تحليل... الأكراد والسلاح أهم مطالب تركيا مقابل السماح بانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو

أنقرة لا تريد تكرار خطأ عودة اليونان إلى الحلف

فنلندا والسويد تنتظران موافقة تركيا على الانضمام إلى الناتو (أ.ف.ب)
فنلندا والسويد تنتظران موافقة تركيا على الانضمام إلى الناتو (أ.ف.ب)
TT

تحليل... الأكراد والسلاح أهم مطالب تركيا مقابل السماح بانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو

فنلندا والسويد تنتظران موافقة تركيا على الانضمام إلى الناتو (أ.ف.ب)
فنلندا والسويد تنتظران موافقة تركيا على الانضمام إلى الناتو (أ.ف.ب)

بعد تقديم كل من فنلندا والسويد طلباً رسمياً للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وترحيب دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بهذا الطلب، أصبح لدى تركيا ورقة مهمة للغاية تستطيع أن تستخدمها للحصول على مكاسب كبيرة سواء من شركائها في حلف الناتو أو من السويد وفنلندا، في ضوء امتلاك أنقرة حق النقض (الفيتو) على قبول أعضاء جدد في الحلف وفقاً لاتفاقية تأسيسه التي تشترط موافقة جميع الدول على انضمام أي دولة جديدة.
وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، نشر الكاتب التركي سيلكان هاكا أوغلو خلاصة محاورته لثلاثة من المسؤولين الأتراك عما تريده تركيا من المخاطرة الكبرى باعتراضها على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، حيث يتلاقى الموقف التركي تماماً مع موقف روسيا التي يعتبرها حلف الناتو والغرب عموماً الآن العدو الرئيسي.
على رأس الملفات التي تطرحها أنقرة للمساومة مع فنلندا والسويد يأتي ملف نشاط الأكراد المناوئين للحكومة التركية في الدولتين، حيث يصر الأتراك على أن أي مرشحين للانضمام إلى الناتو يجب أن يعترفوا بالمخاوف التركية من الميليشيات الكردية سواء داخل تركيا أو في سوريا والعراق.
ويثير هذا الموضوع توترات قوية داخل الحلف لآنه في حين تعتبر أغلب دوله حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية على غرار تركيا، إلا أنها تدعم الفصائل الكردية المسلحة على الأراضي السورية والمعروفة باسم وحدات حماية الشعب والتي تقاتل تنظيم «داعش» الإرهابي، في حين تعتبرها أنقرة حركة إرهابية. وتطالب تركيا كلاً من السويد وفنلندا بإعلان ليس فقط إدانتهما لحزب العمال الكردستاني وإنما لكل المنظمات والحركات المرتبطة به؛ حيث ترى أن مجرد اعتبار الحزب منظمة إرهابية غير كاف، وإنما المطلوب من الدولتين الحد من تحرك المتعاطفين مع الحزب والذين ينشطون على أراضيهما.
وإلى جانب الملف الكردي، تسعى تركيا إلى إجبار السويد وفنلندا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي على إلغاء القيود التي تم فرضها على تصدير الأسلحة إلى تركيا في أعقاب اجتياحها للأراضي السورية عام 2019 لإبعاد مسلحي وحدات حماية الشعب عن الحدود التركية. ورغم أن تركيا لا تشتري أي أسلحة مهمة من الدولتين، فإن المسؤولين الأتراك يقولون إنها مسألة مبدأ وهو أنه لا يمكن قبول انضمام دول إلى الحلف تمنع تسليح إحدى دول الحلف.
كما يرى المسؤولون الأتراك أنه لا يجب تكرار أخطاء الماضي عندما وافقت تركيا في الثمانينيات على عودة اليونان إلى حلف الناتو بعد أن خاضت الدولتان حرباً في قبرص عام 1974. حيث عرقلت قبرص واليونان بعد ذلك محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما رفضتا تصويت الأمم المتحدة على خطة لإعادة توحيد الجزيرة القبرصية، ودخلتا في نزاعات حدودية عديدة مع تركيا.
ويقول المسؤولون الأتراك إنهم لن يكرروا الخطأ ولن يقبلوا انضمام السويديين والفنلنديين إلى الناتو قبل تسوية كل الخلافات مع أنقرة أولاً، وتعهُد الدولتين علانية بالتضامن تركيا في مواجهة الجماعات الكردية.
ويقول سيلكان هاكا أوغلو إنه في حين يقول المسؤولون الأتراك إن بلادهم لا تسعى إلى المساومة على ما هو أكثر من مواقف السويد وفنلندا من الملف الكردي، فالواقع يقول إن أنقرة ستسعى إلى تحقيق قائمة طويلة من المطالب من حلفائها في الناتو مقابل سحب اعتراضها على ضم الدولتين الاسكندينافيتين.
وترغب تركيا في العودة إلى برنامج تطوير وإنتاج الطائرات «إف 35» المقاتلة الأميركية الذي تم استبعادها منه بعد شرائها أنظمة الدفاع الجوي «إس 400» من روسيا. كما تطلب تركيا الحصول على مقاتلات «إف 16» الأميركية، وتحديث الطائرات الموجودة لديها. كما ترغب تركيا في رفع العقوبات الأميركية التي تم فرضها بسبب صفقة صواريخ «إس 400» الروسية.
ويرى هاكا أوغلو أن استغلال تركيا لملف توسيع الناتو للحصول على هذه المطالب لن يكون أمراً سهلاً، لكن تركيا طوال السنوات الماضية أظهرت استعدادها للمواجهة مع شركائها الغربيين في الكثير من القضايا بدءاً من صفقة «إس 400» وحتى عملياتها العسكرية ضد الأكراد في سوريا والعراق.
في الوقت نفسه ينفي المسؤولون الأتراك وجود علاقة بين رفض تركيا انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو والعلاقات الروسية التركية القوية بشكل عام والعلاقة الودية بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين. كما ينفي المسؤولون القول إن الرئيس التركي يسعى إلى استغلال ملف توسيع حلف الناتو لتحقيق مكاسب خارجية تدعم موقفه في الداخل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التركية في العام المقبل، خصوصاً في ظل تراجع شعبية الرئيس التركي على خلفية الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها تركيا.
في المقابل يقول الرئيس الفنلندي ساولي نينستو إنه يمكن تغيير الموقف التركي «من خلال المناقشات» دون الإشارة إلى أي مطالب تركية محددة. ويقول بيكا هافيستو وزير خارجية فنلندا إن حكومته على اتصال دائم بالدبلوماسيين الأتراك. وتجنب الحديث عن موضوع وحدات حماية الشعب الكردي، وقال إنه إذا كان الأتراك يشعرون بالقلق من حزب العمال الكردستاني، فإنه مدرج على قوائم الإرهاب في فنلندا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


