برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

رئيس «منتدى دافوس» أشاد في حديث لـ «الشرق الأوسط» بالإرادة الإصلاحية في السعودية

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)

يأمل بورغه برنده أن ينجح المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرأسه، في تسليط الضوء على أهمية العولمة والتبادل التجاري الحر والتعاون بين القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
وأعرب برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «منتدى دافوس»، عن قلقه من تراجع معدلات النمو الاقتصادي والازدهار الذي حققه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، محذّراً من أن 60 إلى 70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام. كما عدّ قرار استبعاد روسيا من أعمال المنتدى «صائباً»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
واعتبر رئيس «دافوس»، أن العالم في حاجة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي «أكثر من أي وقت مضى»، وأن الحكومات تواجه معادلة صعبة بين مكافحة التضخم وتفادي السقوط في فخّ الركود. وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية، منوّهاً باستثمارها في تنويع الاقتصاد والتعليم وتمكين المرأة.

معادلة صعبة

يقول برنده، إن اجتماع هذا العام «ينعقد على خلفية أزمات هي الأكثر خطورة وإثارة للقلق منذ عقود»، مشدداً على ضرورة العمل لمنع تحول التعافي الاقتصادي الضعيف عقب الجائحة إلى ركود.
ولفت برنده إلى مؤشرات مقلقة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقال «تواجه الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً أبطأ من المتوقع بسبب تفشي فيروس كورونا. في حين سجّلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة أعلى معدلات تضخم منذ 40 عاماً». وتابع «هناك قلق عميق للغاية بشأن ارتفاع معدلات التضخم، والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية».
واعتبر رئيس «دافوس»، أن الحكومات تواجه «معادلة دقيقة وصعبة». «إذا لجأنا لاستخدام أقوى التدابير الآن، قد نجد نفسنا أمام أسعار فائدة مرتفعة للغاية، قد تنتهي بالركود».
وتابع «أعتقد أن جميع المشاركين في اجتماعنا السنوي، خاصة من قطاع الأعمال ووزراء المالية الـ47 المتواجدين هنا، سيُجمعون على ضرورة اتّخاذ تدابير ضد التضخم المتزايد، لكن مع توخي الحذر بألا تكون هذه الإجراءات حادّة لدرجة عرقلة النمو. آمل كذلك أن يتّفق هؤلاء، إلى جانب 30 وزيراً للتجارة مشاركين هذه السنة، على أن التعريفات الجديدة والتدابير الحمائية ليست هي السبيل إلى الأمام».
وعن النتائج التي يأمل برنده تحقيقها من المنتدى، قال «علينا تحفيز البلدان على مواصلة التجارة مع بعضها بعضاً. أعتقد أن هذا التوجّه سيكون إيجابياً في وضع اقتصادي يتطلّب بناء المزيد من الثقة»، لافتاً إلى أنه «لن يكون هناك انتعاش اقتصادي حقيقي من دون انتعاش التجارة أيضاً».

مكانة «دافوس»

ألقى تراجع العولمة ومحدودية التمثيل الدبلوماسي هذا العام شكوكاً حول أهمية «دافوس» وجدوى تنظيم ملتقى «نخبوي» سنوياً في أعلى جبال الألب.
دافع برنده عن أهمية المنتدى وقدرته الفريدة على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وقال، إن هناك حاجة له «أكثر من أي وقت مضى». وأوضح «إذا نظرنا إلى التغير المناخي على سبيل المثال، سنجد أن القطاع الخاص يتخذ زمام المبادرة ويعمل على إيجاد مصادر توريد خضراء. إلا أن هناك حاجة إلى الالتزام بشكل أكبر باعتماد مصادر طاقة متجددة في شركاتنا، والانتقال إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050»، في إشارة إلى دور القطاع العام في تحفيز هذه الجهود.
مثال آخر لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، وفق برنده، هو «تحسين مرونة اقتصاداتنا في وجه الصدمات». جائحة «كوفيد - 19» كانت صدمة لم يكن العالم مستعداً لمواجهتها، ولا شك أن هناك المزيد من الأزمات التي قد تفاجئ العالم. ولهذا السبب؛ فإننا سنطلق في «دافوس» تحالفاً جديداً يهدف إلى تعزيز «المرونة».
ويضيف رئيس المنتدى، أنه بالإضافة إلى الأزمات المفاجئة، فإنه ينبغي أن نتحلّى بمرونة أكبر في مواجهة التحديات المحتملة، معتبراً أن «السنوات الماضية أثبتت أن لدى قطاع الأعمال دوراً مهماً ليلعبه في تعزيز رأسمالية أصحاب المصلحة، وحماية البيئة، وتأمين التجارة».
وفي معرض دفاعه عن أهمية العولمة والتبادل الحر، قال برنده «نعلم أن التجارة كان لها دور فعال في خلق النمو خلال العقود الماضية. وفي غياب التجارة واللجوء إلى المزيد من الحمائية والتعريفات الجمركية، سنشهد تراجعاً في النمو الاقتصادي والوظائف والرخاء وتباطؤ جهود استئصال الفقر».

