روسيا تستبق خطوات فنلندا والسويد بالانسحاب من «مجلس بحر البلطيق»

بوتين حذّر من «انتحار اقتصادي»... ولافروف صعّد لهجته ضد أوروبا

جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
TT

روسيا تستبق خطوات فنلندا والسويد بالانسحاب من «مجلس بحر البلطيق»

جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)

صعدت موسكو في لهجتها أمس، حيال السياسات الأوروبية، وحذر الرئيس فلاديمير بوتين من تداعيات السياسة التي تتبعها الدول الأوروبية في مجال الطاقة ووصفها بأنها «انتحار اقتصادي»، فيما شن وزير الخارجية سيرغي لافروف هجوما عنيفا ضد ألمانيا بشكل خاص، وضد السياسات الأوروبية على نحو أوسع. وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تحرك روسي للانسحاب من مجلس بلدان حوض البلطيق في خطوة استباقية لانضمام فنلندا والسويد المحتمل إلى حلف الأطلسي. وأكد بوتين أن أوروبا «وضعت أمامها مهمة التخلي عن مصادر الطاقة الروسية، متجاهلة الأضرار التي لحقت باقتصادها». وقال الرئيس الروسي إن الأوروبيين «يقرون بصراحة أنهم لا يستطيعون التخلي تماما عن موارد الطاقة الروسية حتى الآن، ومن الواضح أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، التي يأخذ النفط الروسي حيزا كبيرا في ميزان الطاقة لديها، لن تتمكن من القيام بذلك لفترة طويلة، لن يستطيعوا التخلي عن نفطنا». وزاد أنه «من الواضح، أن أوروبا سوف تعتمد لزيادة النشاط الاقتصادي على مناطق أخرى من العالم. وهذا الإجراء الاقتصادي سيكون انتحارا حقيقيا. وهذا بالطبع شأن داخلي للدول الأوروبية». وأشار بوتين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة «يمكن أن يقوض بشكل لا رجعة فيه القدرة التنافسية لجزء كبير من الصناعات الأوروبية». تزامن ذلك، مع زيادة في حدة تصريحات وزير الخارجية ضد السياسات الأوروبية. وفي تصعيد غير مسبوق قال لافروف إن ألمانيا بعد وصول حكومة أولاف شولتس للسلطة في برلين، «فقدت آخر ما تبقى من علامات الاستقلال». ووصف خلال مشاركته في منتدى حواري السياسات الأوروبية أنها قصيرة النظر وتتسم بالوقاحة. وفي هذا السياق، لفت لافروف إلى أنه «بشكل عام، الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون فقط في الاتحاد الأوروبي، لا يزال يحاول بطريقة ما التحدث عن الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد. أنا متأكد من أنهم لن يُسمحوا له بذلك».
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الاتحاد الأوروبي فقد هويته كتكتل اقتصادي وبات يتماهى أكثر فأكثر مع حلف شمال الأطلسي، وزاد: «الأسوأ من ذلك أنهم (أي الأوروبيين) لا يخفون ذلك». كما شن لافروف هجوما عنيفا جديدا على أوكرانيا وقال إن هذا البلد «لم يعد منذ زمن دولة مستقلة حتى ولو كانت كييف تعتقد بذلك»، وأضاف أن «الغرب لن يكون بحاجة إليها، إلا بمقدار أن تكون أوكرانيا ورقة قابلة للاستهلاك». وزاد أن «الغرب غير مستعد لتقديم ضمانات أمنية لكييف». وقال إن «نظام كييف يصرح بأن أوكرانيا ليست دولة معادية للروس، لكن الحقائق تقول عكس ذلك». وقال لافروف، إن لدى موسكو معلومات تفيد بأن الجانب الأوكراني يخضع في مسار المفاوضات لسيطرة مباشرة لندن وواشنطن.
وأوضح «لدينا معلومات تصلنا عبر قنوات مختلفة مفادها أن واشنطن ولندن تقودان المفاوضين الأوكرانيين وتوجهان آليات ومجالات المناورة في الحوار، وربما يكون الطرفان موجودين بشكل مباشر من خلال ممثلين عنهما على الأراضي الأوكرانية».
في غضون ذلك، سارت روسيا خطوة جديدة في مواجهة الانضمام المحتمل لفنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن روسيا بدأت باتخاذ خطوة استباقية للانسحاب من مجلس دول بحر البلطيق، لكنها شددت على أن هذا التطور «لن يؤثر على وجود روسيا في المنطقة». وأفادت الخارجية في بيان: «ردا على الأعمال العدائية، بعث وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف رسالة إلى وزراء البلدان الأعضاء في مجلس دول بحر البلطيق، والمفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وكذلك إلى أمانة المجلس في استوكهولم تتضمن إشعارا بالانسحاب من المنظمة، وفي نفس الوقت قررت الجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية الانسحاب من المؤتمر البرلماني لبحر البلطيق». وأشار بيان الخارجية الروسية إلى أن إنهاء العضوية في مجلس دول بحر البلطيق لن يؤثر على وجود روسيا في المنطقة، مشددا على أن «محاولات طرد بلدنا من بحر البلطيق محكوم عليها بالفشل. سنواصل العمل مع الشركاء الذين يتحلون بالمسؤولية، وتنظيم النشاطات حول القضايا الرئيسة لتنمية منطقة البلطيق التي هي تراثنا المشترك». وزادت الوزارة أن «الدول الغربية، احتكرت المجلس لتنفيذ أغراض انتهازية، وهي تخطط لتحويل آليات عمله ضد المصالح الروسية». وشكل التطور واحدة من الخطوات التي أعلنت موسكو أنها سوف تتخذها للرد على تمدد الأطلسي المحتمل في المنطقة. وكان خبراء روس حذروا من أن بين المخاطر الأساسية لانضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الغربي أن روسيا ستواجه وضعا جيوسياسيا جديدا تكون فيه كل البلدان المطلة على بحر البلطيق سواها «عدوة لروسيا» ما يضعف من مواقع موسكو الاستراتيجية في حوض البلطيق، ويحد من قدراتها على القيام بنشاطات عسكرية في المنطقة. ورأى خبراء أن الانسحاب الروسي المبكر من مجلس البلدان المطلة على البحر يستبق عمليا قرارا غربيا قد يجري اتخاذه لاحقا بطرد روسيا من عضوية هذه المجموعة.
في الأثناء، أعلنت الخارجية الروسية، طرد اثنين من موظفي السفارة الفنلندية في موسكو. وجاء في بيان أنه «تم استدعاء السفير الفنلندي لدى روسيا، أنتي هيلانتيرا، إلى وزارة الخارجية الروسية. وتقديم احتجاج شديد لرئيس البعثة الدبلوماسية فيما يتعلق بالطرد غير المبرر لموظفي السفارة الروسية في هلسنكي من فنلندا، وتم إبلاغه بقرار موسكو الجوابي المكافئ».
ميدانيا، تزامن إعلان موسكو أمس، عن تحقيق القوات الانفصالية في منطقة لوغانسك تقدما ملموسا تمثل في بسط سيطرتها على عدد من البلدات، مع تحقيق اختراق آخر في ماريوبول التي أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن مئات الجنود الأوكرانيين المحاصرين منذ أكثر من شهرين في مجمع آزوفستال للتعدين استسلموا للقوات الروسية. ووفقا لمعطيات القوات الانفصالية في لوغانسك فقد نجحت أمس، في بسط سيطرتها على بلدة أوريكوفو التي وصفت بأنها لها أهمية استراتيجية ويمنح التقدم فيها دفعة معنوية جديدة للقوات في المنطقة. ونشرت القوات الانفصالية مقطع فيديو ظهرت فيه وحدات تابعة لها أمام لافتة تحمل اسم البلدة، مع تعليق صوتي يؤكد أنه «تم تحرير البلدة بأكملها وباتت تحت السيطرة الكاملة». وكانت قوات الانفصاليين في دونيتسك المجاورة أعلنت من جانبها أنها نجحت في السيطرة على بلدة دروبيشيفو. ويعد هذا أول تقدم تحرزه القوات في هذه المنطقة منذ أيام.
في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن 265 مسلحا أوكرانيا، من المجموعة المحاصرة في مجمع آزوفستال بينهم 51 مصابا بجروح استسلموا للقوات الروسية. وأفاد الناطق العسكري الروسي في إيجاز يومي لحصيلة المعارك بأن صواريخ بحرية بعيدة المدى وعالية الدقة من طراز «كاليبر» دمرت خلال الساعات الـ24 الماضية مستودعات أسلحة أجنبية ومعدات عسكرية أميركية وأوروبية، بالقرب من محطة ستاريشي لسكك الحديد في منطقة لفيف (غرب أوكرانيا). كما دمرت صواريخ أرضية وبعيدة المدى عالية الدقة احتياطيات للقوات الأوكرانية على أراضي مراكز التدريب بمنطقة سومي ومنطقة تشيرنيغيف. ووفقا للناطق فقد أصابت صواريخ روسية موقعين للقيادة ومركز اتصالات، بما في ذلك اللواء الآلي 30 في منطقة باخموت، و28 منطقة تجمع عسكرية، ومستودعين للقوات المسلحة الأوكرانية. وتم تدمير محطة فرعية للطاقة بالقرب من محطة سكة حديد ميريفا في منطقة خاركيف، قالت موسكو إنها كانت تقوم بتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية الواردة من الولايات المتحدة والدول الغربية. كما ضرب الطيران الروسي خلال اليوم الأخير، 9 مراكز قيادة أوكرانية، و93 منطقة تجمع عسكرية، بالإضافة إلى ثلاثة مستودعات للذخيرة في منطقة نيكولايف. وزاد أنه خلال العمليات تمت تصفية أكثر من 470 مسلحا، وتم تعطيل 68 وحدة من المعدات العسكرية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.