وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

الإبراهيم قال لـ «الشرق الأوسط» إن 40 % من رواد الأعمال في المملكة من النساء

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)

خيمت أجواء من التوتر على أول منتدى اقتصادي عالمي ينعقد حضورياً منذ عامين، وهيمنت على أعماله بوادر ركود اقتصادي عالمي واختلال سلاسل الإمداد وتحذيرات بيئية.
في خضم هذه التحديات، ترسم السعودية صورة مشرقة، محورها قصة تعافٍ قوي وإصلاحات اقتصادية مُثمرة. يقول فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، إن السعودية لعبت دوراً قيادياً في المنطقة والعالم خلال أزمة «كوفيد - 19»، مضيفاً في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، أنها قدمت نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان.
يشارك الإبراهيم في أعمال المنتدى ضمن وفد يرأسه وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، ويضم الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والأميرة هيفاء بنت محمد مساعدة وزير السياحة.
واستعرض الإبراهيم أولويات وزارته لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الاستثمار في إمكانات الشباب الذين اعتبرهم «رأس مالنا الأول»، وتمكين المرأة التي أصبحت تشارك في سوق العمل بمعدل 36 في المائة، وتنويع الاقتصاد، وفصل النمو على الإنفاق العام.
وفيما يلي نص الحوار:
> تلعب وزارة الاقتصاد والتخطيط دوراً محورياً في تحقيق أهداف «رؤية 2030». ما هي أولوياتكم، وكيف تعملون على تحقيقها؟
- وُضعت «رؤية 2030» لمواكبة تحديات المستقبل. كان بعض هذه التحديات معروفاً مسبقاً، فيما تم تحديد البعض الآخر بعد دراسات. ولعل أبرزها الحاجة إلى تنويع الاقتصاد. فهيكل اقتصاد المملكة يعتمد اليوم على نشاط الإنفاق الحكومي بشكل كبير، الذي يقوم بدوره على سعر منتج واحد هو النفط.
نهدف اليوم إلى فصل النمو الاقتصادي عن نشاط الإنفاق الحكومي، ليلعب كل من القطاع الخاص والاستثمار والمستهلك دوراً في دفع النمو. ونعمل لمعالجة هذا التحدي وفق مسارين؛ الأول عبر ربط رأس المال النوعي بالفرص النوعية الموجودة في المملكة، التي تتزايد بفضل التغيرات التي نشهدها.
وتهدف هذه الفرص النوعية إلى خلق وإيجاد منتجات وخدمات تنافس إقليمياً وعالمياً. أما المسار الثاني فهو الاستثمار بشكل أكبر في شباب المملكة، فهم كنزنا الواعد ورأس مالنا الأول. ونسعى عبر هذا الاستثمار إلى التقدم نحو قطاعات تعتمد على المعرفة، بحيث تتحقق أهداف تنويع الاقتصاد مع الارتقاء بقدرات وكفاءات القوى العاملة والكوادر الوطنية. علماً بأن 60 في المائة من الشعب السعودي لم يتجاوز 30 عاماً، وهم يمثلون إمكانات غير مستغلة. وهذه فرصتنا للاستثمار بشكل أكبر في شبابنا الواعد.
> تشهد سوق العمل إقبالاً واسعاً من طرف النساء. كيف مكنت الإصلاحات المرأة، وما هي المجالات الجديدة التي عززت وجودها بها؟
- استهدفت «الرؤية» رفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 30 في المائة بحلول 2030، بلغ هذا المعدل اليوم 36 في المائة، ما يعني أننا تجاوزنا الهدف الذي حددته الرؤية. ويعكس هذا الإنجاز ما يتم تحقيقه من جهة تمكين المرأة، وهذه النتائج رصدتها التقارير والمؤشرات الدولية، حيث حققت المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وسجلت علامات كاملة في مجالات مثل التنقل وبيئة العمل والأجور وريادة الأعمال والتقاعد.
40 في المائة من رواد الأعمال في السعودية سيدات، غالبية الطلاب على وشك التخرج اليوم هم من النساء، كما نشهد قيادات نسائية في قطاعات مختلفة، سواء كانت تقليدية مثل المؤسسات الحكومية والسفارات، أو في المؤسسات المالية والبورصة وقطاع الأعمال وغيرها.
