وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

الإبراهيم قال لـ «الشرق الأوسط» إن 40 % من رواد الأعمال في المملكة من النساء

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)

خيمت أجواء من التوتر على أول منتدى اقتصادي عالمي ينعقد حضورياً منذ عامين، وهيمنت على أعماله بوادر ركود اقتصادي عالمي واختلال سلاسل الإمداد وتحذيرات بيئية.
في خضم هذه التحديات، ترسم السعودية صورة مشرقة، محورها قصة تعافٍ قوي وإصلاحات اقتصادية مُثمرة. يقول فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، إن السعودية لعبت دوراً قيادياً في المنطقة والعالم خلال أزمة «كوفيد - 19»، مضيفاً في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، أنها قدمت نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان.
يشارك الإبراهيم في أعمال المنتدى ضمن وفد يرأسه وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، ويضم الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والأميرة هيفاء بنت محمد مساعدة وزير السياحة.
واستعرض الإبراهيم أولويات وزارته لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الاستثمار في إمكانات الشباب الذين اعتبرهم «رأس مالنا الأول»، وتمكين المرأة التي أصبحت تشارك في سوق العمل بمعدل 36 في المائة، وتنويع الاقتصاد، وفصل النمو على الإنفاق العام.
وفيما يلي نص الحوار:
> تلعب وزارة الاقتصاد والتخطيط دوراً محورياً في تحقيق أهداف «رؤية 2030». ما هي أولوياتكم، وكيف تعملون على تحقيقها؟
- وُضعت «رؤية 2030» لمواكبة تحديات المستقبل. كان بعض هذه التحديات معروفاً مسبقاً، فيما تم تحديد البعض الآخر بعد دراسات. ولعل أبرزها الحاجة إلى تنويع الاقتصاد. فهيكل اقتصاد المملكة يعتمد اليوم على نشاط الإنفاق الحكومي بشكل كبير، الذي يقوم بدوره على سعر منتج واحد هو النفط.
نهدف اليوم إلى فصل النمو الاقتصادي عن نشاط الإنفاق الحكومي، ليلعب كل من القطاع الخاص والاستثمار والمستهلك دوراً في دفع النمو. ونعمل لمعالجة هذا التحدي وفق مسارين؛ الأول عبر ربط رأس المال النوعي بالفرص النوعية الموجودة في المملكة، التي تتزايد بفضل التغيرات التي نشهدها.
وتهدف هذه الفرص النوعية إلى خلق وإيجاد منتجات وخدمات تنافس إقليمياً وعالمياً. أما المسار الثاني فهو الاستثمار بشكل أكبر في شباب المملكة، فهم كنزنا الواعد ورأس مالنا الأول. ونسعى عبر هذا الاستثمار إلى التقدم نحو قطاعات تعتمد على المعرفة، بحيث تتحقق أهداف تنويع الاقتصاد مع الارتقاء بقدرات وكفاءات القوى العاملة والكوادر الوطنية. علماً بأن 60 في المائة من الشعب السعودي لم يتجاوز 30 عاماً، وهم يمثلون إمكانات غير مستغلة. وهذه فرصتنا للاستثمار بشكل أكبر في شبابنا الواعد.
> تشهد سوق العمل إقبالاً واسعاً من طرف النساء. كيف مكنت الإصلاحات المرأة، وما هي المجالات الجديدة التي عززت وجودها بها؟
- استهدفت «الرؤية» رفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 30 في المائة بحلول 2030، بلغ هذا المعدل اليوم 36 في المائة، ما يعني أننا تجاوزنا الهدف الذي حددته الرؤية. ويعكس هذا الإنجاز ما يتم تحقيقه من جهة تمكين المرأة، وهذه النتائج رصدتها التقارير والمؤشرات الدولية، حيث حققت المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وسجلت علامات كاملة في مجالات مثل التنقل وبيئة العمل والأجور وريادة الأعمال والتقاعد.
40 في المائة من رواد الأعمال في السعودية سيدات، غالبية الطلاب على وشك التخرج اليوم هم من النساء، كما نشهد قيادات نسائية في قطاعات مختلفة، سواء كانت تقليدية مثل المؤسسات الحكومية والسفارات، أو في المؤسسات المالية والبورصة وقطاع الأعمال وغيرها.
> كيف تقيم تعافي الاقتصاد السعودي عقب انحسار الجائحة؟
- أثناء الجائحة، كان أداء اقتصادنا «سالب» 4.1 في المائة، وقفز النمو بعد ذلك إلى 3.2 في المائة، أما اليوم فإننا نتوقع نمواً يعادل 7.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وقد حدث صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة توقعاته لنمو اقتصاد السعودية ليصل إلى 7.6 في المائة في 2022، بزيادة 2.8 في المائة عن توقعات الصندوق السابقة.
نولي اهتماماً خاصاً بتسريع معدلات نمو القطاع غير النفطي، باعتباره المؤشر الرئيسي لنجاح سياسات استدامة النمو وتنويع الاقتصاد. وقد شهدنا تسجيله نمواً بمعدل 4.7 في المائة العام الماضي، ونسعى للحفاظ على هذا النمو أو تجاوزه هذه السنة.
وفي الربع الأول من هذا العام، نما الاقتصاد السعودي بمعدل 9.6 في المائة، محققاً أعلى معدلات نمو منذ عام 2011، وكلها مؤشرات إيجابية.
أتاحت لنا الجائحة فرصة لاختبار مرونتنا الاقتصادية وجدوى التحولات التي قمنا بها. وشهدنا بالفعل قيمة هذه الإصلاحات، سواء كان من ناحية القطاعات التي نجحنا في تفعيلها بفضل خطوات وقرارات حازمة، أو الاستثمار في البنى التحتية والبنى التحتية الرقمية.
شهدنا كذلك أهمية وجود سياسة حكومية ديناميكية، ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفق معطيات ودلائل علمية.
والجائحة كانت فرصة لإظهار أهمية ما نعتمده من سياسات محورها الإنسان. ومع انحسار الوباء، أطلقنا رحلة التعافي الاقتصادي بشكل أسرع وأكثر ابتكاراً، وهذه المهمة تخضع لتطوير دائم بما يترافق مع ما نراه في المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي.

