استفزازات واشتباكات في يوم «الأعلام» بالقدس

بنيت يتعهد أن تبقى المدينة موحدة... والسلطة تقول إنها ليست للبيع

متظاهرون في «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية ينظرون إلى علم فلسطيني يتدلى من طائرة مسيرة فوق القدس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون في «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية ينظرون إلى علم فلسطيني يتدلى من طائرة مسيرة فوق القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

استفزازات واشتباكات في يوم «الأعلام» بالقدس

متظاهرون في «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية ينظرون إلى علم فلسطيني يتدلى من طائرة مسيرة فوق القدس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون في «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية ينظرون إلى علم فلسطيني يتدلى من طائرة مسيرة فوق القدس أمس (أ.ف.ب)

تحولت القدس أمس إلى ساحة كر وفر بين الفلسطينيين من جهة، واليهود من جهة ثانية، يحملون أعلامهم، وشهدت طيلة اليوم مواجهات عنيفة في الأقصى وفي منطقة باب العمود ومناطق أخرى، قبل انطلاق مسيرة الأعلام المستفزة وأثناءها وبعد ذلك.
واشتبك عرب ويهود بالأيادي داخل المسجد الأقصى وفي الطريق إليه، بعد استفزازات متطرفين حملوا الأعلام الإسرائيلية ورقصوا وغنوا ودبكوا في باب العمود وشوارع القدس والبلدة القديمة وهم يشتمون العرب ثم اقتحموا الأقصى.
وقالت الشرطة الإسرائيلية، إن أكثر من 2600 يهودي اقتحموا المسجد الأقصى أمس، قبل انطلاق مسيرة الأعلام، تقدمهم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الذي حاول استفزاز الفصائل الفلسطينية من داخل المسجد، قائلاً: «جئت إلى هنا لأؤكد أننا نحن - دولة إسرائيل - أصحاب السيادة»، فيما شوهدت مجموعة كبيرة من اليهود تغني وتهتف لإسرائيل في ساحات الأقصى.
وأغلقت الشرطة الإسرائيلية المسجد وخصصت مسارات مؤمنة للمستوطنين منذ الصباح الباكر، بعدما نشرت ثلاثة آلاف عنصر لمواكبة مسيرة الأعلام التي حاول فلسطينيون إغلاق الطرق أمامها رافعين الأعلام الفلسطينية، قبل أن تدب مواجهات عنيفة بين الطرفين، وهي مواجهات تجددت عدة مرات. ووصلت المسيرة التي تنظم سنوياً في «يوم القدس» الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى «توحيد القدس» عندما استولت على الشطر الشرقي منها خلال حرب 1967 وضمته لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، كما كان مقرراً لها، إلى منطقة باب العمود ومن هناك إلى السوق العربية والحي الإسلامي، وذلك قبل أن يصلوا إلى حائط البراق «المبكى»، وفي الطريق إلى هناك اشتعلت المواجهات الأعنف مع الشرطة الإسرائيلية التي قمعت مسيرات فلسطينية ترفع العلم الفلسطيني، ما خلف إصابات متعددة بما في ذلك بين طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني. وقال الهلال، إن طواقمه تعاملت مع 24 إصابة في محيط وداخل البلدة القديمة في القدس... وتم نقل 8 إصابات للمستشفى لتلقي العلاج وباقي الإصابات تم علاجهم ميدانياً.
شارك في المسيرة نحو 25 ألف مستوطن سمح لنحو 8 آلاف منهم بالوصول إلى حائط البراق. وجرت المسيرة رغم تحذيرات فلسطينية من أنها قد تجر المنطقة إلى حرب. وكانت إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، قد أعلنا السبت، حالة تأهب قصوى عشية انطلاق مسيرة الأعلام، ما أثار تساؤلاً كبيراً وجدلياً حول ما إذا كانت المسيرة تستوجب بالفعل حرباً سنوية؟ وفي محاولة لتجنب هذه الحرب، منعت إسرائيل بقرار مسبق، اليهود في المسيرة التي تقدمها أيضاً بن غفير من الوصول إلى الأقصى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، الجمعة، إن «مسيرة الأعلام، التي ستنظم في القدس الأحد، ستجري وفق مسارها المخطط لها، ستنتهي عند حائط المبكى ولن تمر عبر الحرم القدسي» في محاولة لتفادي حرب جديدة.
