واشنطن تدعو الجيش السوداني إلى «فك الخناق عن البلاد»

بينما الكونغرس يسائل سفير أميركا المرشح للخرطوم

TT

واشنطن تدعو الجيش السوداني إلى «فك الخناق عن البلاد»

باشر الكونغرس الأميركي إجراءات المصادقة على السفير الأميركي المرشح للعمل في السودان، جون غودفري. وفي غضون ذلك حذرت الولايات المتحدة المواطنين الأميركيين من أي تعاملات تجارية مع الجيش السوداني.
واستمعت أمس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لغودفري خلال جلسة خصصت لمساءلته قبل المصادقة عليه رسمياً في منصبه الجديد، في وقت دعا فيه المشرعون إدارة بايدن إلى فرض عقوبات على «منتهكي حقوق الإنسان» في السودان. واختار بايدن غودفري لهذا المنصب الشاغر منذ عام 1996، بسبب العلاقات المتشنجة بين البلدين في عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير.
في غضون ذلك، دعت وزارة الخارجية الأميركية الجيش السوداني إلى «رفع الخناق عن سياسة السودان واقتصاده»، إذ قال مكتب الشؤون الأفريقية في تغريدات متعاقبة، إنه يتوجب على القادة العسكريين «إنهاء العنف وإطلاق سراح كل المعتقلين ورفع حال الطوارئ»، مشدداً على أنه «من الضروري مشاركة كل الأطراف بشكل كامل وفوري في المحادثات المسهلة أممياً».
وجاءت هذه التغريدات بعد أن أصدرت الولايات المتحدة بياناً «تحذيرياً» من «المخاطر المتزايدة على سمعة الشركات والأفراد الأميركيين الذين يتعاملون مع الشركات التي تمتلكها الدولة السودانية، أو تلك التي يسيطر عليها الجيش». وقال البيان إن «تصرفات الجيش قد تؤثر سلباً على الشركات والأفراد الأميركيين وعملياتهم في السودان»، بينما دعت الخارجية الأميركية هؤلاء إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة المتعلقة بحقوق الإنسان»، وطالبتهم بأن يكونوا «على علم بالتأثير السلبي على سمعتهم، عندما يتعاملون مع الشركات التي يسيطر عليها الجيش».
وأضاف البيان موضحاً أن «المخاطر ناجمة عن الخطوات التي اتخذها المجلس السيادي، والقوى الأمنية تحت سيطرة الجيش؛ خصوصاً ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ضد المتظاهرين».
ومباشرة بعد هذا التحذير، اعتبر مكتب الشؤون الأفريقية هذه الخطوة «تحذيراً» بشأن التداعيات التي سيعاني منها جيش السودان «الذي فشل في تسليم السلطة لحكومة انتقالية موثوقة وبقيادة مدنية».
أما السيناتور الجمهوري جيم ريش، فغرد معلقاً: «هدف المجلس العسكري هو السيطرة على موارد البلاد الاقتصادية... ولهذا فإن أي استثمار من قبل القطاع الخاص غير آمن، ما دام هذا المجلس في السلطة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أجرت مصر محادثات مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل». وتستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي. ويرى خبراء أن «تنويع مسارات التعاون مع هذه الدول يعمق من الروابط الاستراتيجية المستدامة».

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، أكد «حرص مصر على تعزيز تعاونها التجاري والاقتصادي والاستثماري مع أوغندا»، وأشار إلى أهمية التعاون «في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعات الدوائية».

لقاء عبد العاطي وأوكيلو جاء على هامش منتدى «استثمر في أوغندا» الذي عُقد بالتعاون بين السفارة الأوغندية و«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مساء الأحد، في القاهرة. وشدد عبد العاطي على ضرورة «البناء على المشاورات الثنائية مع أوغندا، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين».

واستضافت القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا، وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وأقيمت في القاهرة، الاثنين، فعاليات منتدى «استثمر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين، حسب إفادة لـ«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة».

