إخلاء «بؤرة استيطانية» يهدد بسقوط الحكومة الإسرائيلية

تواجه أزمتين إضافيتين إحداهما تتعلق بقرارات اقتصادية

بنيت خلال جلسة لـ«الكنيست» الاثنين بمناسبة زيارة رئيسة البرلمان الأوروبي لإسرائيل ورام الله (إ.ب.أ)
بنيت خلال جلسة لـ«الكنيست» الاثنين بمناسبة زيارة رئيسة البرلمان الأوروبي لإسرائيل ورام الله (إ.ب.أ)
TT

إخلاء «بؤرة استيطانية» يهدد بسقوط الحكومة الإسرائيلية

بنيت خلال جلسة لـ«الكنيست» الاثنين بمناسبة زيارة رئيسة البرلمان الأوروبي لإسرائيل ورام الله (إ.ب.أ)
بنيت خلال جلسة لـ«الكنيست» الاثنين بمناسبة زيارة رئيسة البرلمان الأوروبي لإسرائيل ورام الله (إ.ب.أ)

بعد تجاوز آخر أزمة لها قبل أيام قليلة، تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمتين أخريين تهددان ائتلافها الذي يعاني أصلاً من فقدان الأكثرية. فقد هدد رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية، ميخائيل بيطون، وهو من حزب «كحول لفان» برئاسة وزير الدفاع، بيني غانتس، بألا يصوت لأي اقتراح تطرحه الحكومة على «الكنيست» (البرلمان)، بسبب قرارات اقتصادية، بينما هدد نواب من حزب «يمينا» الذي يترأسه رئيس الوزراء نفتالي بنيت، بإسقاط الحكومة في حال تقرر إخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية «حوميش»، القائمة شمالي الضفة الغربية.
وقال بيطون إن الحكومة جيدة بشكل عام، ولكن فيها وزراء مصابون بمشاعر كالحة إزاء معاناة الشرائح الفقيرة. وأشار إلى وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي، رئيسة حزب «العمل» كعنوان أساسي لغضبه. وقال: «هذه الوزيرة تترأس حزباً اشتراكياً في المفترض؛ لكنها تدير سياسة تؤدي إلى رفع أسعار المواصلات الشعبية لدى الفقراء والمعوزين والمسنين والمعوقين. وكل محاولات التواصل معها لحل المشكلة وتعديل قراراتها باءت بالفشل».
وقرر بيطون ألا يصوت مع الحكومة ابتداء من أمس الأربعاء، باستثناء قرارات نزع الثقة. وأكد أن خطوته هذه تمت بالتنسيق مع رئيس حزبه، غانتس. كما أعلن بيطون عن تجميد عمل لجنة الاقتصاد البرلمانية أيضاً.
ومن جهة ثانية، اتخذ نواب «يمينا» خطوات تهديد بسبب قرار الوزير غانتس احترام قرار محكمة العدل العليا التي تبحث في دعوى تتعلق بالبؤرة الاستيطانية «حوميش»، وتتجه لإقرار إخلائها. ومستوطنة «حوميش» هي واحدة من 4 مستوطنات يهودية تقع شمالي الضفة الغربية كانت قد أخليت في سنة 2005، ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة. ومع أن الانفصال عن غزة كان كاملاً، وقد أخلت إسرائيل في حينه جميع المستوطنات، فإن مستوطنات الضفة الغربية الأربع بقيت بأيديها وحافظت على أبنيتها. ومنذ ذلك الوقت يطالب اليمين الإسرائيلي بإعادة توطينها وإلغاء قرار الانسحاب منها. وتمكن المستوطنون من دخولها وإقامة بؤرة استيطانية فيها. لكن غانتس اتفق معهم على إخلائها والإبقاء على مدرسة دينية فيها والتباحث معهم حول ملكية الأرض وغيرها من الجوانب القانونية للموضوع. واعتبرت هذه الاتفاقية تراجعاً من غانتس؛ لأن المستوطنين يصرون على وجود ثغرات قانونية تمكنهم من العودة إليها.
وفرضت المحكمة على الحكومة أن تعطي رأياً سياسياً وقضائياً في الموضوع. ويفترض أن تنتهي المهلة أمامها في الأسبوع القادم. فقرر اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحكومي ممارسة الضغوط حتى تقرر الحكومة موافقتها على عودتهم. لكن الحكومة تخشى من رد الفعل الفلسطيني والأميركي والدولي على قرار كهذا. ولذلك يماطل غانتس في إعطاء الجواب. وصدر عن مقربين منه موقف يبين أنه يتجه لرفض عودة المستوطنين. فقام عدد من القياديين في حزب «يمينا»، وبينهم وزيرة الداخلية أييلت شاكيد وعضو «الكنيست» نير أورباخ، بالضغط على غانتس حتى يبلغ المحكمة العليا، في الأسبوع المقبل، بأن الحكومة قررت عدم إخلاء البؤرة الاستيطانية. وأكد مقربون من أورباخ أنه مستعد للرد على إخلاء كهذا بإسقاط الحكومة. المعروف أن عضو «الكنيست» أورباخ من «يمينا»، يتعرض لحملة ضغوط كبيرة لكي ينسحب من الائتلاف وينضم إلى المعارضة.
ويقوم أنصار حزبي «الليكود» و«البيت اليهودي» بالتظاهر أمام بيته بشكل دائم، 7 أيام في الأسبوع ولمدة 24 ساعة، ويسمعونه نداءات له بالانسحاب وشتائم له ولزوجته وأولاده، وفي بعض الأحيان يهددونه وأفراد عائلته بالاعتداء الجسدي. ويعتبر اليوم أضعف حلقة في الائتلاف الحكومي. المعروف أن الحكومة الإسرائيلية تواجه مصاعب ائتلافية منذ تشكيلها في يونيو (حزيران) الماضي. وفي الآونة الأخيرة باتت تهدد أسبوعياً من جراء تمرد نواب فيها. ولأن الائتلاف بات مؤلفاً من 60 نائباً فقط، من مجموع 120 نائباً، فإن كل نائب يشعر بقوته ويهدد ويحصل على مكاسب ويتم تأجيل الأزمة. وكانت آخر الأزمات قد انفجرت عندما انسحبت النائبة العربية في حزب «ميرتس» غيداء ريناوي زعبي من الائتلاف، وتم إرضاؤها وإعادتها إلى الائتلاف. وقبلها جمدت القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية برئاسة النائب منصور عباس عضويتها في الائتلاف وفي «الكنيست». وكل هزة كهذه تقصر عمر هذه الحكومة أكثر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لـ«قيادة العمليات» ذلك.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه جرى «تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا... نؤكد أن هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يصدر أي أمر بالانسحاب، وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي، وبمستوى عالٍ من التنسيق».

