وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

الإبراهيم قال لـ «الشرق الأوسط» إن 40 % من رواد الأعمال في المملكة من النساء

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: قدمنا نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (واس)

خيمت أجواء من التوتر على أول منتدى اقتصادي عالمي ينعقد حضورياً منذ عامين، وهيمنت على أعماله بوادر ركود اقتصادي عالمي واختلال سلاسل الإمداد وتحذيرات بيئية.
في خضم هذه التحديات، ترسم السعودية صورة مشرقة، محورها قصة تعافٍ قوي وإصلاحات اقتصادية مُثمرة. يقول فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، إن السعودية لعبت دوراً قيادياً في المنطقة والعالم خلال أزمة «كوفيد - 19»، مضيفاً في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، أنها قدمت نموذجاً عالمياً لقيادة مسؤولة وتحول اقتصادي مستدام ركيزته الإنسان.
يشارك الإبراهيم في أعمال المنتدى ضمن وفد يرأسه وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، ويضم الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والأميرة هيفاء بنت محمد مساعدة وزير السياحة.
واستعرض الإبراهيم أولويات وزارته لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الاستثمار في إمكانات الشباب الذين اعتبرهم «رأس مالنا الأول»، وتمكين المرأة التي أصبحت تشارك في سوق العمل بمعدل 36 في المائة، وتنويع الاقتصاد، وفصل النمو على الإنفاق العام.
وفيما يلي نص الحوار:
> تلعب وزارة الاقتصاد والتخطيط دوراً محورياً في تحقيق أهداف «رؤية 2030». ما هي أولوياتكم، وكيف تعملون على تحقيقها؟
- وُضعت «رؤية 2030» لمواكبة تحديات المستقبل. كان بعض هذه التحديات معروفاً مسبقاً، فيما تم تحديد البعض الآخر بعد دراسات. ولعل أبرزها الحاجة إلى تنويع الاقتصاد. فهيكل اقتصاد المملكة يعتمد اليوم على نشاط الإنفاق الحكومي بشكل كبير، الذي يقوم بدوره على سعر منتج واحد هو النفط.
نهدف اليوم إلى فصل النمو الاقتصادي عن نشاط الإنفاق الحكومي، ليلعب كل من القطاع الخاص والاستثمار والمستهلك دوراً في دفع النمو. ونعمل لمعالجة هذا التحدي وفق مسارين؛ الأول عبر ربط رأس المال النوعي بالفرص النوعية الموجودة في المملكة، التي تتزايد بفضل التغيرات التي نشهدها.
وتهدف هذه الفرص النوعية إلى خلق وإيجاد منتجات وخدمات تنافس إقليمياً وعالمياً. أما المسار الثاني فهو الاستثمار بشكل أكبر في شباب المملكة، فهم كنزنا الواعد ورأس مالنا الأول. ونسعى عبر هذا الاستثمار إلى التقدم نحو قطاعات تعتمد على المعرفة، بحيث تتحقق أهداف تنويع الاقتصاد مع الارتقاء بقدرات وكفاءات القوى العاملة والكوادر الوطنية. علماً بأن 60 في المائة من الشعب السعودي لم يتجاوز 30 عاماً، وهم يمثلون إمكانات غير مستغلة. وهذه فرصتنا للاستثمار بشكل أكبر في شبابنا الواعد.
> تشهد سوق العمل إقبالاً واسعاً من طرف النساء. كيف مكنت الإصلاحات المرأة، وما هي المجالات الجديدة التي عززت وجودها بها؟
- استهدفت «الرؤية» رفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 إلى 30 في المائة بحلول 2030، بلغ هذا المعدل اليوم 36 في المائة، ما يعني أننا تجاوزنا الهدف الذي حددته الرؤية. ويعكس هذا الإنجاز ما يتم تحقيقه من جهة تمكين المرأة، وهذه النتائج رصدتها التقارير والمؤشرات الدولية، حيث حققت المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وسجلت علامات كاملة في مجالات مثل التنقل وبيئة العمل والأجور وريادة الأعمال والتقاعد.
40 في المائة من رواد الأعمال في السعودية سيدات، غالبية الطلاب على وشك التخرج اليوم هم من النساء، كما نشهد قيادات نسائية في قطاعات مختلفة، سواء كانت تقليدية مثل المؤسسات الحكومية والسفارات، أو في المؤسسات المالية والبورصة وقطاع الأعمال وغيرها.
> كيف تقيم تعافي الاقتصاد السعودي عقب انحسار الجائحة؟
- أثناء الجائحة، كان أداء اقتصادنا «سالب» 4.1 في المائة، وقفز النمو بعد ذلك إلى 3.2 في المائة، أما اليوم فإننا نتوقع نمواً يعادل 7.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وقد حدث صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة توقعاته لنمو اقتصاد السعودية ليصل إلى 7.6 في المائة في 2022، بزيادة 2.8 في المائة عن توقعات الصندوق السابقة.
نولي اهتماماً خاصاً بتسريع معدلات نمو القطاع غير النفطي، باعتباره المؤشر الرئيسي لنجاح سياسات استدامة النمو وتنويع الاقتصاد. وقد شهدنا تسجيله نمواً بمعدل 4.7 في المائة العام الماضي، ونسعى للحفاظ على هذا النمو أو تجاوزه هذه السنة.
وفي الربع الأول من هذا العام، نما الاقتصاد السعودي بمعدل 9.6 في المائة، محققاً أعلى معدلات نمو منذ عام 2011، وكلها مؤشرات إيجابية.
أتاحت لنا الجائحة فرصة لاختبار مرونتنا الاقتصادية وجدوى التحولات التي قمنا بها. وشهدنا بالفعل قيمة هذه الإصلاحات، سواء كان من ناحية القطاعات التي نجحنا في تفعيلها بفضل خطوات وقرارات حازمة، أو الاستثمار في البنى التحتية والبنى التحتية الرقمية.
شهدنا كذلك أهمية وجود سياسة حكومية ديناميكية، ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفق معطيات ودلائل علمية.
والجائحة كانت فرصة لإظهار أهمية ما نعتمده من سياسات محورها الإنسان. ومع انحسار الوباء، أطلقنا رحلة التعافي الاقتصادي بشكل أسرع وأكثر ابتكاراً، وهذه المهمة تخضع لتطوير دائم بما يترافق مع ما نراه في المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي.

