وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

الإبراهيم قال لـ «الشرق الأوسط» إن 40 % من رواد الأعمال في المملكة من النساء

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)

خيمت أجواء من التوتر على أول منتدى اقتصادي عالمي ينعقد حضورياً منذ عامين، وهيمنت على أعماله بوادر ركود اقتصادي عالمي واختلال سلاسل الإمداد وتحذيرات بيئية.
في خضم هذه التحديات، ترسم السعودية صورة مشرقة، محورها قصة تعافٍ قوي وإصلاحات اقتصادية مُثمرة. يقول فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، إن السعودية لعبت دوراً قيادياً في المنطقة والعالم خلال أزمة «كوفيد - 19»، مضيفاً في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، أنها قدمت نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان.
يشارك الإبراهيم في أعمال المنتدى ضمن وفد يرأسه وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، ويضم الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والأميرة هيفاء بنت محمد مساعدة وزير السياحة.
واستعرض الإبراهيم أولويات وزارته لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الاستثمار في إمكانات الشباب الذين اعتبرهم «رأس مالنا الأول»، وتمكين المرأة التي أصبحت تشارك في سوق العمل بمعدل 36 في المائة، وتنويع الاقتصاد، وفصل النمو على الإنفاق العام.
وفيما يلي نص الحوار:
> تلعب وزارة الاقتصاد والتخطيط دوراً محورياً في تحقيق أهداف «رؤية 2030». ما هي أولوياتكم، وكيف تعملون على تحقيقها؟
- وُضعت «رؤية 2030» لمواكبة تحديات المستقبل. كان بعض هذه التحديات معروفاً مسبقاً، فيما تم تحديد البعض الآخر بعد دراسات. ولعل أبرزها الحاجة إلى تنويع الاقتصاد. فهيكل اقتصاد المملكة يعتمد اليوم على نشاط الإنفاق الحكومي بشكل كبير، الذي يقوم بدوره على سعر منتج واحد هو النفط.
نهدف اليوم إلى فصل النمو الاقتصادي عن نشاط الإنفاق الحكومي، ليلعب كل من القطاع الخاص والاستثمار والمستهلك دوراً في دفع النمو. ونعمل لمعالجة هذا التحدي وفق مسارين؛ الأول عبر ربط رأس المال النوعي بالفرص النوعية الموجودة في المملكة، التي تتزايد بفضل التغيرات التي نشهدها.
وتهدف هذه الفرص النوعية إلى خلق وإيجاد منتجات وخدمات تنافس إقليمياً وعالمياً. أما المسار الثاني فهو الاستثمار بشكل أكبر في شباب المملكة، فهم كنزنا الواعد ورأس مالنا الأول. ونسعى عبر هذا الاستثمار إلى التقدم نحو قطاعات تعتمد على المعرفة، بحيث تتحقق أهداف تنويع الاقتصاد مع الارتقاء بقدرات وكفاءات القوى العاملة والكوادر الوطنية. علماً بأن 60 في المائة من الشعب السعودي لم يتجاوز 30 عاماً، وهم يمثلون إمكانات غير مستغلة. وهذه فرصتنا للاستثمار بشكل أكبر في شبابنا الواعد.
> تشهد سوق العمل إقبالاً واسعاً من طرف النساء. كيف مكنت الإصلاحات المرأة، وما هي المجالات الجديدة التي عززت وجودها بها؟
- استهدفت «الرؤية» رفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 30 في المائة بحلول 2030، بلغ هذا المعدل اليوم 36 في المائة، ما يعني أننا تجاوزنا الهدف الذي حددته الرؤية. ويعكس هذا الإنجاز ما يتم تحقيقه من جهة تمكين المرأة، وهذه النتائج رصدتها التقارير والمؤشرات الدولية، حيث حققت المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وسجلت علامات كاملة في مجالات مثل التنقل وبيئة العمل والأجور وريادة الأعمال والتقاعد.
40 في المائة من رواد الأعمال في السعودية سيدات، غالبية الطلاب على وشك التخرج اليوم هم من النساء، كما نشهد قيادات نسائية في قطاعات مختلفة، سواء كانت تقليدية مثل المؤسسات الحكومية والسفارات، أو في المؤسسات المالية والبورصة وقطاع الأعمال وغيرها.
