ثقة المستهلك الأوروبي تتحسن رغم المعوقات

تحسنت ثقة المستهلك الأوروبي بشكل طفيف لكنه مفاجئ رغم المعوقات (د ب أ)
تحسنت ثقة المستهلك الأوروبي بشكل طفيف لكنه مفاجئ رغم المعوقات (د ب أ)
TT

ثقة المستهلك الأوروبي تتحسن رغم المعوقات

تحسنت ثقة المستهلك الأوروبي بشكل طفيف لكنه مفاجئ رغم المعوقات (د ب أ)
تحسنت ثقة المستهلك الأوروبي بشكل طفيف لكنه مفاجئ رغم المعوقات (د ب أ)

أظهرت بيانات للمفوضية الأوروبية يوم الاثنين ارتفاع ثقة المستهلكين بصورة طفيفة خلال شهر مايو (أيار) الجاري، ولكنها ما زالت أقل من مستواها قبل الحرب الأوكرانية.
وارتفع مؤشر الثقة الاقتصادي إلى 105 نقاط في مايو، مقارنة بمعدل بلغ 104.9 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، بينما كان المحللون قد توقعوا أن يبقي المؤشر ثابتا عند 104.9 نقطة.
وارتفع المؤشر بصورة كبيرة في إسبانيا، تليها فرنسا وإيطاليا. في حين لم يتغير المؤشر بالنسبة لألمانيا.
وتراجعت الثقة بين تجار التجزئة بصورة طفيفة خلال الشهر الجاري، حيث انخفض المؤشر إلى سالب 4.0 نقطة، مقارنة مع سالب 3.9 نقطة في شهر أبريل الماضي. بينما ارتفع مؤشر توقعات التوظيف بواقع 0.3 نقطة إلى 112.9 نقطة في مايو.
وسجل التضخم في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي وقاطرة منطقة اليورو، رقما قياسيا جديدا في مايو بلغ 7,9 في المائة على أساس سنوي بتأثير من الحرب في أوكرانيا التي تسببت بزيادة أسعار الطاقة والغذاء، ما زاد من الضغط على البنك المركزي الأوروبي، وفقا للأرقام المؤقتة الصادرة الاثنين.
ومن شأن هذا أن يزيد بشكل كبير الضغط على مجلس حكام اليورو، بعد الإعلان الاثنين عن تضخم بنسبة 8,7 في المائة في إسبانيا الشهر الجاري، قبل أسبوع واحد من الاجتماع لاتخاذ قرار بشأن الجدول الزمني للتشدد النقدي.
وأعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد مؤخراً عن رغبتها في رفع أسعار الفائدة اعتباراً من يوليو (تموز)، وهي تتوقع الخروج من المعدلات السلبية «بنهاية الربع الثالث» من السنة.
وفي شأن ذي صلة، قال فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي إن تطبيع السياسة النقدية سيكون تدريجيا، وأعرب عن دعمه لخارطة الطريق التي تتبناها رئيسة البنك كريستين لاغارد للخروج من معدلات الفائدة السلبية بنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال لين، في مقابلة مع صحيفة «سينكو دياس» الإسبانية نشرتها يوم الاثنين: «التطبيع يركز على التحرك بواقع 25 نقطة أساس، لذا فإن الرفع بـ25 نقطة أساس في اجتماعي يوليو وسبتمبر المقبلين هو وتيرة مرجعية». ولفت إلى أن «أي نقاشات بشأن تحركات أخرى يجب أن تتضمن عرض الحجج التي تدعم التوجه للتحرك بقوة أكبر من هذه الوتيرة من الارتفاعات في يوليو وسبتمبر». وقال: «ستجري نقاشات، لكن تقييمنا الحالي للوضع، حيث نعتقد أن توقعات التضخم على المدى المتوسط تتماشى مع المستهدف عند 2 في المائة، يدعو إلى منهج تدريجي للتطبيع»، وفقا لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.
لكن التضخم الألماني «يغذي النقاش حول رفع محتمل لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس» دفعة واحدة، كما يقول كارستن برزيسكي، المحلل لدى مؤسسة «آي إن جي». ويرتبط الارتفاع في الأسعار بشكل أساسي بزيادة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وهو ما «أثر بشدة على معدلات التضخم المرتفعة»، حسب تعليقات مكتب الإحصاء الألماني ديستاتيس.
ونظراً لأن روسيا هي أحد موردي النفط والغاز الرئيسيين للاتحاد الأوروبي، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل مذهل في الأشهر الأخيرة. ففي مايو، قفزت بنسبة 38,3 بالمائة، بعد 35,3 بالمائة في أبريل و39,5 بالمائة في مارس (آذار). كما أدت الحرب إلى زيادة تكلفة الغذاء؛ ففي مايو، قفزت بنسبة 11,1 بالمائة، بعد 8,6 بالمائة في أبريل و6,2 بالمائة في مارس. وأخيراً، ازداد النقص في المكونات والمواد الخام التي تسببت في تباطؤ الاقتصاد منذ جائحة كوفيد بسبب العقوبات المفروضة على روسيا وتوقف الإنتاج في أوكرانيا التي تمد قطاع السيارات الألماني خصوصاً... هذا بالإضافة إلى قيود مكافحة الجائحة في الصين التي تعرقل حركة الأسواق الدولية بشدة.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)

