زعيم الدروز في إسرائيل: نرفض تجنيد أبنائنا كمرتزقة

بنيت وشاكيد يرفضان تعديل قانون التفوق العرقي اليهودي

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (ويكيبيديا)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (ويكيبيديا)
TT

زعيم الدروز في إسرائيل: نرفض تجنيد أبنائنا كمرتزقة

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (ويكيبيديا)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (ويكيبيديا)

في أعقاب تجدد النقاش في المجتمع الإسرائيل، حول قانون القومية الذي يكرس تفوقاً عرقياً لليهود، أعلن الزعيم الروحي للطائفة العربية الدرزية، الشيخ موفق طريف، رفضه التعامل مع أبناء الطائفة الذين فرضت عليهم الخدمة الإجبارية في الجيش كما لو أنهم مرتزقة.
وقال، إن «قانون القومية» يميز ضد أبناء الطائفة، ويبين إسرائيل دولة لا توافق على التعامل بمساواة مع مواطنيها الذين يرسلون أبناءهم للقتال في صفوف جيشها، وتوجد اليوم فرصة لتعديل القانون وينبغي عدم تفويتها. ولكن وزيرة المالية، إييلت شاكيد، شريكة رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، في حزب «يمينا»، رفضت إجراء أي تعديل على «قانون القومية». وقال مقربون منها، إن بنيت أيضاً يعارض في تعديل القانون العنصري المذكور، وإنهما سوف يستخدمان «حق النقض» ضد أي مشروع قانون يطرح على الكنيست، وليس فقط لتعديل القانون، بل يرفضان سنّ قانون آخر يضمن المساواة لجميع المواطنين، ويريان في القانون الحالي ضماناً لأن تبقى إسرائيل دولة يهودية.
وكان النقاش حول قانون القومية قد تجدد الأحد، بعدما كشف النقاب عن هوية الضابط الإسرائيلي، الذي قتل أثناء قيادته عملية عسكرية سرية في منطقة خان يونس في قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2018. والعملية السرية هي محاولة زرع أجهزة تجسس في قلب المدينة الغزية. وقال مصدر في الجيش، إن الضابط هو محمود خير الدين، من قرية حرفيش العربية الدرزية.
وعلى أثر ذلك، أعلن وزير المالية وقائد حزب اليهود الروس، أفيغدور ليبرمان، أنه ينوي تقديم مشروع لتعديل قانون القومية بحيث يتضمن بنداً للمساواة بين جميع مواطني الدولة. وأضاف في منشور على «تويتر»، أنه «يوجد تناقض واضح بين قانون القومية بصيغته الحالية وبين المديح لبطل إسرائيل، المقدم محمود خير الدين ولآخرين كُثر قُتلوا من أجل الدولة. وهذه فرصة من أجل تصحيح قانون القومية وترسيخ وثيقة الاستقلال كقانون أساس».
وكتب وزير الخارجية، يائير لبيد، مؤيداً «أوافق على كل كلمة». وخرج النائب ايتان غينزبورغ، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «كحول لفان»، إن حزبه قدم مشروعي قانون ينتظران البحث في اللجنة الوزارية للتشريع. الأول يتحدث عن المساواة، وينص على أن جميع المواطنين في إسرائيل يجب أن يكونوا متساوين أمام القانون، وأنه ليس بالإمكان المس بحقوق الفرد على خلفية الدين، العرق، الجنس، أو أي أسباب أخرى. والآخر هو مشروع قانون وثيقة الاستقلال، بحيث تصبح أساساً للقوانين، علماً بأنها تتحدث عن المساواة. ويعتزم عضو الكنيست موسي راز، من حزب ميرتس، طرح مشروع قانون مشابه أمام اللجنة الوزارية للتشريع، في حين أعربت رئيسة حزب العمل ووزيرة المواصلات، ميراف ميخائيلي، عن تأييدها لتعديل «قانون القومية».
أما وزيرة الداخلية، شاكيد، فقد كتبت في «تويتر»، «أنصح أعضاء الائتلاف بالتوقف عن التسلية بالتفكير في إجراء تعديلات ليس متفقاً حولها في قوانين أساس. وهذا لن يحدث، مثلما نص على ذلك الاتفاق الائتلافي بالضبط. وإذا اضطررنا، فإن (يمينا) ستستخدم حق الفيتو. ويفضل التركيز على التحديات الاقتصادية والأمنية الماثلة أمامنا». واتخذ نواب آخرون في حزبي اليمين في الحكومة موقفاً مشابهاً. فقال رئيس كتلة «يمينا» في الكنيست، نير أوروباخ، إن «قانون القومية» لا يتناقض مع مبدأ المساواة في إسرائيل. وادعى أن «قانون القومية لا يميز ضد أي إنسان. وهو لا ينص أيضاً على أنه يوجد شخص مفضل على آخر. وقانون أساس القومية جاء من أجل التعبير عن الحقيقة الأساسية والتي لا يوجد غيرها، بأن قبل أي شيء آخر: هذه دولة الشعب اليهودي». في المقابل، دعا رئيس القائمة المشتركة للأحزاب العربية، النائب أيمن عودة، الائتلاف، إلى الاستعانة بكتلته من أجل سنّ قانون أساس، وهو «المساواة». وقال، إن قانون القومية عنصري ولن يجدي تعديله، وينبغي سنّ قانون مساواة كاملة للعرب.
وحاول الشيخ موفق طريف أن ينقل مأساة أبناء وبنات الطائفة، الذين يعتبرون أنفسهم مواطنين كاملين ويتمسكون بالعيش في إسرائيل التي يعتبرونها دولتهم المفضلة، ويرسلون الأبناء إلى ساحة الحرب ويعود قسم منهم بالتوابيت، لكنهم يرون في قانون القومية صفعة مدوية لهم. وقال، إن سياسة التمييز ضد الدروز مستمرة بشكل مريع في كل مجالات الحياة. وقد حان الوقت الذي تراجع إسرائيل نفسها وتغير نهجها وتعترف بتضحيات أبناء الطائفة في البناء والتأسيس.
المعروف أن العرب في إسرائيل يشكّلون 19 في المائة من السكان، عشرهم من الطائفة العربية الدرزية. وفي سنة 1952، فُرض على الشبان الدروز أداء خدمة عسكرية، قسم كبير منهم تمردوا ورفضوا الخدمة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل، ليس بسبب تصلب رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام الذين كانوا ينشدون التوصل لهدنة مدتها 10 أيام، لمناسبة حلول الأعياد، وإنما لوجود شعور عارم لدى اللبنانيين بأن القرار في هذا الخصوص في مكان آخر ولا يزال محكوماً بتصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وبين إيران وعبرها «حزب الله» الذي يربط قراره بالقيادة الإيرانية.

