فقط في الشوارع ومن اليوم وصاعدا، سيكون بمقدوره «القدوم مرة أو مرتين في الأسبوع» لملعب التزلج الجديد في مدينته، التي خصصت أول مساحة لهذه الرياضة في بلد تسوده الفوضى منذ 2011.
وقام متطوعون من جميع أنحاء العالم بتدشين أول ملعب تزلج على الألواح في ليبيا بطرابلس، ما يثير حماساً لدى الشباب المحلي المحروم من وسائل الترفيه، والذي قسمته الانتماءات السياسية وتوتراتها المتتالية.

                                                                   شاب يمارس هوايته
من جانبها وجهت بلدية طرابلس الدعوة لكل محبي ممارسة هذه الرياضة، كما دعت جميع النوادي الرياضية والقنوات الإعلامية لتوثيق الحدث.
وبتمويل من السفارة الأميركية في طرابلس، بني ملعب التزلج المجاني في الهواء الطلق، على الأرض التي تبرعت بها بلدية طرابلس داخل الحديقة الترفيهية لتضم مساراً للدراجات ومساحة لركوب الخيل وملاعب صغيرة لكرة القدم ومساحات خضراء قبالة شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
الحديقة التي أنشئت قبل عام في موقع الأكاديمية العسكرية للنساء خلال عهد الزعيم الرئيس الراحل معمر القذافي التي لطالما كان يُنظر إليها على أنها رمز للسلطة الاستبدادية التي تم إسقاطها.
وتجدر الإشارة إلى أن المتطوعين الذين شاركوا في إقامة ملعب التزلج أتوا من نيويورك وبلجيكا وألمانيا وأستراليا، وعملوا معاً لمدة ستة أسابيع لإنجاح المشروع. يقول الأسترالي ويدي ترافين، مصمم حديقة التزلج والعضو في جمعية «ميك لايف سكيت لايف»: «إنه أمر رائع»، مشيرا إلى أن جمعيته نفذت مشاريع مماثلة في العراق وبوليفيا والهند.
ويضيف ترافين الذي «يعرف فوائد حلبات التزحلق»، «البهجة والإيجابية التي تنتج عن ممارسة الرياضة لا تصدق»، متابعاً: «أنا أؤمن بذلك بقوة، ليس فقط مكاناً لمن يمارسون التزحلق على الألواح ولكنه أيضاً مكان للقاء والتواصل الاجتماعي».
قد لا يثير افتتاح حلبة تزلج على الألواح في مكان آخر مثل هذا الاهتمام، ولكن هنا يعتبر هذا حدثا كبيرا استقطب العديد من وسائل الإعلام وأثار حماسة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وذلك لأن الأنشطة الترفيهية والثقافية العامة تكاد تكون معدومة في ليبيا، فهذا البلد المحافظ الذي يعاني من انهيار مؤسساته وبناه التحتية والإحباط العام بسبب الانقسامات وعدم الاستقرار. بحاجة إلى مثل هذه الأنشطة
وبالعودة إلى الشاب محمد عبد الرؤوف، فيؤكد أنه لم يكن ليتخيل أن يتم تنفيذ مثل هذا المشروع، ولكنه أضاف «الحمد لله تم إنجازه وهذا يفرحني».
أمّا ترى ريان (18 عاماً)، وهي طالبة في المدرسة الثانوية، فتقول إن هذه الخطوة غير المتوقعة تجعلها «سعيدة جداً لأنه لم يكن هناك مكان مخصص للتزلج»، مشيرة إلى أنها بدأت تمارس هذه «الهواية الخارقة» منذ سنة، مضيفة أن هذه الرياضة تعد بشكل عام من أكثر الأنشطة والفعاليات التي يتفق عليها الليبيون.
وتأمل السفارة الأميركية في طرابلس من خلال تمويل هذا المشروع، أن «يؤدي إلى مزيد من الوحدة والمصالحة بين الشباب في المجتمع الليبي».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تستنفر جهود استكشاف الطاقة محلياً لتجاوز الأزمة العالمية

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
TT

مصر تستنفر جهود استكشاف الطاقة محلياً لتجاوز الأزمة العالمية

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)

أسفر تركيز الحكومة المصرية على احتياطيات الطاقة المحلية وتسريع وتيرة الاستكشافات عن اكتشاف حقل جديد للغاز يعد الأضخم منذ عام 2015، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تزامناً مع توالي الإعلان عن اكتشافات أخرى خلال الأشهر الماضية في ظل أزمة إمدادات عالمية وأوضاع مضطربة تؤثر سلباً على توفير احتياجات السوق المحلية.

وأعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، اكتشاف حقل «دينيس غرب 1» للغاز في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية الشرقية، باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وسبق أن اكتشفت «إيني» حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، بحجم 30 تريليون قدم مكعبة، وهو الأكبر في البحر المتوسط، وذلك قبل عشر سنوات تقريباً.

وقالت وزارة البترول المصرية في بيان، الثلاثاء، إنها تجهز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج، وبعدها وضعها على الخريطة الإنتاجية عقب استكمال أعمال التطوير التي تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية.

وتوقعت أن يفتح الحقل الجديد آفاقاً جديدة لاكتشافات مماثلة في المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط، مثل «تمساح» و«رأس البر»، بما يعزز الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.

يأتي هذا بعد أن سجَّل قطاع البترول المصري منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير (شباط)، منها 11 اكتشافاً خلال يناير (كانون الثاني) أضافت 49 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً و8800 برميل زيت ومكثفات، وفق بيانات رسمية.

مصر تسرِّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووصف رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، الاكتشاف الأخير بـ«المهم»، وعدَّه نتيجة تعاون استراتيجي بين مصر وشركات الطاقة العالمية وفي مقدمتها «إيني» التي لديها سجل حافل من الاكتشافات في مصر، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في خضم أزمة طاقة عالمية تحاول الحكومة أن تحد من تأثيراتها السلبية بتعزيز الاكتشافات المحلية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاكتشافات الجديدة تقلل من أزمة الطاقة المتوقعة في مصر خلال أشهر الصيف، مضيفاً: «الإعلان عن استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي لا يكفي لضمان تأمين احتياجات الغاز الطبيعي المتصاعدة بخاصة في ظل استمرار الحرب، وهو ما يضع الواردات من إسرائيل في مهب الريح مع احتمالات توقفها مرة أخرى».

وعدَّد قنديل مكاسب اكتشاف «إيني»، وأبرزها، حسب قوله، تراجع فاتورة استيراد الغاز التي شهدت طفرة كبيرة بعد أن طرحت الحكومة طلبات لشراء الغاز المسال بقيمة 5.4 مليار دولار، مشيراً إلى أن الكشف «يحفز الشركات الأخرى على العمل في مناطق قريبة خصوصاً أن مصر لديها اتفاقيات تعيين حدود بحرية مع جميع جيرانها، وفي حال تصدير كميات من الحقل المكتشف فإن ذلك يمكن أن يُهدئ من أسواق الغاز الطبيعي حول العالم خصوصاً المتجهة إلى أوروبا».

واستنفرت مصر جهودها لتعزيز الاكتشافات المحلية وإنهاء مديونياتها لدى الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن الطاقة، وقدمت حوافز جديدة لشركات البترول الأجنبية لتشجيعها على زيادة إنتاج الغاز، من بينها السماح بتصدير حصة من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداتها في سداد المستحقات، إلى جانب رفع سعر حصة هذه الشركات من الإنتاج الجديد.

وتسعى مصر إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2030، بزيادة تناهز 60 في المائة عن المعدلات الحالية، حسب تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي؛ كما تخطط لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز.

وتتماثل الاحتياطيات المقدرة للحقل الجديد مع الاحتياطيات الأولية لحقل «نورس» والتي كانت تبلغ عند اكتشافه نحو تريليوني قدم مكعبة أيضاً؛ لكنه سجَّل خلال ثلاث سنوات فقط قفزة ضخمة في الإنتاج، ليصل إلى نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي في عام 2018، ليُصنف الحقل لاحقاً واحداً من أهم وأكبر خمسة حقول منتجة للغاز الطبيعي في مصر، وفق قاعدة بيانات النفط والغاز لدى «منصة الطاقة المتخصصة».