مشيع في جنازة لأعضاء من «الحشد الشعبي» بالعراق قُتلوا بغارة جوية على بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

لكن المصادر أكدت الانسحاب «الذي جاء لتفادي الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي تتعرض لها الأماكن والمقار المشتركة» بين «الحشد الشعبي» وقوات الجيش والشرطة، خصوصاً في محافظة الأنبار غرباً التي تعرضت لكثير من الهجمات.

وكان هجوم أخير على مقار لـ«الحشد الشعبي» في القائم قد أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً، ويعتقد أن طيراناً أميركياً أو إسرائيلياً قد نفذ استهداف موقع «قيادة وسيطرة» تابع لأحد الفصائل المسلحة.

وشملت عملية الانسحاب وفك الارتباط بمقار «الحشد»، قوات «الفرقة الـ7» من الجيش وقوات الاستخبارات وشؤون سيطرات قضاء القائم.

وتتعرض مقار ومعسكرات «الحشد الشعبي» منذ اندلاع حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، لهجمات شديدة في محافظات الأنبار، وكركوك، ونينوى، وبغداد، وواسط، وبابل... ومناطق أخرى.

وتقول المصادر إن «القيادات العسكرية العراقية باتت تدرك أن جميع مقار (الحشد الشعبي) معرضة للاستهداف، فلا مناص من إبعاد بقية القوات العسكرية عنها، وفك الارتباط بها».

وتؤكد المصادر أن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القيادات العراقية بشأن معلومات مفصلة بحوزة القوات الأميركية عن مشاركة معظم فصائل (الحشد) في الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة ضد السفارة الأميركية وبقية المواقع في المحافظات وإقليم كردستان».