> أطلقتم مشروع تحديث التعداد في السعودية. حدثنا عن أهدافه والتقدم المحرز حتى اليوم...
- تقوم الدول عادة بتعداد سكانها مرة كل عشر سنوات. لم نستطع القيام بالتعداد العام للسكان والمساكن في 2020 بسبب الجائحة، وقررنا تأجيله لمدة سنتين، ونحن اليوم بصدد استكماله. هذه المرة الأولى التي نقوم بالتعداد بشكل رقمي ونتيح العد الذاتي، كما أنها المرة الأولى التي تشارك فيه المرأة بشكل كبير. كنا نهدف لأن تشكل النساء بين 10 و12 في المائة من إجمالي الباحثين الميدانيين، وتجاوزنا هذا الهدف إلى 20 في المائة.
شهدنا تقدماً كبيراً على صعيد العد الذاتي والعد الميداني خلال الفترة الماضية. فبيانات التعداد مهمة للغاية لرسم السياسات الاقتصادية والتخطيط المبني على منهجيات علمية. وكلما كانت البيانات أفضل، كلما كانت الأسس التي يعتمد عليها صناع القرار أسلم.
نسعى، بعد استكمال التعداد، إلى استخدام هذه البيانات من طرف هيئة الإحصاء، لتحديث عدة معطيات بشكل دوري بدل الانتظار لفترة عشر سنوات، بحيث نعزز قوة الاقتصاد وندعم مرونة السياسات وسرعتها في عملية اتخاذ القرار.
> تهدف السعودية لتصبح وجهة سياحية رائدة في المنطقة والعالم. كيف تستعد المدن لهذا التحول؟
- كان برنامج جودة الحياة بين أوائل المشاريع التي أطلقتها المملكة. واعتمد هذا المشروع نظرة طويلة المدى، تستهدف من خلالها المواطنين والمقيمين الحاليين والمستقبليين وكذلك الزائرين، من خلال برامج موجهة لكل فئة.
السياحة كانت في السابق من القطاعات التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق، والذي يليق بقدرات المملكة، مع أن قطاع السياحة والسفر شكّل عام 2019 قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وكان مسؤولاً عن توليد مئات ملايين الوظائف حول العالم. اليوم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي ارتأت التركيز على الإصلاحات الاجتماعية أولاً، بهدف تمكين الإصلاحات الاقتصادية، نشهد نجاحاً واضحاً في تفعيل عدة قطاعات، في مقدمتها الترفيه والرياضة والسياحة والثقافة.
أعتقد أن المملكة تزخر بالكثير من الإمكانات في قطاع السياحة، ونعمل اليوم على استغلالها على نحو جيد. تلعب تجربة المستخدم دوراً محورياً في (هذه الجهود)، وأعتقد أن النمو في هذا القطاع كبير للغاية، وهو نمو تواكبه وزارة ومنظومة السياحة وشركاؤها، ويتطلب مساهمة ودعم مختلف المؤسسات.
ولا شك أننا سنلحظ نمواً كبيراً في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة، مع استهداف 100 مليون سائح بحلول 2030، و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا سيترافق بالتالي مع فرص وظيفية تواكب هذا النمو وتنعكس نمواً مستداماً مباشراً وغير مباشر تستفيد منه المملكة على كل الصعد.
> ما الذي تسعون لتحقيقه في دافوس هذا العام؟
- تتمتع المملكة بإرث قوي وطويل من التشارك الدولي، كما لديها ثروة من الخبرات تراكمت خلال السنوات الست أو السبع الماضية.
