زعاف قاتل من العناكب والأفاعي لشفاء البشر

السموم الحيوانية تمتلك مكونات لآلاف الأدوية التي تنتظر استكشافها

زعاف قاتل من العناكب والأفاعي لشفاء البشر
TT

زعاف قاتل من العناكب والأفاعي لشفاء البشر

زعاف قاتل من العناكب والأفاعي لشفاء البشر

في غرفة صغيرة بـ«متحف الصحراء (أريزونا - سونورا)»، ترفع المشرفة على قسم اللافقاريات، إيما كاليف، صخرة في قلب صندوقٍ بلاستيكي. وتوضح كاليف وهي تعرض عقرباً بطول 3 بوصات، ذيله معقوف فوق ظهره، أنّ «هذا المخلوق واحدٌ من (مُشْعِرات) (الأحياء ذات الشعر) صحرائنا وأكبر عقارب أميركا الشمالية».
تحتفظ العالمة بهذا الكائن الحبيس المشعر إلى جانب سربٍ من عقارب النباح bark scorpions (بطول بوصة واحدة) في صندوقٍ آخر، و20 من الأفاعي الجرسية المجلجلة من أنواع وفصائل فرعية عدّة، للحصول على أبرز منتجاتها: الزعاف أو السمّ الحيواني.

سموم حيوانية
شهدت السنوات القليلة الأخيرة تبرعم مجال علميٍّ جديد يُعرف باسم «علم السموم الحيوانية» venomics يرتكز على جهودٍ حثيثة لرصد أكبر مجموعة من البروتينات الموجودة في الزعاف. وساهم الفهرس المتنامي لهذه المركّبات في اكتشاف عددٍ من الأدوية، ولا يزال الباب مفتوحاً لاكتشاف مزيد من الجزيئات الواعدة مع استمرار التجارب التي تستخدم أحدث التقنيات الثورية.
وقالت ليسلي في. بوير، الأستاذة الفخرية المختصة في علم الأمراض بجامعة أريزونا، إنّ «العلماء ظنّوا قبل مائة عام أنّ الزعاف عامّةً يحتوي على 3 أو 4 مكوّنات، ولكنّنا اليوم نعي أنّ نوعاً واحداً من السمّ الحيواني قد يحتوي على الآلاف منها. يشهد هذا المجال تطوّراً متسارعاً بفضل بعض المختبرات البارعة التي تعمل على توفير المعلومات لجميع الجهات القادرة على استخدامها للتوصّل إلى اكتشافات جديدة».
وأضافت: «يخفي عالم السموم تكوينا ً كاملاً من الأدوية التي تنتظر استكشافها». نحن أمام حالة مذهلة في عالم الكيمياء العلمية الحديثة ساعدت فيها السموم الحيوانية عالية التطوّر على الأرض في ابتكار عددٍ من الأدوية الفعالة وستساهم دون شكّ في اكتشاف أدوية أخرى.

حماية خلايا القلب
تعدّ الأدوية المستمدّة من سمّ العنكبوت الأسترالي القاتل الذي يعيش في جزيرة فريزر الأكثر وعداً اليوم؛ لأنها قادرة على وقف موت الخلايا بعد النوبة القلبية.
ينخفض تدفّق الدم إلى القلب بعد تعرّضه لنوبة، مما يزيد حمضية محيط الخلايا ويؤدّي إلى موتها. ويُعرف العقار المستخرج من العنكبوت الأسترالي باسم «Hi1A»، ومن المقرّر أن تبدأ تجاربه السريرية العام المقبل. أمّا في المختبر، فقد جرّبه العلماء على قلب بشريّ نابض ووجدوا أنّه قادر على إضعاف تحسّس القلب للحمضية؛ أي «تعطيل رسالة الموت، وتخفيض عدد خلايا الموت، وتعزيز احتمال نجاة الخلايا القلبية»، بحسب ما شرح ناثان بالبانت؛ الباحثٌ في جامعة كوينزلاند الأسترالية الذي شارك في اكتشاف هذا العقار.
وإذا ثبتت فاعلية هذا الدواء في التجارب السريرية، فسيُصبح بالإمكان استخدامه في أقسام الطوارئ لوقاية المرضى من الضرر الناتج عن النوبات القلبية، أو لتحسين نتائج عمليات زراعة القلب من خلال الحفاظ على صحّة قلب المانح لفترة أطول.
من جهته، رجّح براين فراي، الأستاذ المساعد المختص بعلم السموم في جامعة كوينزلاند، المطّلع على البحث دون المشاركة فيه، أن يكون هذا الدواء بمثابة «العقار العجائبي لحالات النوبات القلبية مع أنّه مستخرج من أكثر المخلوقات المكروهة في أستراليا».
لقد أصبحت التقنيات المستخدمة لمعالجة مركّبات الزعاف فعّالة جداً لدرجة أنّها فتحت الباب لكثير من الفرص الجديدة. فقد لفت فراي إلى أنّ «العلماء باتوا اليوم قادرين على القيام بكثير من التجارب باستخدام بعض الميكروغرامات من الزعاف، بعد أن كانوا يحتاجون إلى آلاف الميكروغرامات قبل 10 أو 15 سنة».

