لقاح «جينوس»... عصفور في يد العالم لمواجهة «جدري القرود»

(يعمل رومان وويلفيل، رئيس معهد الأحياء الدقيقة في القوات المسلحة الألمانية، في مختبر بمونيخ،  الجمعة الماضية(رويترز
(يعمل رومان وويلفيل، رئيس معهد الأحياء الدقيقة في القوات المسلحة الألمانية، في مختبر بمونيخ، الجمعة الماضية(رويترز
TT

لقاح «جينوس»... عصفور في يد العالم لمواجهة «جدري القرود»

(يعمل رومان وويلفيل، رئيس معهد الأحياء الدقيقة في القوات المسلحة الألمانية، في مختبر بمونيخ،  الجمعة الماضية(رويترز
(يعمل رومان وويلفيل، رئيس معهد الأحياء الدقيقة في القوات المسلحة الألمانية، في مختبر بمونيخ، الجمعة الماضية(رويترز

بعد شهور من بداية جائحة «كورونا»، كانت الأخبار تبشر بعشرات اللقاحات التي ستكون متاحة، واستغرق الأمر قرابة عام، حتى بدأت الوعود تتحقق بلقاح تلو الآخر، وكان ذلك يعد وقتاً قياسياً في علم إنتاج اللقاحات، لكن الوضع يبدو مختلفاً مع التهديد الجديد، المتعلق بفيروس «جدري القرود»، حيث يملك العالم لقاحاً واحداً على الأقل، اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية قبل نحو 3 أعوام.
وليس من المتوقع حتى الآن، أن يكون العالم على موعد مع سيناريو قاسٍ مثل «كورونا»، يفرض الإسراع بحملات التلقيح، لطبيعة الفيروس نفسه الذي يحتاج إلى الاتصال الوثيق مع المصاب حتى تنتقل العدوى، لكون المادة الوراثية للفيروس هي «دي إن ايه» وليس «آر إن إيه» مثل «كورونا المستجد»، وبالتالي فهو لا يتحور بالسرعة نفسها.
لكن في حال كانت هناك مفاجآت تتعلق بحدوث تغيير في سلوك الفيروس، أكسبه قدرات لم تكن في الحسبان، فإن لقاح «جينوس» الذي اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية قبل نحو 3 أعوام، جاهز للاستخدام.
ويشير الموقع الإلكتروني لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في تقرير نشره عن اللقاح في 24 سبتمبر (أيلول) 2019، إلى أن «جينوس»، مخصص للوقاية من مرض الجدري وجدري القرود لدى البالغين الذين يبلغون من العمر 18 عاماً أو أكبر، والذين تم تحديدهم على أنهم معرضون لخطر الإصابة، وهو الوحيد المعتمد حالياً للوقاية من مرض «جدري القرود».
يقول بيتر ماركس مدير مركز إدارة الأغذية والأدوية لتقييم البيولوجيا والبحوث، بإدارة الغذاء والدواء الأميركية، «في أعقاب البرنامج العالمي لاستئصال الجدري، أقرت منظمة الصحة العالمية القضاء على مرض الجدري الذي يحدث بشكل طبيعي في عام 1980، وتوقف التطعيم الروتيني للجمهور الأميركي عام 1972 بعد القضاء على المرض، ونتيجة لذلك، فإن نسبة كبيرة من سكان الولايات المتحدة، وكذلك سكان العالم، ليست لديهم مناعة ضد الجدري، لكن على الرغم من أن مرض الجدري الذي يحدث بشكل طبيعي لم يعد يمثل تهديداً عالمياً، إلا أن هناك فيروساً آخر، وهو جدري القرود، وتعكس الموافقة على لقاح (جينوس) التزام حكومة الولايات المتحدة بالاستعداد من خلال دعم تطوير لقاحات وعلاجات آمنة وفعالة وغيرها من الإجراءات الطبية المضادة».
ولقاح «جينوس»، حسب ما جاء في تقرير إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ليس متاحاً بشكل عام، أي لا توجد حملات تطعيم به، لكن سيكون مخصصاً للمعرضين لخطر الإصابة بالجدري أو جدري القرود، كما أنه سيكون جزءاً من المخزون الوطني الاستراتيجي (SNS) وهو أكبر إمداد في أميركا من المستحضرات الصيدلانية والإمدادات الطبية التي يحتمل أن تنقذ الأرواح لاستخدامها في حالات الطوارئ الصحية العامة التي تكون شديدة بما يكفي للتسبب في نفاد الإمدادات المحلية، وسيساعد توفر هذا اللقاح في المخزون الوطني الاستراتيجي في ضمان إمكانية الوصول إلى اللقاح في الولايات المتحدة إذا لزم الأمر، كما يقول تقرير إدارة الأغذية والأدوية الأميركي.