جئنا إلى دافوس بقناعة أننا نستطيع العمل بشكل أفضل مع شركائنا، ولنستعرض الدور القيادي الذي نلعبه على الساحة الدولية. وقد كان هذا الدور واضحاً خلال فترة الجائحة ومجموعة العشرين. فقد نجحنا في تنظيم قمتين جمعتا العالم لمواجهة تحدي «كوفيد – 19». ولم تكتف السعودية بقيادة الاستجابة العالمية لأزمة «كورونا» مع الحلفاء والشركاء فحسب، بل حققت تقدماً كبيراً على صعيد مكافحة التغير المناخي.
تشهد الساحة الدولية تغيرات أكثر ديناميكية من السابق. ولدينا دور نلعبه وقيمة مضافة نشارك بها ونتفاعل من خلالها أيضاً مع تجارب الآخرين. نحن سنقدم خلاصة تجارب المملكة على ضوء رؤية 2030 والنتائج الرائدة التي حققتها من خلال التركيز على سياسات محورها الإنسان وتمكينه على كل الصعد مع التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة والاستدامة في ظل الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار ومبادئ المرونة في العمل الحكومي، وهي كلها قضايا محورية سيناقشها قادة العالم في المنتدى هذا العام.
> حدثنا عن مشاريع السعودية لمكافحة التغير المناخي...
- لدينا مشاريع طموحة للغاية على هذا الصعيد. ونحن نثبت أن القيادة المسؤولة في مجال إمدادات الطاقة لا تتناقض مع القيادة في مكافحة التغير المناخي.
أعتقد أن السعودية قائد رائع على مستوى مكافحة التغير المناخي، فقد ضاعفنا المساهمات المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات من 130 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، إلى 278 طناً بفضل مبادرة «السعودية الخضراء». كما نقود عدة مبادرات في هذا المجال، في مقدمتها زرع مليار شجرة في السعودية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
لا يقتصر الدور القيادي الذي تلعبه السعودية على حدودها، بل لديه أثر مباشر على المنطقة والعالم عبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. فعلى سبيل المثال، نعمل على مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص.
وأعتقد أن أهم ما في مقاربة السعودية لموضوع التغير المناخي هو تحويله من عائق أمام النمو إلى فرصة لتحقيق نمو مستدام وبعيد الأمد. فقد مثّل إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن استهداف المملكة الوصول للحياد الصفري في عام 2060 نقطة فاصلة على المستوى العالمي، انطلاقاً من موقع المملكة الرائد في قطاع الطاقة، إذ أكد أن هذا الهدف سيتحقق من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط السعودية التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، مع استغلال كافة التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات. وقد أعلن ولي العهد في هذا الإطار عن حزمة أولى من المبادرات، تمثل استثمارات بقيمة تزيد عن 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