الإذاعة الحكومية الإيرانية تعترف بارتكاب أخطاء في تغطيتها للهجمات الإسرائيلية

رجل ينظر إلى النيران المتصاعدة من منشأة لتخزين النفط بعد تعرضها لضربة إسرائيلية في طهران (أ.ب)
رجل ينظر إلى النيران المتصاعدة من منشأة لتخزين النفط بعد تعرضها لضربة إسرائيلية في طهران (أ.ب)
TT

الإذاعة الحكومية الإيرانية تعترف بارتكاب أخطاء في تغطيتها للهجمات الإسرائيلية

رجل ينظر إلى النيران المتصاعدة من منشأة لتخزين النفط بعد تعرضها لضربة إسرائيلية في طهران (أ.ب)
رجل ينظر إلى النيران المتصاعدة من منشأة لتخزين النفط بعد تعرضها لضربة إسرائيلية في طهران (أ.ب)

في خطوة غير عادية للغاية، اعترف رئيس هيئة الإذاعة الإيرانية الحكومية بارتكاب أخطاء في تغطيتها الإخبارية للحرب، هذا الصيف.

وذكرت صحيفة «انتخاب» الإيرانية، الثلاثاء، أن بيمان جبلي قال لطلاب: «لقد تضررت مصداقيتنا».

وعلى وجه التحديد، كان الأمر يتعلق بتقرير كاذب مفاده أن إيران أسقطت طائرة مقاتلة حديثة من «طراز إف- 35»، وقال: «في حالة التحطم المزعوم... أبلغنا مسؤول بأن هذا قد حدث، وقمنا بنقله. ولكن تبين لاحقاً أن المعلومة لم تكن موثوقة».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، هاجمت إسرائيل إيران لمدة 12 يوماً، وقصفت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، أهدافاً من الجو، بما في ذلك منشآت نووية ومنشآت عسكرية ومدنية في أجزاء كبيرة من البلاد.