ولا يوجد في الوقت الراهن ما يستدعي استدعاء كميات كبيرة من هذا المخزون الاستراتيجي، لا سيما أن عدد حالات الإصابة بأميركا وحول العالم محدود للغاية، ولكن على الأقل هناك وسيلة معروفة للإنقاذ حال ساءت الأمور.
يقول محمد سمير، أستاذ الأمراض المشتركة بجامعة الزقازيق بمصر لـ«الشرق الأوسط»، «هناك رسالة مطمئنة حال ساءت الأمور، وهي أن دراسات سابقة أجريت في أفريقيا، أشارت إلى أن لقاح الجدري المستخدم حتى الآن في حملات التطعيم ببعض الدول، فعال بنسبة 85 في المائة على الأقل في الوقاية من جدري القرود، لكن إذا كان هناك لقاح متخصص في جدري القرود، فهذه أداة إضافية في المقاومة».
ويضيف: «من المؤكد أن امتلاك الولايات المتحدة لكيفية تصنيع هذه الأداة سيسهل من عملية توفيرها بشكل سريع، إذا استدعت الضرورة ذلك، ومن المؤكد أن العالم استوعب درس (كوفيد - 19)، وهو أنه لا يوجد مكان في العالم في مأمن من الإصابة، طالما أن هناك وباء ينتشر».
واللقاح الجديد «جينوس» لا يحتوي على الفيروسات التي تسبب الجدري أو جدري القرود، لكنه مصنوع من فيروس يسمى «الوقس»، وهو فيروس وثيق الصلة بفيروس الجدري أو جدري القرود، لكنه أقل ضرراً، ويمكنه الحماية من هذين المرضين.
ويحتوي اللقاح على شكل معدل من فيروس «الوقس» يسمى «سلالة أنقرة»، التي لا تسبب المرض للإنسان وغير قابلة للتكاثر، مما يعني أنه لا يمكنها التكاثر في الخلايا البشرية.
وتم تحديد فاعلية اللقاح للوقاية من جدري القرود في دراسة سريرية لمقارنة الاستجابات المناعية بين الذين تلقوا اللقاح وآخرين تلقوا لقاحاً يسمى «ACAM2000»، وهو معتمد من إدارة الأغذية والعقاقير للوقاية من الجدري القديم.
وتضمنت الدراسة ما يقرب من 400 من البالغين الأصحاء، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و42 عاماً، والذين لم يتم تطعيمهم مطلقاً ضد الجدري، حيث تلقى نصف المشاركين في الدراسة جرعتين من لقاح «جينوس»، وتلقى نصفهم جرعة واحدة من لقاح الجدري القديم (ACAM2000).
وكان لدى المجموعة التي تم تطعيمها بـ«جينوس» استجابة مناعية لم تكن أدنى من الاستجابات المناعية للقاح الذي يستهدف فيروس الجدري القديم، وتم أيضاً الاستدلال على فعالية اللقاح للوقاية من الجدري من الدراسات الحيوانية الداعمة.
وقيمت الدراسات سلامة لقاح «جينوس»، في أكثر من 7800 فرد تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً التي تم الإبلاغ عنها هي الألم والاحمرار والتورم والحكة وثبات موقع الحقن وآلام العضلات والصداع والتعب، ولم يتم تحديد أي مخاوف تتعلق بالسلامة.
والأساس في لقاح جدري القرود الجديد، أنه فعال في حماية الناس من المرض عند إعطائه لهم قبل التعرض له، لكن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أميركا، تشير أيضاً إلى أن التطعيم بعد التعرض لفيروس جدري القرود ممكن لتقليل أعراض المرض، مشيرة على موقعها الإلكتروني، إلى أنه كلما أسرع الشخص المعرض في الحصول على اللقاح، كان ذلك أفضل.
ويوصي مركز السيطرة على الأمراض (CDC) بإعطاء اللقاح في غضون 4 أيام من تاريخ التعرض من أجل تقليل أعراضه، ويشير المركز إلى أنه إذا تم إعطاء التطعيم في غضون 4 - 14 يوماً بعد تاريخ التعرض، فقد يقلل من أعراض المرض، ولكنه قد لا يمنعه.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نائب الرئيس الأميركي لا يتوقع نشوب حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