وتفادي الحرب، كان يعني ألا تطلق حماس أي صواريخ من قطاع غزة كما حدث العام الماضي. وقال تقرير إسرائيلي، إن حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة، كانت على خلاف حول كيفية الرد على مسيرة الأعلام. ووفقاً لتقرير في القناة 12 العبرية، فإن حماس تعارض إطلاق الصواريخ على إسرائيل رداً على المسيرة التي ينظمها اليهود، بينما تؤيد حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وفصائل أخرى أصغر إطلاق الصواريخ. وأفادت القناة 13 بأن مسؤولين كباراً في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي أبلغوا قادة البلدات على طول الحدود مع القطاع أنهم لا يتوقعون تصعيداً.
وبحسب ما ورد، قامت إسرائيل بنقل رسائل إلى حماس عبر مصر وقطر، أنها لا تستطيع إلغاء تقليد عمره 30 عاماً في القدس تحت تهديدات من حماس، بينما طلبت حماس ألا تصل المسيرة للأقصى بأي حال من الأحوال. ودافع رئيس الحكومة الإسرائيلي نفتالي بنيت، عن اليهود ومسيرتهم، قائلاً، بأن القدس لن تقسم أبداً وأن التلويح بالعلم الإسرائيلي في مدينة القدس هو أمر طبيعي. وجاء في كلمة له: «نحيي في يوم القدس ليس وحدة عاصمتنا فحسب بل أيضاً وحدة شعبنا... في هذا اليوم نتعهد بأن القدس لن تقسم أبداً. رفع العلم الإسرائيلي في العاصمة الإسرائيلية أمر طبيعي، لذلك نحن كنا واضحين منذ اللحظة الأولى بهذا الشأن ورفضنا تغيير المسار. أطلب من المشاركين الاحتفال بطريقة مسؤولة».
وفوراً، رد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، بنيت قائلاً: «إن مدينة القدس الشرقية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، حسب قرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي». وأضاف أبو ردينة، أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا، ما دامت إسرائيل تواصل حربها على شعبنا وأرضه ومقدساته، وتتعامل كدولة فوق القانون، وترفض قرارات الشرعية الدولية والأسس التي قامت عليها عملية السلام، ولا تلتزم بها. وتابع قائلاً: «إن القدس بمقدساتها ليست للبيع، وإن السلام لن يكون بأي ثمن».
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد اتهمت إسرائيل باللعب بالنار «بلا مسؤولية وبتهور شديد من خلال السماح للمستوطنين بتدنيس المقدسات في القدس المحتلة وتصعيد عمليات القتل». وقالت الرئاسة رداً على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الفترتين الصباحية وبعد الظهر، إن المقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر، لا يمكن أبداً القبول بتدنيسها.
وكان مستوطنون قد اقتحموا الأقصى على فترتين قبل بدء مسيرة الأعلام، وتصدى لهم فلسطينيون في المسجد والبلدة القديمة وهم يهتفون: «بالروح بالدم نفديك يا أقصى»، ويلوحون بالعلم الفلسطيني الذي ملأ شوارع القدس، وارتفع أمس في مشهد لافت عبر طائرة درون صغيرة راح يحلق في سماء القدس فوق آلاف المتطرفين الذين كانوا يلوحون بالأعلام الإسرائيلية في الشوارع، قبل أن تسقط الشرطة الإسرائيلية الطائرة والعلم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
TT

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين، في أعنف هجوم يشنه التنظيم على القوات الحكومية منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ويبرز الهجوم على نقطة تفتيش إلى ‌الغرب من ‌مدينة الرقة تصعيداً في هجمات التنظيم المتشدد ‌على ⁠حكومة الرئيس أحمد ⁠الشرع، وذلك بعد يومين من إعلان التنظيم بدء «مرحلة جديدة من العمليات» ضدها.