خصائص «تطورية»
يتألّف الزعاف من مزيج معقّد من السموم المؤلّفة بدورها من بروتينات تتمتّع بخصائص فريدة وقاتلة ساعد التطوّر الطبيعي في صقل فاعليتها لوقتٍ طويلٍ جداً (نحو 54 مليون سنة للأفاعي و600 مليون سنة لقناديل البحر).
والسمّ الحيواني هو نتاج سباق خاضته الأذرع البيولوجية مع الوقت؛ فمع ازدياد قدرة السموم على القتل، يطوّر الضحايا مزيداً من المقاومة التي تعزز بدورها قدرة السم أكثر على القتل في إطار دورةٍ طبيعية يلعب البشر دوراً بارزاً فيها. يشرح بوير، الذي أسّس «معهد كيمياء السموم المناعية وعلم الأدوية والاستجابة للطوارئ المعروف بـ(فايبر)»، أنّ «البشر مكوّنون من بروتينات، وهذه البروتينات تتألّف من تركيبات قليلة التعقيد تجعلنا بشراً، مما يجعلها الهدف الأوّل للزعاف».
تلعب البروتينات الخلوية التي طوّرتها جزيئات الزعاف للاستهداف الدقيق، الدور الأكبر في صناعة عقار أو دواء مشتقٍّ منها - يستخدم مسارات البروتينات نفسها - ليصبح عالي الفاعلية. ولكن بعض البروتينات تعاني من مشكلات متأصّلة قد تحول دون استخدامها لصناعة الأدوية.
يستغني العلماء عن فكرة جمع السمّ الحيواني عادةً بعد تحديد تركيبته؛ لأنّهم يصبحون قادرين على صناعته في المختبرات.ويتمتّع الزعاف بـ3 تأثيرات أساسية هي: السميّة العصبية التي تهاجم الجهاز العصبي وتشلّ الضحية؛ والسمّية الدموية التي تستهدف الدمّ؛ والسميّة النسيجية المحليّة التي تهاجم المنطقة المحيطة بالموقع الذي تعرّض للتسمّم.
تحتوي الأسواق على كثير من الأدوية المشتقّة من السموم الحيوانية؛ أبرزها «كابتوبريل» captopril الذي طوِّر في السبعينات من سمّ أفعى الجراراكا البرازيلية لعلاج ضغط الدم، وحقّق نجاحاً تجارياً مبهراً. ونذكر أيضاً عقار «إكسيناتيد» exenatide المشتقّ من سحلية الهيليّة الشهيرة أيضاً بـ«وحش جيلا»، ويوصف لمرضى السكري من النوع الثاني؛ وعقار «دراكولين» Draculin المضاد للتخثر والمشتقّ من سمّ الخفاش الماصّ للدماء، والمستخدم لعلاج الجلطات الدماغية ونوبات القلب. وأخيراً، يستخدم سمّ عقرب صحراء النقب لاستخراج مركّب لا يزال في مرحلة التجارب السريرية للعثور على أورام القولون والثدي وتحديد مكانها ضوئياً.

