إسرائيل تعيد النظر في تمويل عملية جراحية لأسيرة

الأسيرة إسراء جعابيص في سجن «دامون» بإسرائيل (مواقع تواصل)
الأسيرة إسراء جعابيص في سجن «دامون» بإسرائيل (مواقع تواصل)
TT

إسرائيل تعيد النظر في تمويل عملية جراحية لأسيرة

الأسيرة إسراء جعابيص في سجن «دامون» بإسرائيل (مواقع تواصل)
الأسيرة إسراء جعابيص في سجن «دامون» بإسرائيل (مواقع تواصل)

أعادت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية دراسة طلب الأسيرة إسراء جعابيص لإجراء عملية جراحية تعتبرها إسرائيل «تجميلية»، ويقول أطباء الأسيرة إنها ضرورية بعد إصابتها بانفجار في عملية مفترضة عام 2015.
وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومير بارليف، إنه لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأن الموافقة على تمويل العملية الجراحية التجميلية للجعابيص مؤكداً أنه لم يتم الالتزام أو التعهد بالموافقة على إجراء العملية وتحمل تكاليفها.
وجاء التصريح بعد جدل مستمر في الأسبوع الأخير بشأن العملية التي تم رفضها بداية الأمر، وتأكيد مصادر إسرائيلية أن مصلحة السجون تعيد النظر في طلب الجعابيص لإجراء عملية تجميلية لمنطقة الأنف على إثر الحريق الذي أصابها عند حاجز حزما قبل7 أعوام. والجعابيص (38 عاماً) تنحدر من قرية جبل المكبر، في القدس، وتقضي حكماً بالسجن 11 عاماً بتهمة محاولة قتل جندي إسرائيلي، وذلك بعد انفجار أسطوانة غاز كانت تقلها بسيارتها قرب حاجز عسكري في11 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وهي في طريقها إلى مدينة القدس قادمة من مدينة أريحا شرق الضفة.
وتسبب الانفجار ببتر أصابعها وبحروق أصابت 50 في المائة من جسدها، وأصبحت بحاجة إلى أكثر من 8 عمليات جراحية. وتصريح بارليف جاء بعد أيام من قرار المحكمة المركزية في القدس، رفض التماس قدمته جمعية أطباء لحقوق الإنسان، لإجراء عملية لجعابيص. وقررت المحكمة رفض الطلب، بناءً على موقف مصلحة السجون الإسرائيلية، التي رفضت تمويل العملية الجراحية لجعابيص، المحتجزة في سجن الدامون.
وكان أطباء جعابيص قد أوصوا بإجراء سلسلة من العمليات في يدها وأنفها. وبعد التوجه إلى المحكمة، أعلنت مصلحة السجون أنها ستقوم بتمويل عمليتين في يد جعابيص، في حين رفضت تمويل عملية الأنف، لأنها تجميلية وغير ضرورية. وعقب المحامي علي أبو هلال، قائلاً، إن المحكمة العليا الإسرائيلية كما هي المحاكم الإسرائيلية بشكل عام، تثبت مرة أخرى أنها محاكم غير مستقلة وغير نزيهة، ولا تتوافر فيها معايير المحاكم العادلة. واتهم أبو هلال المحكمة بتجاهل التوصيات الطبية التي أكدت أن عملية الأنف ضرورية للأسيرة ومن متطلبات الحياة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة على طريق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذت الحكومة اللبنانية، بحضور جميع الوزراء، بما فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مجددة التأكيد على «أن قرار الحرب والسلم يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

واتخذت الحكومة القرار في جلسة طارئة انعقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمناقشة التطورات المستجدة منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل وتداعياتها. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصص للتشاور في المستجدات.

عون: ما حصل ليس مقبولاً

شدّد عون في مستهل الجلسة، التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها، على «أن ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان، ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال» مشيراً إلى أن من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.

سلام: حظر فوري...

وقال سلام، بعد انتهاء الجلسة: «تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفض وإدانة عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها (حزب الله) بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، كما يتناقض ذلك مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء، وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين، بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، قرر المجلس: إعلان رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها».

كما طلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء. كما طلبت الحكومة «من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير (شباط) الماضي، في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ».

«حزب الله» خدع الجميع

وبعدما كانت مصادر عدة أكدت أن رئيس البرلمان نبيه بري حصل على تطمينات ووعود من حليفه «حزب الله» بعدم نيته فتح جبهة لبنان، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» خدع الجميع، بمن فيهم حليفه رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى أنّ الأجواء السياسية حتى مساء الأحد كانت توحي بعكس المسار الذي سلكته الأحداث لاحقاً.