لذلك بقيت محادثات بارو في بيروت محصورة بتوفير كل أشكال الدعم الإنساني للبنان، تأييداً لدعوة عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأبقى على قرار وقف النار معلقاً على لقاءاته في تل أبيب التي انتقل إليها من بيروت.

تصعيد غير مسبوق

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب الدائرة على امتداد الجبهات الثلاث اللبنانية - الإسرائيلية - الإيرانية، تدخل حالياً في دائرة التصعيد العسكري غير المسبوق إصراراً من المشاركين فيها على رفع سقوفهم لتحسين شروطهم في حال تم التوصل لوقف النار تمهيداً للدخول في مفاوضات يراد منها التفاهم على تسوية لإنهاء الحرب.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في بيروت الخميس (رئاسة الحكومة)

ولفت المصدر إلى أن الحرب المشتعلة على نطاق واسع بين إسرائيل و«حزب الله» الذي استخدم طرازاً جديداً من الصواريخ الدقيقة تدور الآن تحت سقف أن الأخير يخوض معركة وجودية ولن يكون في وسعه التوصل لوقف النار من دون أن يتمكن من تحسين شروطه في الميدان لقطع الطريق على من يراهن على إلغائه من المعادلة السياسية، في مقابل مضي إسرائيل في حربها لتجميع الأوراق التي تتيح لها فرض شروط الاستسلام على الحزب، وإن كانت تعتقد بأن تخلصها من القوة العسكرية لإيران وشل قدرتها في تصديها للغارات الإسرائيلية الأميركية سينسحب ذلك تلقائياً على الحزب، ويضطره للموافقة بملء إرادته على وقف النار.

ورأى أن الحضور الفرنسي في المشهد السياسي اللبناني، وإن كان يأتي في إطار حرص ماكرون على التضامن مع لبنان تأكيداً للعلاقات المميزة التي تربط بين البلدين، فإن باريس لا تملك من أوراق الضغط للتوصل لوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» ما يسمح لها بتحقيقه، وأن دورها يبقى هامشياً، من وجهة نظر واشنطن، لتقطيع الوقت إلى حين تسمح لها الأوضاع الميدانية بالتدخل بضوء أخضر أميركي. وكشفت أن الرؤساء وإن أجمعوا على وقف النار بوصفه مدخلاً للدخول في مفاوضات مباشرة، فإنهم في المقابل لا يملكون تعهداً من قبل «حزب الله» بالالتزام به وعدم ربط مصير لبنان بما سيؤول إليه الوضع على جبهة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