نائب الرئيس الأميركي لا يتوقع نشوب حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إنه لا يعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سوف يجر بلاده إلى حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط، حسب مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نُشرت الخميس.

وأضاف فانس إنه لا يعلم ما سوف يقرره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، وقال إن الخيارات تتراوح بين القصف العسكري، و«ضمان أن إيران لن تحصل على سلاح نووي» إلى حل دبلوماسي.

وقال فانس للصحيفة: «ليست هناك فرصة لدخولنا حرباً شرق أوسطية لسنوات بدون نهاية في الأفق»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

واستشهد فانس بالضربات المحدودة التي شنتها الولايات المتحدة، العام الماضي، على المنشآت النووية الإيرانية والعملية العسكرية في فنزويلا مثالاً على أن التصرفات «محددة بشكل واضح».

وأجرى ممثلو الولايات المتحدة وإيران، الخميس، جولةً ثالثةً من المحادثات غير المباشرة في جنيف وسط تصاعد التوترات العسكرية.

وقال وزير الخارجية العماني الذي يقوم بدور الوسيط بين الجانبين، إن من المقرر إجراء المزيد من المناقشات الأسبوع المقبل.


10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)
جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما زعيمين لعصابة «سينالوا» المكسيكية في ولاية باها كاليفورنيا، التي تضم مدينة تيخوانا.

وجاء عرض المكافأة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات عن لائحة اتهام جديدة ضد رينيه أرزاتي غارسيا (42 عاماً)، المعروف باسم «لا رانا» (الضفدع). وكان اتّهم في البداية بجرائم مخدرات في سان دييغو، وتشمل لائحة الاتهام المعدلة تهم التآمر، وإرهاب المخدرات، وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية محددة.

وتعرض الولايات المتحدة 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن رينيه أرزاتي غارسيا، و5 ملايين دولار أخرى مقابل معلومات عن شقيقه ألفونسو أرزاتي غارسيا (52 عاماً)، المعروف باسم «أكيليس» (أخيل). ومكانهما الحالي غير معروف.

وقالت وزارة الخارجية: «باعتبارهما مسيطرين على نقطة تهريب حيوية في تيخوانا عند الحدود الأميركية، أصبح الشقيقان أرزاتي غارسيا مكونين أساسيين رئيسيين في هيكل القيادة والسيطرة التابع للعصابة. إن سيطرتهما على ساحة تيخوانا تمنح عصابة سينالوا ميزة تكتيكية في الحفاظ على الهيمنة على المنظمات المنافسة، مما يضمن عدم انقطاع العمل في أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي».

وقد كانت حدود كاليفورنيا مع المكسيك ساحة معركة بين عصابة «سينالوا» وعصابات «خاليستو الجيل الجديد».


السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

قبضت السلطات في إنديانا على الطيار الأميركي السابق جيرالد إيدي براون جونيور، الملقب «رانر»، الذي كان يدرب أفراداً من القوات الجويّة على مقاتلات متطورة، منها «إف 35»، بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني.

وأفادت وزارة العدل الأميركية بأن «رانر» اعتُقل في مدينة جيفرسونفيل بإنديانا. ووُجهت إليه تهمة التآمر وتقديم خدمات دفاعية لطيارين صينيين من دون ترخيص. وأكدت أن براون «تآمر عمداً» منذ أغسطس (آب) 2023 مع رعايا أجانب ومواطنين أميركيين آخرين لتقديم تدريب على الطائرات المقاتلة لطياري القوات الجوية الصينية، المعروفة باسم القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.