أدوية جديدة
توجد اليوم بروتينات كثيرة مرشحة لصناعة أدوية جديدة، ولكنّ طريقها لا تزال طويلة قبل التصنيع والاختبارات السريرية التي قد تحتاج إلى سنوات والملايين من الدولارات. وكان باحثون من جامعة يوتا قد أعلنوا في مارس (آذار) عن اكتشاف جزيئة سريعة المفعول في القواقع المخروطية التي تقصف الأسماك بسمّها، فينخفض مستوى الإنسولين في جسم الضحية بسرعة تؤدي إلى قتلها. يحمل هذا العقار وعوداً كبيرة لمرضى السكري. ويبدو أيضاً أنّ سمّ النحل قد يصلح لعلاج أمراض متنوعة وخطيرة؛ إذ تشير آخر الأبحاث إلى أنّه فتّاك في قتل خلايا سرطان الثدي.
ويعمل باحثون في البرازيل حالياً على استكشاف سمّ العنكبوت البرازيلي الجوّال بوصفه مصدراً محتملاً لدواء جديد يعالج الضعف الجنسي نظراً للتأثير الذي تحدثه لدغته في جسم الضحايا. فقد شرح فراي أنّ «الرجال الذين يتعرّضون للدغة هذا العنكبوت ويمتصّون سمّه يشعرون بانتصابٍ مؤلم وطويل. طبعاً؛ يبقى للعلماء فصل السمّ عن العنصر القاتل فيه وإيجاد طريقة لتعديله وتحويله إلى دواء».
ولكنّ الزعاف ليس المادّة الوحيدة التي دُرست جيّداً وتحسّن مفهومها في أيامنا هذه. فقد شهدت السنوات الأخيرة أبحاثاً منسّقة ومدعومة بتمويل مالي ضخم لتطوير مضادّات للسموم الحيوانية. ففي عام 2019، أسّست منظّمة «ويلكام تراست» صندوقاً بقيمة 100 مليون دولار لمتابعة هذه الأبحاث، ويشهد العالم منذ ذلك الحين جهوداً بحثية كثيرة وجادّة للتوصّل إلى علاج واحد موحّد يمكن توصيله إلى المناطق النائية لتقديم المساعدة الفورية لأيّ انسان تعرّض للدغة أفعى سامّة. ويحتوي العالم اليوم على العديد من مضادات السموم وكلّ واحدٍ منها يعالج لدغة أفعى مختلفة.
المشوار صعب ويزداد صعوبة بسبب تنوّع المكوّنات الموجودة في السموم الحيوانية وتعقيد عملية العثور على دواء يحيّدها. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ العالم يترقّب اليوم تطوير مضاد سموم شامل واعد اسمه «فاريسبلاديب» varespladib لا يزال في مرحلة التجارب السريرية.
وأخيراً، يأمل الخبراء أن يساعد الدور المهمّ الذي تلعبه السموم الحيوانية في إظهار مزيد من الاحترام والحماية للمخلوقات المخيفة التي تنتجها.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط
TT

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

وتابع ترمب أن قرار وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن كميات من احتياطي النفط سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط «بشكل كبير»وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة في وقت سابق اليوم، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق، في أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي تدمير 58 سفينة حربية إيرانية، مضيفاً « لن نغادر حتى إنجاز المهمة... لا نريد العودة كل عامين».

وقال مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، اليوم، إن إيران زرعت نحو 12 لغما ​في مضيق هرمز، في خطوة من المرجح أن تعقد إعادة فتح الممر المائي الذي يعد حيويا لحركة شحن النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتوقفت فعليا صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر الاستراتيجي الممتد على الساحل الإيراني بسبب ‌الحرب التي شنتها ‌الولايات المتحدة وإسرائيل ​قبل ‌12 ⁠يوما، مما ​ساهم في ⁠ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وذكرت القيادة العسكرية الإيرانية، اليوم، أن على العالم الاستعداد لارتفاع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل.

وقال أحد المصدرين إن الألغام زُرعت «في الأيام القليلة الماضية» وإن معظم مواقعها ⁠معروفة لكنه أحجم عن الإفصاح ‌عن خطط الولايات المتحدة ‌للتعامل معها.وتهدد إيران ‌منذ فترة طويلة بالرد على أي هجوم عسكري عن طريق زرع الألغام في المضيق الذي يمر منه عادة نحو خُمس النفط ‌والغاز الطبيعي المسال العالمي. وتمنح قدرة طهران على إيقاف الشحن عبر المضيق ⁠نفوذا ⁠هائلا في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.وقال الجيش الأميركي إنه استهدف سفنا إيرانية تزرع الألغام، وقضى على 16 منها أمس لكن البحرية الأميركية ترفض إلى الآن توفير حراسات للسفن التجارية المارة عبر المضيق.