لا تواصل بين عون و«حزب الله»

وكشف المصدر أن التواصل بين عون وقيادة «حزب الله» منقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لبري بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لطهران، وقال: تبين أن قرار وقف النار يبقى بيد الجناح العسكري للحزب بخلاف جناحه السياسي الذي يبدو أن ما يلتزم به غير قابل للتطبيق، وهذا ما يدعونا للاعتقاد بأن قراره كان ولا يزال بيد إيران، وإلا لماذا اضطر قاسم لتغطية الدفعة الأولى من إطلاق الصواريخ؟

وتوقف المصدر أمام ما نُسب إلى بارو بأن نزع سلاح «حزب الله» وإن كان مطروحاً ولا عودة عنه، فإنه يدعو إلى عدم نزعه بالقوة استناداً إلى تجارب الحروب السابقة في العالم التي أكدت أن معظم القوى التي شاركت فيها لم تسلم سلاحها بالقوة، وإنما بالتفاوض، من دون أن يُفهم بأن دعوته للتفاوض هي المدخل لتسليم سلاحه في ضوء إصرارنا على نزعه ولا خيار أمامه. وهذا ما تتمسك الحكومة اللبنانية استجابة لتطبيق حصريته بيد الدولة.

ونقل المصدر عن بارو أن الضغط على الحزب لوقف النار لن يؤدي إلى نتيجة لارتباطه بإيران، ولا يمكن سحبه بالقوة استناداً للتجارب السابقة، مؤكداً أن باريس لا تتبنى وجهة نظر الحزب وتصر على وقوفها خلف الدولة في قرارها لحصريته لبسط سيادتها على أراضيها كافة.

وأكد أن بارو، كما أبلغ الرؤساء، تواصل قبل مجيئه إلى بيروت مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورون ديرمر المكلف من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بملف التفاوض مع لبنان؛ طلباً لتدخلهما للتوصل إلى هدنة بمناسبة حلول الأعياد، وهو يحاول بانتقاله إلى تل أبيب إقناع من بيدهم القرار بالموافقة عليها إفساحاً في المجال أمام خلق المناخ السياسي المواتي لبدء المفاوضات.

مشاركة شيعية بالمفاوضات

وبالنسبة إلى لقاء بري - بارو، علمت «الشرق الأوسط» أن الأخير استمزج رأيه بتسمية شيعي ليكون في عداد الوفد المفاوض في ضوء ما سمعه في هذا الخصوص من عون أنه يؤيد تشكيل وفد مدني موسّع مطعّم بعسكريين للتفاوض، شرط أن توافق إسرائيل على الهدنة التي يُجمع عليها الرؤساء. وحسب المعلومات سأل بري بارو، هل يضمن موافقة إسرائيل على وقف النار، وإلى متى يستمر؟ وهل يمكن التفاوض من دونه تحت ضغط النار؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة مجلس النواب)

وقيل إن بري لم يقفل الباب في وجه الدخول في مفاوضات مباشرة مؤيداً دعوة عون ومتفهّماً دوافعه، سائلاً إياه من يُلزم إسرائيل بالهدنة؟ وما الجدوى من تشكيل مجلس توكل إليه مهمة التفاوض في بلد متعدد الطوائف يضم 18 طائفة؟ وأين تقف الولايات المتحدة؟ وكنا أيدنا عون، بناء لرغبة واشنطن، بتسمية مدني في حينه هو السفير السابق سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني إلى لجنة «الميكانيزم» التي شُكّلت للإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل التي رعته إلى جانب فرنسا، ونُقل عنه قوله إن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لتطبيقه منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فيما التزم به لبنان وعبره «حزب الله» منذ سريان مفعوله، ولم يطلق رصاصة واحدة على امتداد سنة وأكثر من 3 أشهر، والتزم بإخلاء جنوب الليطاني إفساحاً أمام انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، رغم أن إسرائيل طوال هذه الفترة استمرت في خرقه وتمادت في اعتداءاتها باغتيالها عدداً من قياداته وكوادره وأوقعت ما يزيد على 400 قتيل.