> كيف تقيم تعافي الاقتصاد السعودي عقب انحسار الجائحة؟
- أثناء الجائحة، كان أداء اقتصادنا «سالب» 4.1 في المائة، وقفز النمو بعد ذلك إلى 3.2 في المائة، أما اليوم فإننا نتوقع نمواً يعادل 7.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وقد حدث صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة توقعاته لنمو اقتصاد السعودية ليصل إلى 7.6 في المائة في 2022، بزيادة 2.8 في المائة عن توقعات الصندوق السابقة.
نولي اهتماماً خاصاً بتسريع معدلات نمو القطاع غير النفطي، باعتباره المؤشر الرئيسي لنجاح سياسات استدامة النمو وتنويع الاقتصاد. وقد شهدنا تسجيله نمواً بمعدل 4.7 في المائة العام الماضي، ونسعى للحفاظ على هذا النمو أو تجاوزه هذه السنة.
وفي الربع الأول من هذا العام، نما الاقتصاد السعودي بمعدل 9.6 في المائة، محققاً أعلى معدلات نمو منذ عام 2011، وكلها مؤشرات إيجابية.
أتاحت لنا الجائحة فرصة لاختبار مرونتنا الاقتصادية وجدوى التحولات التي قمنا بها. وشهدنا بالفعل قيمة هذه الإصلاحات، سواء كان من ناحية القطاعات التي نجحنا في تفعيلها بفضل خطوات وقرارات حازمة، أو الاستثمار في البنى التحتية والبنى التحتية الرقمية.
شهدنا كذلك أهمية وجود سياسة حكومية ديناميكية، ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفق معطيات ودلائل علمية.
والجائحة كانت فرصة لإظهار أهمية ما نعتمده من سياسات محورها الإنسان. ومع انحسار الوباء، أطلقنا رحلة التعافي الاقتصادي بشكل أسرع وأكثر ابتكاراً، وهذه المهمة تخضع لتطوير دائم بما يترافق مع ما نراه في المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي.

> أطلقتم مشروع تحديث التعداد في السعودية. حدثنا عن أهدافه والتقدم المحرز حتى اليوم...
- تقوم الدول عادة بتعداد سكانها مرة كل عشر سنوات. لم نستطع القيام بالتعداد العام للسكان والمساكن في 2020 بسبب الجائحة، وقررنا تأجيله لمدة سنتين، ونحن اليوم بصدد استكماله. هذه المرة الأولى التي نقوم بالتعداد بشكل رقمي ونتيح العد الذاتي، كما أنها المرة الأولى التي تشارك فيه المرأة بشكل كبير. كنا نهدف لأن تشكل النساء بين 10 و12 في المائة من إجمالي الباحثين الميدانيين، وتجاوزنا هذا الهدف إلى 20 في المائة.
شهدنا تقدماً كبيراً على صعيد العد الذاتي والعد الميداني خلال الفترة الماضية. فبيانات التعداد مهمة للغاية لرسم السياسات الاقتصادية والتخطيط المبني على منهجيات علمية. وكلما كانت البيانات أفضل، كلما كانت الأسس التي يعتمد عليها صناع القرار أسلم.
نسعى، بعد استكمال التعداد، إلى استخدام هذه البيانات من طرف هيئة الإحصاء، لتحديث عدة معطيات بشكل دوري بدل الانتظار لفترة عشر سنوات، بحيث نعزز قوة الاقتصاد وندعم مرونة السياسات وسرعتها في عملية اتخاذ القرار.
> تهدف السعودية لتصبح وجهة سياحية رائدة في المنطقة والعالم. كيف تستعد المدن لهذا التحول؟
- كان برنامج جودة الحياة بين أوائل المشاريع التي أطلقتها المملكة. واعتمد هذا المشروع نظرة طويلة المدى، تستهدف من خلالها المواطنين والمقيمين الحاليين والمستقبليين وكذلك الزائرين، من خلال برامج موجهة لكل فئة.
