تمسُّك الجمهوريين بـ«التعديل الدستوري الثاني» يمنع ضبط السلاح

مجزرة تكساس تجدد النقاش حول قوانين السلاح وسط انقسام سياسي وثقافي

أميركيون يطالبون بمنع حيازة السلاح بعد مجزرة تكساس التي أودت بـ 19طفلاً (أ.ب)
أميركيون يطالبون بمنع حيازة السلاح بعد مجزرة تكساس التي أودت بـ 19طفلاً (أ.ب)
TT

تمسُّك الجمهوريين بـ«التعديل الدستوري الثاني» يمنع ضبط السلاح

أميركيون يطالبون بمنع حيازة السلاح بعد مجزرة تكساس التي أودت بـ 19طفلاً (أ.ب)
أميركيون يطالبون بمنع حيازة السلاح بعد مجزرة تكساس التي أودت بـ 19طفلاً (أ.ب)

من غير المتوقع أن تؤدي المجزرة التي قُتل فيها (الثلاثاء) 19 طفلاً، معظمهم في العاشرة من عمره، وثلاثة بالغين، بينهم معلمتان، في مدرسة ابتدائية في ولاية تكساس الأميركية، إلى حصول تغيير في نظرة قسم كبير من الأميركيين، إلى قضية السلاح. فالانقسام السياسي الذي تشهده الولايات المتحدة، يتعمق يوماً بعد يوم، كاشفاً عن هوة ثقافية، لا تقتصر على الجمهوريين وحدهم، بل على بعض الديمقراطيين أيضاً، الأمر الذي أدى على الدوام إلى انهيار الجهود التشريعية، الواحد تلو الآخر، لوضع حد لانفلات السلاح.
غير أن تمسك الجمهوريين بـ«التعديل الدستوري الثاني» الذي يكفل حق امتلاك السلاح، إلى حد القداسة، يشكل عثرة أساسية للتوصل إلى «حل وسط»، في ظل سيطرة لوبي السلاح، المتمثل بالرابطة الوطنية الأميركية للبنادق (إن آر إيه)، أكبر مانح للحملات السياسية للجمهوريين وحتى بعض الديمقراطيين. واللافت أنه على الرغم من مجزرة تكساس، وقبلها بأسبوع «المجزرة العنصرية» في مدينة بافالو بولاية نيويورك، لم تؤديا إلى إجبار قيادات جمهورية على رأسها الرئيس السابق دونالد ترمب، على عدم المشاركة في الاجتماع السنوي لهذه الرابطة، المقرر عقده اليوم (الجمعة)، على بعد أربع ساعات بالسيارة من المدرسة التي قُتل فيها الأطفال.
وفيما أكد ترمب حضوره الاجتماع، لم يعلن حاكم ولاية تكساس غريغ آبوت، وحاكمة ولاية ساوث داكوتا كريستي إل نويم، وحاكم ولاية نورث كارولاينا مارك روبنسون، والسيناتور تيد كروز، وجميعهم من الحزب الجمهوري، عن مقاطعتهم للاجتماع. في حين دعا المرشح الديمقراطي بيتو أورورك الذي ينافس آبوت على منصب حاكم تكساس، إلى الانسحاب منه. وتشكل العلاقة مع رابطة السلاح قضية خلافية كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين. وعادةً ما تشهد المناقشات في المواسم الانتخابية تصعيداً في الخطابات المؤيدة أو المعادية للوبي السلاح. لكنها سرعان ما تخمد في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاقات، بينما مرشحون كثر، من بينهم قادة كبار حتى ضمن الحزب الديمقراطي، على رأسهم السيناتور اليساري بيرني ساندرز، يعجزون عن تقديم إجابات صريحة لتقييد حمل السلاح، بسبب تأييد ولاياتهم لهذا «الحق».
في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، وفقاً لبيانات نشرتها شركة «آدايمباكت» للتتبع الإعلامي، وجد أنه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، نُشر أقل من 20 إعلاناً تلفزيونياً من المرشحين الديمقراطيين والجماعات المتحالفة معهم، تروّج للأسلحة النارية أو تعارض مكافحة عنف السلاح. في المقابل، كان هناك أكثر من 100 إعلان تلفزيوني من مرشحين جمهوريين وجماعات داعمة استخدمت البنادق كنقاط نقاش أو عناصر بصرية في حملاتهم.