> كيف تقيم تعافي الاقتصاد السعودي عقب انحسار الجائحة؟
- أثناء الجائحة، كان أداء اقتصادنا «سالب» 4.1 في المائة، وقفز النمو بعد ذلك إلى 3.2 في المائة، أما اليوم فإننا نتوقع نمواً يعادل 7.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وقد حدث صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة توقعاته لنمو اقتصاد السعودية ليصل إلى 7.6 في المائة في 2022، بزيادة 2.8 في المائة عن توقعات الصندوق السابقة.
نولي اهتماماً خاصاً بتسريع معدلات نمو القطاع غير النفطي، باعتباره المؤشر الرئيسي لنجاح سياسات استدامة النمو وتنويع الاقتصاد. وقد شهدنا تسجيله نمواً بمعدل 4.7 في المائة العام الماضي، ونسعى للحفاظ على هذا النمو أو تجاوزه هذه السنة.
وفي الربع الأول من هذا العام، نما الاقتصاد السعودي بمعدل 9.6 في المائة، محققاً أعلى معدلات نمو منذ عام 2011، وكلها مؤشرات إيجابية.
أتاحت لنا الجائحة فرصة لاختبار مرونتنا الاقتصادية وجدوى التحولات التي قمنا بها. وشهدنا بالفعل قيمة هذه الإصلاحات، سواء كان من ناحية القطاعات التي نجحنا في تفعيلها بفضل خطوات وقرارات حازمة، أو الاستثمار في البنى التحتية والبنى التحتية الرقمية.
شهدنا كذلك أهمية وجود سياسة حكومية ديناميكية، ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفق معطيات ودلائل علمية.
والجائحة كانت فرصة لإظهار أهمية ما نعتمده من سياسات محورها الإنسان. ومع انحسار الوباء، أطلقنا رحلة التعافي الاقتصادي بشكل أسرع وأكثر ابتكاراً، وهذه المهمة تخضع لتطوير دائم بما يترافق مع ما نراه في المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي.

> أطلقتم مشروع تحديث التعداد في السعودية. حدثنا عن أهدافه والتقدم المحرز حتى اليوم...
- تقوم الدول عادة بتعداد سكانها مرة كل عشر سنوات. لم نستطع القيام بالتعداد العام للسكان والمساكن في 2020 بسبب الجائحة، وقررنا تأجيله لمدة سنتين، ونحن اليوم بصدد استكماله. هذه المرة الأولى التي نقوم بالتعداد بشكل رقمي ونتيح العد الذاتي، كما أنها المرة الأولى التي تشارك فيه المرأة بشكل كبير. كنا نهدف لأن تشكل النساء بين 10 و12 في المائة من إجمالي الباحثين الميدانيين، وتجاوزنا هذا الهدف إلى 20 في المائة.
شهدنا تقدماً كبيراً على صعيد العد الذاتي والعد الميداني خلال الفترة الماضية. فبيانات التعداد مهمة للغاية لرسم السياسات الاقتصادية والتخطيط المبني على منهجيات علمية. وكلما كانت البيانات أفضل، كلما كانت الأسس التي يعتمد عليها صناع القرار أسلم.
نسعى، بعد استكمال التعداد، إلى استخدام هذه البيانات من طرف هيئة الإحصاء، لتحديث عدة معطيات بشكل دوري بدل الانتظار لفترة عشر سنوات، بحيث نعزز قوة الاقتصاد وندعم مرونة السياسات وسرعتها في عملية اتخاذ القرار.
> تهدف السعودية لتصبح وجهة سياحية رائدة في المنطقة والعالم. كيف تستعد المدن لهذا التحول؟
- كان برنامج جودة الحياة بين أوائل المشاريع التي أطلقتها المملكة. واعتمد هذا المشروع نظرة طويلة المدى، تستهدف من خلالها المواطنين والمقيمين الحاليين والمستقبليين وكذلك الزائرين، من خلال برامج موجهة لكل فئة.