السياحة كانت في السابق من القطاعات التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق، والذي يليق بقدرات المملكة، مع أن قطاع السياحة والسفر شكّل عام 2019 قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وكان مسؤولاً عن توليد مئات ملايين الوظائف حول العالم. اليوم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي ارتأت التركيز على الإصلاحات الاجتماعية أولاً، بهدف تمكين الإصلاحات الاقتصادية، نشهد نجاحاً واضحاً في تفعيل عدة قطاعات، في مقدمتها الترفيه والرياضة والسياحة والثقافة.
أعتقد أن المملكة تزخر بالكثير من الإمكانات في قطاع السياحة، ونعمل اليوم على استغلالها على نحو جيد. تلعب تجربة المستخدم دوراً محورياً في (هذه الجهود)، وأعتقد أن النمو في هذا القطاع كبير للغاية، وهو نمو تواكبه وزارة ومنظومة السياحة وشركاؤها، ويتطلب مساهمة ودعم مختلف المؤسسات.
ولا شك أننا سنلحظ نمواً كبيراً في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة، مع استهداف 100 مليون سائح بحلول 2030، و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا سيترافق بالتالي مع فرص وظيفية تواكب هذا النمو وتنعكس نمواً مستداماً مباشراً وغير مباشر تستفيد منه المملكة على كل الصعد.
> ما الذي تسعون لتحقيقه في دافوس هذا العام؟
- تتمتع المملكة بإرث قوي وطويل من التشارك الدولي، كما لديها ثروة من الخبرات تراكمت خلال السنوات الست أو السبع الماضية.
جئنا إلى دافوس بقناعة أننا نستطيع العمل بشكل أفضل مع شركائنا، ولنستعرض الدور القيادي الذي نلعبه على الساحة الدولية. وقد كان هذا الدور واضحاً خلال فترة الجائحة ومجموعة العشرين. فقد نجحنا في تنظيم قمتين جمعتا العالم لمواجهة تحدي «كوفيد – 19». ولم تكتف السعودية بقيادة الاستجابة العالمية لأزمة «كورونا» مع الحلفاء والشركاء فحسب، بل حققت تقدماً كبيراً على صعيد مكافحة التغير المناخي.
تشهد الساحة الدولية تغيرات أكثر ديناميكية من السابق. ولدينا دور نلعبه وقيمة مضافة نشارك بها ونتفاعل من خلالها أيضاً مع تجارب الآخرين. نحن سنقدم خلاصة تجارب المملكة على ضوء رؤية 2030 والنتائج الرائدة التي حققتها من خلال التركيز على سياسات محورها الإنسان وتمكينه على كل الصعد مع التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة والاستدامة في ظل الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار ومبادئ المرونة في العمل الحكومي، وهي كلها قضايا محورية سيناقشها قادة العالم في المنتدى هذا العام.
> حدثنا عن مشاريع السعودية لمكافحة التغير المناخي...
- لدينا مشاريع طموحة للغاية على هذا الصعيد. ونحن نثبت أن القيادة المسؤولة في مجال إمدادات الطاقة لا تتناقض مع القيادة في مكافحة التغير المناخي.
أعتقد أن السعودية قائد رائع على مستوى مكافحة التغير المناخي، فقد ضاعفنا المساهمات المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات من 130 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، إلى 278 طناً بفضل مبادرة «السعودية الخضراء». كما نقود عدة مبادرات في هذا المجال، في مقدمتها زرع مليار شجرة في السعودية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
لا يقتصر الدور القيادي الذي تلعبه السعودية على حدودها، بل لديه أثر مباشر على المنطقة والعالم عبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. فعلى سبيل المثال، نعمل على مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص.
وأعتقد أن أهم ما في مقاربة السعودية لموضوع التغير المناخي هو تحويله من عائق أمام النمو إلى فرصة لتحقيق نمو مستدام وبعيد الأمد. فقد مثّل إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن استهداف المملكة الوصول للحياد الصفري في عام 2060 نقطة فاصلة على المستوى العالمي، انطلاقاً من موقع المملكة الرائد في قطاع الطاقة، إذ أكد أن هذا الهدف سيتحقق من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط السعودية التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، مع استغلال كافة التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات. وقد أعلن ولي العهد في هذا الإطار عن حزمة أولى من المبادرات، تمثل استثمارات بقيمة تزيد عن 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.