إيران تتهم إسرائيل بالتدخل في تقرير «الذرية» الدولية

المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس (تسنيم)
المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس (تسنيم)
TT

إيران تتهم إسرائيل بالتدخل في تقرير «الذرية» الدولية

المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس (تسنيم)
المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس (تسنيم)

اتهمت إيران، أمس، منافستها الإقليمية إسرائيل بالتدخل في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن وجود مواد نووية في مواقع سرية لم تبلّغ عن وجودها في المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق النووي لعام 2015؛ ما يثير شكوكاً دولية حول «مصداقية» إيران في قضية الأنشطة الحساسة، في مؤشر إلى تصعيد بينما تواصل مفاوضات إحياء الاتفاق النووي إلى طريق مسدودة.
وقالت «الذرية الدولية» في تقريرها الذي يسبق الاجتماع الفصلي لـ35 دولة في مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة الشهر المقبل، إن مخزوناً تجاوز الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي بأكثر من 18 مرة. وأفادت بأنه وفقاً لتقديرات منتصف مايو (أيار)، زادت طهران مخزونها الإجمالي إلى 3809.3 كلغ. ويحدد اتفاق 2015 سقفاً يبلغ 202.8 كلغ. كما أظهر التقرير، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، يقدر أنه زاد بمقدار 9.9 كلغ إلى 43.1 كلغ.
وفي تقرير منفصل، أبلغ مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي، دول الأعضاء بأن إيران أخفقت في تقديم إجابات تتسم بالمصداقية لأسئلة «الذرية الدولية» المطروحة منذ أكثر من عامين، بشأن مصدر آثار اليورانيوم عثر عليها في ثلاثة مواقع سرية هي مريوان وورامين وتورقوزآباد. وذلك على الرغم من اتفاق طهران و«الذرية الدولية» في مارس (آذار) على خطة من ثلاثة أشهر لحسم الخلافات. وأضاف تقرير الوكالة «مشكلات الضمانات بالنسبة للمواقع الثلاثة لا تزال عالقة».
ويتخطى هذا ما تصفه «الذرية الدولية» بأنه «كمية كبيرة» والتي تعرَّف بأنها «الكمية التقريبية من المواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد احتمال تصنيع متفجرات نووية» أو أنها مواد كافية من الناحية النظرية، إذا ما تم تخصيبها لنقاء أعلى، لصنع قنبلة نووية.
وغداة تسريب أجزاء من التقرير، قالت إيران على لسان المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده، إنه «غير منصف»، معرباً عن «مخاوف» في طهران أن تصبح «الأجواء التقنية لتقرير الذرية الدولية إلى أجواء سياسية بسبب ضغوط الكيان الصهيوني». وصرح في مؤتمر الصحافي الأسبوعي، بأنه «من المؤسف، لا يعكس هذا التقرير واقع المفاوضات بين إيران والذرية الدولية». وأشار إلى أن التقرير الصادر عن الهيئة الأممية، الاثنين «غير منصف وغير متوازن»، مضيفاً «نتوقع أن يتم تصحيح هذا المسار».
وقال خطيب زاده «من المؤسف أن عناصر مثل إسرائيل تسعى دوماً للتدخل والقيام بأفعال عندما تكون هناك مبادرة قريبة من التغيير».
وجاء التقرير الأخير في وقت يهيمن الجمود على المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.
ودعت الخارجية الفرنسية إيران الى «التجاوب من دون تأخير مع أسئلة ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيرة الى أنها على «تشاور وثيق مع شركائنا» من أجل بلورة طريقة التعامل مع هذه المسألة في الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين.
وتهدف المفاوضات إلى إعادة واشنطن إلى الاتفاق ورفع عقوبات عن طهران مقابل امتثال الأخيرة مجدداً لالتزاماتها النووية.
وعلّقت المباحثات رسمياً في مارس، مع تبقّي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، أبرزها طلب الأخيرة شطب اسم «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات «الإرهابية».
وحذّر المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي في إفادة أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأربعاء الماضي من أن فرص فشل محادثات إعادة إحياء الاتفاق النووي تتجاوز إمكانية نجاحها متعهداً عدم التراجع عن الضغط على طهران في حال تمسّكت بمطالبها.
وعلّق خطيب زاده على النبرة المتشائمة التي تحدث بها مالي إزاء فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال، إن «الوقفة في المفاوضات سببها عدم الرد الأميركي على المبادرات المطروحة من إيران والأوروبيين». وأضاف «نحن لا نعلق ولا نرد عادة في مجال المحادثات والتصريحات التي تصدر للاستهلاك الداخلي».
وكان يرد على سؤال حول تقارير أميركية عن قرار الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن عدم شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب. وقال خطيب زاده «ما تطرحه وسائل الإعلام الأميركية والغربية تكتيكاً قديماً وليس جديداً».
وحاول خطيب زاده مرة أخرى إبعاد اسم «الحرس الثوري» من أسباب وقفة المحادثات، وقال «ما يجري من مفاوضات بين إيران وأميركا مرتبط بالمصالح الاقتصادية، وتفكيك كل أجزاء الضغوط القصوى». وأضاف «إذا أبعدت أميركا من أسلوبها هذا في الكلام والسلوك، وتتجه إلى الضمانات السياسية، يمكننا القول إنه لا يوجد هناك طريق مسدودة».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.


نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)

لم يكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت وحده الذي انتشى بفرحة فوز بشَّرته به توقعات ونتائج مبكرة لانتخابات الكنيست ثم تبخرت؛ فغالبية استطلاعات الرأي عبر السنوات الثلاث الماضية كانت تشير إلى تفوقه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أجمع الخبراء على أن الإسرائيليين يريدون التخلص من حكومته؛ لأنهم يفتّشون عن رئيس حكومة «صادق ومستقيم» مثل رئيس حزب «يشار» أو «مستقيم».

غير أن كثيرين من حلفاء آيزنكوت رفضوا التسليم بقيادته لمعسكر التغيير، وكان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بنيت ويائير لبيد يقولون إنه «جنرال قدير» تمكن من قيادة جيش كبير، ولكنه يفتقر للخبرة السياسية، وإن قيادة حكومة ليست كقيادة جيش، وعرضوا عليه أن يقبل بالاتفاق على مرشح آخر لمنافسة نتنياهو ومجابهة دهائه.

ولكن بعد مضي ساعات من إعلان الفوز الأولي، الذي أثار التفاؤل في معسكر التغيير، بدأت تظهر نتائج معاكسة وصادمة. وبينما راحت فرحته تخبو، استرد نتنياهو أنفاسه. ومع كل صندوق تُفرز أصواته، تتقلص قوة حزب آيزنكوت وحلفائه وترتفع حصيلة نتنياهو. وراح متابعو الشبكات الاجتماعية يستمعون مجدداً إلى «خطاب النصر» الذي ألقاه آيزنكوت، ويسخرون ويشبّهونه بخطابات نتنياهو عن الانتصار في الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن من دون حسم، ومن دون انتصار.

وثبت أن ما قاله حلفاء آيزنكوت عن قلة خبرته صحيح مائة في المائة؛ فقد تسرع في إعلان النصر، وما كان ينبغي له. فمثل هذا المشهد سبق وأن حصل مع شمعون بيريز، الذي كان يذهب في ليلة الانتخابات منتشياً بالنصر ثم يفيق في الصباح على هزيمة. وقد اشتهر يومها بالقول إن «الاستطلاعات مثل العطور... تتمتع بشمها ولكن لا يجوز لك أن تحتسيها».

من المنتظر أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود؛ الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر لإطاحته رغم عدم تحقيق تكتله اليمني أغلبية في البرلمان.

نتنياهو يلوّح لأنصاره خلال فعالية لحزب «ليكود» بالقدس الأربعاء (إ.ب.أ)

ومع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء.

إخفاقات المعارضة

يرى محللون وخبراء أن عملية استطلاع الرأي في إسرائيل «تجارة فاشلة وغير مهنية وغير دقيقة»، وبها خلل كبير في أسلوب العمل ويسهل خدعها، ويشيرون إلى أنها كثيرة العدد قليلة الرجاء وتحتاج إلى إعادة حسابات، وربما إعادة دراسة المهنة.

وسئل أحد أصحابها، مانو جيبع، عن ذلك فقال: «الجميع ينتقدوننا ويقولون إننا غير دقيقين. ولكن الجميع يطلبون خدماتنا؛ ولذلك نواصل العمل ونزداد عدداً وربحاً».

من ناحية أخرى، لم تعرف المعارضة كيف تغتنم الفرصة التي سنحت لتغيير الحكم. فالجمهور الإسرائيلي، رغم أن أغلبه يميني وزاد تعصباً بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أثبت أنه لا يريد أن يبقى نتنياهو في الحكم. والنتائج الأولية للانتخابات تدل أيضاً على ذلك، فالتوقعات بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً أقل كثيراً من رصيده الحالي البالغ 68 مقعداً من مقاعد الكنيست المائة والعشرين.