وطالب الرئيس الأميركي، أمس، إيران بإزالة أي ألغام زرعتها في المضيق على الفور مهددا طهران ​بمواجهة عواقب عسكرية، ​لم يذكرها تحديدا، إذا لم تفعل ذلك.


«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)
طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)
طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله، الأربعاء، إنه غير قلق بشأن أي ​هجمات تدعمها إيران داخل الأراضي الأميركية، في وقت حذر فيه «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) من هجمات محتملة بطائرات مسيّرة إيرانية على الساحل الغربي للولايات المتحدة. ولدى ⁠سؤاله من صحافيين، الأربعاء، حول ما إذا كان يشعر بالقلق من احتمال تصعيد إيران لردودها لتشمل هجمات على الأراضي الأميركية، رد ترمب قائلاً: «لا، لست قلقاً».

وحذّر «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) أقسام الشرطة في كاليفورنيا خلال الأيام الماضية من احتمال رد إيران على الهجمات الأميركية بإطلاق طائرات مسيّرة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتنبيه اطلعت عليه شبكة «إيه بي سي نيوز».

وجاء في التنبيه: «حصلنا مؤخراً على معلومات تفيد بأنه حتى أوائل فبراير (شباط) 2026، كانت إيران تسعى - على ما يُزعم - إلى تنفيذ هجوم مباغت باستخدام طائرات جوية غير مأهولة (مسيّرة) انطلاقاً من سفينة مجهولة قبالة سواحل الأراضي الأميركية، وتحديداً ضد أهداف غير محددة في ولاية كاليفورنيا، وذلك في حال نفّذت الولايات المتحدة ضربات ضد إيران».

وأضاف التنبيه الذي جرى توزيعه في أواخر فبراير: «لا تتوافر لدينا معلومات إضافية بشأن توقيت هذا الهجوم المزعوم أو طريقته أو أهدافه أو الجهة التي قد تنفذه».

جاء هذا التحذير في وقت أطلقت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب هجومها الذي ما زال مستمراً ضد إيران. وكانت طهران قد ردّت بدورها عبر تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة ضد أهداف في أنحاء الشرق الأوسط.

وامتنعت متحدثة باسم «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في لوس أنجليس عن التعليق على الأمر، فيما لم يردّ البيت الأبيض على الفور على طلب للتعليق.

وكانت وكالة «رويترز» ذكرت في وقت سابق الشهر الحالي أن إيران ووكلاءها ربما يستهدفون الولايات المتحدة بهجمات رداً على الهجمات الأميركية. وأشار تقييم للتهديدات أعده مكتب المخابرات والتحليل التابع لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، إلى أن إيران ووكلاءها يشكلون «على الأرجح» تهديداً ​بشن هجمات تستهدف ​الولايات المتحدة، على الرغم من أن وقوع هجوم مادي واسع النطاق أمر غير مرجح.


مع تصاعد تكلفة الحرب... الكونغرس يُطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد تكلفة الحرب... الكونغرس يُطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، وتتردد الانتقادات على لسان الديمقراطيين بشأن التصريحات المتضاربة من البيت الأبيض حول العمليات العسكرية.

النقطتان الأبرز في هذا الجدل هما تكلفة الحرب المادية والبشرية، ومدتها. وفيما ينتظر المشرعون الموازنة الطارئة التي سيرسلها البنتاغون (وزارة الحرب) إليهم لتمويل الحرب، التي يُقدّر بعضهم تكلفتها بنحو مليار دولار يومياً، أوفد البيت الأبيض مُجدّداً عدداً من المسؤولين إلى مجلس الشيوخ لتقديم إحاطات وتوفير أجوبة عن أسئلة أعضائه المعنيين بالموافقة على الموازنة.

السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال يتحدث بعد الإحاطة المغلقة في 10 مارس 2026 (رويترز)

لكن السيناتور الديمقراطي، ريتشارد بلومنثال، يقول إنه لم يحصل على أي أجوبة حيال التكلفة المادية والبشرية للحرب، مُعرباً عن قلقه من تزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية في المنطقة. وأضاف مُحذراً: «يبدو أننا على مسار لنشر القوات الأميركية على الأرض في إيران، لتحقيق أي من الأهداف المحتملة».

أهداف متقلبة

لكن ما طبيعة هذه الأهداف؟ هذا هو السؤال الآخر الذي يتردد في أروقة الكونغرس، خاصة مع التصريحات المختلفة، وأحياناً المتناقضة، للمسؤولين في الإدارة. ويتساءل السيناتور الديمقراطي كريس مورفي كيف غاب هدف تدمير برنامج الأسلحة النووية عن لائحة الأهداف التي استعرضتها الإدارة في الإحاطة المغلقة، خصوصاً أن الرئيس الأميركي أكد مراراً أن البرنامج النووي هو الهدف الأساسي من هذه العمليات.

النقطة الثانية التي أثارها مورفي تتعلّق بغياب تغيير النظام في إيران عن باقة الأهداف، قائلاً: «إذن الإدارة ستنفق مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وسيموت عدد كبير من الأميركيين، وفي النهاية سيبقى النظام المتشدد في الحكم هناك، بل ربما سيكون النظام أكثر تشدداً وعداءً لأميركا».

وعن الأهداف الأساسية التي كرّرتها الإدارة، مثل تدمير الصواريخ ومصانع الطائرات المُسيّرة، تساءل مورفي: «ماذا سيحدث عندما تتوقف عمليات القصف ويبدأون إعادة الإنتاج من جديد؟».

أسئلة كثيرة يقول الديمقراطيون إنهم لم يحصلوا على أي جواب بشأنها، نظراً لـ«غياب استراتيجية واضحة من قِبَل البيت الأبيض»، وفي ظل تضارب التصريحات حيال مدة العملية. ولعل خير دليل على هذا التضارب ما قاله الرئيس الأميركي بأن الحرب أصبحت «على وشك الانتهاء»، مقابل تصريحات لوزير حربه بيت هيغسيث قال فيها إن «هذه مجرد البداية». ولدى سؤال ترمب عن هذا الاختلاف، كان جوابه أكثر غموضاً عندما قال إن «الجوابين صحيحان»، تاركاً واشنطن والعالم في حيرة وترقب.

انتخابات نصفية «كارثية»

ويُحذّر بعض الجمهوريين من أن الدعم الحزبي للرئيس في حرب إيران لن يستمر في حال ارتفاع الأسعار وزيادة عدد القتلى من الجنود الأميركيين. وقال السيناتور الجمهوري راند بول، المعارض للحرب، إن انتخابات التجديد النصفي قد تكون «كارثية» على حزبه إذا استمرت حرب إيران. وأوضح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن في موقف صعب انتخابياً. إن ارتفاع أسعار البنزين والنفط سوف يستمر إذا استمرت هذه العمليات، وأعتقد أننا سنشهد انتخابات كارثية حينها».

السيناتور الجمهوري راند بول في جلسة استماع في الكونغرس في 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، يسعى ترمب جاهداً لدفع حزبه لإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يفرض تعديلات على القوانين الانتخابية. إذ يرجح البعض أن هذه التغييرات من شأنها أن تُعزز حظوظ الجمهوريين بالفوز، لأنها ستؤثر على إقبال الديمقراطيين، خصوصاً أن الناخب الديمقراطي يعتمد على التصويت عبر البريد أكثر بكثير من الناخب الجمهوري، وهو من الأمور التي سيحد منها المشروع.

تحذيرات من تأثير ارتفاع الأسعار على الدعم الشعبي لترمب (رويترز)

لكن الانتقادات لحرب إيران لا تأتي من الجانب الديمقراطي فحسب، بل تصاعدت أصوات من المؤثرين في اليمين الأميركي اعتراضاً على استمرار الانخراط في الصراع.

فبعد الإعلاميين ميغان كيلي وتاكر كارلسون، انضم مقدم البودكاست، جو روغان، إلى هذه الأصوات، عادّاً أن ترمب «خان مناصريه». وقال إن «كثيراً من الناس يشعرون بأنهم خُدعوا. لقد خاض حملته الانتخابية على شعار (لا مزيد من الحروب، دعونا ننهِ هذه الحروب الغبية والعبثية). ثم نجد أنفسنا الآن أمام حرب لا نستطيع حتى أن نفهم بوضوح لماذا بدأناها أساساً».

وفي ظل هذه المواقف، تتجه الأنظار إلى الرئيس الأميركي الذي سيكون بيده قرار وقف الحرب أو استمرارها، كما يُكرر أعضاء إدارته. فهل يستمع إلى المعارضين ويوقف الحرب بغض النظر عن أهدافها؟ أم سيواصل التصعيد ويتخذ الخطوة الجدلية عبر إرسال قوات برية؟