عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

الشاعر العراقي ـ العماني يقول إنه لا يشاطر السياب غربته في الخليج

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي
TT

عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي

مشوارٌ طويل قطعه الشاعر العراقي - العماني عبد الرزاق الربيعي، متنقلاً بين العواصم العربية من بغداد إلى عمان وصنعاء، حتى حط رحاله في عاصمة سلطنة عُمان مسقط... من هناك يطل الشاعر وعبر الخليج إلى مسقطِ رأسه العراق بكل الحنين الذي أدمى بدر شاكر السياب: «البحر أوسع ما يكون وأنتَ أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»... قدم الربيعي العديد من الأعمال الشعرية والسردية والمسرحية وأدب الطفل، بالإضافة إلى كتاباته في الصفحات الثقافية العربية. وهو الآن نائب رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في سلطنة عُمان.
عن الشعر، والترحال والغربة، يدور الحوار التالي مع الشاعر الربيعي، من العاصمة العمانية مسقط، حيث يقيم.
> يقول د. عبد العزيز المقالح: «إن عالماً خالياً من الشعر هو عالم بائس شديد الجفاف»... بالنسبة إليك: ماذا يعني لك الشعر...؟ كيف ترى أهمية الشعر في حياتنا؟
- أتفق مع مقولة الشاعر المقالح بشكل كبير، لأنني مثله، لا أتوقع شكل العالم بدون شعر، فللشعر دور مهم في حياتنا، وهو واحد من العناصر الفاعلة في قراءة الواقع واستشراف المستقبل وتقديم رؤى ترتقي بالوعي المجتمعي، ولا بد من الإشارة هنا، إنني أعني الشعر الحقيقي الذي «يقوّم الخطأ ويحرك السماء والأرض والأرواح»، كما يقول الحكيم الصيني، وبالطبع ليس كل شعر يفعل ذلك، فليس كل شعر شعراً.
> وماذا تعني بالشعر الحقيقي؟ أقصد متى يصبح الشعر حقيقياً؟
- عندما ينفذ إلى الأعماق، ويحدث رعشةً في الشعور، لقد وصفته بـ«الحقيقي» تمييزاً له عن الشعر البارد، الذي ليس به ماء، ولا يتعدى الطلاسم، والزخارف اللغوية. فالشعر الحقيقي مساحة للجمال تروّح عن النفس وتبعث فيها السعادة والسرور، ويغير إحساسنا بالحياة، يقول ديلان توماس: «لا يبقى العالم كما كان بعد أن تضاف إليه قصيدة جيدة»، والجودة شرط أساسي، لكي لا يختلط ما هو غير شعري، ولا يمت للشعر بصلة، ويصبح الشعر حقيقياً عندما يتصل بالوجود البشري، وتطلعات الإنسان لعالم أجمل، ويصنع فارقاً في حياته، يقول أراغون «الشعر هو الدليل الملموس الوحيد على وجود الإنسان».
> منذ بواكير تجربتك؛ حظيتَ بعناية خاصة من شعراء العراق المرموقين مثل عبد الرزاق عبد الواحد، وتالياً الشاعر عدنان الصائغ وغيرهما... أي أثر تركه فيك مثل هؤلاء؟
- مسألة التتلمذ على يد شاعر كبير ضرورية، للاستفادة من خبراته في الكتابة، فالشعر ليس فقط موهبة، بل خبرة واشتغال، فكثير من المواهب ضمرت، يقول عبد الله القصيمي «الموهبة بلا تعلم تظل مثل النظرية العبقرية بلا تطبيق»، ولا يتحقق النجاح إلا بحسن إدارة الموهبة، وقد روى عن دعبل الخزاعي أنه قال: «ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم (ويقصد مسلم ابن الوليد الملقب بصريع الغواني). فيقول لي: اكتم هذا، حتى قلت:
أَيـنَ الشَبابُ؟ وَأيّة سَلَـكا؟
لا أَيـنَ يُطلَبُ؟ ضَلَ بَل هَلَكا
لا تَعجبي يا سَلمَ مِن رجل
ضَحِكَ المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى
فلما أنشدتُه هذه القصيدة قال: اذهبْ الآن فأظهرْ شعرَك كيف شئت لمن شئت».

بين الشعر والصحافة
> عملت سنوات طويلة في الصحافة الثقافية، في بغداد، وعمان، وصنعاء، ودبي، ومسقط، ماذا أعطتك الصحافة؟
- أعطتني الكثير، رغم أن «مهنة المتاعب» أكلت من جرف القصيدة، ومن أهم ما قدمته لي عرفتني بالأوساط الثقافية، وجعلتني قريباً من نبض الشارع الثقافي، ويكفي أن الكتب الجديدة تصل إليّ حال خروجها من رحم المطابع، وقد جعلتني أشهد الكثير من الأحداث، وأكون قريباً من الشخصيات الثقافية، كونها من مصادري الصحافية، فأغنتني معرفياً، وقدمت لي زاداً ثقافياً، لم يكن من السهل توفره لي، وتلقيت دعوات من مهرجانات وندوات، وحاورت عدداً كبيراً من كبار المبدعين العرب، والفنانين، وقد جمعت الحوارات في كتابين جاهزين للطبع، ولي أكثر من كتاب جمعت به مقالاتي الصحافية، وحواراتي، لعل أحدثها كتاب «كتاب مفتوح: حوارات ثقافية رقمية» بالاشتراك مع الشاعر وسام العاني، ولم أنقطع عن النشاطات الصحافية لليوم، فلي مقال أسبوعي بجريدة «عُمان»، ومقال شهري في مجلة «القوافي».
> أرض العراق خصبة في إنبات الشعراء...؟ يقول درويش: «وأورثَتْنا السياب؛ إن الشِعْرَ يُولَدُ في العراقِ... فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً!» لماذا؟
- تاريخياً، ازدهر الشعر العربي الذي انطلق من الجزيرة العربية، في عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، وكانت بغداد، والبصرة والكوفة، مراكز تجمع اللغويين، والنحاة والشعراء العرب على مدى قرون، وقد بلغ ذروته في العصر العباسي، وبقي الشعر العراقي معافى وصولاً إلى العصر الحديث، حين توج هذا الحضور الشعري بانطلاق حركة الشعر الحديث في الخمسينات على أيدي السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، وواصل العراق ريادته الشعرية وتصدره المشهد الشعري العربي لسنوات طويلة، ولا ننسى حب العراقيين للشعر، وشغفهم التاريخي به، لذلك اقترن الشعر بالعراق في أذهان العرب، فكانت بغداد محطة لا بد أن يمر بها كل شاعر، والمكان الذي يجد فيها الشعراء العرب جمهوراً يتفاعل مع نصوصهم، بحكم الخبرات المتراكمة، وحب الشعر، ورقة الإحساس، جعلت ذائقته عالية، وهي الذائقة التي أعلت من شأن شعراء عرب كثيرين، أبرزهم البردوني، الذي عرف عربياً بعد مشاركته في «مهرجان أبو تمام» بالموصل عام 1971.
> في موطنك الجديد (سلطنة عُمان)؛ هل تشعر بما شعر به السياب في قصيدته «غريب على الخليج»، حيث أنشد: «الريح تصرخ بي عراق/ والموج يعول بي عراق، عراق، ليس سوى عراق/ البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»...؟
- تمثل قصيدة السياب «غريب على الخليج» التي درسناها في مقرراتنا المدرسية في دراستنا الإعدادية، وتحسسنا، ونحن ننعم بخيرات العراق، آلامه، فكانت عنواناً لارتباط الإنسان بوطنه، وذاكرته، واليوم يتماهى الكثيرون من الذين نزحوا عن ديارهم وأقاموا بعيداً عنها، مع السياب في قصيدته، لامست وجدانهم، وعبرت عن مشاعر الغربة، وهم يصطلون بنارها ويتوقون إلى أوطان تتحقق فيها الحرية والسلام والرفاهية ويتمتع فيها الفرد بالحقوق والأمن، وبعد أكثر من عقدين من إقامتي بالسلطنة، صرت جزءاً من المكان، ولم أعد غريباً على الخليج، الذي جلس على شطآنه السياب زائراً لا مقيماً مثلي، لكن (العراق) يبقى ساكناً في الوجدان.
> ما الذي يشدك وجميع الشعراء نحو العراق... هل هو فقط حب الوطن، نسمعك تقول في قصيدتك «يا عراق»: «يا عراق/ كلما نهرب من أوجاعك الخضر/ نرى ريح المنى/ تجري بنا/ صوب العراق»...؟
- تشدني إليه المساحة التي احتلها في ذاكرتي، وكياني، ولعل أبيات الجواهري تعبر عن هذا المعنى بشكل أدق:
يا شباب الغد: هذا وطن/ كله فضلٌ وألطاف ومَن/ ليس ندري من خفايا سحره/ غير ألطاف وأحلام تظن/ عجب هذا الثرى تألفه/ وإلى أتفه ما فيه تحن/ تصطلي العمر جحيماً عنده/ وهو فيما تعد الجنة عدن.
وبعيداً عن مشاعر الحنين، فالعراق ذاكرة ثقافية وحضارية للإنسانية جمعاء، ويبقى امتداداً ثقافياً وحضارياً وإبداعياً، لكل البلدان العربية، فمنه انطلق الشعراء والمفكرون والفلاسفة والمبدعون، وخرجت الملاحم والأساطير، ومشاعل التنوير عبر التاريخ.

ملحمة الحزن العراقي
> لماذا يصطبغ الشعر العراقي عموماً وشعرك بالخصوص بالحزن... حيث يتكرر في قصائدك ذكر الحنين والغربة والفقد، حتى إن باحثاً عراقياً هو محمود السامرائي كتب دراسة عن «تمثلات الفقد في شعر عبد الرزاق الربيعي»...؟
- عبر تاريخه الطويل، ونشوء حضاراته، وسقوط دوله، عاش العراق تحت وطأة تقلبات ظروف الطبيعة بأشكالها المختلفة، والأنظمة المتسلطة، فكان كثير الوجع والحزن، ووجد الإنسان العراقي في الفنون والآداب متنفساً، بث من خلالها أوجاعه، وحسراته، فاتسمت الأغاني والألحان والقصائد، بل حتى الملاحم بدءاً بملحمة كَلكَامش، التي غلفها الحزن، بدءاً بموت أنكيدو، ورثاء كَلكَامش له، وحيرته إزاء الموت، وبحثه عن الخلود، فضلاً عن مراثي ننكال السومرية، عندما هبت العاصفة على أور، فدمرتها، ومنها استقيتُ مسرحيتي «آه أيتها العاصفة»، وتوالت على العراق النكبات، والفيضانات، والأوبئة، والحروب، التي جعلت الحزن مترسباً في روح الإنسان العراقي، فصار الحزن توأماً له.
> تنقلتَ في عدة عواصم: عمان وصنعاء إلى أن استقر بك النوى في مسقط... ماذا تضيف لك هذه المدينة الدافئة على مياه الخليج...؟
- في كل مكان مررتُ به حملتُ في ذاكرتي، ونفسي ملامح، وذكريات، جميلة، ومسقط التي اخترت أن تكون محطتي الأخيرة، فهناك الكثير مما جذبني ودفعني للتماهي مع هذه المدينة بما تمتلكه من أفق واسع ومفتوح ومقومات تجعلها تحتضن الباحث عن الراحة والاستقرار والهدوء والتأمل بهذه الطبيعة المتنوعة والجميلة التي تبعث في الروح حافزاً للتفاعل مع مفرداتها والتعبير عن جمالها، فهي في كل يوم تظهر لي بصورة جديدة.
> كيف ترى المشهد الثقافي في سلطنة عُمان وأنت نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي؟
- التفاعل مع الوسط الثقافي العماني، ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج معرفة بالثقافة العمانية، ومرجعياتها الاجتماعية والنفسية، والتاريخية، والاقتصادية، من أجل التماهي مع هذه الثقافة، والمساهمة في الحراك الذي أخذ يتطور كثيراً، في مطلع القرن الواحد والعشرين، فحقق المبدع العماني حضوراً في الساحة العربية، والدولية، فصارت عمان قبلة للمبدعين من شعراء، وكتاب، ونقاد، وفنانين، وغير ذلك، وقد فتح نشاطي في الوسط الثقافي العماني آفاقاً رحبة، لأكون حلقة وصل بين الثقافتين العمانية والعربية.
ولدينا في النادي الثقافي الذي يترأس مجلس إدارته د. محمود السليمي، ويشرف عليه السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب، برنامج سنوي نعده وننشر مفرداته، التي ننفذه أسبوعياً، ويتضمن محاضرات وندوات، ومعارض تشكيلية، وجلسات حوارية، وحلقات عمل تقام داخل مسقط وخارجها، وللنادي فرع في محافظة مسندم.
> هل استفدت من فترة العزلة التي فرضتها جائحة «كورونا»... ماذا أنجزت خلال هذه الفترة...؟
- بالطبع، لقد وفرت لي الجائحة مناخاً مثالياً مناسباً للقراءة والكتابة، متنعماً بعزلة إجبارية مفروضة، فأنجزت الكثير من الأعمال التي كانت مؤجلة، بفعل الارتباطات الوظيفية والاجتماعية، والسفر، وكتبت الكثير من النصوص الشعرية والمسرحية، وانكببت على كتابة كتابي «أرواح ثكلى في كوكب مريض: مقاطع عرضية من ذاكرة الوباء» الذي صدر عن دار «الآن ناشرون وموزعون» الأردنية، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، الذي قدمت من خلاله مدونة شعرية وسردية عن الوباء تضمنت نصوصاً، ويوميات، ووقائع، ووثائق، ورسائل عبر أكثر من 350 صفحة.
كذلك كتبت ديواني «شياطين طفل الستين»، وأكملت المجلد الثالث من أعمالي الشعرية الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بالتعاون مع دار «سطور» ببغداد.
> نراك تنشط عبر وسائل التواصل، وتستخدم التقنيات الحديثة... هل تعتبر «القصيدة الرقمية» وسيلة انتشار أم مضموناً ثقافياً مختلفاً؟
- إن القصيدة الرقمية مضمون ثقافي، فهي حصيلة ثقافة جديدة، تعد الرقمنة أهم واجهاتها، أما وسيلة الانتشار، فهذه تعتمد على طبيعة النص، وتفاعل المتلقين معه، فقد تغيب الرقمية بعد يوم، أو يومين من واجهات وسائل التواصل دون أن تترك أثراً في ذاكرة المتلقين، وقد يحصل العكس، فتبقى حاضرة في الفضاء الرقمي وذاكرتهم.
> خلافاً للعديد من الشعراء، الذين كتبوا الرواية، اتجهت للمسرح، وكتبت الكثير من النصوص المسرحية التي نلت عنها جوائز، لماذا المسرح؟
- لأنني وجدت به نشاطاً موازياً لنشاطي الشعري، فهو الأقرب له، ويتشابهان في الصلة بالجمهور، فالمسرح: خشبة ونص وجمهور، والشعر منصة ونص ومتلقون، هناك خطاب يتجه للجمهور، ويتفاعل معه آنياً، والعلاقة بين الشعر والمسرح قديمة تعود إلى بدايات ظهور المسرح الإغريقي على يد أسخيلوس وسوفوكلس ويوربيدس وجميعهم شعراء.
> وماذا عن الطفولة التي تصر على ملازمتها رغم بلوغك الستين، فجعلت عنوان ديوانك الأخير «شياطين طفل الستين»؟
- الشعر ممارسة طفولية، وشغب لغوي، ودهشة ونظرة بريئة للعالم، وأسئلة حائرة، يقول بيكاسو «العبقرية هي ألا تغادر الطفولة»، وكل ما يفعله الشاعر هو أنه ينهل من مخزون طفولته، فتأثيراتها لا تفارقه، ومن هنا صاغ الشاعر الإنجليزي ويليام وردورث عبارته الشهيرة «الطفل أبو الرجل»، لذا لن أتخلى عن طفولتي ما حييت.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) في محاولة لإنقاذه من أضرار هذه المياه، والوصول إلى غرفة الدفن على عمق 18 متراً، ضمن خطة ينفذها المجلس الأعلى للآثار لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية المصرية، للحفاظ عليها وتعزيز قيمتها الحضارية، وتحسين التجربة السياحية فيها.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، خلال جولة قام بها في مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم والتطوير بمختلف المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماماً كبيراً بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين. وأضاف أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وفي محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية في المنطقة، وعقد اجتماعاً في موقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 متراً أسفل منسوب سطح الأرض.

وفي موقع هرم اللاهون، تابع الليثي أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية، كما شملت الزيارة موقع دير الملاك غبريال، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، وتفقد أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية.

جولات مكثفة بمناطق أثرية بالفيوم والدلتا (وزارة السياحة والآثار)

وتُسلّط محاولات إنقاذ هرم هوارة الضوء على إشكالية مركّبة في إدارة التراث الأثري، حيث تتقاطع الضرورات العلمية مع الضغوط البيئية المتزايدة، فالحديث عن سحب المياه الجوفية من داخل بنية هرمية يعود تاريخها إلى عصر أمنمحات الثالث لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتحولات المشهد البيئي في وادي النيل، وما تفرضه من تحديات على استدامة المواقع الأثرية»، وفق كلام الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل هذه الخطوة تدخلاً تقنياً مشروعاً في إطار الحفاظ الوقائي، لكنها تثير في الوقت نفسه جملة من التساؤلات المنهجية؛ إذ إن التعامل مع المياه الجوفية لا يقتصر على إزاحتها مؤقتاً، بل يتطلب فهماً دقيقاً للبنية الجيولوجية والهيدرولوجية المحيطة، تجنباً لحدوث اختلالات قد تؤثر بالسلب في استقرار الأثر على المدى الطويل، كما أن أي محاولة للوصول إلى غرفة الدفن يجب أن تُوازن بين قيمة الاكتشاف المحتمل وخطر الإخلال بالسياق الأثري، الذي يُعد في حد ذاته مصدراً أساسياً للمعرفة».

وتضمنت الجولة التفقدية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مواقع أثرية في محافظتي الغربية والدقهلية، كما أجرى قبل يومين جولة في مواقع أثرية بالأقصر، مؤكداً على استمرار خطط الترميم والتطوير لمعابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول. بما يحافظ على قيمة هذه المواقع، ويحسن التجربة السياحية بها.

ويرى الخبير الأثري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «المياه الجوفية بمثابة كارثة دائماً ما تهدد أساسات المباني الأثرية والأحجار، ويكون لها تأثير سلبي في ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح داخل جدران المعابد والمباني؛ ما يستدعي قيام وزارة السياحة والآثار بسرعة تنفيذ مشاريع خفض المياه الجوفية، والمتابعة المستمرة للمناطق الأثرية التي يكثر وجود المياه الجوفية أسفلها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة الصحيحة لمعالجة المياه الجوفية سحبها على فترات متباينة حتى نستطيع المحافظة على سلامة المبنى الأثري والمواقع من الضرر»، وأشار إلى أن هرم هوارة الذي يُعْرف بـ«الهرم الأسود» أحد الأهرامات التي قام بإنشائها الملك «أمنمحات الثالث» بالفيوم في عهد الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى، «وتهدده المياه الجوفية منذ فترات طويلة، ما يستوجب المتابعة والمعالجة الدورية»، على حد تعبيره.

ومن أشهر الأماكن التي عانت من وجود المياه الجوفية «أسفل تمثال أبو الهول وصان الحجر، ومعبد مونتو بالأقصر، ومعبد أبيدوس، وجامع الظاهر بيبرس، ومعبدا سيتي الأول وهابو في الأقصر، ودير أبو مينا في الإسكندرية، وكذلك مقابر كوم الشقافة في الإسكندرية»، وفق تصريحات عامر.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا» عبر جناحها الوطني وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان: «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعةً منتقاةً من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (Art Gallery of New South Wales)

يجمع المعرض خرائط من مجموعاتٍ عالمية تعود للعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوارٍ مباشر مع أعمالٍ فنية معاصرة، وقطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطاتٍ زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، والتي تكشف عن تاريخٍ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلةٍ عبر أقاليم طبعتها حالةٌ من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخيةً تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدساتٍ تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي - ليسون غاليري)

ويأتي هذا المعرض ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظِّمها وزارة الثقافة في مدينة البندقية في أثناء انعقاد بينالي الفنون خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
TT

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)

حظي الفيلم الروائي القصير «مشاكل داخلية 32B» باهتمام خلال عرضه في افتتاح الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير»، الاثنين، لا سيما أنه يقتحم قضايا حرجة تتعلق بمرحلة البلوغ لدى البنات وكيف يمكن أن يتعامل معها الأب.

تدور أحداث الفيلم حول أب أرمل ( يؤدي دوره محمد ممدوح الشهير بـ«تايسون») لديه ابنة مراهقة يعيش لأجلها ويقيم معها علاقة صداقة. تنطلق الأحداث عند متابعته لتمريناتها الرياضية حيث تفاجئه والدة إحدى زميلات ابنته بالسؤال عن أم ابنته فيخبرها أنها توفيت منذ سنوات، ثم تسأله عن خالتها أو عمتها فيجيبها بأنه رجل وحيد وليست لابنته عمات أو خالات، فتنفعل قائلة إن ابنته كبرت ولا بد أن ترتدي «حمالة صدر».

يُصدم الأب في البداية ويفكر طويلاً مع نفسه، كيف ومن أين سيشتري هذه الحمالة، ويجد صعوبة في إفهام البائع، الذي يؤدي دوره أحمد داش، وتحدث مفارقات مضحكة، حتى يخبره أنها لابنته فيختار لها مقاساً تقريبياً «32B».

ينفرد محمد ممدوح بأداء لافت عبر مونولوجات طويلة يتحدث فيها مع نفسه عن طريقة مناسبة لتناول الأمر مع ابنته التي لا يزال يراها طفلة، هل سيبلغها بذلك مبتسماً، هل يحنو عليها ويضمها، أو يحادثها بطريقة عادية؟

الفيلم الذي لم يتجاوز زمن عرضه 15 دقيقة أثار تساؤلات عديدة عن أهمية الأفلام في معالجة قضايا حرجة وحساسة، وقد طرحت حلقة نقاشية حول ذلك بعنوان: «هل يمكن للفيلم أن يُغير طريقة حديث الأسرة عن القضايا الحساسة؟»، أقيمت الثلاثاء داخل بهو المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية بحضور بطل الفيلم محمد ممدوح والممثلة جاسيكا صلاح الدين ومؤلف ومنتج الفيلم هيثم دبور والمخرج محمد طاهر.

جلسة مناقشة لطاقم فيلم «مشاكل داخلية 32B» (إدارة المهرجان)

كما شارك في النقاش ممثلون لمؤسسات دولية والمجتمع المدني، وأدارت الجلسة الفنانة هنا شيحة التي شاركت بمشهد ضمن أحداث الفيلم، وتحدث محمد ممدوح قائلاً إن «الفيلم يتناول موضوعاً شائكاً بالفعل، إذ يجد الأب نفسه في موقف لا يُحسد عليه ويقع في حيرة كيف يتحدث مع ابنته عن البلوغ وهي قضية تمس الكثير من الأسر».

وأضاف أنه عمل خلال التحضير للدور على أن يضع نفسه مكان الأب، لا سيما أنه أب لطفلة «كاميليا» عمرها 7سنوات، الأمر الذي جعله يشعر بقدر كبير من التوتر، مشيراً إلى أن الإحساس بالحياء بين الأب وابنته كان حاضراً بقوة حتى بدا الأمر وكأن ثمة حاجزاً نفسياً يفصل بينهما ويفاقم من تعقيد العلاقة.

وأوضح ممدوح أن اختيار زمن مختلف لأحداث الفيلم كان مقصوداً حتى تتحقق المصداقية، لأنه لو وقعت هذه المشكلة في الوقت الحالي لاعتمد البطل على التكنولوجيا في البحث والوصول لإجابات سهلة. وذكرت جيسكا حسام الدين التي أدت شخصية الابنة أن قضية البلوغ التي طرحها الفيلم رغم حساسيتها تشغل الكثير من الأسر.

فيما أكد المؤلف هيثم دبور أن فيلم «مشاكل داخلية 32B» يتناول جانباً مهماً من العلاقات الإنسانية التي نعيش تفاصيلها يومياً، وأنه أراد أن يُسلط من خلاله الضوء على المسافة العاطفية بين الأب وابنته، وأن جانباَ من المشكلة يكمُن في تضخمها في ذهن الأب حيث تتزايد التساؤلات لديه في ظل إدراكه أن ابنته كبرت مما يُفاقم من المشكلة.

وأشاد المخرج يسري نصر الله بالفيلم مؤكداً أنه «لا يتعالى على عقليات شخصياته»، لافتاً إلى أن من أبرز نقاط قوة العمل أنه يطرح أزمة الرجل وعلاقته بابنته دون تقديم إجابات مباشرة، بل يترك مساحة للتفكير، بينما شددت أروى البغدادي الناشطة بالمجتمع المدني على أهمية إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تُسهم بالفعل في تقريب المسافات بين الآباء وبناتهن، وأعربت عن أملها أن نصل لمرحلة لا تُصنف فيها هذه القضايا موضوعاتٍ حرجة أوحساسة.

وحاز فيلم «مشاكل داخلية 32B» جائزة التانيت الذهبي لأفضل عمل من مهرجان «قرطاج» خلال دورته الماضية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان «مالمو» في دورته الـ16، وتم اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة المقبلة لمهرجان «تريبيكا السينمائي».

وافتتحت الدورة الـ12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بحضور وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، ومحافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، اللذين أكدا على دعم الدولة لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير لما يحققه من نجاحات، ووجهت الوزيرة الشكر لرئيس المهرجان محمد محمود ومديره محمد سعدون، مؤكدة على إيمانها بقدرات الشباب المصري.

وشهد الحفل تكريم المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف الذي لم يتمكن من الحضور، لكنه تحدث عبر شريط مصور عن سعادته بهذا التكريم، فيما تسلم الفنان الفلسطيني كامل الباشا عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان درع وشهادة تكريم الدنف، ووجه الباشا رسالة للمخرج الشاب قائلاً: «أنتم صوتنا للمستقبل».

فيما قام المخرج خيري بشارة بتكريم المونتيرة منى ربيع، والفنان حسن جاد الذي عمل مع كبار المخرجين وفي مقدمتهم يوسف شاهين.

وقام الفنان باسم سمرة بتكريم الفنان عصام عمر بعد أن شَكلا ثنائياً ناجحاً رمضان الماضي عبر مسلسل «عين سحرية»، ولفت عصام عمر في كلمته إلى أن هذا التكريم من مدينته الإسكندرية له طعم مختلف، مؤكداً أنه لا يزال في بداية مشواره الفني، وأن هناك عدداً من الفنانين يستحقون التكريم أكثر منه.