> أطلقتم مشروع تحديث التعداد في السعودية. حدثنا عن أهدافه والتقدم المحرز حتى اليوم...
- تقوم الدول عادة بتعداد سكانها مرة كل عشر سنوات. لم نستطع القيام بالتعداد العام للسكان والمساكن في 2020 بسبب الجائحة، وقررنا تأجيله لمدة سنتين، ونحن اليوم بصدد استكماله. هذه المرة الأولى التي نقوم بالتعداد بشكل رقمي ونتيح العد الذاتي، كما أنها المرة الأولى التي تشارك فيه المرأة بشكل كبير. كنا نهدف لأن تشكل النساء بين 10 و12 في المائة من إجمالي الباحثين الميدانيين، وتجاوزنا هذا الهدف إلى 20 في المائة.
شهدنا تقدماً كبيراً على صعيد العد الذاتي والعد الميداني خلال الفترة الماضية. فبيانات التعداد مهمة للغاية لرسم السياسات الاقتصادية والتخطيط المبني على منهجيات علمية. وكلما كانت البيانات أفضل، كلما كانت الأسس التي يعتمد عليها صناع القرار أسلم.
نسعى، بعد استكمال التعداد، إلى استخدام هذه البيانات من طرف هيئة الإحصاء، لتحديث عدة معطيات بشكل دوري بدل الانتظار لفترة عشر سنوات، بحيث نعزز قوة الاقتصاد وندعم مرونة السياسات وسرعتها في عملية اتخاذ القرار.
> تهدف السعودية لتصبح وجهة سياحية رائدة في المنطقة والعالم. كيف تستعد المدن لهذا التحول؟
- كان برنامج جودة الحياة بين أوائل المشاريع التي أطلقتها المملكة. واعتمد هذا المشروع نظرة طويلة المدى، تستهدف من خلالها المواطنين والمقيمين الحاليين والمستقبليين وكذلك الزائرين، من خلال برامج موجهة لكل فئة.
السياحة كانت في السابق من القطاعات التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق، والذي يليق بقدرات المملكة، مع أن قطاع السياحة والسفر شكّل عام 2019 قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وكان مسؤولاً عن توليد مئات ملايين الوظائف حول العالم. اليوم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي ارتأت التركيز على الإصلاحات الاجتماعية أولاً، بهدف تمكين الإصلاحات الاقتصادية، نشهد نجاحاً واضحاً في تفعيل عدة قطاعات، في مقدمتها الترفيه والرياضة والسياحة والثقافة.
أعتقد أن المملكة تزخر بالكثير من الإمكانات في قطاع السياحة، ونعمل اليوم على استغلالها على نحو جيد. تلعب تجربة المستخدم دوراً محورياً في (هذه الجهود)، وأعتقد أن النمو في هذا القطاع كبير للغاية، وهو نمو تواكبه وزارة ومنظومة السياحة وشركاؤها، ويتطلب مساهمة ودعم مختلف المؤسسات.
ولا شك أننا سنلحظ نمواً كبيراً في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة، مع استهداف 100 مليون سائح بحلول 2030، و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا سيترافق بالتالي مع فرص وظيفية تواكب هذا النمو وتنعكس نمواً مستداماً مباشراً وغير مباشر تستفيد منه المملكة على كل الصعد.
> ما الذي تسعون لتحقيقه في دافوس هذا العام؟
- تتمتع المملكة بإرث قوي وطويل من التشارك الدولي، كما لديها ثروة من الخبرات تراكمت خلال السنوات الست أو السبع الماضية.
