اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

فانس شدّد على التحقق الصارم... وطهران تعول على «حزام المقاومة»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضين اقتربوا من التوصل إلى اتفاق «جيد جداً» لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، غداة إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة التي أثارت مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهشّ وعودة المواجهة إلى نطاق أوسع.

وأضاف ترمب، خلال تجمع هاتفي انتخابي لدعم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والمرشحة لمنصب حاكمة ساوث كارولاينا باميلا إيفيت، أنه يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة من «إعلان نصر كامل» على إيران خلال أسبوعين، قائلاً إن المفاوضين الإيرانيين «مستعدون لمنحنا كل شيء».

وأضاف: «سنفوز بهذا فعلاً خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل. سيكون نصراً كاملاً، وسيحدث قريباً جداً، وستنهار أسعار النفط».

وتأتي تصريحات ترمب ضمن سلسلة توقعات متكررة بقرب انتهاء الحرب منذ اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال مسار المفاوضات الفعلي بين واشنطن وطهران غير واضح.

وقال ترمب، بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلة في نيويورك، إن الاتفاق «قد يستغرق يومين أو 3 أيام»، مضيفاً أن المفاوضات دخلت «المراحل الأخيرة». وجاءت تصريحاته بعد يوم من أخطر تصعيد مباشر بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وفي مؤشر إيراني موازٍ إلى استمرار العمل على صياغة التفاهم، قال أمير سعيد إيرواني، سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، إن طهران تتبادل الآراء مع واشنطن بشأن استكمال نص اتفاق محتمل. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم نصل بعد إلى نصّ نهائي، لكننا نتابع الأمر»، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه المشاورات إلى نتيجة قبل نهاية يونيو (حزيران).

وأوقفت إيران ​وإسرائيل الهجمات المتبادلة استجابة لطلب من ترمب، في عودة إلى وقف إطلاق النار الهشّ الذي أعلن في 8 أبريل.

وأطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، رداً على قصف إسرائيلي استهدف، الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». ورداً على ذلك، شنّت إسرائيل هجمات داخل إيران، رغم الضغوط الأميركية للتهدئة.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة دعاية مناهضة لإسرائيل كُتب عليها: «إسرائيل لن ترى الخمسة عشر عاماً المقبلة» في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

وبعد ذلك، أطلقت إيران دفعة صاروخية أخرى قبل أن تعلن وقف العمليات العسكرية. وبعد ساعات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم «احتواء النيران على تلك الجبهة».

وهدّدت إيران بمهاجمة إسرائيل مجدداً إذا واصلت ضرباتها في لبنان، في حين توعدت إسرائيل بردّ قوي إذا هاجمتها إيران مرة أخرى.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن اثنين من عناصر «قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني» قُتلا في الهجوم الإسرائيلي، الاثنين، «بنيران العدو»، على أن تُقام مراسم تشييعهما اليوم. ولم تكن قد صدرت، حتى ذلك الوقت، تقارير عن قتلى في الهجمات الإسرائيلية يومي الاثنين والثلاثاء، فيما أُعلن عن إصابة 15 شخصاً.

وكان الجيش الإسرائيلي قال، الاثنين، إنه نفذ هجوماً «واسعاً» على أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية في إيران.

وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن الدفاعات الجوية الإيرانية تضررت خلال حرب الأيام الـ12، لكن طهران عادت ونشرت «أنظمة دفاعية في نقاط مختلفة من إيران» لإعادة بناء قدراتها، قبل أن يجري تدمير هذه الأنظمة في الهجمات الأخيرة.

وتتمسك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تسعى إلى التوصل إليه مع واشنطن، بينما تريد إدارة ترمب وإسرائيل فصل المسارين.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد زار طهران السبت الماضي، لتسليم رسالة إلى المرشد مجتبى خامنئي. وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة «إكس» أن طهران ما زالت على طاولة المفاوضات.

وهذه المواجهة ‌المباشرة بين إسرائيل وإيران هي الحدث الأهم منذ سريان وقف إطلاق ‌النار في أبريل.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثا الاثنين. وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترمب إنه حذر نتنياهو من أنه إذا عاد إلى الحرب مع إيران، فقد يجد نفسه يقاتل بمفرده. وأضاف: «قلت له: بيبي... عليك أن تكون حذراً وإلا ستجد نفسك بمفردك قريباً جداً».