ويتم عرض البنادق في أثناء إطلاقها أو التلويح بها، أو تتم مناقشتها، حيث يمتدح المرشحون التعديل الدستوري الثاني، أو يتعهدون بمنع تشريعات التحكم في الأسلحة أو يعرّفون أنفسهم ببساطة على أنهم «مؤيدون للبنادق». وهو ما يسلط الضوء على مقدار استفادة الجمهوريين من هذه القضية، مقابل الديمقراطيين، حيث يُظهر الجمهوريون مدى تحفظهم في مشهد سياسي مستقطب أكثر تحديداً من خلال المعارك الثقافية الساخنة، حيث تمثل البنادق اختصاراً بصرياً سهلاً. وأثار إطلاق النار نقاشاً متجدداً حول فرض قيود للحد من حرية شراء الأسلحة، وتقييد المشترين والتحقق من خلفياتهم.
ملايين الدولارات من لوبي السلاح
وفيما يبدو الجمهوريون موحدين، بشأن موقفهم من الأسلحة، يدعم المرشحون الديمقراطيون الأساسيون بشكل عام السيطرة على السلاح. لكن هذه القضية صعبة أيضاً على الديمقراطيين للتعامل معها سياسياً. وتُظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الديمقراطيين، والكثير من الأميركيين، يدعمون المزيد من الإجراءات بعيدة المدى لتقييد السلاح. لكنّ التطرق إلى السيطرة على الأسلحة في حملاتهم الانتخابية، يخاطر بإظهار الديمقراطيين، ضعفاء أمام الناخبين، لأنه على الرغم من سيطرتهم على الكونغرس ولو بهوامش ضيقة، فشلوا في اتخاذ إجراءات ذات مغزى. واليوم وبعد حادثة إطلاق النار في المدرسة.
وفي هذا الوقت الحساس سياسياً، فإن فرض قوانين صارمة على السلاح، قد يثير أزمة كبيرة. ويحاول الحزب الديمقراطي الظهور موحداً، حيث يسعى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور شاك شومر، لوضع مشروعي قانونين للسيطرة على الأسلحة، أقرهما مجلس النواب على جدول أعماله، من دون وجود مؤشر على إمكانية تحقيق اختراق ذي معنى، في ظل العجز عن إقناع 10 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ بتشكيل أغلبية كافية لتغيير القوانين. في المقابل، اكتفى الجمهوريون بالإعراب عن «حزنهم» على «تويتر»، والمطالبة بمعالجة «الأسباب النفسية» التي دفعت مطلقي النار لارتكاب جرائمهم.
وهو ما عرّضهم لحملة انتقاد شديدة، أشارت إلى تلقيهم ملايين الدولارات كمساهمات وتبرعات من رابطة السلاح الوطنية على مر السنين. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن 19 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ، بما في ذلك زعيم الأقلية ميتش ماكونيل، تلقى كل منهم ما لا يقل عن مليون دولار من المساهمات في حملاتهم الانتخابية من الرابطة طوال حياتهم السياسية. ومن بين هؤلاء، السيناتور روب بورتمان والسيناتور جوني إرنست والسيناتور ميت رومني، المرشح الرئاسي لعام 2012 الذي تحدث في المؤتمر السنوي للرابطة في ذلك العام، بعد حصوله على أكثر من 13 مليون دولار منها. وتواجه الرابطة التي تضم أكثر من 5 ملايين عضو، دعوى قضائية رفعها المدعي العام في نيويورك، تتهم المديرين التنفيذيين للمجموعة بإساءة إنفاق ملايين الدولارات. وفيما لم يستبعد شومر إجراء التصويت في نهاية المطاف، لكن «الجانب» الذي يقف فيه كل سيناتور يبدو واضحاً.
فالجمهوريون على استعداد تام للدفاع عن الملكية الخاصة للأسلحة النارية، حتى البنادق العسكرية، كالتي اشتراها مطلق النار في المدرسة، بوصفها حقاً دستورياً لا ينبغي انتهاكه من قبل الكونغرس. وقال السيناتور تومي توبرفيل، وهو جمهوري: «أنا آسف جداً لما حدث، لكنّ الأسلحة ليست هي المشكلة، الناس هم المشكلة، هذا هو المكان الذي تبدأ فيه».
وقال السيناتور الجمهوري مايك راوندز: «لا أعتقد أنه عندما يكون لديك شخص شرير مثل هذا الشخص، فإنه يهتم بقوانين الأسلحة». ورغم ذلك تبين أن مُطلق النار في تكساس اشترى الأسلحة عبر الإنترنت بمجرد بلوغه سن 18، وهذا ما حاول الكثير من مشاريع القوانين التي تهدف لتشديد إجراءات الحصول على الأسلحة منعه، لكنها لم ترَ النور.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.


ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.