وتعد الطائرة «إف - 35» من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة تطوراً في العالم. لا توجد حالات مؤكدة لإسقاط هذه الطائرة في نزاع مسلح.

وتعد هيئة الإذاعة الإيرانية قناة دعائية للحكومة الإيرانية.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على جبلي والإذاعة في عام 2022. وفي ذلك الوقت، ذكر الاتحاد الأوروبي أن هيئة الإذاعة الإيرانية قيدت بشدة التدفق الحر للمعلومات للشعب الإيراني.

وقيل إن الإذاعة متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان بسبب قربها الآيديولوجي من الحكومة.

وقصفت إسرائيل المقر التلفزيوني للإذاعة الحكومية خلال حرب هذا العام.


تركيا: مطلب «المواطنة المتساوية» يربك «عملية السلام» مع الأكراد

مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
TT

تركيا: مطلب «المواطنة المتساوية» يربك «عملية السلام» مع الأكراد

مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)

وسط حالةٍ من الغموض والجدل حول الخطوات القانونية المنتظرة للتعامل مع حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من جانب الدولة التركية، أكد حزب مؤيد للأكراد أن القضية الكردية في تركيا ليست قضية إرهاب بل قضية «قانون ومساواة في المواطنة».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، في كلمة أمام البرلمان التركي خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2026، الثلاثاء، إن القضية الكردية تُمثل «مشكلة عميقة تتعلق بالمساواة في المواطنة والقانون، ولا يمكن تصنيفها ضمن الإرهاب». وطالب بالعودة إلى روح دستور عام 1921، مشدداً على أهمية الديمقراطية في الإدارة المحلية.

وتطرق إلى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» الجارية حالياً، التي انطلقت على أساس مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحظيت بالتأييد من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثاً أمام البرلمان التركي في 9 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)

ووصف باكيرهان دعوة بهشلي بـ«التاريخية»، مشيراً إلى الشجاعة الكبيرة التي تحلى بها زعيم «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في الاستجابة لمبادرة بهشلي، وتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، داعياً فيه الحزب إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى المسار السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، مؤكداً أن نجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» هو مسؤولية مشتركة لجميع شرائح المجتمع من الحكومة إلى المعارضة.

إصلاحات قانونية جدلية

ولا يزال الغموض يكتنف الخطوات التي ستتخذها اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، المعروفة بـ«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بشأن قانون المرحلة الانتقالية، الذي دعا إليه أوجلان، والذي سماه «قانون الانتقال إلى قرن من السلام»، وكذلك كيفية عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» من جبل قنديل في شمال العراق إلى تركيا، والإجراءات القانونية التي سيواجهونها.

أحد اجتماعات اللجنة المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» بالبرلمان التركي (حساب البرلمان في إكس)

وكشفت بعض المصادر التصور الذي تتبناه الحكومة، والذي يقوم على مرحلتين منفصلتين لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، الأولى هي «الفترة الانتقالية»، والثانية هي «التحول الديمقراطي»، التي تتطلب التأكد من إلقاء «حزب العمال الكردستاني» أسلحته وحل نفسه وجميع أذرعه العسكرية والمالية، سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو أوروبا، بالكامل، وأن مناقشة «التحول الديمقراطي» ستبدأ عند فتح النقاش حول الدستور الجديد لتركيا بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وكانت تصريحات من قيادات في «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، في الفترة الأخيرة، حملت تهديدات بتجميد أي خطوات في إطار عملية السلام إذا لم يتم إطلاق سراح أوجلان وضمان الحقوق الدستورية للأكراد، رد فعل غاضباً من جانب أنقرة، لكن أوجلان أكد لـ«وفد إيمرالي»، الذي التقاه في 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إصراره على المضي في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مطالباً بوضع قانون السلام للمرحلة الانتقالية.