وتحدث وزير الخارجية الأوغندي في كلمة خلال «المنتدى»، عن «عدد من المشروعات التي تنفذها مصر في بلاده، من بينها مشروعات الطاقة الشمسية ومعالجة المياه وتطوير البنية التحتية والطرق»، وقال، إن «حجم الاستثمارات المصرية في بلاده بلغ نحو 239 مليون دولار عبر نحو 25 شركة تعمل في قطاعات متنوعة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وأوغندا 139.1 مليون دولار خلال عام 2024، في مقابل 150.4 مليون دولار في 2023، وفق إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء المصري» في أغسطس (آب) الماضي.

وخلال فعاليات «المنتدى»، أشار رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، يسري الشرقاوي إلى أن «(المنتدى) يشهد طرح 20 فرصة استثمارية في أوغندا يمكن للقطاع الخاص المصري المساهمة فيها»، ولفت إلى أن «هذه الفرص جاهزة للتنفيذ، وتشمل مجالات الزراعة والصناعات الغذائية ومنتجات الألبان، وتقدر استثماراتها بنحو 10 مليارات دولار».

مشاورات وزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا في مطلع أبريل الحالي (الخارجية المصرية)

وبموازاة ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا، في جلسة محادثات، الاثنين، مع المستشار الاقتصادي لرئيس إريتريا هاجوس جبروهويت، ووزير التجارة والصناعة الإريتري، نصر الدين محمد صالح، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، حسب وزارة الخارجية المصرية.

وتشكل العلاقات الاقتصادية رافداً مهماً من روافد التعاون المصري مع دول حوض النيل، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي،الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «فتح قنوات لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، يعزز الروابط الاستراتيجية المستدامة بين القاهرة وتلك الدول».

ويرى حجازي أن «مصر تحرص على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، عبر مسارات عديدة، غير مجال المياه»، موضحاً أن «القاهرة لا تريد أن تتأثر علاقاتها بهذه الدول بأزمة السد الإثيوبي، على حوض النيل الشرقي»، وأشار إلى أن «الجانب المصري يحرص على تأكيد مبادئ التوافق والتكامل مع هذه الدول؛ لدعم التنمية المشتركة في مختلف المجالات».

وأكد وزير الخارجية المصري، الاثنين،«أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة»، وشدد على «أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة في حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر في حصتها المائية. وتضم دول حوض النيل الجنوبي «بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا»، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي «إثيوبيا والسودان ومصر، وإريتريا»، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أنه «يمكن أن يشكل التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي ميزة تنافسية للسوق المصرية، في ظل التحديات التي تواجهها سلاسل الإمداد على وقع التوترات الإقليمية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك فرصاً تساعد على الانفتاح المصري على أسواق هذه الدول، من بينها اتفاقيات التجارة الحرة ومشروعات الربط الملاحي المشتركة».

ويرى جاب الله أن «القاهرة يُمكن أن تعوّل على التعاون مع دول حوض النيل في مجال الأمن الغذائي في ظل توافر ميزة المياه والزراعة بتلك الدول»، ويوضح أن «هناك طلباً على الشركات المصرية في مجال البنية التحتية، والطرق ومشاريع الإسكان والتنمية، بعد تجارب ناجحة من بينها سد (جوليوس نيريري) في تنزانيا الذي تنفذه شركات مصرية».


في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)
TT

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية)

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني، واستهلها برسائل تدعو للسلام، وتنبذ العنف.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في استقبال البابا بمطار العاصمة لدى وصوله في مستهل جولته التي تشمل إلى جانب الجزائر كلاً من الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وبعد وصوله، توجّه البابا ليو إلى «مقام الشهيد» في أعالي العاصمة، حيث ترحم على أرواح شهداء ثورة التحرير من الاستعمار (1954-1962). وفي خطاب ألقاه بساحة «رياض الفتح» في محيط «مقام الشهداء»، قال البابا أمام الحشود التي كانت في استقباله: «في هذه الأرض، ملتقى الثقافات، والأديان، يشكل الاحترام المتبادل الطريق كي تتمكن الشعوب من السير معاً، ولتواصل الجزائر القوية بجذورها ورجاء شبابها تقديم إسهام في الاستقرار، والحوار في الجماعة الدولية، وعلى ضفاف البحر المتوسط».

بابا الفاتيكان لدى وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة (فاتيكان نيوز)

وواصل الحبر الأعظم حديثه قائلاً: «في هذا التراث، للإيمان بالله مكانة مركزية، فهو ينير حياة الأشخاص، ويدعم العائلات، ويلهم بحس الأخوّة. إن شعباً يحب الله يملك الغنى الأكثر صدقاً، والشعب الجزائري يحفظ هذه الجوهرة».