جئنا إلى دافوس بقناعة أننا نستطيع العمل بشكل أفضل مع شركائنا، ولنستعرض الدور القيادي الذي نلعبه على الساحة الدولية. وقد كان هذا الدور واضحاً خلال فترة الجائحة ومجموعة العشرين. فقد نجحنا في تنظيم قمتين جمعتا العالم لمواجهة تحدي «كوفيد – 19». ولم تكتف السعودية بقيادة الاستجابة العالمية لأزمة «كورونا» مع الحلفاء والشركاء فحسب، بل حققت تقدماً كبيراً على صعيد مكافحة التغير المناخي.
تشهد الساحة الدولية تغيرات أكثر ديناميكية من السابق. ولدينا دور نلعبه وقيمة مضافة نشارك بها ونتفاعل من خلالها أيضاً مع تجارب الآخرين. نحن سنقدم خلاصة تجارب المملكة على ضوء رؤية 2030 والنتائج الرائدة التي حققتها من خلال التركيز على سياسات محورها الإنسان وتمكينه على كل الصعد مع التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة والاستدامة في ظل الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار ومبادئ المرونة في العمل الحكومي، وهي كلها قضايا محورية سيناقشها قادة العالم في المنتدى هذا العام.
> حدثنا عن مشاريع السعودية لمكافحة التغير المناخي...
- لدينا مشاريع طموحة للغاية على هذا الصعيد. ونحن نثبت أن القيادة المسؤولة في مجال إمدادات الطاقة لا تتناقض مع القيادة في مكافحة التغير المناخي.
أعتقد أن السعودية قائد رائع على مستوى مكافحة التغير المناخي، فقد ضاعفنا المساهمات المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات من 130 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، إلى 278 طناً بفضل مبادرة «السعودية الخضراء». كما نقود عدة مبادرات في هذا المجال، في مقدمتها زرع مليار شجرة في السعودية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
لا يقتصر الدور القيادي الذي تلعبه السعودية على حدودها، بل لديه أثر مباشر على المنطقة والعالم عبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. فعلى سبيل المثال، نعمل على مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص.
وأعتقد أن أهم ما في مقاربة السعودية لموضوع التغير المناخي هو تحويله من عائق أمام النمو إلى فرصة لتحقيق نمو مستدام وبعيد الأمد. فقد مثّل إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن استهداف المملكة الوصول للحياد الصفري في عام 2060 نقطة فاصلة على المستوى العالمي، انطلاقاً من موقع المملكة الرائد في قطاع الطاقة، إذ أكد أن هذا الهدف سيتحقق من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط السعودية التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، مع استغلال كافة التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات. وقد أعلن ولي العهد في هذا الإطار عن حزمة أولى من المبادرات، تمثل استثمارات بقيمة تزيد عن 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، إن الشركة حققت «مستويات قياسية في تشغيل الوحدات» خارج الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة للنفط الخام بلغت 100 في المائة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من مستوى أربعة دولارات للغالون، وهو مستوى حساس سياسياً، فيما تقترب أسعار الديزل من مستويات قياسية متجاوزة ستة دولارات للغالون.

