بري يضمن رئاسة البرلمان بأكثرية عادية يؤمِّنها جنبلاط

يفضّل بوصعب نائباً له على مرشح «القوات»

الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
TT

بري يضمن رئاسة البرلمان بأكثرية عادية يؤمِّنها جنبلاط

الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً أمس الجنرال كوريلا والسفيرة الأميركية شيا (الشرق الأوسط)

يخشى مصدر سياسي من أن يواجه لبنان أزمة سياسية مع انتخاب البرلمان الجديد تَلحق الأزمة المعيشية التي تتدحرج من سيئ إلى أسوأ في غياب الحلول لوقف الانهيار، الذي يؤدي إلى التفلُّت مما يُرهق القوى الأمنية التي ما زالت على أهبة الاستعداد بإمكانياتها المتواضعة لقطع الطريق على إغراق البلد في الفوضى.
وتأتي الخشية على الوضع الأمني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» من التراكمات التي تحاصر اللبنانيين في لقمة عيشهم، في حال انسداد الأفق أمام تحقيق انفراج لا يزال بعيد المنال في المدى المنظور مع انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي اليوم، الذي يتلازم مع تحويل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى حكومة تصريف أعمال.
فانتخاب البرلمان الجديد، حسب المصدر السياسي، يقود حتماً إلى السؤال عمّا إذا كانت الأجواء مواتية لتمرير انتخاب نائب لرئيس المجلس بأقل الأضرار التي تؤخر انقسام البرلمان في ظل عدم وجود أكثرية نيابية يمكن أن تتحول إلى أكثريات في ضوء اعتراف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بعدم حصول محور الممانعة الذي يرعاه على الغالبية التي ذهبت لمصلحة خصومه من دون أن يتوحّدوا في جبهة نيابية متراصّة.
وتبدأ معركة إعادة انتظام المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس جديد للبرلمان، مع توقع التجديد للرئيس نبيه بري على خلفية أن انتخابه يؤشر، كما يقول المصدر نفسه، إلى إعادة خلط الأوراق، لأن الانقسام حول التجديد له لن يكون بين أكثرية نيابية وأقلية استناداً إلى ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية التي حملت إلى البرلمان تلوينة سياسية تمثّلت بالمقاعد التي حصدتها القوى التغييرية ومعها عدد من النواب المستقلين وبينهم من يدور في فلك الحريرية السياسية.
فالرئيس بري عائد إلى رئاسة البرلمان بعدد أقل من أصوات النواب بخلاف انتخابه في الدورات السابقة التي سجّلت أرقاماً قياسية، ويمكن أن يصل عددهم إلى عتبة 70 نائباً، في حال قرر النواب الأعضاء في «التيار الوطني الحر» تأييده إلى جانب تأييده من «اللقاء النيابي الديمقراطي» الذي لم يتردّد في حسم خياراته لمصلحة حليفه بري من خارج الاصطفاف السياسي الذي أفرزته الانتخابات النيابية.
وفي هذا السياق، يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا بديل عن انتخاب بري لرئاسة البرلمان لأن الثنائي الشيعي يُجمع على ترشيحه وإن ما يُشاع عن إمكانية ترشيح سواه من النواب الشيعة يأتي في سياق الحرتقات السياسية ولن تكون لها مفاعيل في جلسة الانتخاب التي يعود لرئيس السن، أي بري، تحديد موعدها.
ويلفت المصدر النيابي إلى أن رفع السقوف في وجه بري لا يعكس واقع الحال ما دام أنه لا منافس له بين صفوف النواب الشيعة، ويؤكد أن ممثلي القوى التغييرية ينأون بأنفسهم عن الدخول في الحرتقات السياسية بعدما تبين أن نقيب المحامين السابق ملحم خلف ليس في وارد الترشُّح لمنصب نائب رئيس البرلمان.