وواصل البابا إشادته بالشعب الجزائري قائلاً: «الثقة والتضامن ليسا في القلب الجزائري مجرد كلمتين، بل قيم لها وزنها تمنح العيش معاً دفئاً وقوة».

وتابع: «الجزائر بلد كبير له تاريخ طويل وعريق، يمتد من زمن القديس أوغسطين وما قبله بكثير، إلا أنه أيضاً شهد الألم، حيث تخللته فترات عنف، لكنكم وبفضل النبل الروحي الذي يميزكم والذي أشعر به حياً الآن أيضاً، عرفتم كيف تتجاوزونه بشجاعة ونزاهة».

وفي رسالة مفعمة بالأمل، قال: «المستقبل هو لرجال ونساء السلام؛ وفي النهاية سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة».

ثم توجه البابا إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون، وفق ما أظهرته صور نشرتها الرئاسة عبر حساباتها بالإعلام الاجتماعي.

بابا الفاتيكان ورئيس الجزائر في جامع الجزائر (فاتيكان نيوز)

ولاحقاً، انتقل البابا إلى «الجامع الكبير»، حيث أدى زيارة خاصة إلى «مركز الاستقبال والصداقة» التابع لـ«الأخوات الأوغسطينيات المرسلات» في حي باب الوادي.

فترة الاقتتال الدامي

وفي لفتة رمزية، خصَّ البابا جانباً من زيارته للخلوة والترحم في مصلى «شهداء الجزائر الـ19»؛ وهم مجموعة من الرهبان والراهبات سقطوا خلال فترة الاقتتال الدامي مع الجماعات المتشددة بالجزائر (1992-2002)، ويجسدون التضحيات التي بذلها رجال الدين الملتزمون بالحوار بين الأديان.

ورغم رمزية الزيارة، فإنه سيغيب «دير تيبحيرين» عن برنامج الرحلة، وهو الدير الذي شهد اختطاف واغتيال سبعة رهبان عام 1996 بولاية المدية، على بعد 80 كيلومتراً جنوبي العاصمة، في واقعة لا تزال إلى اليوم تثير جدلاً سياسياً.

وردا على سؤال حول مواقفه المعارضة للحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، صرّح البابا للصحافيين المرافقين له بأنه «لا يخشى إدارة ترمب»، مضيفاً أنه سيواصل التحدث بصوت عالٍ ضد الحرب، في محاولة لتعزيز السلام، والحوار متعدد الأطراف بين الدول من أجل إيجاد حلول عادلة للمشكلات.

وتابع: «أنا لست سياسياً، ولا أنوي الدخول في جدال معه. بل دعونا نسعَ دائماً إلى السلام، ونضع حداً للحروب».

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في كنيسة «السيدة الأفريقية» بالجزائر العاصمة (فاتيكان نيوز)

وخلال تصريحاته قال: «التوجه إلى الجزائر هو رحلة خاصة، الأولى التي كنت أرغب في القيام بها، وهي فرصة مهمة جداً لتعزيز المصالحة، واحترام الشعوب»، وفق ما نشرته «فاتيكان نيوز».

ومن الجزائر، سيتوجه البابا ليو يوم الأربعاء إلى ياوندي، عاصمة الكاميرون.

رسائل تبون

من جهته، أكد الرئيس تبون في خطاب ألقاه خلال وجوده بـ«جامع الجزائر» مع البابا أن بلاده «تعتز بإرث القديس أوغسطين (الذي عاش بالجزائر) بقدر اعتزازها بإرث الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية، وترى في زيارتكم تجسيداً لقيم التلاقي الإنساني».

وأضاف: «إنكم كنتم، يا صاحب القداسة، ولا تزالون، نصيراً صلباً للعدالة الاجتماعية في زمن اتسعت فيه الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب؛ وهو المبدأ ذاته الذي يُشكل جوهر الروح الجزائرية، حيث خاضت بلادي ثورتها التحريرية العظيمة انتصاراً لتلك العدالة».

واستطرد قائلاً: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام. وإننا لنستمد العزاء من مواقفكم الإنسانية النبيلة تجاه مأساة غزة وما تخلفه من آلام».