وفي سياق متصل، نفى ترمب أن يكون نتنياهو قد تحدى طلباته بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، قائلاً في اتصال مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الصواريخ «كانت قد أُطلقت بالفعل» عندما تحدث معه هاتفياً. وأضاف: «إذا طلبت منه أن يفعل شيئاً، فإنه يفعله».

وكان ترمب قال لموقع «أكسيوس» إنه حذّر نتنياهو من أن العودة إلى الحرب مع إيران قد تترك إسرائيل «وحيدة». وأضاف: «قلت له: عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً قريباً جداً».

تباعد مصالح

في هذه الأجواء، أقرّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بوجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل «تتشاطران كثيراً من المصالح»، لكن «هناك أيضاً بعض المواقف التي تتباعد فيها مصالحنا».

وأضاف فانس، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن ترمب كان «واضحاً جداً» في أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو «ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، حتى إذا كانت لإسرائيل أهداف أخرى.

وقال إن إدارة ترمب أوجدت، على مدار العام ونصف العام الماضيين، «المساحة اللازمة» التي تسمح بالتوصل إلى «تسوية طويلة الأمد للقضية النووية الإيرانية». وأضاف: «قد يعجب ذلك إسرائيل، وقد لا يعجبها، لكننا نعتقد أساساً أن هذا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية».

وشدّد فانس على أن أي اتفاق نووي محتمل مع إيران سيحتاج إلى «تدابير تحقق صارمة» لضمان امتثال طهران، مؤكداً أن واشنطن لن تفترض أن إيران «تتصرف بحسن نية».

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وقال: «موقف الرئيس في هذا الأمر هو أننا يجب أن نتحقق». وأضاف أن نجاح أي تسوية نهائية لا يتوقف على «ما يكتبه الإيرانيون على الورق»، بل على مدى التزامهم الفعلي بمتطلبات الاتفاق.

وأشار فانس إلى الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن «ما حدث بشكل خاطئ فيه» تمثل في غياب «نظام تفتيش مناسب يضمن عدم تمكن الإيرانيين أبداً من صنع سلاح نووي».

وأكد أن إدارة ترمب ستتعامل مع أي اتفاق «بتشكك»، وستعطي الأولوية للرصد والتحقق طويل الأمد، قائلاً: «بافتراض أننا سنتمكن في النهاية من التوصل إلى اتفاق، لا أفترض أن أي شخص يتصرف بحسن نية».

وأقرّ فانس بصعوبة التوصل إلى اتفاق دائم، لكنه قال إن إدارة ترمب تعتقد أن لديها نفوذاً كافياً لتحقيق ذلك. وأضاف: «إنها مهمة صعبة، لكنها مهمة وضعنا الرئيس في موقع جيد لتحقيقها. لأننا، لنكن صادقين، الإيرانيون لا يريدون استمرار هذه الحرب».

وتابع: «أعتقد أنهم يأتون إلى الطاولة، ويضعون بعض الأمور الحقيقية على الطاولة. سنقوم، بالطبع، بالتحقق من ذلك، لكن إذا توصلنا إلى هذه الصفقة، فستكون انتصاراً ساحقاً للشعب الأميركي».

طهران تشدد خطابها

في طهران، واصل المسؤولون الإيرانيون الدفاع عن الجمع بين العمل العسكري والتفاوض، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية إظهار أن التصعيد الأخير عزّز موقعها التفاوضي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو «إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن».

وشدّد قاليباف على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات ترمب بشأن مذكرة التفاهم «خالفت البنود المتفق عليها»، معتبراً أن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل كان «ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران».

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

وأضاف أن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وقال إن اختزال الدبلوماسية في «الابتسامات الدبلوماسية» والحوار داخل الغرف المغلقة «يعني الفشل منذ البداية»، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع عن حقوق إيران.

وأوضح أن إيران تتحرك ضمن «4 ميادين مترابطة»: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين تشكل «نسيجاً واحداً».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى «مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة».