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول)

خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، رأى أن اكتشاف «إيني» الأخير هو أكبر اكتشاف يُعلَن عنه في مصر منذ عام 2015، مشيراَ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غالبية الاكتشافات التي أُعلن عنها مؤخراً لا ترقى لطموحات تقليص فاتورة الاستيراد من الخارج، ولا تتماشى كذلك مع إمكانات شركات البترول العملاقة التي تعمل في مصر».

ورغم أن احتياطيات حقل «دينيس غرب 1» يبقى أقل كثيراً من حقل «ظهر»، فقد أشار أبو العلا إلى أنه يعد «قيمة مضافة لاحتياطيات مصر من الغاز الطبيعي»، وقد يقلص فاتورة الاستيراد التي تقدرها الحكومة المصرية شهرياً بنحو 1.6 مليار دولار؛ مضيفاً أن توجهات الحكومة نحو تعزيز تعاونها مع شركات البترول الأجنبية بدأت تؤتي ثمارها.

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو ثمانية مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو خمسة مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
TT

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

عززت القرارات التي اتخذها رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء عدد من كبار القادة العسكريين، وإعادة تعيينهم في مواقع قيادية أخرى، التكهنات بأنها خطوات «غير معزولة» عن تغيرات وشيكة في أجهزة السلطة الحاكمة التي يقودها الجيش.

وأصدر البرهان قراراً بإعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، ومساعديه ياسر العطا وإبراهيم جابر، وألحقه بقرار آخر في اليوم نفسه، عُيّن بموجبه كباشي وجابر، والفريق ميرغني إدريس، مساعدين للقائد العام للجيش.

وكان البرهان قد بدأ هذه التعديلات، الخميس الماضي، بتعيين عضو «مجلس السيادة»، الفريق أول، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش، ونوابه من كبار الضباط في الفرق العسكرية.

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال البرهان إن استحداث وظائف جديدة (مساعدي القائد العام) «يهدف لتطوير وتأهيل الصناعات العسكرية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة»، موضحاً «أن انتقال القيادة إرث عسكري راسخ لتعاقب الأجيال وضخ دماء جديدة تهدف لتجويد الأداء العسكري».

ونفى قائد الجيش السوداني، لدى مخاطبته مراسم تسليم رئاسة هيئة الأركان إلى العطا، مساء الاثنين، في العاصمة الخرطوم «وجود أي معايير جهوية في التعيين».

وقال إن اختيار العطا «جاء بناءً على كفاءته الميدانية ودوره في فك الحصار عن القيادة العامة، وبث الروح المعنوية، وهو يعدّ من ركائز القوات المسلحة في حسم معركة الكرامة وتحقيق الانتصارات».

بدوره، وصف رئيس هيئة الأركان المعين حديثاً، العطا، التغييرات التي طالت قيادة قوات المسلحة بأنها «إجراءات روتينية سنوية تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية»، معلناً سعيه لتطوير «القوات المشتركة» و«قوات الإسناد»، بهدف دمجها في وحدات الجيش.

ياسر العطا يتوسط هيئة أركان الجيش السوداني (الجيش السوداني)

وينظر إلى هذه التعديلات الأبرز في قيادة الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، على أنها مؤشرات في مسار إعادة تشكيل رأس السلطة بإجراء تعديل، أو حل «مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد.

واعتمد البرهان في قراراته الأخيرة، تعيين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس، مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية.

وقال رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، ياسر عرمان، إن قيادة القوات المسلحة أجرت تغييرات مهمة في هيئة الأركان، و«هناك تغيرات أخرى يجري الإعداد لها».

وأضاف عرمان، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»: « يبدو أنه مع تعيين ياسر العطا، يتجه الجيش نحو مزيد من الحرب، وأن (مجلس السيادة) يلفظ أنفاسه الأخيرة، وترتيبات سياسية جديدة ستأخذ مجراها»، مضيفاً: «وما الإحلال والإبدال في قيادة الجيش إلا مظهر من جبل التغيير».

شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووصف التغيير المقبل بأنه «سيكون محدوداً لا يشمل قضايا الحرب في السودان، ولا يخاطب المتغيرات المقبلة ما بعد الحرب في الخليج، وكذلك المكانة الجديدة لعضو مجلس السيادة، ونائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي وأطراف اتفاق سلام جوبا».