ولا تستبعد المصادر «قيام الجانب الأميركي بالطلب من القيادات العسكرية العراقية فك ارتباط قوات الجيش والشرطة بـ(الحشد) الشعبي لتلافي تعرضها للقصف والاستهداف». وتتوقع «مزيداً من الهجمات المركزة على مقار وقيادات الفصائل في الأيام المقبلة».

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

الحكومة تدين «الاعتداء»

ومع تواصل الاستهدافات الجوية لقوات «الحشد»، تواصل الحكومة العراقية إدانتها تلك الاستهدافات. ووصف صباح النعمان، المتحدثُ باسم القائد العام للقوات المسلحة، فجر الاثنين، الهجوم الذي طال مقراً لـ«الحشد» في قضاء القائم وأسفر عن مقتل 8 منتسبين وإصابة 7، بـ«اعتداء غادر وجبان».

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في (الحشد الشعبي)، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

وذكر المتحدث الحكومي أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، لهو اعتداءٌ سافر على سيادة الدولة واستمرارٌ لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

وتواصلت الهجمات الجوية، الثلاثاء، ضد «الحشد الشعبي»، حيث أُعلنَ عن إصابة 3 مقاتلين من «اللواء12» التابع لـ«قيادة قاطع عمليات حزام بغداد»، إثر قصف جوي على محور النباعي في بغداد.

وذكرت «هيئة الحشد» في بيان أنه «في تمام الساعة الـ11:30 تعرّض أحد محاور (اللواء الـ12) التابع لـ(قيادة قاطع عمليات حزام بغداد) في (الحشد الشعبي) إلى اعتداء جوي صهيو - أميركي غادر وجبان، نفّذه طيران معادٍ، وذلك في محور النباعي؛ ما أسفر عن إصابة 3 مجاهدين».


نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

تتبدد آمال النازحين اللبنانيين بإيجاد سكن يؤويهم، فيختار بعضهم العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرون أنه أفضل من البقاء في الشارع أو في سكن لا يليق بحياة كريمة. ويُضاف هؤلاء إلى عائلات نزحت من الجنوب والبقاع (شرق لبنان) وأخرى تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت فضلت البقاء فيها رغم إنذارات الإخلاء، بسبب صعوبة تأمين سكن بديل.

عُدنا إلى حبوش

يقول الشاب الجنوبي حسن: «عُدنا إلى حبوش (قضاء النبطية) ولا نزال فيها حتى إيجاد سكن بديل»، علماً بأن حبوش هي القرية التي نزح إليها حسن وأفراد عائلته التسعة، من عيترون (قضاء بنت جبيل) منذ اليوم الأول لبدء الحرب ليل الأحد 1 مارس (آذار).

يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف بقي هناك لأيام: «استقررنا نحو 5 أيام، قبل أن نضطر للخروج مجدداً بعدما اشتد القصف على محيط البلدة»، ويضيف: «خرجنا وقتها من دون أن ندري إلى أين ستكون الوجهة، لم يكن الأمر سهلاً، بحثنا كثيراً ولكن بدلات الإيجار مرتفعة للغاية».

حلاقان متطوعان يشذبان شعر شابين نازحين إلى وسط بيروت (رويترز)

وعن رحلته الطويلة يقول: «وصلنا إلى ضهر البيدر في البقاع حيث مكثنا أنا وأفراد عائلتي الثمانية، ومن بينهم طاعنون في السن، لأيام في غرفة صغيرة، ليس فيها أيّ مقومات حياة، تبعد مسافة ليست بقليلة عن المرحاض».

بانتظار بديل آمن

هكذا، فضّل حسن العودة وعائلته إلى حبوش بانتظار إيجاد بديل: «أبحث في الوقت الراهن عن مكان آمن لنسكن فيه، بإيجار لا يتخطى الـ200 دولار»، ويضيف: «ربما سيكون الأمر شبه مستحيل، فالخيارات جداً محدودة، ولكن ليس بإمكاننا دفع أكثر من ذلك؛ للأسف طلب أحدهم مني 800 دولار وثلاثة أشهر مسبقة وعمولة مكتب، الكل يحاول استغلال ظروفنا»، ويختم: «نعيش ظروف الحرب منذ حوالي العامين، ومصالحنا متوقفة من أين نأتي بهذا المال كله؟».