السياحة كانت في السابق من القطاعات التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق، والذي يليق بقدرات المملكة، مع أن قطاع السياحة والسفر شكّل عام 2019 قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وكان مسؤولاً عن توليد مئات ملايين الوظائف حول العالم. اليوم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي ارتأت التركيز على الإصلاحات الاجتماعية أولاً، بهدف تمكين الإصلاحات الاقتصادية، نشهد نجاحاً واضحاً في تفعيل عدة قطاعات، في مقدمتها الترفيه والرياضة والسياحة والثقافة.
أعتقد أن المملكة تزخر بالكثير من الإمكانات في قطاع السياحة، ونعمل اليوم على استغلالها على نحو جيد. تلعب تجربة المستخدم دوراً محورياً في (هذه الجهود)، وأعتقد أن النمو في هذا القطاع كبير للغاية، وهو نمو تواكبه وزارة ومنظومة السياحة وشركاؤها، ويتطلب مساهمة ودعم مختلف المؤسسات.
ولا شك أننا سنلحظ نمواً كبيراً في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة، مع استهداف 100 مليون سائح بحلول 2030، و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا سيترافق بالتالي مع فرص وظيفية تواكب هذا النمو وتنعكس نمواً مستداماً مباشراً وغير مباشر تستفيد منه المملكة على كل الصعد.
> ما الذي تسعون لتحقيقه في دافوس هذا العام؟
- تتمتع المملكة بإرث قوي وطويل من التشارك الدولي، كما لديها ثروة من الخبرات تراكمت خلال السنوات الست أو السبع الماضية.
جئنا إلى دافوس بقناعة أننا نستطيع العمل بشكل أفضل مع شركائنا، ولنستعرض الدور القيادي الذي نلعبه على الساحة الدولية. وقد كان هذا الدور واضحاً خلال فترة الجائحة ومجموعة العشرين. فقد نجحنا في تنظيم قمتين جمعتا العالم لمواجهة تحدي «كوفيد – 19». ولم تكتف السعودية بقيادة الاستجابة العالمية لأزمة «كورونا» مع الحلفاء والشركاء فحسب، بل حققت تقدماً كبيراً على صعيد مكافحة التغير المناخي.
تشهد الساحة الدولية تغيرات أكثر ديناميكية من السابق. ولدينا دور نلعبه وقيمة مضافة نشارك بها ونتفاعل من خلالها أيضاً مع تجارب الآخرين. نحن سنقدم خلاصة تجارب المملكة على ضوء رؤية 2030 والنتائج الرائدة التي حققتها من خلال التركيز على سياسات محورها الإنسان وتمكينه على كل الصعد مع التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة والاستدامة في ظل الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار ومبادئ المرونة في العمل الحكومي، وهي كلها قضايا محورية سيناقشها قادة العالم في المنتدى هذا العام.
> حدثنا عن مشاريع السعودية لمكافحة التغير المناخي...
- لدينا مشاريع طموحة للغاية على هذا الصعيد. ونحن نثبت أن القيادة المسؤولة في مجال إمدادات الطاقة لا تتناقض مع القيادة في مكافحة التغير المناخي.
أعتقد أن السعودية قائد رائع على مستوى مكافحة التغير المناخي، فقد ضاعفنا المساهمات المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات من 130 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، إلى 278 طناً بفضل مبادرة «السعودية الخضراء». كما نقود عدة مبادرات في هذا المجال، في مقدمتها زرع مليار شجرة في السعودية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
لا يقتصر الدور القيادي الذي تلعبه السعودية على حدودها، بل لديه أثر مباشر على المنطقة والعالم عبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. فعلى سبيل المثال، نعمل على مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص.
وأعتقد أن أهم ما في مقاربة السعودية لموضوع التغير المناخي هو تحويله من عائق أمام النمو إلى فرصة لتحقيق نمو مستدام وبعيد الأمد. فقد مثّل إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن استهداف المملكة الوصول للحياد الصفري في عام 2060 نقطة فاصلة على المستوى العالمي، انطلاقاً من موقع المملكة الرائد في قطاع الطاقة، إذ أكد أن هذا الهدف سيتحقق من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط السعودية التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، مع استغلال كافة التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات. وقد أعلن ولي العهد في هذا الإطار عن حزمة أولى من المبادرات، تمثل استثمارات بقيمة تزيد عن 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».