من جانبه، أوضح خبير إدارة الأزمات والتفاوض بـ«مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية»، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن تغيير هيئة أركان قيادة الجيش «إجراء روتيني يتم كل عامين، لكن في بعض الأحيان يتم التجديد لظروف استثنائية»، في إشارة منه إلى الحرب الدائرة حالياً في البلاد.

ولمح مجذوب في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود ترتيبات سياسية في الدولة وراء تعيين الجنرال، ياسر العطا، في رئاسة الأركان هذه الفترة»، وقال: «هناك مصادر تتحدث عن تعديل قد يحدث في رأس الدولة، بمعنى أن يتم حل مجلس السيادة والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية»، مضيفاً: «بالتالي سيكون هناك تسكين جديد لأعضاء في مجلس السيادة في مواقع أخرى».

وتابع: «نحن نتحدث عن تعديل في هيئة القيادة وجد ردود فعل إيجابية واسعة من القاعدة العسكرية والسياسية والشعبية»، على حدّ وصفه.

بدوره، رأى اللواء المتقاعد في الجيش السوداني، كمال إسماعيل، إن الوقت «غير مناسب» لإجراء إحالات ومناقلات للرتب العليا في الجيش، عازياً التغيير الأخير إلى أنه «ربما نتيجة للفشل في تحقيق نصر على الأرض، وبالتالي استدعى تغييراً في قيادة هيئة الأركان لوضع خطط جديدة للثبات وتحقيق التقدم العسكري».

كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن تعيين عضو «مجلس السيادة»، ياسر العطا، رئيساً لهيئة الأركان، يعني فعلياً حل «المجلس»؛ لأن قانون القوات المسلحة لا يسمح بالجمع بين وظيفة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه.

وأضاف: «إذا حدث تغيير باتجاه حل للمجلس، فإن الفريق كباشي بحكم أقدميته في الجيش، يفترض أن يُعين رئيساً لهيئة الأركان».

في السياق ذاته، تذهب مصادر مراقبة إلى أن الحلقة المقرّبة من السلطة «بدأت في تسريبات تشير إلى أن قائد الجيش البرهان، بعد أن فرغ من تسكين كبار القادة العسكريين في مواقع قيادية مهمة، بصدد تغيير شكل الحكم في البلاد، والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية».


الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
TT

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية، وذلك للاشتباه بتورطهم في تنفيذ أنشطة إجرامية بخلفيات ودوافع إرهابية.

وأوضح بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن المشتبه فيهم تأثروا بالفكر الإجرامي، وعمدوا إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السطو بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصّلات للقيام بعمليات إجرامية. مضيفاً أن إجراءات التفتيش المنجزة مكّنت من حجز كتب ومخطوطات ذات طبيعة إرهابية، وأسلحة بيضاء من مختلف الأحجام وأقنعة، ومبالغ مالية يشتبه في كونها من متحصّلات أنشطة إجرامية.

وذكر المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن توقيف المشتبه فيهم تم في عمليات متفرقة، بكلٍ من القنيطرة، والدار البيضاء، ومنطقة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي، حيث مكَّنت إجراءات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية أيضاً من حجز قناع حاجب للمعطيات التشخيصية، وقفاز وثلاث سيارات، من بينها مركبتان لنقل البضائع، إضافة إلى دراجة نارية، يشتبه في تسخيرها واستخدامها لأغراض تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وأوضح المصدر ذاته أن الأبحاث والتحريات المنجزة، مدعومة بعمليات التتبع الأمني، أظهرت أن المشتبه فيهم، الذين تشبعوا بالفكر المتطرف، عمدوا أخيراً إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السرقة والسطو، في إطار اتفاق إجرامي بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصلات الإجرامية». مبرزاً أن الأسلوب الإجرامي الذي يعتمده الأشخاص الموقوفون «يتحدد في مداهمة مستودعات لتربية الماشية بمناطق قروية عدة، بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان؛ بغرض السرقة والسطو قبل معاودة تصريف المتحصلات الإجرامية في أسواق محلية».

وأشار البلاغ إلى أن الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية «تعكف على الكشف عن جميع الأنشطة الإجرامية، التي يشتبه في ارتكابها من طرف المشتبه فيهم، ورصد تقاطعات هذه الجرائم مع ارتباطاتهم المتطرفة، وتشخيص وتوقيف بقية المساهمين والمشاركين».