دخان يتصاعد من أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت قصفها الإسرائيليون (أ.ب)

وأوضحت المصادر أنّه «خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مساء الأحد، أعطى الرئيس بري تطمينات بأن الأجواء تميل إلى الإيجابية لجهة عدم تدخل (حزب الله) وزجّ لبنان في الحرب، ما عزّز الاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو التهدئة، قبل أن تتبدّل المعطيات بشكل مفاجئ».

رفض... ولا اعتراض

ورأت المصادر، أنّ «مغامرات (حزب الله) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل تنعكس سلباً على لبنان، وعلى الحزب نفسه وبيئته»، مؤكدة أنّ «قرار الحكومة يُعدّ قراراً تاريخياً، إذ للمرة الأولى يُحسم الشقّ العسكري بهذا الوضوح، في خطوة لم يجرؤ أحد سابقاً على اتخاذها بهذه الصيغة».

وكشفت المصادر أنّ «الوزيرين المحسوبين على (حزب الله) اعترضا خلال الجلسة وناقشا مطولاً محاولين الالتفاف على القرار، لكن من دون نتيجة، بينما الوزراء المحسوبون على (حركة أمل)، حليفة الحزب، لم يبدوا أي اعتراض» ما يوحي بموقف بري «المؤيد لقرارات الحكومة» كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن بري يدفع باتجاه «أن تأخذ الدولة دورها».

سيارات الجنوبيين النازحين من قراهم متكدسة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وأقرّت المصادر بأن «مهمة تنفيذ القرار لن تكون سهلة، وهي أمام أربعة استحقاقات أساسية وأسئلة لا إجابات عنها حتى الساعة»، موضحة: «أولاً: موقف (حزب الله): هل سيلتزم بالقرار أم لا؟ والأرجح أنه لن يلتزم، والسؤال كيف سيترجم ذلك على الأرض».

ثانياً: «الموقف الإسرائيلي: كيف ستواجه إسرائيل القرار؟ هل ستتجاهله وتواصل عملياتها، مستفيدةً مما تصفه بضعف المحور الشيعي في المنطقة، بهدف القضاء نهائياً على (حزب الله) كما يصرّح بعض مسؤوليها؟».

ثالثاً: «مقاربة المجتمع الدولي: هل سيبادر إلى دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته: وتوفير الغطاء السياسي واللوجيستي اللازم؟».

رابعاً: «الموقف الإيراني: كيف ستتعاطى طهران مع هذا التحوّل؟ وهل ستدفع باتجاه الالتزام أم التصعيد؟».

«7 مايو (أيار) جديد»

وبانتظار الإجابات عن كل هذه الأسئلة، ترى المصادر أنّ علامة الاستفهام الكبرى تتناول ما قد يحصل إذا لم يحترم الحزب القرار. ماذا سيفعل الجيش اللبناني خلال التنفيذ إذا واجه رفضاً؟ وكيف ستكون ردة الفعل الداخلية؟ وهل نحن أمام سيناريو شبيه بأحداث مايو؟ وتضيف: «هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها غير متوافرة حتى الآن».

في 7 مايو 2008 عمد «حزب الله» إلى اجتياح بيروت، حيث وقعت اشتباكات رفضاً لقرار الحكومة تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به.

أما فيما يتعلق بالاتصالات الخارجية، فتؤكد المصادر الوزارية، أنّ «الاتصالات التي أُجريت ليلاً لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة»، مشيرة إلى أنّ «الأنظار تتجه الآن إلى رد فعل المجتمع الدولي على القرار الحكومي، وكيف سيتعاطى معه، وما إذا كان ذلك سينعكس على القرار الإسرائيلي بشأن شن حرب شاملة على لبنان».

نازحون من الجنوب في بيروت... على الرصيف ودون مأوى (رويترز)

ولاقى قرار الحكومة ردود فعل داعمة، وكتب وزير العدل عادل نصار عبر منصة «إكس»: «نشاط (حزب الله) العسكري والأمني خارج عن القانون، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. وقوة هذا القرار اتخاذه بحضور جميع الوزراء».

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اتصل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية، وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.

وعدّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن مجلس الوزراء «خطا خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والمراجع القضائية المختصة لتطبيق القرار بصورة جدية وحازمة».

ودعا جعجع، إلى «البدء فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) وملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وُجد على الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية»، مطالباً اللبنانيين بالوقوف خلف الحكومة «للوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».

بدوره، أثنى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على موقف الحكومة، واصفاً إياه بـ«الخطوة التاريخية»، داعياً إلى أن «تُستكمل بقرارات أخرى وهي إعلان حالة الطوارئ وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً، وإقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لـ(حزب الله)».