اجتماعات الميكانيزم

وهنا سأل بري بارو: هل نحن في حاجة لاتفاق جديد؟ ولماذا لم ينفذ الاتفاق الحالي؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام به؟ ولا داعي لتشكيل مجلس ملّي للمفاوضات ما دام أن كرم، وهو مدني من بلدة جزين الجنوبية، يرأس الوفد اللبناني ومعه عدد من الضباط لا نعرف أسماءهم ولا انتماءاتهم الطائفية، ومع هذا لم يُنفّذ الاتفاق بغياب الضمانات الأميركية لتطبيقه بامتناعها عن تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» وتحقيق ما تعهدت به بتطبيق التلازم في الخطوات بحيث لا يقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني؟

وغمز بري من قناة واشنطن برفضها تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» حتى أنه استحال عليها الانعقاد بغياب رئيسها الجنرال الأميركي عن الاجتماعات بتناغم مع مقاطعة المندوب الإسرائيلي لها، ما استحال اجتماعها برئاسة نائبه الجنرال الفرنسي، ولاحقاً اضطرارها لتقليص اجتماعاتها وحصرها باجتماع شهري بغياب السفير كرم، وعدم موافقتها على إعطاء دور لباريس في «الميكانيزم».

وعليه، فإن الأبواب ما زالت موصدة أمام التوصل لهدنة كأساس لبدء المفاوضات، ما يدفع لبنان للاستعداد منذ الآن لاستدراك ما يترتب عن توسعة الحرب، في مقابل استخدام «حزب الله» ما في مخزونه من سلاح نوعي.


الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

اندفع الجيش الإسرائيلي، الجمعة، من 4 محاور للتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية؛ حيث تجددت الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور ماروس الراس، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وتسعى إسرائيل إلى تشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، وتنوع المحاور، وذلك بعدما تجمد الهجوم على الخيام لمدة يومين، فيما لم يحرز أي تقدم، الخميس، على جبهة الطيبة إثر تعرض الدبابات لنيرات الصواريخ المضادة للدبابات.

وقالت مصادر في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة الغارات على بلدات يحمر وأرنون وزوطر، وهي 3 بلدات مرتفعة جغرافياً تقع على الضفة الغربية لنهر الليطاني وتطل على بلدة الطيبة، «تؤشر إلى أن القوات الإسرائيلية تحاول تحييد النيران التي تنطلق من تلك المرتفعات باتجاه الدبابات المتوغلة في الطيبة»، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الوصول إلى ضفة الليطاني ووادي الحجير، بهدف «عزل المنطقة عن امتداداتها الجنوبية، بما يسهل عليه التوغل في واديي الحجير والسلوقي من جهة الجنوب والجنوب الغربي» أي من أطراف ميس الجبل وحولا.

صواريخ دفاعية إسرائيلية تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» من لبنان (إ.ب.أ)

وقال «حزب الله» في بيانات متتالية إنه أطلق قذائف مدفعية باتجاه تجمعات إسرائيلية في الطيبة ومشروع الطيبة، كما فجر عبوات ناسفة في تجمعات وجرافة في المنطقة، مما يشير إلى أن مقاتليه لا يزالون مقيمين في البلدة.

وعلى جبهة الخيام، قالت مصادر محلية في مرجعيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية جددت هجماتها على بلدة الخيام، حيث «لا يزال مقاتلون لـ(حزب الله) يقيمون في جيوب في وسطها وشمالها»، فيما «اندفعت وحدات برية من الجيش الإسرائيلي باتجاه وسط الخيام في محاولة لإطباق السيطرة على المنطقة، بالتوازي مع استهداف مدفعي وغارات جوية تركزت على شمالها».

وقالت المصادر إن الهجوم على الخيام «سلك 3 محاور؛ أولها من جهة الجنوب باتجاه الشمال، ومن الغرب باتجاه على أطراف المرج، ومن الشرق والشمال الشرقي على أطراف الحدود الإدارية لبلدة إبل السقي»، مشيرة إلى أن كثافة نارية ترافقت مع محاولات التوغل.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية من بينها دبابات محمولة على شاحنات ضخمة في الجليل الأعلى تتجه نحو الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وفي القطاع الأوسط، استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها باتجاه مارون الراس وعيترون، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مدينة بنت جبيل، وقصف مدفعي استهدف مارون الراس، مما يؤشر إلى أن التوغل في المنطقة، يسعى للوصول إلى مدينة بنت جبيل من الناحيتين الشرقية والشمالية، وهو محور كانت القوات الإسرائيلية أوقفت التوغل فيه، منذ الأسبوع الماضي. وأعلن «حزب الله» عن تفجير عبوات ناسفة في عيترون، واستهداف تجمعات إسرائيلية في مارون الراس وحديقتها.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحرب، افتتح الجيش الإسرائيلي محور توغل في الناقورة، بعد أيام على توسعه في منطقة اللبونة الواقعة شرق البلدة الساحلية الحدودية في إسرائيل، وترافق التوغل مع قصف جوي عنيف استهدف بلدات في العمق اللبناني بقضاء صور، تبعد مسافات تتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، وذلك في محاولة لمنع الإسناد الناري للقوات المدافعة، ومنع استهداف التجمعات المتوغلة.