أكد أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة إذا بدأ التضخم الانخفاض، لكنه حذّر من المخاطرة باستخدام النمو المتوقع في الإنتاجية ذريعة لتخفيف السياسة النقدية في الوقت الحالي.

وفي تصريحات، للصحافيين، يوم الاثنين، قبل خطابه أمام الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال، يوم الثلاثاء، قال غولسبي: «أنا متفائل بأنه بحلول نهاية عام 2026 سيكون من المناسب خفض سعر الفائدة عدة مرات أخرى، لكن من الضروري توخي الحذر إذا لم تظهر دلائل كافية على عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما لم يتحقق بعد»، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن التضخم الحالي لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو نقطة مئوية واحدة، رغم التقدم الطفيف خلال العام الماضي. كما شدد على عدم الاعتماد على نمو الإنتاجية لتخفيف ضغوط الأسعار، وهو موقف يختلف عن رأي كيفن وارش، المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، والمُحافظ الحالي ستيفن ميران، اللذين يريان أن طفرة الإنتاجية قد تُبرر سياسة نقدية أكثر مرونة، مُشبهين الوضع الحالي بما شهدته فترة آلان غرينسبان في منتصف التسعينيات.

وأوضح غولسبي: «الوضع مختلف تماماً... النقاش، الآن، يدور حول جدوى خفض سعر الفائدة في وقتٍ لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف لسنوات عدة. يجب توخّي الحذر الشديد؛ لأن الإفراط في التيسير النقدي قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية غير مرغوبة ويدخل الاقتصاد في ركود طبيعي».

وأشار إلى أن توقعات زيادة الإنتاجية مستقبلاً قد تحفّز الاستهلاك، اليوم، كما يبدو في مناطق مثل سيدار رابيدز بولاية أيوا، حيث أثرت مشاريع مراكز البيانات على القدرة على توظيف العمال، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف: «الطلب الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يضغط على الموارد المتاحة، والأسعار ترتفع».

وتكررت هذه المخاوف، خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ناقش المسؤولون كيف يمكن لاستثمارات الذكاء الاصطناعي وتحسن الإنتاجية أن تؤثر على التوقعات المستقبلية. ورغم توقع انتعاش طفيف في الإمكانات الكامنة للاقتصاد، أشاروا إلى أن الطلب المتوقع، خلال العامين المقبلين، قد يتجاوز النمو المحتمل، مما يضغط على الأسعار صعوداً.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في 17-18 مارس (آذار)، مع عدم توقع أي خفض آخر قبل يوليو (تموز)؛ موعد تثبيت كيفن وارش، المرشح لرئاسة المجلس. وأضاف غولسبي أن التضخم قد يبدأ الانخفاض حين تتلاشى تأثير الرسوم الجمركية على الواردات، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأخير بإلغاء عدد منها، لكنه شدد على أن خفض أسعار الفائدة يحتاج إلى دلائل واضحة: «سنكون فاشلين إذا استمر التضخم عند 3-3.5 في المائة دون أن يتراجع».


واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.


تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

استعادت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية جزءاً من خسائرها صباح الثلاثاء، بعد موجة بيع قوية خلال الجلسة السابقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمركية، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بتداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقادت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» موجة الارتداد؛ إذ قفز السهم بنحو 14 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح، عقب إعلان الشركة إبرام اتفاق لتوريد رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لمصلحة «ميتا بلاتفورمز» على مدى 5 سنوات.

كما ارتفع سهم «هوم ديبوت» بنسبة اثنين في المائة بعد أن تجاوزت سلسلة متاجر تحسين المنازل توقعات السوق في نتائج الربع الرابع، مع تثبيت توجيهاتها السنوية.

وكانت المؤشرات الرئيسية الثلاثة قد أنهت جلسة الاثنين على تراجعات تجاوزت واحداً في المائة لكل منها، في ظل ضغوط طالت أسهم القطاع المالي والبرمجيات، بعدما أثارت تداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية حالة من العزوف عن المخاطرة.

وأعلن ترمب فرض تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة دخلت حيّز التنفيذ الثلاثاء، قبل أن يشير لاحقاً إلى إمكانية رفعها إلى 15 في المائة، من دون وضوح بشأن توقيت التطبيق أو نطاقه النهائي.

وقال أنطونيو دي جياكومو، كبير محللي السوق في شركة الوساطة «إكس إي دوت كوم»، إن «الأثر النقدي المباشر للرسوم قد يكون محدوداً أو مؤقتاً، إلا إن الغموض المحيط بمدتها ونطاقها يُبقي مستويات التقلب مرتفعة».

وأشار محللون أيضاً إلى أن تراجعات الاثنين تأثرت بتقرير متحفظ صادر عن شركة أبحاث، حذّر من تداعيات محتملة لصعود الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.

وبحلول الساعة الـ7:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 121 نقطة (0.25 في المائة)، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 91.25 نقطة (0.37 في المائة)، فيما زادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 11.5 نقطة (0.17 في المائة).

وشهد معظم أسهم الشركات العملاقة وأسهم النمو تعافياً طفيفاً بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، مع ارتفاع محدود في أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وقفز سهم «كي سايت تكنولوجيز» بنسبة 15.5 في المائة بعد أن توقعت الشركة أرباحاً للربع الثاني تفوق تقديرات «وول ستريت».

وتتجه الأنظار إلى نتائج «إنفيديا»؛ الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي، المقرّر إعلانها بعد إغلاق الأسواق الأربعاء، في أبرز أحداث الأسبوع. وتراجع سهم الشركة بنحو 0.6 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح.

كما من المنتظر صدور نتائج شركتَيْ البرمجيات «سيلزفورس» و«إنتويت» في وقت لاحق من الأسبوع، وسط متابعة دقيقة لأي مؤشرات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع.

يُذكر أن مؤشر قطاع البرمجيات والخدمات ضمن «ستاندرد آند بورز 500»، الذي فقد نحو 24 في المائة منذ بداية العام، تراجع 4.3 في المائة يوم الاثنين، ليكون من بين أسوأ القطاعات أداءً في الجلسة.

ويُعد فبراير (شباط) شهراً صعباً للأسهم الأميركية؛ إذ ضغطت التقييمات المرتفعة ومخاوف اضطراب مشهد الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا وغيره من القطاعات، في ظل تساؤلات متنامية عن جدوى الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن يلقي ترمب «خطاب حالة الاتحاد» أمام الكونغرس في وقت لاحق الثلاثاء، بينما يترقب المستثمرون أيضاً تصريحات لعدد من مسؤولي «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية.

وتشير توقعات المتداولين، وفق أداة «فيد ووتش»، إلى ترجيح إبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر خلال مارس (آذار) المقبل، مع عدم تسعير أي خفض محتمل قبل يونيو (حزيران) المقبل.