كذلك، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعمه لتوجهات الحكومة وتأييده قرارات مجلس الوزراء «الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها، واستكمال مسار حصر السلاح والقرار بيد الدولة انطلاقاً من ثوابته الوطنية في دعم الشرعية»، مؤكداً كذلك «دعمه المطلق للجيش اللبناني ولقائده».


«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
TT

«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد
لقطة مأخوذة من فيديو لاشتباكات بين محتجين وقوات أمنية عند أسوار المنطقة الخضراء في بغداد

بعد ليلة عراقية مشتعلة (ليل الأحد - الاثنين) بين أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي ومصالح عراقية وأميركية، تجاوز الجميع الصدمة وهدّأ قليلاً اندفاع الانتقام.

ومع حلول نهار الاثنين بدا أن قراراً اتُخذ بالعودة إلى «واقعية الفصائل»، ريثما تعود الاتصالات مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى مسارها، ووضع تصور لحرب طويلة محتملة تتضمن «بنك أهداف» قد لا يكون جميعها متاحاً أو سهل المنال.

قيل إن قادة جماعات متنفذة أمروا محتجين ناقمين على الولايات المتحدة بسبب قتلها المرشد الإيراني، بالانسحاب بعد ليلتين من محاصرة المنطقة الخضراء وسط بغداد، بينما كانوا يحاولون شق الطريق نحو سفارة واشنطن. وانتقل المشهد في غضون ساعات إلى «الهدوء الذي يسبق مرحلة غامضة مفتوحة على كل شيء».

منذ ليل السبت كان العشرات يتدفقون تدريجياً إلى بوابات المنطقة الخضراء. وبلغت ذروة التجمعات ليل الأحد عند مدخل «الجسر المعلق» وسط بغداد، القريب من موقع السفارة الأميركية.

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

كان من الواضح أن سلوك القوات الأمنية يعكس أوامر مشددة بـ«إدارة الغضب»، على حد تعبير مسؤول عراقي.

منتصف ليل الأحد – الاثنين، خرج المحتجون عن السياق. شوهد عدد منهم يطلق الرصاص الحي على تحصينات القوات الحكومية، وأُضرمت نيران عند مقتربات المنطقة الخضراء.

لاحقاً، قالت وزارة الداخلية إن «عناصر مندسة» بين المحتجين أطلقوا النار على القوات الأمنية المكلفة حمايتهم، وأُصيب 13 تلقوا العلاج في المستشفيات، دون أن يشير إلى أن عدداً من المحتجين تعرض إلى الرصاص الحي أيضاً، وفق شهود عيان.

كانت لحظة نادرة. ليس بسبب الصدام بين الطرفين الذين يختلط بينهما الولاء والمصالح والانتماءات الحزبية والفصائلية، بل المشهد المركب بين حكومة يدعمها تحالف مقرب من إيران، تقف حائلاً فوق جسر بغدادي بين الفصائل وعدوها الأميركي.

قالت مصادر متقاطعة بين جهات سياسية وأمنية عراقية، إن «الحكومة وجهت أوامر مشددة برسم حدود للاحتجاج غير قابلة للكسر، وميدانياً شددت على حبس أي قائد أمني يفشل في منع إطلاق الرصاص والصواريخ والمسيّرات».

أمراء جزر بلا قيادة

لكن أنصار إيران في العراق تحولوا أمراء جزر منفصلة ومعزولة من دون قيادة عمليات مركزية، بينما كان «الحرس الثوري» تحت ضغط الهجمات الإسرائيلية والأميركية. لتبدأ موجة غير منضبطة من الهجمات؛ «كل من لديه القدرة عصف سماء العراق بالمسيرات من أربيل حتى السماوة».

كانت التقارير الأميركية مساء الأحد تؤكد أن «الحرس الثوري» الإيراني لم يعد يمتلك مقراً لقيادة عملياته؛ ما فتح الجبهات الحليفة على الارتجال في محاولة الثأر.

في بغداد، استهدفت هجمات الفصائل قاعدة فيكتوريا الأميركية، القريبة من مطار بغداد الدولي. وفي البصرة هوجمت منظومة رادارات، وفي الناصرية أوردت تقارير استخبارية أن قاعدة «الإمام علي» العسكرية التي تضم وحدات من الجيش ورادارات، تعرضت أيضاً إلى هجمات باستخدام المسيرات المفخخة.

أما أربيل، فقد تحملت طوال يومين «أكبر فاتورة لمقتل خامنئي». تحدثنا مع ضابط كردي فجر الأحد عن مستوى الهجمات وتأثيرها. قال إنه «لم يعد يُحصي عددها... كل نصف ساعة رشقة مسيَّرات».