وتابع الرئيس الجزائري: «من هنا، نضم صوتنا إلى صوتكم لنناشد كل الضمائر الحية في العالم ضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني، عبر تمكينه من الإغاثة العاجلة، ووضع حدٍ للجرائم الممنهجة المرتكبة بحقه، وإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة. كما يتقاطع صوتنا مع دعواتكم ليعم الأمن والأمان ربوع لبنان، ومنطقة الخليج، لتجاوز محن الظلم والعدوان».

الرئيس الجزائري وبابا الفاتيكان في جامع الجزائر (فاتيكان نيوز)

وفي تصريحات لوسائل الإعلام، قال شمس الدين حفيز، عميد «مسجد باريس» الذي تموّله الجزائر، إن زيارة البابا «تلامسني، كما تلامس المسجد الكبير بباريس، كرسالة قوية للأمل والأخوة».

وحظيت هذه الزيارة، في الأيام الأخيرة، بإشادة واسعة في الصحافة المحلية، لما تحمله من «دلالة رمزية وتاريخية»، تتجاوز بكثير عدد الكاثوليك البالغ نحو تسعة آلاف نسمة في البلاد.

وبحسب صحيفة «المجاهد» الحكومية، فإن الزيارة تمثل تعبيراً عن «القوة الناعمة الجزائرية... وتعكس عملاً دبلوماسياً كبيراً للجزائر، كما أنها تشكل اعترافاً باستقرارها، ودورها كوسيط إقليمي، وقدرتها على الحوار مع الفاعلين الدوليين».

محطة رمزية

وتتجه الأنظار يوم الثلاثاء إلى المحطة الأكثر رمزية في زيارة الحبر الأعظم؛ حيث يشُد البابا -المتحدر من مدينة شيكاغو الأميركية- الرحال نحو مدينة عنابة (هيبون العتيقة) التي احتضنت إرث القديس أوغسطين (354-430م) إبان أسقفيته لها.

ومن المقرر أن يترأس البابا قداساً مهيباً في الكنيسة التي تحمل اسم أوغسطين، وتتربع على قمة مطلة على المدينة، في مشهد يربط الحاضر بالماضي السحيق.

وتكتسب هذه الزيارة بعداً وجدانياً خاصاً، إذ إن البابا روبرت فرنسيس بريفوست (البابا ليو الرابع عشر) كان قد قدّم نفسه منذ لحظة انتخابه الأولى بوصفه «ابناً للقديس أوغسطين»؛ اعتزازاً بانتمائه للرهبنة الأوغسطينية التي تأسست في القرن الثالث عشر على قيم التعايش، والشراكة الإنسانية.

وفي جزء آخر من البلاد، استهدف اعتداء انتحاري مزدوج مدينة البليدة جنوبي العاصمة الجزائرية، ظهر الاثنين، في خرق أمني هو الأول من نوعه الذي تشهده الجزائر منذ سنوات طويلة.

وحاول انتحاريان اقتحام المقر المركزي للشرطة في مدينة البليدة الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة، حيث فجَّرا عبوتين ناسفتين أمام المبنى الأمني، بحسب شهود بوسط المدينة، فيما لم تعلن قوات الأمن أي شيء عن العملية.

وحالت سرعة استجابة أفراد الشرطة المرابطين أمام المقر دون وقوع كارثة أكبر، بحسب الشهود، حيث تم التعامل مع المهاجمين وقتلهما فوراً، فيما اقتصرت الحصيلة الأولية على إصابة شرطي بجروح.


حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
TT

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها منذ سنوات إلى مجلس النواب.

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية»، متأثرة بحادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً، أعقبه قرار من النائب العام المصري بحظر النشر في القضية.

وفي ضوء ذلك، وجه الرئيس المصري، الحكومة، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة، والأسرة المسيحية، وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، مشيراً إلى «أن هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها»، بحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية.

وكان الرئيس المصري وجه في يونيو (حزيران) 2022، بـ«تشكيل لجنة من الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، يضمن حقوق جميع الأطراف». وهي اللجنة التي صدر قرار من وزير العدل بتشكيلها في الشهر نفسه. وعلى مدار السنوات الماضية، عقد الرئيس السيسي اجتماعات عدة لمتابعة تطورات سير عمل اللجنة، وما انتهت إليه صياغة مشروعات القوانين المقترحة.

