بايدن يطلق من اليابان خطة اقتصادية لمواجهة الصين

بعدما وجَّه من سيول رسالة ساخرة لزعيم كوريا الشمالية

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل جو بايدن تهبط في قاعدة يوكوتا الجوية في فوسا بطوكيو أمس (أ.ف.ب)
طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل جو بايدن تهبط في قاعدة يوكوتا الجوية في فوسا بطوكيو أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يطلق من اليابان خطة اقتصادية لمواجهة الصين

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل جو بايدن تهبط في قاعدة يوكوتا الجوية في فوسا بطوكيو أمس (أ.ف.ب)
طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل جو بايدن تهبط في قاعدة يوكوتا الجوية في فوسا بطوكيو أمس (أ.ف.ب)

يكشف الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الاثنين، النقاب عن اتفاقية تجارية باسم الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهندي والهادئ (IPEF)، خلال زيارته العاصمة اليابانية، طوكيو، واجتماعه مع قادة مجموعة الرباعية «الكواد» التي تضم أيضاً الهند وأستراليا واليابان.
وتهدف الاتفاقية إلى ربط دول المنطقة بشكل أوثق في مجالات تشمل التجارة وسلاسل التوريد والطاقة النظيفة والبنية التحتية والرقمية، ويطلق عليها المسؤولون في إدارة بايدن «الترتيبات الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين».
وكان الرئيس الأميركي قد وصل إلى اليابان مساء الأحد، وهي محطته الآسيوية الثانية؛ حيث يلتقي قادة اليابان والهند وأستراليا، وهو التحالف الرباعي الجديد الذي يعد حجر الزاوية في استراتيجية بايدن لمواجهة نفوذ وطموحات الصين المتزايدة.
ويلتقي بايدن في طوكيو اليوم مع الإمبراطور ناروهيتو، قبل إجراء محادثات مع رئيس الوزراء فوميو كيشيدا حول خطط اليابان لتوسيع قدراتها العسكرية، ومواجهة نفوذ الصين المتنامي في المنطقة.
وتشترك دول الرباعي «الكواد» في المخاوف من ازدياد النفوذ الصيني، وترغب في تعزيز التحالف؛ لكن المجموعة تتجنب إعلان أجندة مناهضة للصين بشكل علني، وتبحث في سبيل لمنع تكرار عدوان صيني لتايوان، مماثل لما حدث من عدوان روسي لأوكرانيا. ولن تتضمن الاتفاقية تايوان، وهي نقطة خلاف ساخنة بين الولايات المتحدة والصين.
ومن المؤكد أن ضم تايوان إلى الدول المشاركة في الاتفاق كان سيثير غضب الصين التي تعتبر تايوان جزءاً من الصين. لذا فضلت إدارة بايدن إبقاء تايوان خارج هذه الاتفاقية، والسعي لجذب دول أخرى من جنوب شرقي آسيا الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع الصين.
وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن تايوان ليست من بين الحكومات التي ستوقع على إطلاق الإطار الاقتصادي. وقال: «نتطلع إلى تعميق شراكتنا الاقتصادية مع تايوان، بما في ذلك في قضايا التكنولوجيا العالية؛ لكننا نتابع ذلك على المستوي الثنائي».
وعلى هامش قمة «الكواد»، من المتوقع أن يعقد بايدن اجتماعات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الأسترالي المنتخب حديثاً أنتوني ألبانيزي، للتركيز على مواجهة التحديات وتعزيز الفرص الاقتصادية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.
ويقول ماثيو غودمان، نائب الرئيس الأول للاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن بعض الموقعين سيصابون بخيبة أمل؛ لأنه من غير المتوقع أن تتضمن الاتفاقية أحكاماً لزيادة الوصول إلى السوق الأميركية.
وقد سيطر القلق خلال رحلة بايدن الآسيوية من إقدام كوريا الشمالية على إجراء تجربة نووية. وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أن المخاوف لا تزال قائمة؛ لكن بايدن قال إنه غير قلق من تجارب كوريا الشمالية النووية. وحينما سئل عن الرسالة التي يحملها إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، قال بايدن في رد ساخر، إنها ستكون كلمة واحدة، وهي: «مرحباً».
وجاء رد بايدن الساخر ليؤكد نهج إدارته تجاه التوترات مع كوريا الشمالية؛ حيث دعت الإدارة الأميركية إلى إجراء حوار ومفاوضات واجهتها كوريا الشمالية بالرفض والاستمرار في برامج الصواريخ الباليستية وتعزيز الترسانة العسكرية.
وقد أجرى بايدن محادثات ليومين مع الرئيس الكوري الجنوبي الجديد يون سوك يول، ركّزت خصوصاً على تعزيز الدفاع العسكري ضد كوريا الشمالية.
وذكر بايدن ويون في بيان السبت، أنه «بالنظر إلى التهديد المتصاعد من كوريا الشمالية، تم الاتفاق على إطلاق مشاورات لتوسيع نطاق وحجم التدريبات العسكرية المشتركة والتدريب في شبه الجزيرة الكورية وحولها».
وكانت التدريبات المشتركة قد تقلصت بسبب «كوفيد»، ولأن سلفَي بايدن ويون، دونالد ترمب ومون جاي إن، شرعا في جولة من المحادثات الدبلوماسية رفيعة المستوى مع كوريا الشمالية وصلت إلى طريق مسدود.
وأفاد يون الذي انتُخب بفضل رسالته المؤيّدة بقوة للولايات المتحدة، بأنه وبايدن «ناقشنا إن كنا سنحتاج لأنواع مختلفة من التدريبات للاستعداد لهجوم نووي».
ومن المرجح أن يثير أي حشد للقوات أو توسيع التدريبات العسكرية المشتركة غضب بيونغ يانغ التي تعتبر تلك التمارين بمثابة استعدادات لغزوها.
وكانت كوريا الشمالية قد أجرت سلسلة من اختبارات الأسلحة هذا العام في تحدٍّ للعقوبات الدولية، وشملت إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات بمدى كامل لأول مرة منذ عام 2017، بينما تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن تجربة نووية تلوح في الأفق؛ لكن جدول اختبار الأسلحة الكوري الشمالي قد يتأثر أيضاً بتفشي فيروس «كوفيد» في البلاد.
وقبل توجهه إلى اليابان أمس، التقى بايدن رئيس «هيونداي» للاحتفال بقرار شركة السيارات الكورية الجنوبية العملاقة استثمار 5.5 مليار دولار في مصنع للسيارات الكهربائية في ولاية جورجيا في جنوب الولايات المتحدة.
كما التقى برفقة يون القوات الأميركية والكورية الجنوبية، وهي خطوات قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنها «تبرز الطبيعة المتكاملة الحقيقية» للتحالف الاقتصادي والعسكري بين البلدين.
وأكد بايدن على جانب أوسع نطاقاً لجولته، قائلاً إن آسيا هي ساحة معركة رئيسية في «المنافسة العالمية بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية».
وأردف الرئيس الأميركي إثر لقاء يون: «تحدثنا بشيء من التفصيل عن حاجتنا إلى جعل هذا يتجاوز الولايات المتحدة واليابان وكوريا، ليشمل كامل المحيط الهادئ وجنوب المحيط الهادئ والمحيط الهندي. أعتقد أن هذه فرصة».


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».