وقال قاليباف إن ما جرى في لبنان أظهر أن الجمع بين الدبلوماسية والعمل العسكري يمكن أن يدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع. وأضاف أن طهران «منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات»، ثم أظهرت «عبر الهجوم» أنها لا تخشى توقف المحادثات.

وأكد أن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل «ستقاتل في وقتها، وتتفاوض في وقتها»، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

«حزام أمني للمقاومة»

في مؤشر إلى استمرار الخطاب التصعيدي داخل معسكر طهران، قال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال قاآني إن التحركات الأخيرة للجماعات المتحالفة مع إيران تعكس «تنسيقاً متزايداً داخل جبهة المقاومة»، مشيداً بما وصفه بـ«التحرك في الوقت المناسب وباقتدار من اليمن» بعد الهجمات الصاروخية الحوثية على إسرائيل. وأضاف: «إذا لزم الأمر، فسينضم آخرون أيضاً».

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

وقال إن «الأعمال العدائية» لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «ستواجه رداً من جبهة المقاومة الموحدة».

وحذّر إسرائيل والولايات المتحدة قائلاً إن «مقاتلين بلا حدود يراقبون ممراتكم ونقاط الاختناق البحرية»، في إشارة إلى المضائق والممرات الاستراتيجية في المنطقة.

وفي طهران، بدا أن الهدوء عاد تدريجياً، الثلاثاء، مع استئناف الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي ووصول طائرات تقل حجاجاً من السعودية، فيما تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها بأكثر من 5 في المائة الاثنين، مع انحسار المخاوف من توسع المواجهة العسكرية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأميركية

شؤون إقليمية رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعلم إيراني في ساحة الإمام الحسين في طهران - إيران 12 يوليو 2026 (رويترز)

إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأميركية

دعت وزارة الطاقة الإيرانية، المواطنين، الجمعة، إلى خفض استهلاك الكهرباء، بعدما تعرّضت الشبكة لضغوط إثر ضربات أميركية على منشآت للطاقة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

وكالة «فارس» الإيرانية تنشر مقطع فيديو بعنوان «أين نقتل ترمب؟»

نشرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، باللغة الإنجليزية، بعنوان «أين نقتل ترمب؟».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

الشرطة البريطانية توجّه تهماً بالتجسس لرجل على صلة بإيران

قالت الشرطة البريطانية، الجمعة، إنها وجّهت اتهامات لرجل يبلغ من العمر 39 عاماً للاشتباه في قيامه بمساعدة جهاز مخابرات أجنبي، مضيفة أن التحقيق يتعلّق بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

قُتل تسعة عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب ضربة في موقع غير معروف خلال ما يقول الجيش الأميركي إنه أحدث موجة من الضربات على إيران في هذه الصورة المأخوذة من فيديو تم توزيعه في 16 يوليو 2026 (رويترز)

إيران: القصف الأميركي أسفر عن 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح منذ 22 يونيو

أسفرت الضربات الأميركية على إيران عن مقتل 38 شخصاً وإصابة أكثر من 400 آخرين منذ 22 يونيو، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى... والمتشددون يتهمون قادة إيران بـ«الانقلاب»

مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
TT

صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى... والمتشددون يتهمون قادة إيران بـ«الانقلاب»

مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)
مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب)

تتصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مع تحوّل الغضب من الحرب الأميركية - الإيرانية إلى صراع داخلي بين تيار إيراني متشدد يرفض أي تسوية مع واشنطن وقيادات تسعى إلى إدارة المرحلة الجديدة، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن».

ووفق التقرير، بينما كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يسير إلى جانب نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مراسم تشييعه في طهران الأسبوع الماضي، كان بعض المشيعين الذين ارتدوا السواد من حوله يهتفون موجهين الهتاف إليه مباشرة: «الموت للمساوم».

كما أشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اضطر إلى الفرار من مراسم الجنازة بعدما رشقته مجموعة من المحتشدين بالحجارة، وسط هتافات تتهمه بأنه «خائن وبائع للمبادئ».

