هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

(تقرير اخباري)

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
TT

هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)

تتكثف الاتصالات في لبنان مع اقتراب انعقاد الجلسة النيابية الأولى للبرلمان المنتخب حديثاً غداً (الثلاثاء)، المخصصة لإعادة تكوين البيت التشريعي لتأمين انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية رئاسية سابعة في أول دورة انتخابية بتأييد نصف عدد النواب زائداً واحداً، لقطع الطريق على ترحيلها إلى دورة ثانية تنطبق عليها الشروط نفسها. وإلا في حال عدم توفرها، فإن التجديد لبري سيكون في دورة ثالثة مشروطة بتأييد الغالبية العددية من النواب الحاضرين شرط أن يتأمن النصاب القانوني لانعقادها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية متطابقة، أن الاتصالات تجرى بصمت وبعيداً عن الأضواء لضمان فوز بري في دورة الانتخاب الأولى، بحصوله على تأييد 65 نائباً وما فوق من أصل 128 نائباً يتشكل منهم البرلمان، خصوصاً أن لا منافس له، وأن من يعترض على إعادة انتخابه سيقترع بورقة بيضاء تدعو لها القوى المعارضة من تقليدية وتغييرية، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، باستثناء النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) الذين سيصوتون له بدعم من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي ينظر إلى بري على أنه الحليف الوحيد من خارج القوى المناوئة لـ«محور الممانعة» بقيادة «حزب الله».
وكشفت المصادر النيابية، أن قرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عدم التصويت لبري لن ينسحب على النواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي»، تحديداً أولئك الذين يتمايزون عنه ولديهم هوامش سياسية تتيح لهم عدم التقيد بقراره. وهذا ما ينطبق على النواب إلياس بوصعب المرشح لمنصب نائب رئيس البرلمان، وإبراهيم كنعان، وآلان عون، وسيمون أبي رميا. وقالت إن لهؤلاء علاقة جيدة ببري ولم يسبق لهم أن انخرطوا في تبادل الحملات بين «التيار الوطني» وحركة «أمل».
ولفتت إلى أن هؤلاء النواب يصنفون على خانة التواصل مع جميع الكتل النيابية من موقع الاختلاف، وليسوا في عداد النواب «المشاغبين» المؤيدين لباسيل على بياض، أكان ظالماً أم مظلوماً. وقالت إن «حزب الله» لم ينقطع عن التواصل مع حليفه باسيل الذي سيضطر للتسليم بضرورة ترك الحرية له، مع احتفاظه بموقفه المناوئ حتى هذه اللحظة لإعادة التجديد لبري رئيساً للبرلمان، لئلا يحشره خصومه في الشارع المسيحي في الزاوية برفضهم التجديد له.
وأكدت أن «حزب الله» يتولى جزءاً من الاتصالات، وإن كانت محصورة بعدد من النواب المستقلين الذين لم يقرروا حتى الساعة الانضمام إلى القوى التغييرية، مع أنهم يصنفون على خانة المعارضة التي تتشكل من كتل نيابية متناثرة، مؤكدة أن المعارضة تواجه مشكلة تتعلق بإمكانية توحدها في جبهة نيابية متراصة، على الرغم من أنها حصدت الأكثرية في البرلمان الجديد.
- خطوط سعد بزري
وتردد بأن «حزب الله» بالتنسيق مع بري أعاد فتح خطوط التواصل مع النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، برغم أنه افترق وحركة «أمل» عنهما في الانتخابات في دائرة صيدا - جزين، وهو يحاول إقناعهما بالاقتراع لمصلحة بري الذي لم يكن طرفاً في تبادل الحملات الإعلامية والسياسية، ما أتاح له الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة بدلاً من الذهاب معهما إلى قطيعة.