بيد أن المعارضة أخفقت في مهمتها لتخليص إسرائيل منه لأسباب عدة، أولها أنها لم تستفد من وجود شركاء لها في المهمة هم المواطنون العرب الذين تدفقوا على صناديق الاقتراع بنسبة 80 في المائة، كي يسقطوا حكومة نتنياهو؛ ما يعني أنهم عملوا لصالح آيزنكوت وحلفائه. لكن هؤلاء ظلوا يعلنون في كل مناسبة، طيلة الشهور الماضية، أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى أصوات العرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» يخاطب أنصاره بتل أبيب في ساعة مبكرة من الأربعاء (أ.ف.ب)

وثانياً، أدارت المعارضة معركتها من دون ثقة بالمرشح الأقوى لمنافسة نتنياهو، وأضعفت هذا المرشح بدلاً من تقويته، وكانت حجتها الأساسية أنه بلا تجربة. أما أصحاب التجربة، فقد خاضوا المعركة الانتخابية بقوى مشتتة...

أربعة أحزاب، وقادتها الأربعة، نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان لم يجتمعوا معاً طيلة 45 يوماً من انطلاق المعركة الانتخابية، قبل ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات.

ومع أنهم اتفقوا على وقف الحملات الانتخابية ضد بعضهم بعضاً والتنسيق في نشاط كوادرهم، ظهروا أمام الناس كخصوم يوجهون ضربات خفية وينشطون في مناطق تابعة للآخر. ولم ينجحوا في عملية تقاسم أدوار ذكية يكون فيها الخصم الأول والأساس اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وثالثاً، انجرّ هؤلاء القادة ذوو الخبرة والتجربة وراء نتنياهو في مواضيع المعركة الانتخابية، وبدلاً من إبراز إخفاقات السابع من أكتوبر والإدارة الفاشلة للحرب والصدام الشرس مع المجتمع الدولي والإنسانية بأسرها، وضعهم نتنياهو في خانة الدفاع عن النفس، يتهمهم بالسعي لإقامة دولة فلسطينية، فيردون بأنهم لا يؤيدون دولة فلسطينية، وذلك على الرغم من أن نتنياهو وقّع على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتحدث عن مسار لإقامة دولة فلسطينية.

لذلك؛ لم تنجح هذه المعارضة في استثمار الفرصة الناشئة لإسقاط حكومة نتنياهو، كما يجب.

الخطوات المقبلة

المفترض الآن انتظار النتائج الفعلية، فهي الوحيدة التي تعطي صورة تلائم تحليل النتائج الحقيقية فيها. والنتائج الحقيقية لا تظهر في ختام فرز الصناديق العادية، بل يجب انتظار نتائج التصويت في الجيش، فعدد هذه الأصوات بلغ 650 ألفاً.

وكما هو معروف، فإن الجنود لا يصوّتون في العادة للأحزاب العربية ولا لأحزاب الحريديم. وهذا يعني أن النتائج المعلنة للعرب وللحريديم يمكن أن تهبط قليلاً.

وهنا تنشأ القضية الأساسية، وهي كيف ستتوزع هذه الأصوات للأحزاب الصهيونية، وإلى أي مدى ستؤثر على النتائج الشاملة؟

فإذا تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة، سيطلب نتنياهو تكليفه تشكيل الحكومة. لكن آيزنكوت صاحب حظوظ أكبر؛ لأن الأحزاب العربية يتوقع أن تؤازره هو وليس نتنياهو. فإذا دعمه العرب، فسيصبح معه أكثر من 60 نائباً بوضوح.

ولكن، الأمر الجوهري هو أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت سيضطر إلى التنازل عن مواقف ووعود قطعها قبل الانتخابات، وإلا فإن الحل سيكون في إعادة الانتخابات.

آيزنكوت كان قد وعد بألا يقيم حكومة مع نتنياهو ولا يقيم حكومة تستند إلى العرب، وهو مجبور على التنازل عن أحدهما. ونتنياهو وعد بأن يواصل الحكم لإنهاء مهمة ضرب إيران سوية مع ترمب، وأنه سيسعى لحكومة وحدة. ولكنه يفضل اليوم إعادة الانتخابات.

وهنا الخيار عند نتنياهو هو العودة إلى مشروع ترمب: فرض حكومة وحدة ضمن صفقة تتضمن إعفاءه من المحاكمة بتهمة الفساد، يبقى فيها رئيس حكومة لسنتين وبعدها يعتزل.


هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.