وحسب التقرير، تعكس العداوة التي تعرّض لها كبار المسؤولين خلال مراسم التشييع نظرية بدأت تكتسب زخماً داخل أكثر التيارات المتشددة في إيران خلال الأشهر الماضية، مفادها أن قادة إيران خلال الحرب، الذين فاوضوا واشنطن ووقعوا الاتفاق معها، ينفذون «انقلاباً ناعماً» ضد النظام، في وقت بقي فيه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بعيداً عن الأنظار، إما خوفاً على حياته وإما، كما اقترح البعض، بسبب عجزه عن ممارسة مهامه.

المتشددون يتهمون القيادة الجديدة بالتخلي عن إرث خامنئي

وذكر التقرير أن التيار المتشدد الذي شارك بأعداد كبيرة في مراسم التشييع يرى أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من الانتقام لمقتل خامنئي، استسلموا من خلال توقيع اتفاق يخالف أوامر مجتبى خامنئي.

لكن خامنئي الابن ظل بعيداً عن الظهور العلني، فلم يوجه خطاباً مباشراً إلى الشعب، ولم يظهر بصورة واضحة تؤكد فرض سلطته، رغم أن المسؤولين يجرون المفاوضات أو يديرون شؤون البلاد باسمه.

واتهم المتشددون القيادة الإيرانية الظاهرة، أي المسؤولين الذين يديرون البلاد ويمثلونها في ظل غياب خامنئي، بالتخطيط لتعزيز نفوذهم عبر تعليق عمل البرلمان، وتجاهل توجيهاته خلال المفاوضات، ومحاولة تفكيك الاحتجاجات الليلية في الشوارع التي تحولت إلى قاعدة نفوذ قوية للتيارات المتشددة.

وقبل أيام من مراسم تشييع خامنئي، كتب النائب الإيراني محمود نبويان، المعروف بمواقفه المتشددة، على منصة «إكس»: «تحذير إلى الشعب الإيراني: هل هناك انقلاب في الطريق؟».

وبعد أيام، كتب: «في هذه اللحظات التي نودع فيها (خامنئي)، نرفع راية الانتقام لدمائه، ونقف بحزم ضد الانقلاب».

غياب مجتبى يفتح الباب أمام صراع داخل النظام

وفي ظل غياب مجتبى خامنئي، أصبح كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وبزشكيان وعراقجي، أبرز الوجوه التي تدير إيران في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال آرش عزيزي، الخبير الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، ومؤلف كتاب «ما الذي يريده الإيرانيون»، لشبكة «سي إن إن»، إن المتشددين الذين يشعرون بالاستياء من أداء هؤلاء المسؤولين اتهموهم بالتخطيط لانقلاب بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى المرشد الجديد.

وأضاف عزيزي: «إن استمرار غياب مجتبى يعني أنهم لا يستطيعون التواصل معه، كما يعني أن قاليباف وحلفاءه أصبحوا عملياً يديرون البلاد... ولذلك اتهم المتشددون قاليباف وبزشكيان بالتخطيط لانقلاب ضد مجتبى».

إبعاد المتشددين عن مراكز النفوذ

والثلاثاء، أُقيل محمود نبويان، النائب المتشدد الذي يعارض بشدة الاتفاق مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات التي حذّرت من «انقلاب»، من منصبه في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إلى جانب نائب آخر كان ينتقد الاتفاق.

وكان نبويان عضواً في الوفد الإيراني المفاوض قبل أن ينقلب على المحادثات، كما حاول عرقلة الاتفاق عبر تسريب نصه إلى وسائل الإعلام قبل توقيعه الشهر الماضي.

وزعم نبويان أن فريق التفاوض الإيراني تجاهل «الخطوط الحمراء» التي وضعها المرشد الإيراني خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولم تتمكن شبكة «سي إن إن» من الحصول على تعليق منه.

وينتمي نبويان وغيره من الشخصيات المتشددة إلى تيار «جبهة الصمود»، التي يصف المراقبون أعضاءها غالباً بـ«الثوريين الفائقين». ويرى هؤلاء أنفسهم حراساً لقيم ثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي الموالي للغرب، وأقامت نظاماً إسلامياً في إيران.