استبعاد روسيا

اتّخذ المنتدى الاقتصادي العالمي موقفاً حازماً في دعم أوكرانيا وإدانة روسيا منذ الأيام الأولى من الحرب. وفي سابقة، قرر استبعاد روسيا من اجتماعه السنوي في «دافوس» هذا العام.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المنتدى ما إذا كان قرار الاستبعاد يتعارض مع مبدأ «دافوس» الداعم للحوار والانفتاح، فجاء ردّه «لماذا لا أقلب السؤال، وأقول لماذا استبعد الرئيس بوتين نفسه من اجتماعنا السنوي هنا في دافوس؟ هذا لأنه بدأ حرباً مع أوكرانيا. روسيا لا تلتزم بالقانون الدولي، وتخرق المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. تخرق روسيا كذلك القانون الإنساني، ونرى ذلك من خلال المعاناة الإنسانية الفائقة التي يعيشها المدنيون في أوكرانيا».
وتابع «الوقت ليس مناسباً لمشاركة مسؤولين روس في اجتماعنا. فرغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي يقوم على الجمع بين أطراف تنظر إلى الأمور بشكل مختلف، فإن عليها احترام المبادئ الأساسية والانفتاح على النقاش. أضف إلى ذلك أن العديد من الشركات الروسية مستهدفة بالعقوبات؛ ما يمنعها من الحضور على أي حال».
«كان قرار (استبعاد روسيا من أعمال هذه الدورة) صائباً».

تحديات جوهرية

يعتبر برنده «انعدام الثقة وفقدان منظور عالم يكسب فيه الجميع»، أبرز التحديات التي يواجهها العالم بشكل جماعي. وأشاد رئيس «دافوس» بنتائج العولمة والتبادل الحر، وقال، إنها أسفرت خلال العقود الثلاثة الماضية عن «مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة التجارة العالمية أربع مرات، والقضاء على الفقر المدقع بطريقة لم نشهدها في تاريخنا من قبل. فقد خفّضنا عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 30 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة اليوم».
وتابع، إن «شيئاً ما في هذه الوصفة المعتمدة على التجارة والتعاون العالمي نجح. لذا؛ أعود إلى حقيقة أننا يجب أن نكون حذرين للغاية حتى لا نتخذ إجراءات قد تؤدي إلى تراجع النمو والازدهار الذي تمّ تحقيقه».

فقر وجوع

حذّر برنده من أن الفقر المدقع عاد للارتفاع للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. وقال «نتوقع أن يواجه بين 60 و70 مليون شخص فقراً مدقعاً هذا العام». وتابع «خلال الثلاثين عاماً الماضية، رأينا مليار شخص ينتشلون من براثن الفقر المدقع. واليوم، فإننا نشهد عكس ذلك».
إلى جانب الارتفاع الصادم في مستويات الفقر، قال برنده، إن «دولاً عدّة حول العالم تشهد انخفاضاً في النمو، في حين تعاني البلدان النامية بالفعل من تدفق شديد لرؤوس الأموال إلى الخارج وتراجع الاستثمارات؛ مما يهدد بتقلص اقتصاداتها».
في الوقت ذاته، لفت برنده إلى أن هذه الدول تواجه ارتفاعاً في أسعار الأسمدة. وقال «إذا لم يتمكنوا من شراء الأسمدة، فإن محصولهم الزراعي سيتراجع. كما أنهم يواجهون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة، علماً بأن غالبية هذه الدول مستورد صاف للنفط والغاز».
واستنتج «كل هذه العناصر ستؤدي إلى زيادة الفقر وعدم المساواة. لذلك؛ فإننا نواجه وضعاً خطيراً بالفعل».

بواعث أمل

في خضمّ هذه التحديات، تقدّم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صورة مختلطة. ففي حين تقود بعض دولها حزمة إصلاحات طموحة وتعزز مرونة اقتصاداتها في وجه الأزمات، ترزح أخرى تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي والنزاع ونماذج اقتصادية غير مستدامة.
وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية والإمارات وقطر؛ بهدف تنويع اقتصاداتها. وقال «تستفيد هذه الدول من ارتفاع الإيرادات، بفضل ارتفاع أسعار النفط. لكنها تستغل هذه الإيرادات، خاصة مع الإصلاحات التي نشهدها في السعودية، لتنويع الاقتصاد والاستثمار في التعليم. كما نرى تطوراً إيجابياً فيما يتعلق بتعزيز دور المرأة».
وتوقّف برنده عند افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي مركزه للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وقال «أعتقد أن هذا دليل آخر على الإرادة الإصلاحية في السعودية، وتصميمها على تنويع الاقتصاد».
ولفت برنده إلى أن النفط والغاز لا يزالان يلعبان «دوراً رئيسياً» في اقتصاد العالم، وقال، إن «المشكلة ليست الوقود الأحفوري في حد ذاته، بل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون». وعبّر عن تفاؤله بمستقبل التكنولوجيا في هذا المجال، موضّحاً «إذا تمكنا من خفض تكلفة احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، فسنكون قد قطعنا شوطاً طويلاً» في مكافحة التغير المناخي.
ودعا برنده إلى عدم الاستهانة بالتكنولوجيا الجديدة، ضارباً المثل بالطاقة الشمسية التي تراجعت كلفتها اليوم إلى عُشر ما كانت عليه قبل 10 سنوات، ولم يستبعد أن تشهد تكنولوجيا احتجاز الكربون انفراجة في السنوات المقبلة.
في المقابل، لفت برنده إلى معاناة أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وقال «انظري إلى لبنان على سبيل المثال، فاقتصاده يقف على شفا الانهيار، في حين تواجه مصر تحديات مع ارتفاع أسعار الطاقة». وتابع «هذه دول مهمة جداً، ويتعين علينا دعمها أثناء مرورها بمرحلة انتقالية (اقتصادية)»، في إشارة إلى المسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه بعض دول المنطقة، ومصر في مقدّمتها.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.