بري يضمن رئاسة البرلمان بأكثرية عادية يؤمِّنها جنبلاط

يفضّل بوصعب نائباً له على مرشح «القوات»

الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
TT

بري يضمن رئاسة البرلمان بأكثرية عادية يؤمِّنها جنبلاط

الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)

يخشى مصدر سياسي من أن يواجه لبنان أزمة سياسية مع انتخاب البرلمان الجديد تَلحق الأزمة المعيشية التي تتدحرج من سيئ إلى أسوأ في غياب الحلول لوقف الانهيار، الذي يؤدي إلى التفلُّت مما يُرهق القوى الأمنية التي ما زالت على أهبة الاستعداد بإمكانياتها المتواضعة لقطع الطريق على إغراق البلد في الفوضى.
وتأتي الخشية على الوضع الأمني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» من التراكمات التي تحاصر اللبنانيين في لقمة عيشهم، في حال انسداد الأفق أمام تحقيق انفراج لا يزال بعيد المنال في المدى المنظور مع انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي اليوم، الذي يتلازم مع تحويل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى حكومة تصريف أعمال.
فانتخاب البرلمان الجديد، حسب المصدر السياسي، يقود حتماً إلى السؤال عمّا إذا كانت الأجواء مواتية لتمرير انتخاب نائب لرئيس المجلس بأقل الأضرار التي تؤخر انقسام البرلمان في ظل عدم وجود أكثرية نيابية يمكن أن تتحول إلى أكثريات في ضوء اعتراف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بعدم حصول محور الممانعة الذي يرعاه على الغالبية التي ذهبت لمصلحة خصومه من دون أن يتوحّدوا في جبهة نيابية متراصّة.
وتبدأ معركة إعادة انتظام المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس جديد للبرلمان، مع توقع التجديد للرئيس نبيه بري على خلفية أن انتخابه يؤشر، كما يقول المصدر نفسه، إلى إعادة خلط الأوراق، لأن الانقسام حول التجديد له لن يكون بين أكثرية نيابية وأقلية استناداً إلى ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية التي حملت إلى البرلمان تلوينة سياسية تمثّلت بالمقاعد التي حصدتها القوى التغييرية ومعها عدد من النواب المستقلين وبينهم من يدور في فلك الحريرية السياسية.
فالرئيس بري عائد إلى رئاسة البرلمان بعدد أقل من أصوات النواب بخلاف انتخابه في الدورات السابقة التي سجّلت أرقاماً قياسية، ويمكن أن يصل عددهم إلى عتبة 70 نائباً، في حال قرر النواب الأعضاء في «التيار الوطني الحر» تأييده إلى جانب تأييده من «اللقاء النيابي الديمقراطي» الذي لم يتردّد في حسم خياراته لمصلحة حليفه بري من خارج الاصطفاف السياسي الذي أفرزته الانتخابات النيابية.
وفي هذا السياق، يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا بديل عن انتخاب بري لرئاسة البرلمان لأن الثنائي الشيعي يُجمع على ترشيحه وإن ما يُشاع عن إمكانية ترشيح سواه من النواب الشيعة يأتي في سياق الحرتقات السياسية ولن تكون لها مفاعيل في جلسة الانتخاب التي يعود لرئيس السن، أي بري، تحديد موعدها.
ويلفت المصدر النيابي إلى أن رفع السقوف في وجه بري لا يعكس واقع الحال ما دام أنه لا منافس له بين صفوف النواب الشيعة، ويؤكد أن ممثلي القوى التغييرية ينأون بأنفسهم عن الدخول في الحرتقات السياسية بعدما تبين أن نقيب المحامين السابق ملحم خلف ليس في وارد الترشُّح لمنصب نائب رئيس البرلمان.
فالقوى التغييرية، كما يقول المصدر النيابي، ثابتة على موقفها بعدم انتخاب بري، وبالتالي ليست في وارد الدخول في مقايضة تقوم على انتخابه في مقابل انتخاب خلف نائباً له، لأنها تعرّض مصداقيتها لاهتزاز داخل جمهورها الذي اقترع لنوابها على أساس أنهم ضد المنظومة الحاكمة. ولذلك تخرج القوى التغييرية من التموضع بين هذا الفريق النيابي أو ذاك المؤيد لبري الذي لا يعترض على انتخاب خلف ويترك القرار لإرادة النواب، لكنه لن يدعمه إلا بشرط موافقة القوى التغييرية على انتخابه رئيساً للبرلمان، وهذا لن يحصل.
وتبقى المنافسة حول منصب نائب رئيس البرلمان، وتدور حالياً بين النائبين غسان حاصباني (كتلة القوات اللبنانية) وإلياس بوصعب (كتلة التيار الوطني الحر)، والأخير يحظى بدعم الأقلية في البرلمان التي يقدّر عدد نوابها بنحو 60 نائباً، فيما يبدو أن الأكثرية ليست متماسكة ولا تُجمع على تأييد حاصباني.
فترشُّح بوصعب يتطلب من رئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل أن يكون على رأس المؤيدين لعودة بري إلى رئاسة البرلمان بخلاف ما كان قد أعلنه في السابق بعدم تأييده ركوب الموجة الشعبوية ولمنع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع وآخرين من المزايدة عليه في الشارع المسيحي.
لكنّ ترشيح بوصعب الذي يفضّله بري على حاصباني يعود إلى اعتبارات أبرزها أنه ليس بين «الرؤوس الحامية» داخل «التيار الوطني» ويتناغم مع بري، إضافةً إلى أن تأييده يجب أن يكون مقروناً بدعم باسيل ونوابه لترشيح بري، وهذا ما سيفعله بملء إرادته أو بطلب من حليفه «حزب الله»، مع أن «اللقاء الديمقراطي» وإن كان يقف إلى جانب بري فإن موقفه لن ينسحب على بوصعب ما دامت الحرب السياسية مفتوحة بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» وبين باسيل ولم تنتهِ مع طي صفحة الانتخابات.
وفي المقابل، لا يحبّذ بري تأييد حاصباني الذي يدخل إلى البرلمان للمرة الأولى لأنه ينتمي إلى كتلة «القوات» التي أعلنت عدم تأييدها له واشترطت عليه الالتزام بخريطة الطريق التي حددها جعجع لإدارة الجلسات، إضافةً إلى أن الأخير ليس في وارد تعريض نفسه إلى مزايدات من الكتائب ومستقلين من النواب المسيحيين الذين كانوا قد أعلنوا عدم تأييدهم لبري.
ويبقى بري الأقدر على تدوير الزوايا لما لديه من خبرة في إطفاء الحرائق التي يُتوقع أن تشتعل بين الموالاة والمعارضة، تُضاف إلى خبرته في إدارة الخلافات الطارئة مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط التي سرعان ما تختفي بقرار مشترك لأن خلافهما لا يُفسد للودّ قضية ولا يتأثر بالحرب الدائرة بين الأخير و«حزب الله»، لذلك بات فوز بري مضموناً بأكثرية نيابية تتعدى نصف عدد النواب زائد واحد برافعة جنبلاطية.
في غضون ذلك، استقبل بري أمس، قائد المنطقة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، بحضور السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا والوفد المرافق. ولم تعلن رئاسة مجلس النواب عن تفاصيل الزيارة والنقاط التي جرى بحثها، علماً بأنها تسبق استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، وتتزامن مع الحراك الأميركي على خط الوساطة بين لبنان وإسرائيل في المفاوضات التي تجري لترسيم الحدود البحرية، بما يمكّن لبنان من استخراج الطاقة من مياهه الإقليمية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.