ويقول خبراء وفق «سي إن إن» إن القيادة الإيرانية الحالية تسعى بشكل فعّال إلى تهميش هذا التيار.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، للشبكة: «نرى أن قاليباف يمارس نفوذاً لإبعاد هذه العناصر المتشددة، فهي أصبحت مكلفة جداً بالنسبة للنظام، كما أنها تُخرج خلافاتها إلى العلن، خصوصاً مع تزايد حالة عدم الاستقرار في إيران».

ورغم أن أعدادهم محدودة، فإنهم يشغلون مواقع مؤثرة في أنحاء البلاد، بما في ذلك داخل البرلمان وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية التي أطلقت حملات ضد الرئيس بزشكيان. ولا يزال من غير الواضح حجم الدعم الذي يحظى به هذا التيار.


زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب شرقي تركيا

من مشاهد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرقي تركيا في 2023 (أرشيفية - رويترز)
من مشاهد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرقي تركيا في 2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب شرقي تركيا

من مشاهد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرقي تركيا في 2023 (أرشيفية - رويترز)
من مشاهد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرقي تركيا في 2023 (أرشيفية - رويترز)

ضرب زلزال بقوة 5 درجات، صباح اليوم (السبت)، عدداً من محافظات جنوب شرقي تركيا، كما أعلنت هيئة إدارة الكوارث التركية في بيان، لكنه لم يتسبب في أضرار أو خسائر بشرية.

وأشار بيان الهيئة إلى «عدم الإبلاغ عن أي وضع سلبي بعد الزلزال الذي كان بقوة 5 درجات ووقع عند الساعة 06:20 (04:20 ت غ) في قضاء بطّال غازي بمحافظة مالاطيا، وشعر به سكان محافظات مالاطيا وإيلازِغ وأديامان وتونجلي وشانلي أورفا». وأضاف: «فرقنا تواصل عملها ميدانياً».

وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي مراد كوروم: «لم نرصد أي تطورات سلبية، لكننا نقيّم كل البلاغات».

وفي عام 2023، ضرب زلزال مدمر جنوب شرقي تركيا، وأسفر عن مقتل أكثر من 53 ألف شخص وتدمير عدد من المدن في المنطقة.


طهران تعلن انفجار ناقلتي نفط بألغام في مضيق هرمز... والجيش الأميركي ينفي

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن انفجار ناقلتي نفط بألغام في مضيق هرمز... والجيش الأميركي ينفي

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم السبت، عن انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء عبورهما مسارا جنوب مضيق هرمز، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، وهو ادعاء نفاه الجيش الأميركي.

وأفاد البيان أن «ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور حقل ألغام جنوب مضيق هرمز بعد وقوعهما ضحية خداع وتضليل من أجهزة الاستخبارات الأميركية، انفجرتا واشتعلت فيهما النيران». ولم يحدد البيان جنسية السفينتين أو ما إذا كان هناك أي إصابات.

وأضاف البيان «حفاظا على سفنهم والأهم من ذلك على أرواحهم، ينبغي على البحارة ألا ينخدعوا ويدخلوا المسار الملغم».

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نفيا مقتضبا، حيث قالت عبر منصة «إكس» إنه «على غرار معظم مزاعم الحرس الثوري، فإن هذا الادعاء عار عن الصحة».

وفي تصريحات منفصلة السبت، أعلن «الحرس الثوري أيضا أنه «أوقف» أربع سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز.

وأضاف في بيان نقله التلفزيون الإيراني الرسمي عبر تطبيق «تليغرام» «خلال الساعات القليلة الماضية، حاولت أربع سفن، في انتهاك لأوامر الحرس الثوري وبدعم من جيش العدو الأميركي، عبور مضيق هرمز، إلا أن عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة أوقفتها في مواقعها».

وتسعى إيران للسيطرة على الممر المائي الحيوي، وقد دأبت على تحذير ناقلات النفط وسفن الشحن بضرورة استخدام المسارات القريبة من سواحلها، أي إلى الشمال من المضيق، وتجنب الممرات الجنوبية التي تحاول الولايات المتحدة حمايتها.

وردا على التهديدات الإيرانية للملاحة في المضيق، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما تواصل شن غارات جوية ليلية على أهداف داخل إيران بهدف إضعاف قدرات طهران على مراقبة المضيق وتهديده.