الأسهم الهندية ترتد صعوداً بدعم من تراجع النفط وتصريحات محافظ البنك المركزي

منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية ترتد صعوداً بدعم من تراجع النفط وتصريحات محافظ البنك المركزي

منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)

ارتفعت الأسهم الهندية، يوم الأربعاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط الخام، وتصريحات محافظ البنك المركزي بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم، إلى جانب مكاسب قوية لأسهم البنوك الكبرى، ما طغى على المخاوف المرتبطة باحتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية وضعف أمطار الرياح الموسمية.

وصعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.963.65 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «بي إس إي سينسكس» بنسبة 0.75 في المائة ليصل إلى 76.768.91 نقطة، بحلول الساعة 10:28 صباحاً بتوقيت الهند.

في المقابل، استقرت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة دون تغيرات تُذكر، وفق «رويترز».

وجاء الأداء الإيجابي للأسواق الهندية رغم تراجع الأسواق الآسيوية بنحو 0.3 في المائة، بعد خسائر بلغت نحو 3.8 في المائة في الجلسة السابقة نتيجة موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط تنامي التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأميركية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط بفعل ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة عادةً إلى تقليص جاذبية الأسواق الناشئة، بما فيها الهند، للمستثمرين الأجانب.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة مع ظهور مؤشرات على مغادرة ناقلات النفط، العالقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، مضيق هرمز. ويُعد انخفاض أسعار النفط عاملاً إيجابياً للهند، بوصفها ثالث أكبر مستورد للخام في العالم.

كانت المؤشرات الرئيسية للأسهم الهندية قد تراجعت بنحو 1.2 في المائة، يوم الثلاثاء، بعدما سجلت مكاسب تجاوزت 4 في المائة، خلال الجلسات السبع السابقة حتى يوم الاثنين.

وقال آر. بونمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنريتش موني»، إن التقدم المُحرز في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يوفر دعماً أساسياً للأسواق، إلا أن حالة الحذر لا تزال قائمة؛ نظراً لتركز اهتمام المستثمرين أيضاً على موسم الأمطار الموسمية، الذي يُعد عاملاً رئيسياً في تحديد مسار التضخم ومعنويات السوق، خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف أن كمية الأمطار الموسمية المسجلة حتى الآن تقل بنحو 43 في المائة عن المعدلات الطبيعية، ما يرفع مخاطر تسجيل أضعف موسم أمطار منذ 11 عاماً.

في سياق متصل، قال سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي، في مقابلة مع قناة «إي تي ناو»، يوم الأربعاء، إنه من المبكر الحديث عن رفع أسعار الفائدة المحلية، مشيراً إلى أن البنك المركزي لم يرصد، حتى الآن، مؤشرات على اتساع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ويُنظَر إلى هذه التصريحات على أنها داعمة للأسواق المالية، إذ تعزز التوقعات ببقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات منخفضة لفترة أطول، الأمر الذي يدعم أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي وتقييمات الأسهم.

وعلى صعيد القطاعات، ارتفعت أسهم البنوك ذات الوزن الثقيل بنحو 1 في المائة، في حين صعدت أسهم المؤسسات المالية الخاصة بنسبة 1.2 في المائة، بعدما سمح بنك الاحتياطي الهندي للبنوك بتقديم قروض لغير المقيمين مقابل الودائع بالعملات الأجنبية، في خطوة من شأنها تعزيز مرونة التمويل وتوسيع مصادر السيولة.


الألمنيوم يحوم قرب أدنى مستوياته في 3 أشهر بفعل قوة الدولار

علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
TT

الألمنيوم يحوم قرب أدنى مستوياته في 3 أشهر بفعل قوة الدولار

علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)

استقرت أسعار الألمنيوم قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال تعاملات الأربعاء في بورصة لندن للمعادن، تحت ضغط قوة الدولار الأميركي وتزايد التوقعات باستئناف الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الألمنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.17 في المائة إلى 3238 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تكبد خسائر حادة في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.12 في المائة إلى 23480 يواناً (3.453.50 دولاراً) للطن، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 23320 يواناً للطن.

وجاءت الضغوط على الأسعار مع تنامي الآمال بانحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزَّز التوقعات بعودة تدريجية لإمدادات الألمنيوم من الشرق الأوسط، الذي يمثل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم الأولي، وذلك بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات المرتبطة بالحرب.

كما أظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن تحسناً في توافر الإمدادات الفورية، إذ بلغ الفرق بين السعر الفوري وسعر الثلاثة أشهر (CMAL0-3) نحو 3.46 دولارات للطن في حالة «كونتانغو» طفيفة، وهو ما يعكس وفرة نسبية في المعروض قصير الأجل.