فالقوى التغييرية، كما يقول المصدر النيابي، ثابتة على موقفها بعدم انتخاب بري، وبالتالي ليست في وارد الدخول في مقايضة تقوم على انتخابه في مقابل انتخاب خلف نائباً له، لأنها تعرّض مصداقيتها لاهتزاز داخل جمهورها الذي اقترع لنوابها على أساس أنهم ضد المنظومة الحاكمة. ولذلك تخرج القوى التغييرية من التموضع بين هذا الفريق النيابي أو ذاك المؤيد لبري الذي لا يعترض على انتخاب خلف ويترك القرار لإرادة النواب، لكنه لن يدعمه إلا بشرط موافقة القوى التغييرية على انتخابه رئيساً للبرلمان، وهذا لن يحصل.
وتبقى المنافسة حول منصب نائب رئيس البرلمان، وتدور حالياً بين النائبين غسان حاصباني (كتلة القوات اللبنانية) وإلياس بوصعب (كتلة التيار الوطني الحر)، والأخير يحظى بدعم الأقلية في البرلمان التي يقدّر عدد نوابها بنحو 60 نائباً، فيما يبدو أن الأكثرية ليست متماسكة ولا تُجمع على تأييد حاصباني.
فترشُّح بوصعب يتطلب من رئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل أن يكون على رأس المؤيدين لعودة بري إلى رئاسة البرلمان بخلاف ما كان قد أعلنه في السابق بعدم تأييده ركوب الموجة الشعبوية ولمنع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع وآخرين من المزايدة عليه في الشارع المسيحي.
لكنّ ترشيح بوصعب الذي يفضّله بري على حاصباني يعود إلى اعتبارات أبرزها أنه ليس بين «الرؤوس الحامية» داخل «التيار الوطني» ويتناغم مع بري، إضافةً إلى أن تأييده يجب أن يكون مقروناً بدعم باسيل ونوابه لترشيح بري، وهذا ما سيفعله بملء إرادته أو بطلب من حليفه «حزب الله»، مع أن «اللقاء الديمقراطي» وإن كان يقف إلى جانب بري فإن موقفه لن ينسحب على بوصعب ما دامت الحرب السياسية مفتوحة بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» وبين باسيل ولم تنتهِ مع طي صفحة الانتخابات.
وفي المقابل، لا يحبّذ بري تأييد حاصباني الذي يدخل إلى البرلمان للمرة الأولى لأنه ينتمي إلى كتلة «القوات» التي أعلنت عدم تأييدها له واشترطت عليه الالتزام بخريطة الطريق التي حددها جعجع لإدارة الجلسات، إضافةً إلى أن الأخير ليس في وارد تعريض نفسه إلى مزايدات من الكتائب ومستقلين من النواب المسيحيين الذين كانوا قد أعلنوا عدم تأييدهم لبري.
ويبقى بري الأقدر على تدوير الزوايا لما لديه من خبرة في إطفاء الحرائق التي يُتوقع أن تشتعل بين الموالاة والمعارضة، تُضاف إلى خبرته في إدارة الخلافات الطارئة مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط التي سرعان ما تختفي بقرار مشترك لأن خلافهما لا يُفسد للودّ قضية ولا يتأثر بالحرب الدائرة بين الأخير و«حزب الله»، لذلك بات فوز بري مضموناً بأكثرية نيابية تتعدى نصف عدد النواب زائد واحد برافعة جنبلاطية.
في غضون ذلك، استقبل بري أمس، قائد المنطقة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، بحضور السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا والوفد المرافق. ولم تعلن رئاسة مجلس النواب عن تفاصيل الزيارة والنقاط التي جرى بحثها، علماً بأنها تسبق استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، وتتزامن مع الحراك الأميركي على خط الوساطة بين لبنان وإسرائيل في المفاوضات التي تجري لترسيم الحدود البحرية، بما يمكّن لبنان من استخراج الطاقة من مياهه الإقليمية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.