وكان حسن قد أمضى فترة الحرب الماضية في عكار (شمال لبنان)، وهو اليوم في رحلة بحث قد تطول لأجل تأمين سكن آمن جنوباً بسبب تمركز أعداد كبيرة من النازحين في قرى صيدا والجوار، وهي أزمة يُعاني منها كثر من أبناء الجنوب الذين خرجوا قسراً من منازلهم ومن دون أي ترتيبات مسبقة.

من الجنوب إلى البقاع

وحبوش من القرى التي أنذرها الجيش الإسرائيلي بضرورة الإخلاء إلى جانب عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، لكن عدداً من هؤلاء السكان قرر العودة إلى منازلهم ومناطقهم بعدما اضطروا للبقاء في الشوارع لأيام، وفي ظل عدم توفر خيارات مأوى آمنة وكريمة لهم، علماً بأن قلة منهم تخاطر للعودة وإحضار بعض الممتلكات من المنازل، ومنها بلدات ياطر وكفرا وبيت ليف وشقرا وبرعشيت وصربين والناقورة ويارين وحولا وميس الجبل والمنصوري في الجنوب، والنبي شيت والخضر وسرعين في البقاع.

عائلة نازحة تتناول طعام الإفطار في خيمة للنازحين في وسط بيروت (رويترز)

يقول أحد أبناء سرعين في البقاع: «نزحنا ومن ثمّ عُدنا بعد يوم واحد إلى منزلنا، بدل الإيجارات مرتفع للغاية، وأنا وزوجتي موظفان حكوميان، لا يمكننا دفع ما يطلبه أصحاب العقارات، خصوصاً الدفعات المسبقة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وضعنا بين خيارين إما النزوح في مراكز إيواء، وهذا أمر صعب للغاية، وإما العودة إلى منزلنا».

الضاحية أيضاً

مع تكثيف الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتزامن مع إنذارات الإخلاء المتكررة، يعيش السكان هناك نفس المأساة يومياً، تقول أم علي: «نخرج يومياً عند إعلان تنفيذ الضربات، نغادر على عجل لنعود بعد انتهائها»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نخرج لساعات قليلة، ونعود إلى منزلنا في حي السلم».

وعن سبب تمسكها بالبقاء تقول: «أولادي لا يريدون الخروج من منزلنا، وليس بيدنا حيلة ماذا نفعل؟ لا يوجد لدينا منزل آخر، وخيار دفع بدل عقار مستأجر أمر صعب للغاية»، علماً بأن أم علي نازحة من إحدى قرى بنت جبيل وهي تقيم في الوقت الراهن في منزل عائلتها في حي السلم.

ومثل أم علي فعل كثر من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من اختبر النزوح وسكن في مراكز الإيواء لمدة 66 يوماً خلال حرب عام 2024.

قررنا عدم المغادرة

اللافت أن بعض هؤلاء قرروا عدم مغادرة قراهم أصلاً، تقول زينب وهي من سكان حارة صور: «لا نزال نسكن في منزلنا أنا وعائلتي حتى الساعة، قررنا البقاء وفي حال ساءت الظروف وتكثفت الضربات حينها سنغادر المكان». وعن سبب هذا القرار تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اختبرنا النزوح مرة سابقة، وكانت ظروف العيش صعبة للغاية، لذا نقوم بتأخير خروجنا هذه المرة، علّنا لا نضطر لذلك».

ومثل زينب بقي خضر وعائلته في الصرفند (قضاء الزهراني)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع لا يزال مقبولاً نسبياً، وفي حال تطورت الأمور سننتقل لمنزل شقيقتي في بيروت. إننا نؤجل هذه الخطوة ليس أكثر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان لصحافيين ⁠في جنيف: «دمرت الغارات ‌الجوية ‌الإسرائيلية ​مباني ‌سكنية بأكملها ‌في مناطق حضرية مكتظة، حيث يُقتل الكثير من الأفراد، من بينهم نساء ⁠وأطفال، من ⁠أسرة واحدة في كثير من الأحيان».

وأضاف: «تثير هذه الهجمات مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

شنت إسرائيل غارات جديدة على الضواحي الجنوبية لبيروت وأمرت مجدداً سكان مناطق واسعة من جنوب لبنان بالإخلاء (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 886 شخصاً، بينهم 67 امرأة و111 طفلاً، منذ بدء الحرب، مضيفة أن 2141 آخرين أصيبوا بجروح.

وقالت السلطات إن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم على سجلات النازحين منذ الثاني من مارس (آذار)، ويقيم أكثر من 130 ألف شخص في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.