أولوية تركية

ينصب تركيز تركيا بشكل كبير في إطار العملية الجارية حالياً على حل «وحدات حماية الشعب» (الكردية) التي تشكل العماد الأساسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ورحيل العناصر الأجنبية في قوامها من الأراضي السورية، وتردد أنها كانت محور الحديث بين وفد من اللجنة البرلمانية وأوجلان خلال لقاء عقد في إيمرالي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

إردوغان متحدثاً في فعالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 9 ديسمبر (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان في كلمة خلال فعالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الثلاثاء، إن «التنفيذ السلس لاتفاق 10 مارس (آذار) الماضي، الموقع بين دمشق و(قسد) لشأن اندماجها في الجيش السوري، سيقلب رأساً على عقب حسابات بؤر الشر التي تراهن على سوريا غير مستقرة ومنقسمة وضعيفة».

وأثار تصريح لنائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كيليتش كوتشيغيت، عقب لقاء وفد حزبها المعروف بـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في 2 ديسمبر بأن أوجلان لم يدعُ «قسد» غضباً من جانب الرئاسة التركية.

واتهم كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أعضاء في «العمال الكردستاني» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالسعي إلى «تخريب» عملية «تركيا خالية من الإرهاب».

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير الماضي لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

وعلق الكاتب الصحافي التركي، مراد يتكين، على مطالبة الجانب الكردي بـ«المواطنة المتساوية»، قائلاً إنه مفهوم مُربك بدأ أوجلان استخدامه إلى جانب خطاب «الجمهورية الديمقراطية» ابتداءً من عام 2004، كما أُدرج ضمن الأهداف الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» منذ عام 2023، باعتباره نموذجاً للحياة المشتركة يقوم على «التعددية، والديمقراطية المحلية، وحقوق اللغة الأم، وحرية الهوية الجماعية، بدلاً من دولة أحادية ومركزية».

ولفت إلى أن هذه المطالب تتعلق بتعديلات على المواد 42 و66 و127 الخاصة للسماح بالتعليم باللغة الأم، وتعديل تعريف الهوية التركية، وإعطاء الحكومات المحلية الاستقلالية.

وذكر يتكين بأنه عندما طرحت هذه المواد للمناقشة من قبل كان أشد المعارضين للمساس بها هو حزب «الحركة القومية»، متسائلاً عما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» الحاكم سيمتلك الإرادة والجرأة لمناقشة هذه المواد، وما إذا كان حليفه «الحركة القومية» سيدعمه في ذلك.


مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الدمج... هل تستعد تركيا وسوريا لعملية عسكرية ضد «قسد»؟

إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
TT

مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الدمج... هل تستعد تركيا وسوريا لعملية عسكرية ضد «قسد»؟

إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)
إحدى قوافل التجهيزات العسكرية التركية المتجهة إلى منبج (من مقطع فيديو بثته قنوات تلفزيونية تركية في 8 ديسمبر)

أوحت تحركات ميدانية للجيشين التركي والسوري في العديد من محاور التماس والمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برفع الجاهزية والاستعداد لشن عملية عسكرية مشتركة حال عدم التزام «قسد» بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموقَّع في 10 مارس (آذار) الماضي، بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ونشرت وسائل إعلام تركية على مدى اليومين الأخيرين مقاطع مصورة لقوافل تحمل تجهيزات عسكرية اتجهت إلى منبج شمال شرقي حلب، في الوقت الذي دفع فيه الجيش السوري بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى دير الزور.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع زيارة رئيس أركان الجيش التركي، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، ونائبه الفريق أول ليفنت أرغون، إلى دمشق، يومي الجمعة والسبت الماضيين، ولقائه الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان اللواء علي نور الدين النعسان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في دمشق في 5 ديسمبر (الجيش التركي - إكس)

وزار بيرقدار أوغلو مركز العمليات المشتركة التركي السوري، وتفقد المعرض العسكري للثورة السورية الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بـ«عيد التحرير» الموافق 8 ديسمبر.

قوافل عسكرية تركية

دخلت القوافل العسكرية التركية إلى سوريا عبر 3 طرق منفصلة هي: عفرين، ورأس العين، وشمال حلب. وأظهرت بعض اللقطات القوافل وهي تتقدم باتجاه معبر منبج الحدودي.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر محلية، أن قافلة تابعة للجيش التركي دخلت منطقة حلب عبر معبر دير البلوط الحدودي، ودخلت قافلة أخرى، ليل الأحد – الاثنين، من معبر العدوانية الحدودي، وتركز الحشد في شمال حلب وحول منبج.