حسب المعلومات المتوفرة من مصادر أميركية وكردية، فإن هجمات المسيَّرات تركزت على مبنى القنصلية الأميركية الجديد في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية التي تضم قوات أميركية بعضها انسحب أخيراً من قواعد «عين الأسد» و«التنف» و«الشدادي».

وبدرجة أقل، تعرض محيط مطار أربيل الدولي إلى هجمات. عدد من المسيَّرات رشق منازل وطرقاً يسلكها المدنيون.

في العموم، لم تحقق غالبية الهجمات اختراقات نوعية في المنشآت الثلاث بسبب الدفاعات الجوية، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي منح قاعدة حرير – على سبيل المثال – من الجهة الشرقية جبلاً ساعدها نسبياً على تعطيل عدد من الهجمات.

في المقابل، تعرضت ليل الأحد مواقع يُعتقد أنها تابعة للفصائل المسلحة في بلدة القائم غرب البلاد، والسماوة جنوباً قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، وبلدة الوجيهية في محافظة ديالى شرقاً قرب الحدود مع إيران، وفي نهار الاثنين تعرضت مواقع في جرف الصخر جنوب بغداد، والكرمة غرب الأنبار، إلى هجمات صاروخية.

تقول مصادر أمنية إن القوات الأميركية عالجت مخازن مسيّرات وصواريخ، في حين تعتقد أوساط فصائلية أن إسرائيل شاركت أيضاً في الرد على هجمات الفصائل.

حصار أرخى قبضته

في صباح الاثنين، لم تتراجع حدة الإجراءات الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، بل إن آليات عسكرية نصبت حواجز خرسانية عند بوابات استراتيجية، لكن الحشد الفصائلي الغاضب أرخى قبضة حصاره. ومع استمرار الهجمات الإيرانية ظهرت إشارات على تحول ما في الوقائع الميدانية.

يقول كثيرون في بغداد إن ما يحدث الآن «هدوء تكتيكي ما بعد الصدمة» بعد ورود معلومات بأن «الحرس الثوري» بدأ يلتقط أنفاسه وسيعيد قريباً قنوات الاتصال الاعتيادية مع الوكلاء العراقيين.

وحسب مصادر متقاطعة، فإن الفصائل العراقية لديها تفسير لهجوم «حزب الله» اللبناني ليلة الأحد - الاثنين، «لقد عادت الاتصالات. والحزب اللبناني تلقى رسالة ثم تحرك»، في إشارة إلى رسالة مركزية مماثلة في طريقها إلى الجماعات العراقية.

تقول تقديرات أميركية إن الرد الإيراني على مقتل خامنئي سيخمد قليلاً في غضون أيام قليلة، ربما لأسباب لوجيستية أو بغرض الانشغال بالمرحلة الانتقالية ما بعد المرشد، لكن ترجيحاً مناقضاً يسود الأوساط الشيعية في بغداد، يفيد بأن حرباً طويلة ستكون احتمالاً قائماً، بل مرجحاً أكثر من غيره.

بالنسبة إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن بلاده أعدت نفسها «أكثر من أميركا لحرب طويلة الأمد».

«بنك أهداف»... وأكثر

الحال، إن هذا النوع من الحروب يتطلب «بنك أهداف» كما يقدر قيادي شيعي في «الإطار التنسيقي»، «ليس جميعها في متناول المنتقمين لمقتل خامنئي في هذه الظروف».

أين ستضرب الفصائل العراقية؟ قد يشمل بنك الأهداف «ما يؤذي» الأميركيين. على المدى المتوسط، القنصلية الأميركية في أربيل وقاعدة حرير العسكرية في أربيل، وقاعدة فيكتوريا في بغداد، دون أن تكون هناك أي قيمة لاستهداف قاعدة «عين الأسد» في الأنبار التي أفرغها الأميركيون في وقت سابق.

وقد تنتقل العمليات الفصائلية في نطاق حرب طويلة محتملة إلى استثمارات أميركية في حقول النفط والغاز في عموم البلاد، إلا أن ضرب السفارة الأميركية في بغداد قد يُحفظ إلى مرحلة حاسمة من الصراع وفق تقديرات سيحددها لاحقاً «الحرس الثوري» كما تنقل مصادر من أجواء الفصائل. وبين جميع هذه المراحل قد تتحمس فصائل إلى تنفيذ موجة اغتيالات ضد «أعداء إيران».