قانون مراقبة صادرات الأسلحة

أفاد المدعون العامون بأن براون انتهك قانون مراقبة صادرات الأسلحة الفيدرالي الذي يُنظم تصدير المواد والخدمات والتكنولوجيا العسكرية الأميركية، ويشترط الحصول على موافقة حكومية قبل مشاركتها مع حكومات أو مواطنين أجانب. ولفتوا إلى أن التدريب كان يتطلب موافقة وزارة الخارجية بموجب لوائح التصدير الفيدرالية، ولم يكن براون يحمل ترخيصاً لتقديمه لجيش أجنبي.

وقال مساعد المدعي العام للأمن القومي جون أيزنبرغ: «درّب سلاح الجو الأميركي الميجر براون ليكون طياراً مقاتلًا من النخبة، وعهد إليه الدفاع عن أمتنا. وهو الآن متهم بتدريب طيارين عسكريين صينيين»، مضيفاً أنه «عندما يُقدّم مواطنون أميركيون - عسكريون أو مدنيون - تدريباً لجيش أجنبي، يُعدّ هذا النشاط غير قانوني ما لم يحصلوا على ترخيص من وزارة الخارجية».

وخدم براون أكثر من 24 عاماً في القوات الجوية الأميركية، وتقاعد من الخدمة الفعلية عام 1996 برتبة ميجر.

خبرات واسعة

وخلال مسيرته المهنية، قاد براون وحدات مسؤولة عن أنظمة إيصال الأسلحة النووية، وقاد مهمات قتالية، وعمل طياراً مقاتلًا ومدرباً على أجهزة المحاكاة لمقاتلات منها «إف 4» و«إف 15» و«إف 16» و«إيه 10». وبعد تركه الخدمة العسكرية، عمل طيار شحن تجاري، ثم مدرباً متعاقداً على أجهزة المحاكاة، حيث درّب طيارين أميركيين على قيادة طائرات من طرازي «إيه 10» و«إف 35 لايتنينغ 2».

ووفقاً للشكوى، بدأ براون التفاوض على عقد في أغسطس (آب) 2023 لتدريب طيارين عسكريين صينيين، وذلك من خلال شريك له كان على صلة بستيفن سو بين، وهو مواطن صيني سبق إدانته في الولايات المتحدة بالتآمر لاختراق شبكات كومبيوتر تابعة لشركات دفاع أميركية كبرى وسرقة بيانات عسكرية حساسة.

ويقول المدعون إن براون أوضح خلال تلك المفاوضات نيته تدريب طيارين صينيين على عمليات الطائرات المقاتلة. وذكر بأنه «مدرب طيار مقاتل»، وكتب لاحقاً أنه عند وصوله إلى الصين: «الآن... أتيحت لي الفرصة لتدريب طيارين مقاتلين مرة أخرى!».

وتفيد الشكوى أيضاً بأن براون سافر إلى الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لبدء تدريب الطيارين العسكريين الصينيين، وبقي هناك حتى عودته إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويزعم المدعون أن براون، بعد وصوله إلى الصين، أمضى ساعات في الإجابة على أسئلة حول القوات الجوية الأميركية، ثم قدم عرضاً تقديمياً عن نفسه لأفراد من القوات الجوية للجيش الصيني.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين فارس بيرو: «بصفته ضابطاً في القوات الجوية، أقسم براون على الدفاع عن أمتنا ضد جميع الأعداء، سواء كانوا أجانب أو محليين، لكنه نكث بهذا القسم، وخان البلاد، مُعرّضاً سلامة جنودنا وحلفائنا للخطر. سنُحاسب براون، وكل من يتآمر ضد أمتنا، على أفعالهم».

وتأتي قضية براون في أعقاب اتهامات مماثلة ضد الطيار السابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية دانيال أدموند دوغان، المتهم بتقديم خدمات دفاعية لطيارين عسكريين صينيين بدون ترخيص، وهو حالياً بانتظار تسليمه إلى الولايات المتحدة. وهو موجود في أستراليا.

ويزعم المدعون أن دوغان درب طيارين عسكريين صينيين على إجراءات الإقلاع والهبوط من حاملات الطائرات، وهي مهارات تعتبر بالغة الحساسية للدفاع الوطني الأميركي.

ويواجه براون، في حال إدانته، عقوبة سجن فيدرالية طويلة بموجب قوانين مراقبة الصادرات المصممة لمنع نقل الخبرات العسكرية الأميركية إلى الخصوم الأجانب.