في الوقت نفسه، واصل الدولار الأميركي مكاسبه لليوم الخامس على التوالي مدعوماً بتدفقات الملاذ الآمن، مما زاد من تكلفة شراء المعادن الأساسية المقومة بالدولار بالنسبة للمستهلكين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ولا تزال المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتمسك «الاحتياطي الفيدرالي» بسياسة نقدية متشددة، تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي. كما ساهمت موجة البيع التي قادها قطاع التكنولوجيا في أسواق الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء في تقويض التوقعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف النشاط الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الطلب على المعادن الصناعية المرتبطة بالنمو.

أما النحاس، فقد ارتفع في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.16 في المائة، بينما تراجع في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.98 في المائة.

ويواصل المعدن الأحمر الاستفادة من توقعات الطلب القوي المرتبط بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستثمارات في شبكات الكهرباء، إضافة إلى النمو المتسارع في قطاع المركبات الكهربائية.

وبالنسبة لبقية المعادن في بورصة لندن للمعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.06 في المائة، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.08 في المائة والنيكل بنسبة 0.1 في المائة، بينما هبط القصدير بنسبة 0.86 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 1.72 في المائة، والرصاص بنسبة 0.31 في المائة، والنيكل بنسبة 1.99 في المائة، بينما سجَّل القصدير أكبر الخسائر متراجعاً بنسبة 4.84 في المائة.


الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي صعوده يوم الأربعاء ليسجل أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وأدَّى التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات إلى ضغوط على الأسواق العالمية، في وقت عمد فيه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود طويلة، مما عزَّز الطلب على الدولار وسندات الخزانة الأميركية باعتبارهما من أبرز الملاذات الآمنة.

وفي الوقت نفسه، ازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنة مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني: «لا يزال الدولار الأميركي يمثل الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين».

وأضاف أن الزخم الحالي يصب في مصلحة الدولار، لكنه أشار إلى أن تحقيق مكاسب أكبر سيتطلب إما تصحيحاً أوسع في شهية المخاطرة يتجاوز قطاع التكنولوجيا، أو ارتفاعاً إضافياً في توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية.

واقترب اليورو من أدنى مستوياته خلال عام، ليستقر عند 1.1375 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3199 دولار بعد تصريحات آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، الذي اعتبر أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يمثل الاستجابة الأنسب لضغوط التضخم الحالية.

أما الدولار الأسترالي، الذي يُنظر إليه كعملة حساسة للمخاطر، فقد استقر عند 0.6918 دولار أميركي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسترالي، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05 في المائة إلى 0.5665 دولار أميركي، مسجلاً أدنى مستوى له في سبعة أشهر.

كما تلقت العملة الأميركية دعماً إضافياً من استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن عدد من القضايا الجوهرية ضمن إطار التفاهم بين البلدين، بما في ذلك الملف النووي والسيطرة على مضيق هرمز، مما أثار شكوكاً حول متانة اتفاق السلام الهش بين الجانبين.

الين تحت الضغط رغم التحذيرات الرسمية

في المقابل، استقر الين الياباني عند 161.57 ين للدولار، بعدما هبط مؤقتاً إلى 161.93 في تعاملات الاثنين، وهو أدنى مستوى له في عامين.

ويعني تجاوز مستوى 161.96 أن الين سيسجل أضعف مستوى له منذ عام 1986، في ظل استمرار الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.

ولم تنجح التحذيرات اللفظية المتكررة من المسؤولين اليابانيين في وقف تراجع العملة، وسط تشكيك الأسواق في استعداد طوكيو للتدخل المباشر لدعم الين.

وقالت سايوري شيراي، العضو السابقة في مجلس إدارة بنك اليابان، إن الين قد يتراجع إلى مستوى 165 مقابل الدولار إذا مضى «الاحتياطي الفيدرالي» قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وفي الوقت ذاته، أظهر ملخص الآراء الصادر عن اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يونيو (حزيران) أن بعض أعضاء مجلس الإدارة دعوا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً بهدف الوصول إلى مستويات يرون أنها أكثر حيادية بالنسبة للاقتصاد الياباني.