ستشكل هذه التوقعات أكبر تحدٍ للحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال؛ إذ ستكون في موقع وسط بين جماعات شيعية تمثل القوام الأساسي لها وتدفع نحو مزيد من التصعيد في الحرب، وبين الأميركيين، إلى جانب بروز تحالف عربي بدأت الهجمات الإيرانية على مصالحه تدفعه إلى التشكل، حسب ما يتوقع مسؤول حكومي سابق.


الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الحكومة العراقية تسعى للنأي بالبلاد عن تداعيات حرب إيران

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

تسعى حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني إلى النأي بالبلاد عن المخاطر الجسيمة التي تتسبب فيها الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران التي ترد بشن هجمات صاروخية على دول الخليج ومناطق أخرى، وضمنها العراق، بذريعة استهداف القواعد والمصالح الأميركية.

ورغم أنها المرة الأولى التي لا ينخرط فيها العراق في الحرب بشكل مباشر، على غرار ما حدث في حروب الخليج الثلاثة الماضية، الحرب مع إيران (1980-1988) وحرب تحرير دولة الكويت (1990-1991) وحرب احتلال العراق وإطاحة نظام صدام حسين 2003، فإن مخاوف جدية تساور السلطات الرسمية والمواطنين العاديين على حد سواء، بالنظر للمخاطر الأمنية والاقتصادية القائمة، خاصة في ظل الهجمات التي تتعرض لها البلاد من إيران وحلفائها الداخلين من جهة، ومن تحالف واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، إضافة إلى إمكانية خسارة العراق لموارده المالية المرتبطة بالنفط جراء الحرب المستعرة في الخليج.

مجلس الأمن الوطني

وحيال التحديات والمخاطر المحيطة بالعراق، ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، الاثنين، «اجتماعاً استثنائياً» للمجلس الوزاري للأمن الوطني، جرت خلاله مناقشة مجمل الأوضاع في البلاد، في ظل مستجدات الأحداث والتصعيد الأمني الخطير الذي تشهده المنطقة، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء.

وخلافاً لاجتماعات أمنية سابقة حضرها قادة أمنيون (شيعة) فقط وتسببت في انتقادات للحكومة، حضر الاجتماع هذه المرة طيف واسع من الوزراء والقادة الأمنيين من مختلف المكونات السياسية، وفي مقدمتهم الوزيران الكرديان، الخارجية فؤاد حسين، والعدل خالد شواني.

وجدد القائد العام للقوات المسلحة، حسب البيان، أوامره إلى الأجهزة الأمنية بالتصدي ومواجهة أي عمل من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وعدم السماح لأي جهة أو أي طرف القيام بعمليات تؤدي إلى زج العراق في الصراعات القائمة.

وحتى الآن تبدو الحكومة العراقية عاجزة عن إيقاف الهجمات الصاروخية على أراضيها، طبقاً لبعض المراقبين.

ورغم أن الدولة تكفل فيها حرية التعبير وحق التجمع السلمي وحماية حقوق المواطنين باعتبارها حقوقاً أساسية مضمونة بموجب القانون والدستور العراقي، وفي إطار القوانين الوطنية النافذة، طبقاً للبيان، فإنها «تشدد على التزام الحكومة العراقية بعدم السماح باستهداف البعثات الدبلوماسية أو المساس بالمنشآت الحيوية، وستواصل القوات الأمنية الاضطلاع بدورها وواجباتها في حماية المواطنين والبعثات والممتلكات الخاصة والعامة، وتطبيق القوانين الوطنية بما ينسجم مع الالتزامات الدولية»، في إشارة على ما يبدو إلى محاولات الوصول إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد التي قامت بها، مساء الأحد، جماعات مرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران وتمكنت السلطات الأمنية من منع وصولهم.

السوداني مترئساً اجتماع مجلس الأمن الوطني (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد المجلس أن «العراق سيبقى ملتزماً بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة، وإن قرار الأمن الوطني والسلام والتحركات العسكرية، هو مسؤولية الدولة حصرياً بمؤسساتها الدستورية».

وبحث المجلس المخاطر الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها في المنطقة، في إشارة إلى الخسائر المالية التي قد يتكبدها العراق جراء إغلاق مضيق هرمز بالنظر لأن معظم صادراته النفط تمر عبر الخليج العربي وصولاً إلى المضيق.

وجرى خلال الاجتماع، استضافة وزير النفط وزير الكهرباء وكالةً، ووزير التجارة، حيث قدما عرضاً شاملاً حول واقع إنتاج الوقود والطاقة، وما يرتبط بالأمن الغذائي، كما جرى بحث الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة تطورات الأحداث وتداعياتها على العراق ودول المنطقة والعالم. طبقاً للبيان الحكومي.