ويُفترض أن تحمل الساعات المقبلة وقبل موعد انعقاد جلسة الانتخاب أجوبة نهائية لا تتعلق فقط بموقفَي سعد والبزري حيال إعادة انتخاب بري، وإنما تتجاوزها إلى عدد من النواب المستقلين، برغم أن نائبي صيدا يتواصلان حالياً والنائبين فراس حمدان وإلياس جرادة، لتشكيل تكتل جنوبي يضمهم جميعاً ونائب جزين شربل مسعد.
كما يتردد أن مروحة الاتصالات تشمل نائب «الجماعة الإسلامية» عن بيروت الثانية عماد الحوت وزميله رئيس نادي الأنصار لكرة القدم نبيل بدر، والنائبين العلويين أحمد رستم وفراس السلوم، إضافة إلى نائب طرابلس إيهاب مطر، ونائبي الضنية - المنية عبد العزيز الصد وأحمد الخير، ونواب عكار سجيع عطية المرشح لنيابة رئاسة البرلمان ووليد البعريني ومحمد سليمان.
ويبقى السؤال: هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان في دورة الانتخاب الأولى، وهذا ما سيقرر في الساعات المقبلة قبل موعد انعقاد الجلسة النيابية، لأن الكتل النيابية غير المحسوبة على محور الممانعة تداعت إلى اجتماعات تعقدها اليوم لدراسة الموقف واتخاذ القرار النهائي حيال إعادة تكوين البيت التشريعي للسلطة التشريعية بالتلازم مع الاجتماعات المفتوحة للقوى التغييرية، بعد أن نأت بنفسها عن الترشح لمنصب نائب رئيس البرلمان وقررت الاقتراع بورقة بيضاء؟
ويُفترض أن يلي التجديد لبري انتخاب نائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في ضوء ما تردد بأن بري أعد مشروعاً أولياً لتوزيع اللجان النيابية على الكتل النيابية، من بينها تكتل القوى التغييرية الذي انتهى من إعداد آلية عمل هي بمثابة خريطة طريق تؤشر إلى كيفية تعاطيه مع كل ما سيُطرح في البرلمان، أبرزها تلك الملحة ذات الصلة بهموم اللبنانيين وأوجاعهم فيما يقترب الوضع من الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبالنسبة إلى انتخاب نائب رئيس البرلمان، يبدو أن حزب «القوات» ليس في وارد خوض المعركة، وسيقرر مساء اليوم موقفه النهائي من إعادة تكوين السلطة التشريعية، وهذا سيؤدي في حال ارتأى العزوف عن خوضها إلى حصر المعركة بين بو صعب وعطية من دون استبعاد دخول النائب غسان سكاف، على خط المبارزة بدعم من الأكثريات في المعارضة وعدد من النواب المستقلين، خصوصاً أن ما كان أعلنه عطية بتشكيل تكتل نيابي شمالي من 11 نائباً لن يرى النور على الأقل في المدى المنظور، هذا إذا لم يصرف النظر عنه.
وعليه فإن الغموض لا يزال يكتنف انتخاب نائب رئيس البرلمان، خصوصاً أن زيارة بو صعب لبري بقيت في إطار تبريد الأجواء، وإن كان النائب المتني أعرب عن رغبته بالترشح، وعزت مصادر نيابية السبب إلى أن اللقاء جاء في سياق العلاقة الطيبة القائمة بينهما بخلاف علاقة بري بباسيل، وبالتالي فإن الرئيس العائد إلى سدة الرئاسة الثانية لا يستعجل حرق المراحل لنفسه بعلاقة جيدة مع جميع المرشحين، وهو يرصد ما سيصدر عن الكتل النيابية من مواقف ليبني على الشيء مقتضاه.
لذلك فإن تظهير صورة الرجل الثاني في البرلمان ستتأخر إلى مساء اليوم، مع أن بري لن يبوح بكلمة السر إلا في الوقت المناسب من دون أن يتغاضى وهو يتخذ قراره عن التوجه العام للكتل النيابية والنواب المستقلين حيال التجديد له لولاية مجلسية سابعة، فيما يتسابق المرشحون لهذا المنصب لكسب تأييد النواب، على الرغم من أنهم يدركون سلفاً أن المعركة تتسم بنكهة سياسية خاصة من غير الجائز التعامل معها من خارج الحسابات السياسية، والانقسام بين الكتل النيابية من أقلية أكثر تماسكاً من أكثريات متناثرة وموزعة على عدة محاور، بعد أن تمكنت القوى التغييرية من تسجيل اختراق وازن في البرلمان سيكون موضع مراقبة وتقويم لأداء النواب الجدد وهم يقدمون أنفسهم بديلاً عن زملائهم من التقليديين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.