وبالتوازي، بدأت قوات الجيش السوري نشر تعزيزات جديدة في منطقة دير الزور، بما في ذلك أنظمة مدفعية وطائرات من دون طيار.

وبحسب التقارير، تتكون هذه التعزيزات بشكل رئيسي من عناصر من «الفرقة 86»، ويتم توجيهها إلى مواقع مختلفة في ريف دير الزور الغربي.

قوات من الجيش السوري في أثناء عرض عسكري بدير الزور في 8 ديسمبر (إكس)

ونقلت صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، الثلاثاء، عن مصادر عسكرية، أن وحدات الجيش التركي انتشرت في 3 نقاط مختلفة على طول الحدود، وتم اتخاذ تدابير مشددة في منبج، والقامشلي، وعين العرب، ورأس العين، وتل أبيض، وطريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

وأضافت أن الجيش السوري نشر العديد من طائرات المراقبة والطائرات المسيرة والمعدات التقنية على جبهات دير الزور، وسد تشرين وجسر قرة قوزاق، والطبقة، وحلسة، وعين عيسى، والرقة، في حين نُفذت توزيعات مواقع الوحدات المتقدمة وجميع الوحدات القتالية.

استعدادات في الجيش السوري

ونسبت الصحيفة إلى مصادر أمنية، لم تحددها، أن الجيش السوري يستعد لشن عملية واسعة النطاق مع اقتراب الموعد النهائي لإعادة هيكلة «قسد»، وأنه سيتم نشر 7 فرق و80 ألف جندي، وستتم زيادة العدد تماشياً مع التطورات، كما ستدعم الطائرات المسيَّرة والمروحيات والطائرات المقاتلة الأسلحة الثقيلة في ترسانة الجيش.

عناصر من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وبينما تُعد دير الزور إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، أشارت التقارير إلى أنه سيتم التعاون بين العشائر العربية وحكومة دمشق في هذه المنطقة، بهدف الحد تدريجياً من هيمنة «قسد».

ونقلت الصحيفة التركية تصريحاً لرئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، أكد فيه أن ادعاء قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن لديهم 100 ألف مقاتل غير صحيح، وأن ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل عربي في «قسد» سينضمون إلى صفوف الدولة مع أول طلقة تُطلق في المنطقة، وأن قيادة «قسد» على دارية تامة بذلك.

وأضاف أن «قسد» حظرت احتفالات 8 ديسمبر في مناطق سيطرتها؛ خوفاً من أن تتحول إلى انتفاضة ضدها.

ضغوط لتنفيذ اتفاق الدمج

تناقلت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا ادعاءات بأن الجيش التركي أنشأ عدداً من المستشفيات الميدانية في إطار الاستعداد لعملية عسكرية ضد «قسد» سيتم إطلاقها بالتعاون مع الجيش السوري، إذا لم تعلن تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال توقيع اتفاق دمجها في الجيش السوري في دمشق في 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وفسرت هذه التطورات الميدانية على أنها عملية تحضيرية تهدف للضغط على «قسد» بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية لحملها على حل نفسها، والاندماج في صفوف الجيش السوري.

لكن مصادر في وزارة الدفاع التركية، قالت لصحيفة «جمهوريت» إن التحركات الأخيرة هي «نشاط روتيني لا أكثر».

في المقابل، كشفت تقارير عن أن وزارة الدفاع السورية أرسلت، السبت، مقترحاً معدلاً إلى «قسد» يدعو بشكل أساسي إلى إخضاعها بالكامل للجيش السوري.

رئيسا الأركان التركي والسوري خلال تفقدهما مركز العمليات التركية السورية المشترك في دمشق (الجيش التركي - إكس)

وتصر تركيا على حل «قسد» بشكل كامل، وخروج العناصر الأجنبية في صفوفها من الأراضي السورية.

وقال قائد الشمال في «قسد» أبو عمر الإدلبي لوسائل إعلام كردية: «لم تُسجَّل أي تطورات تُنذر بالخطر على الأرض حتى الآن، معظم ما تم تداوله هو جزء من الحرب الإعلامية، ومحاولة لبث الرعب، ونؤكد أن الواقع الميداني لا يعكس هذه المبالغات».

عاجل سقوط قذائف مجهولة المصدر في محيط مطار المزة بدمشق (التلفزيون السوري)