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (المجلس)

وأعاد توجيه السيسي الزخم إلى ملف قانون «الأحوال الشخصية»، وسط إشادات برلمانية وحزبية ورسمية؛ حيث ثمن «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي، «توجيهات الرئيس»، وعدّها «تعكس حرص القيادة السياسية على دعم استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز بيئة آمنة وحاضنة للأطفال، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى لهم، ويواكب التحديات الاجتماعية الراهنة»، معرباً عن «ثقته في أن تسهم هذه الخطوة في إحداث نقلة نوعية في الإطار التشريعي المنظم لشؤون الأسرة، بما يحقق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة».

كما أعرب «المجلس القومي للمرأة» عن تقديره. وقال، في بيان صحافي، إن «المرأة المصرية يمكنها أن تطمئن تماماً على حقوقها ومكتسباتها التي تحققت على مدار السنوات الماضية»، مؤكداً أن «قانون الأسرة المرتقب لن يكون على حساب أي طرف؛ بل سيُحقق التوازن والعدالة، ويحافظ على كيان الأسرة المصرية، ويُراعي المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها أولوية أساسية في أي تشريع».

ورحبت الهيئة البرلمانية لـ«حزب العدل» بتوجيه السيسي، وقالت، في بيان، إن «التوجيه يفتح المجال أمام تعدد الطروحات والرؤى داخل البرلمان».

واعتبر وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب الدكتور أيمن محسب، أن الخطوة «تعكس إدراك الدولة لحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بملف الأسرة». وقال في بيان، إن «معالجة قضايا الأحوال الشخصية لم تعد شأناً اجتماعياً بحتاً، لكنها باتت مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي».

من وسط القاهرة (أ.ف.ب)

وثمنت الطائفة الإنجيلية بمصر الخطوة، وعدّتها، بحسب بيان لرئيس الطائفة القس أندريه زكي، «استجابة لاحتياجات واقعية ملحّة».

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الظروف المعيشية والاقتصادية تفرض سرعة إنجاز هذه القوانين». وأضاف: «البرلمان في انتظار تقديم الحكومة مشروعات القوانين»، معرباً عن اعتقاده بأن «المشروعات نظراً لأهميتها وخطورتها، ستعرض خلال حوار مجتمعي ومناقشات من لجان متخصصة قبل إقرارها»، متوقعاً أن «يتم الانتهاء من مناقشتها وإقرارها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي في يونيو المقبل».

بدوره، أرجع عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، التحرك إلى حادثة «سيدة الإسكندرية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رب ضارة نافعة»، مشيراً إلى أن الحادثة «أيقظت الضمائر، ونبهت إلى المشاكل داخل المنظومة الأسرية».

وأكد عبد السلام «أهمية أن يحقق القانون الجديد التوازن بين طرفي العلاقة (الزوجين)، من دون أن يُقدَّم طرف على آخر»، مشدداً على أن «القانون أياً كانت مواده، لن يكون فاعلاً دون تغيير في الثقافة والوعي لمعنى الأسرة وطبيعة العلاقة بين الزوجين».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعدّل بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وفي عام 2004، تم إصدار قانون بإنشاء «محكمة الأسرة»، وآخر بإنشاء «صندوق نظام تأمين الأسرة».

وجددت «دراما رمضان» هذا العام، الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، لا سيما قضايا الحضانة والرؤية، وشهد البرلمان خلال الأيام الماضية، تقديم عدد من النواب مقترحات عدة لتعديل القانون. لكن بكري رجح انتظار مشروع الحكومة، لا سيما بعد توجيه السيسي، وقال: «لجنة إعداد القانون عملت على إعداد مشروع متكامل بالاستعانة بمتخصصين، ومن الأفضل انتظاره ومناقشته».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر، ومؤسسات المجتمع المدني، لـ«التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية»، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية» كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، وجه السيسي بأن «يتضمن القانون الجديد إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها مادياً في مواجهة النفقات والتحديات ذات الصلة بمسائل الأحوال الشخصية، مع توفير المصادر التمويلية له، بالإضافة إلى دعمه من قبل الدولة».