ووفقاً لـ«رويترز»، ذكر التنظيم اليوم الثلاثاء أن عناصره قتلوا وأصابوا عدداً من قوات الحكومة السورية في الرقة. وأعلن التنظيم يوم السبت مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش في شمال وشرق سوريا، مما أسفر عن مقتل جندي ⁠ومدني.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية أن ‌القوات أحبطت هجوم أمس الاثنين وقتلت ‌أحد المسلحين. ونقلت عن مصدر أمني قوله إن تنظيم «داعش» هو من نفذ الهجوم. وأعلن التنظيم اليوم الثلاثاء أيضاً ‌مسؤوليته عن هجوم منفصل على مقر للجيش في مدينة الميادين في دير الزور شرق سوريا، ولقي فيه جندي حتفه.

وكان التنظيم نفذ هجوماً في المدينة ذاتها قبل أيام.

وانضمت الحكومة السورية إلى ‌التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» العام الماضي. وكانت القوات الحكومية انتزعت في ⁠يناير (كانون الثاني) السيطرة على الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال سوريا وشرقها.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت أمس الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرقي البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات الأميركية التي انتشرت في سوريا قبل عقد لمحاربة التنظيم.


متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءاً عزيزاً من تراث ثقافي عريق.

على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى، أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بدمار كبير بسبب القصف الإسرائيلي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر، الذي كان كنيسة في ما مضى، فتحول قسم كبير منه إلى ركام.

وتقول حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية: «صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً. ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب».

وتضيف لوكالة الصحافة الفرنسية أنها أخذت على عاقتها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.

وتوضح: «أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب» التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» إثر هجوم الأخيرة غير المسبوق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشير إلى أنها كانت تضم نحو 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب.

وتؤكد أن «مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى».

وتاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزاً لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.

حتى أكتوبر 2025، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد وثّقت أضراراً في 114 موقعاً منذ اندلاع الحرب.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب، ما تسبّب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.

«عفن وبارود»

داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن «رائحة عفن وبارود» تتصاعد منه.

وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، وتضيف: «حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها».

تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون «هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية».

وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير: «لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع».

وردت الدولة العبرية واصفة اللجنة بأنها «آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان»، معتبرة أن تقريرها «محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة».


للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
TT

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية، وهي ​المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤولون قنصليون أميركيون مثل هذه الخدمات للمستوطنين في الأراضي المحتلة.

وتعدّ معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وتعترض إسرائيل على أن المستوطنات غير قانونية، ويدعو كثيرون من اليمين الإسرائيلي إلى ضم الضفة الغربية.

ويسعى الفلسطينيون إقامة ‌دولة مستقلة في ‌المستقبل تضم الضفة الغربية وقطاع ​غزة ‌والقدس ⁠الشرقية.

ووافقت ​الحكومة الإسرائيلية ⁠اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو على تدابير تسهل على المستوطنين الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

عشرات الآلاف من الأميركيين في الضفة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، إنه يعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. لكن إدارته لم تتخذ أي إجراءات لوقف ⁠نشاط الاستيطان، الذي تقول جماعات حقوقية ‌إنه ازداد منذ توليه منصبه ‌العام الماضي.

وأوضحت السفارة الأميركية في ​القدس في منشور ‌على «إكس» أنه في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى ‌جميع الأميركيين في الخارج، «سيقدم الموظفون القنصليون خدمات جوازات السفر الروتينية في إفرات يوم الجمعة 27 فبراير»، في إشارة إلى مستوطنة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم الفلسطينية.

وأفادت ‌السفارة بأنها تخطط لتقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية الفلسطينية، ⁠وفي ⁠مستوطنة بيتار عيليت بالقرب من بيت لحم، وفي مدن داخل إسرائيل مثل حيفا.

وتقدم الولايات المتحدة خدمات جوازات السفر والخدمات القنصلية في سفارتها في القدس وكذلك في مكتبها الفرعي في تل أبيب. ويقدر عدد المواطنين الأميركيين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية بعشرات الآلاف.

ورداً على سؤال عن هذا الموضوع، قال متحدث باسم السفارة: «هذه هي المرة الأولى التي نقدم فيها خدمات قنصلية إلى مستوطنة في الضفة الغربية». ​وأضاف أن خدمات ​مماثلة تُقدم إلى المواطنين الأميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية.