عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

الشاعر العراقي ـ العماني يقول إنه لا يشاطر السياب غربته في الخليج

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي
TT

عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي

مشوارٌ طويل قطعه الشاعر العراقي - العماني عبد الرزاق الربيعي، متنقلاً بين العواصم العربية من بغداد إلى عمان وصنعاء، حتى حط رحاله في عاصمة سلطنة عُمان مسقط... من هناك يطل الشاعر وعبر الخليج إلى مسقطِ رأسه العراق بكل الحنين الذي أدمى بدر شاكر السياب: «البحر أوسع ما يكون وأنتَ أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»... قدم الربيعي العديد من الأعمال الشعرية والسردية والمسرحية وأدب الطفل، بالإضافة إلى كتاباته في الصفحات الثقافية العربية. وهو الآن نائب رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في سلطنة عُمان.
عن الشعر، والترحال والغربة، يدور الحوار التالي مع الشاعر الربيعي، من العاصمة العمانية مسقط، حيث يقيم.
> يقول د. عبد العزيز المقالح: «إن عالماً خالياً من الشعر هو عالم بائس شديد الجفاف»... بالنسبة إليك: ماذا يعني لك الشعر...؟ كيف ترى أهمية الشعر في حياتنا؟
- أتفق مع مقولة الشاعر المقالح بشكل كبير، لأنني مثله، لا أتوقع شكل العالم بدون شعر، فللشعر دور مهم في حياتنا، وهو واحد من العناصر الفاعلة في قراءة الواقع واستشراف المستقبل وتقديم رؤى ترتقي بالوعي المجتمعي، ولا بد من الإشارة هنا، إنني أعني الشعر الحقيقي الذي «يقوّم الخطأ ويحرك السماء والأرض والأرواح»، كما يقول الحكيم الصيني، وبالطبع ليس كل شعر يفعل ذلك، فليس كل شعر شعراً.
> وماذا تعني بالشعر الحقيقي؟ أقصد متى يصبح الشعر حقيقياً؟
- عندما ينفذ إلى الأعماق، ويحدث رعشةً في الشعور، لقد وصفته بـ«الحقيقي» تمييزاً له عن الشعر البارد، الذي ليس به ماء، ولا يتعدى الطلاسم، والزخارف اللغوية. فالشعر الحقيقي مساحة للجمال تروّح عن النفس وتبعث فيها السعادة والسرور، ويغير إحساسنا بالحياة، يقول ديلان توماس: «لا يبقى العالم كما كان بعد أن تضاف إليه قصيدة جيدة»، والجودة شرط أساسي، لكي لا يختلط ما هو غير شعري، ولا يمت للشعر بصلة، ويصبح الشعر حقيقياً عندما يتصل بالوجود البشري، وتطلعات الإنسان لعالم أجمل، ويصنع فارقاً في حياته، يقول أراغون «الشعر هو الدليل الملموس الوحيد على وجود الإنسان».
> منذ بواكير تجربتك؛ حظيتَ بعناية خاصة من شعراء العراق المرموقين مثل عبد الرزاق عبد الواحد، وتالياً الشاعر عدنان الصائغ وغيرهما... أي أثر تركه فيك مثل هؤلاء؟
- مسألة التتلمذ على يد شاعر كبير ضرورية، للاستفادة من خبراته في الكتابة، فالشعر ليس فقط موهبة، بل خبرة واشتغال، فكثير من المواهب ضمرت، يقول عبد الله القصيمي «الموهبة بلا تعلم تظل مثل النظرية العبقرية بلا تطبيق»، ولا يتحقق النجاح إلا بحسن إدارة الموهبة، وقد روى عن دعبل الخزاعي أنه قال: «ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم (ويقصد مسلم ابن الوليد الملقب بصريع الغواني). فيقول لي: اكتم هذا، حتى قلت:
أَيـنَ الشَبابُ؟ وَأيّة سَلَـكا؟
لا أَيـنَ يُطلَبُ؟ ضَلَ بَل هَلَكا
لا تَعجبي يا سَلمَ مِن رجل
ضَحِكَ المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى
فلما أنشدتُه هذه القصيدة قال: اذهبْ الآن فأظهرْ شعرَك كيف شئت لمن شئت».

بين الشعر والصحافة
> عملت سنوات طويلة في الصحافة الثقافية، في بغداد، وعمان، وصنعاء، ودبي، ومسقط، ماذا أعطتك الصحافة؟
- أعطتني الكثير، رغم أن «مهنة المتاعب» أكلت من جرف القصيدة، ومن أهم ما قدمته لي عرفتني بالأوساط الثقافية، وجعلتني قريباً من نبض الشارع الثقافي، ويكفي أن الكتب الجديدة تصل إليّ حال خروجها من رحم المطابع، وقد جعلتني أشهد الكثير من الأحداث، وأكون قريباً من الشخصيات الثقافية، كونها من مصادري الصحافية، فأغنتني معرفياً، وقدمت لي زاداً ثقافياً، لم يكن من السهل توفره لي، وتلقيت دعوات من مهرجانات وندوات، وحاورت عدداً كبيراً من كبار المبدعين العرب، والفنانين، وقد جمعت الحوارات في كتابين جاهزين للطبع، ولي أكثر من كتاب جمعت به مقالاتي الصحافية، وحواراتي، لعل أحدثها كتاب «كتاب مفتوح: حوارات ثقافية رقمية» بالاشتراك مع الشاعر وسام العاني، ولم أنقطع عن النشاطات الصحافية لليوم، فلي مقال أسبوعي بجريدة «عُمان»، ومقال شهري في مجلة «القوافي».
> أرض العراق خصبة في إنبات الشعراء...؟ يقول درويش: «وأورثَتْنا السياب؛ إن الشِعْرَ يُولَدُ في العراقِ... فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً!» لماذا؟
- تاريخياً، ازدهر الشعر العربي الذي انطلق من الجزيرة العربية، في عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، وكانت بغداد، والبصرة والكوفة، مراكز تجمع اللغويين، والنحاة والشعراء العرب على مدى قرون، وقد بلغ ذروته في العصر العباسي، وبقي الشعر العراقي معافى وصولاً إلى العصر الحديث، حين توج هذا الحضور الشعري بانطلاق حركة الشعر الحديث في الخمسينات على أيدي السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، وواصل العراق ريادته الشعرية وتصدره المشهد الشعري العربي لسنوات طويلة، ولا ننسى حب العراقيين للشعر، وشغفهم التاريخي به، لذلك اقترن الشعر بالعراق في أذهان العرب، فكانت بغداد محطة لا بد أن يمر بها كل شاعر، والمكان الذي يجد فيها الشعراء العرب جمهوراً يتفاعل مع نصوصهم، بحكم الخبرات المتراكمة، وحب الشعر، ورقة الإحساس، جعلت ذائقته عالية، وهي الذائقة التي أعلت من شأن شعراء عرب كثيرين، أبرزهم البردوني، الذي عرف عربياً بعد مشاركته في «مهرجان أبو تمام» بالموصل عام 1971.
> في موطنك الجديد (سلطنة عُمان)؛ هل تشعر بما شعر به السياب في قصيدته «غريب على الخليج»، حيث أنشد: «الريح تصرخ بي عراق/ والموج يعول بي عراق، عراق، ليس سوى عراق/ البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»...؟
- تمثل قصيدة السياب «غريب على الخليج» التي درسناها في مقرراتنا المدرسية في دراستنا الإعدادية، وتحسسنا، ونحن ننعم بخيرات العراق، آلامه، فكانت عنواناً لارتباط الإنسان بوطنه، وذاكرته، واليوم يتماهى الكثيرون من الذين نزحوا عن ديارهم وأقاموا بعيداً عنها، مع السياب في قصيدته، لامست وجدانهم، وعبرت عن مشاعر الغربة، وهم يصطلون بنارها ويتوقون إلى أوطان تتحقق فيها الحرية والسلام والرفاهية ويتمتع فيها الفرد بالحقوق والأمن، وبعد أكثر من عقدين من إقامتي بالسلطنة، صرت جزءاً من المكان، ولم أعد غريباً على الخليج، الذي جلس على شطآنه السياب زائراً لا مقيماً مثلي، لكن (العراق) يبقى ساكناً في الوجدان.
> ما الذي يشدك وجميع الشعراء نحو العراق... هل هو فقط حب الوطن، نسمعك تقول في قصيدتك «يا عراق»: «يا عراق/ كلما نهرب من أوجاعك الخضر/ نرى ريح المنى/ تجري بنا/ صوب العراق»...؟
- تشدني إليه المساحة التي احتلها في ذاكرتي، وكياني، ولعل أبيات الجواهري تعبر عن هذا المعنى بشكل أدق:
يا شباب الغد: هذا وطن/ كله فضلٌ وألطاف ومَن/ ليس ندري من خفايا سحره/ غير ألطاف وأحلام تظن/ عجب هذا الثرى تألفه/ وإلى أتفه ما فيه تحن/ تصطلي العمر جحيماً عنده/ وهو فيما تعد الجنة عدن.
وبعيداً عن مشاعر الحنين، فالعراق ذاكرة ثقافية وحضارية للإنسانية جمعاء، ويبقى امتداداً ثقافياً وحضارياً وإبداعياً، لكل البلدان العربية، فمنه انطلق الشعراء والمفكرون والفلاسفة والمبدعون، وخرجت الملاحم والأساطير، ومشاعل التنوير عبر التاريخ.

ملحمة الحزن العراقي
> لماذا يصطبغ الشعر العراقي عموماً وشعرك بالخصوص بالحزن... حيث يتكرر في قصائدك ذكر الحنين والغربة والفقد، حتى إن باحثاً عراقياً هو محمود السامرائي كتب دراسة عن «تمثلات الفقد في شعر عبد الرزاق الربيعي»...؟
- عبر تاريخه الطويل، ونشوء حضاراته، وسقوط دوله، عاش العراق تحت وطأة تقلبات ظروف الطبيعة بأشكالها المختلفة، والأنظمة المتسلطة، فكان كثير الوجع والحزن، ووجد الإنسان العراقي في الفنون والآداب متنفساً، بث من خلالها أوجاعه، وحسراته، فاتسمت الأغاني والألحان والقصائد، بل حتى الملاحم بدءاً بملحمة كَلكَامش، التي غلفها الحزن، بدءاً بموت أنكيدو، ورثاء كَلكَامش له، وحيرته إزاء الموت، وبحثه عن الخلود، فضلاً عن مراثي ننكال السومرية، عندما هبت العاصفة على أور، فدمرتها، ومنها استقيتُ مسرحيتي «آه أيتها العاصفة»، وتوالت على العراق النكبات، والفيضانات، والأوبئة، والحروب، التي جعلت الحزن مترسباً في روح الإنسان العراقي، فصار الحزن توأماً له.
> تنقلتَ في عدة عواصم: عمان وصنعاء إلى أن استقر بك النوى في مسقط... ماذا تضيف لك هذه المدينة الدافئة على مياه الخليج...؟
- في كل مكان مررتُ به حملتُ في ذاكرتي، ونفسي ملامح، وذكريات، جميلة، ومسقط التي اخترت أن تكون محطتي الأخيرة، فهناك الكثير مما جذبني ودفعني للتماهي مع هذه المدينة بما تمتلكه من أفق واسع ومفتوح ومقومات تجعلها تحتضن الباحث عن الراحة والاستقرار والهدوء والتأمل بهذه الطبيعة المتنوعة والجميلة التي تبعث في الروح حافزاً للتفاعل مع مفرداتها والتعبير عن جمالها، فهي في كل يوم تظهر لي بصورة جديدة.
> كيف ترى المشهد الثقافي في سلطنة عُمان وأنت نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي؟
- التفاعل مع الوسط الثقافي العماني، ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج معرفة بالثقافة العمانية، ومرجعياتها الاجتماعية والنفسية، والتاريخية، والاقتصادية، من أجل التماهي مع هذه الثقافة، والمساهمة في الحراك الذي أخذ يتطور كثيراً، في مطلع القرن الواحد والعشرين، فحقق المبدع العماني حضوراً في الساحة العربية، والدولية، فصارت عمان قبلة للمبدعين من شعراء، وكتاب، ونقاد، وفنانين، وغير ذلك، وقد فتح نشاطي في الوسط الثقافي العماني آفاقاً رحبة، لأكون حلقة وصل بين الثقافتين العمانية والعربية.
ولدينا في النادي الثقافي الذي يترأس مجلس إدارته د. محمود السليمي، ويشرف عليه السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب، برنامج سنوي نعده وننشر مفرداته، التي ننفذه أسبوعياً، ويتضمن محاضرات وندوات، ومعارض تشكيلية، وجلسات حوارية، وحلقات عمل تقام داخل مسقط وخارجها، وللنادي فرع في محافظة مسندم.
> هل استفدت من فترة العزلة التي فرضتها جائحة «كورونا»... ماذا أنجزت خلال هذه الفترة...؟
- بالطبع، لقد وفرت لي الجائحة مناخاً مثالياً مناسباً للقراءة والكتابة، متنعماً بعزلة إجبارية مفروضة، فأنجزت الكثير من الأعمال التي كانت مؤجلة، بفعل الارتباطات الوظيفية والاجتماعية، والسفر، وكتبت الكثير من النصوص الشعرية والمسرحية، وانكببت على كتابة كتابي «أرواح ثكلى في كوكب مريض: مقاطع عرضية من ذاكرة الوباء» الذي صدر عن دار «الآن ناشرون وموزعون» الأردنية، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، الذي قدمت من خلاله مدونة شعرية وسردية عن الوباء تضمنت نصوصاً، ويوميات، ووقائع، ووثائق، ورسائل عبر أكثر من 350 صفحة.
كذلك كتبت ديواني «شياطين طفل الستين»، وأكملت المجلد الثالث من أعمالي الشعرية الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بالتعاون مع دار «سطور» ببغداد.
> نراك تنشط عبر وسائل التواصل، وتستخدم التقنيات الحديثة... هل تعتبر «القصيدة الرقمية» وسيلة انتشار أم مضموناً ثقافياً مختلفاً؟
- إن القصيدة الرقمية مضمون ثقافي، فهي حصيلة ثقافة جديدة، تعد الرقمنة أهم واجهاتها، أما وسيلة الانتشار، فهذه تعتمد على طبيعة النص، وتفاعل المتلقين معه، فقد تغيب الرقمية بعد يوم، أو يومين من واجهات وسائل التواصل دون أن تترك أثراً في ذاكرة المتلقين، وقد يحصل العكس، فتبقى حاضرة في الفضاء الرقمي وذاكرتهم.
> خلافاً للعديد من الشعراء، الذين كتبوا الرواية، اتجهت للمسرح، وكتبت الكثير من النصوص المسرحية التي نلت عنها جوائز، لماذا المسرح؟
- لأنني وجدت به نشاطاً موازياً لنشاطي الشعري، فهو الأقرب له، ويتشابهان في الصلة بالجمهور، فالمسرح: خشبة ونص وجمهور، والشعر منصة ونص ومتلقون، هناك خطاب يتجه للجمهور، ويتفاعل معه آنياً، والعلاقة بين الشعر والمسرح قديمة تعود إلى بدايات ظهور المسرح الإغريقي على يد أسخيلوس وسوفوكلس ويوربيدس وجميعهم شعراء.
> وماذا عن الطفولة التي تصر على ملازمتها رغم بلوغك الستين، فجعلت عنوان ديوانك الأخير «شياطين طفل الستين»؟
- الشعر ممارسة طفولية، وشغب لغوي، ودهشة ونظرة بريئة للعالم، وأسئلة حائرة، يقول بيكاسو «العبقرية هي ألا تغادر الطفولة»، وكل ما يفعله الشاعر هو أنه ينهل من مخزون طفولته، فتأثيراتها لا تفارقه، ومن هنا صاغ الشاعر الإنجليزي ويليام وردورث عبارته الشهيرة «الطفل أبو الرجل»، لذا لن أتخلى عن طفولتي ما حييت.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.