وقال وودز في بيان: «واصلنا في الربع الثالث الارتقاء إلى مستوى التحدي المتمثل في تلبية احتياجات العالم من الطاقة».

لكنه أفاد للمحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية، بوجود «عوامل كثيرة» وراء نقص إمدادات الديزل وغيرها من المنتجات المكررة الأساسية. وإلى جانب خسارة طاقات إنتاجية في الشرق الأوسط وروسيا بسبب ضربات المسيّرات الأوكرانية، أشار وودز إلى تراجع إنتاج الصين من المشتقات النفطية.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج بالتأكيد إلى فترة تمتد إلى ما بعد العام المقبل قبل أن نرى الأوضاع تعود إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها. لكن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول».

من جهتها، أعلنت شركة «شيفرون»، المنافسة الأميركية، أنها سجلت مستوى قياسياً في حجم النفط الخام الذي عالجته مصافيها خلال الربع الثالث. وقال رئيسها التنفيذي مايك ويرث: «نعيد الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقصاً في المعروض».

لكن نحو 10 في المائة من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة، حسب نائب رئيس مجلس إدارة «شيفرون» مارك نيلسون.

وقال نيلسون خلال مؤتمر عبر الهاتف: «أتوقع أن تتراجع هوامش أرباح التكرير في نهاية المطاف مع تعافي نشاط المصافي وزيادة تدفقات الصادرات، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت».

وأعلنت الشركتان يوم الجمعة ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف مستفيدتين من المكاسب المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهوامش أرباح التكرير. وأثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات في بعض الحالات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تضرر قطاع التكرير الروسي

أشار مسؤولون تنفيذيون إلى خفض الإنتاج في المصافي الآسيوية، بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام حركة الشحن إلى تراجع إمدادات النفط الخام المتاحة في الأسواق.

وثمة عامل آخر يتمثل في الهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية التي كانت تمثل 6.5 في المائة من طاقة التكرير العالمية عام 2025، وفقاً لشركة «كي بي إم جي».

وقالت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول)، إن خمس مصافٍ روسية فقط لا تزال بمنأى من هجمات المسيرات الأوكرانية منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وبحسب الوكالة، تراجع حجم الإنتاج الروسي المعتاد، البالغ 6.5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة، إلى 3.8 ملايين برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى له منذ 20 عاماً.

وحذّر تقرير أصدرته شركة «ريستاد إنرجي» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) من أن روسيا قد تتحول إلى مستورد صافٍ للبنزين والديزل في عام 2027.

والجمعة قال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، لمراسل التلفزيون الرسمي، إن أوكرانيا استأنفت هجماتها على المنشآت الروسية مستهدفة ثلاث مصافٍ للنفط ومجمعاً للكيماويات والغاز.

والجمعة أيضاً بلغت أرباح «إكسون موبيل» في الربع الثالث 15.4 مليار دولار، أي أكثر بقليل من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام السابق، التي بلغت 7.5 مليار دولار. أما أرباح «شيفرون» فبلغت 9.9 مليارات دولار، مقارنة بـ3.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل بات عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ضغطت إدارته على شركات النفط لاتخاذ خطوات للتخفيف من وطأة هذه الزيادات على المستهلكين.

وأشارت شركات النفط الأميركية، الجمعة، إلى إجراءات تتخذها لزيادة طاقتها الإنتاجية. فقد أنفقت «إكسون موبيل» نحو 17 مليار دولار على أنشطة التكرير لزيادة الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك توسيع منشأة في بومونت بولاية تكساس، فيما تتواصل الأعمال في منشأة أخرى في باي تاون بالولاية نفسها.

وقال وودز إن هذه الاستثمارات يُتوقع أن تضيف 100 ألف برميل يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للمشتقات النفطية.

وأعلنت شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية للتكرير، الجمعة، أنها توصلت إلى اتفاق لشراء مصفاة متوقفة في هيوستن من شركة «ليوندلباسل» مقابل 320.5 مليون دولار. وتعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية 2027.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فاليرو» لين ريغز، إن «هذه الصفقة تمثل فرصة فريدة لتوسيع نطاق حضور فاليرو الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي، بتكلفة تقل كثيراً عن قيمة إنشاء منشأة بديلة، ولتعزيز متانة منظومة التكرير لدينا على المدى الطويل».


الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.


الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
TT

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) السبت.

وأوضحت الوكالة، نقلاً عن بيانات وزارة الموارد الطبيعية، أن موارد الرينيوم المحتجزة زادت بأكثر من 200 في المائة، بينما عادل حجم الإضافات إلى احتياطيات الذهب 50 رواسب ضخمة وإلى احتياطات النيكل 30 رواسب ضخمة.

وكشف التقرير عن قفزة هائلة في احتياطيات الغاليوم والإنديوم والتنتالوم والفاناديوم تعادل أكثر من 10 رواسب ضخمة، وذلك في أعقاب إعادة تقييم رواسبها المصاحبة والمنخفضة الجودة وصعبة الاستخلاص.

وركّز المشروع، الذي استمر عاماً كاملاً، على 17 معدناً استراتيجياً في أكثر من 1800 منجم عامل ومناطق تعدين كبيرة ومتوسطة الحجم، بمشاركة أكثر من 100 مؤسسة ونحو 2000 من أفراد فرق المسح في 27 محافظة ومنطقة ذاتية الحكم وبلدية.

وأشارت الوكالة إلى أن الصين اكتشفت أيضاً أول ترسبات من رمال الزركون النهرية-البحيرية القديمة في البلاد بمنطقة بايتشنغ بشينجيانج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإمدادات المحلية من الزركون.

ولطالما اعتمدت الصين على استيراد الزركون، وهو المصدر الأساسي للزركونيوم المستخدم في تغليف قضبان الوقود بالمفاعلات النووية وفي سبائك الطيران عالية الحرارة.