وشن الطيران الإسرائيلي منذ الصباح سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدفت 12 بلدة في قضاء صور على الأقل، ونحو 25 بلدة في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل.

مدفعية إسرائيلية تطلق قذيفة باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنّه قصف ألفَي هدف في لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) الحالي. وقال الجيش في بيان: «في إطار جهودها الدفاعية المتقدّمة، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها البرية المحددة الهدف في جنوب لبنان» ضد «حزب الله». وأشار إلى أنّه حتى الآن، «تم ضرب أكثر من ألفي هدف إرهابي، من بينها 120 مركز قيادة وأكثر من 110 مخازن أسلحة وأكثر من 130 منصة إطلاق صواريخ».

وتابع: «تمّ القضاء على أكثر من 570 إرهابياً من (حزب الله)»، من بينهم «220 مقاتلاً من قوة الرضوان، ونحو 150 مشغلاً لصواريخ أرض-أرض» وأكثر من 30 «قيادياً» من مختلف الرتب.


الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط، التي تطول بلداناً مجاورة، مؤكداً أن دمشق على وفاق مع جميع الدول الإقليمية، وذلك غداة قصف إسرائيلي لبنى عسكرية في جنوب سوريا، بذريعة حماية الدروز في السويداء.

وفي كلمة ألقاها عقب أدائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب، في دمشق، قال الشرع: «ما يحصل حالياً حدث كبير نادر في التاريخ (...) ونحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

أضاف: «من المهم أن نتذكر أن سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل».

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

وشدّد على أن بلاده انتقلت إلى «مرحلة جديدة، وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي».

واشتعلت الحرب في الشرق الأوسط بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات غير مسبوقة على إيران في 28 فبراير (شباط)، تردّ عليها طهران باستهداف إسرائيل وشنّ هجمات على سفارات ومصالح أميركية ومنشآت نفطية في دول الخليج.

وامتدت الحرب إلى لبنان المجاور لسوريا، مع شنّ إسرائيل ضربات واسعة النطاق ردّاً على استهدافها من «حزب الله»، وإلى العراق حيث تتعرّض مقارّ فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات، وتستهدف هجمات إيرانية مصالح أميركية ومجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

أفراد من الدروز يقفون بالقرب من السياج الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل (أ.ف.ب)

وبعدما شكّلت سوريا طيلة سنوات النزاع التي عصفت بها ساحة تنافس لقوى دولية عدة، بقيت البلاد المحيطة بها بمنأى عن التصعيد الإقليمي. وتكاد تكون المرة الأولى التي يشاهد فيها السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها.

قصف إسرائيلي

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، الجمعة، أنه قصف خلال الليل «بنى تحتية تابعة للنظام السوري» في جنوب سوريا، ردّاً على استهداف معقل الأقلية الدرزية في محافظة السويداء.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين في 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «هاجم خلال ساعات الليلة الماضية مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة جنوب سوريا، وذلك ردّاً على الأحداث، التي وقعت أمس (الخميس)، والتي تم خلالها الاعتداء على مواطنين دروز في منطقة السويداء»، من دون أن يوضح الطبيعة الدقيقة لهذه الأحداث.

وأكّد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وفي بيان آخر، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن «الرسالة الموجَّهة إلى النظام السوري واضحة ولا تحتمل اللبس، ومفادها أن إسرائيل لن تقف مكتوفة، ولن تسمح لأحد بأن يستهدف الدروز بذريعة حربنا ضد النظام (...) الإيراني وتنظيم (حزب الله) الإرهابي في لبنان».

دروز إسرائيليون يستقبلون الدروز السوريين لدى عبورهم الحدود باتجاه الجولان المحتل في أبريل الماضي (رويترز)

وقال كاتس: «إذا لزم الأمر، سنوجّه ضربات بقوة أكبر». وتابع: «رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) وأنا، كنّا واضحين ووجّهنا تحذيراً بأن أي طرف يعتدي على الدروز في سوريا، وهم إخوة إخواننا الدروز في إسرائيل، سيتعرّض لردّ انتقامي».

وفي وقت لاحق، أدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي. وقالت، في بيان، إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار سياسة التدخل في الشؤون الداخلية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتقيم إسرائيل علاقات وثيقة مع دروز سوريا، الذين تشكل محافظة السويداء معقلهم الأكبر في البلاد.

وشهدت المحافظة، على مدى أسبوع، في يوليو (تموز)، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص.

وشنّت إسرائيل التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، خلال المواجهات، ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.