اتفاق بين علماء الأديان على تفهم الخصوصيات الدينية والمذهبية

ملتقى «القيم المشتركة» يختتم أعماله في الرياض بإطلاق منتدى الدبلوماسية الدينية لبناء الجسور

الجلسة الختامية لمنتدى القيم الدينية المشتركة ويبدو الحضور الكثيف من القيادات الدينية حول العالم... ومحمد العيسى يلقي كلمته في اختتام أعمال المنتدى في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية لمنتدى القيم الدينية المشتركة ويبدو الحضور الكثيف من القيادات الدينية حول العالم... ومحمد العيسى يلقي كلمته في اختتام أعمال المنتدى في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

اتفاق بين علماء الأديان على تفهم الخصوصيات الدينية والمذهبية

الجلسة الختامية لمنتدى القيم الدينية المشتركة ويبدو الحضور الكثيف من القيادات الدينية حول العالم... ومحمد العيسى يلقي كلمته في اختتام أعمال المنتدى في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية لمنتدى القيم الدينية المشتركة ويبدو الحضور الكثيف من القيادات الدينية حول العالم... ومحمد العيسى يلقي كلمته في اختتام أعمال المنتدى في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أعلن في ختام ملتقى «القيم الإنسانية المشتركة» الذي جمع علماء المسلمين ودول الأقليات الإسلامية وقيادات دينية وفكرية متنوعة من العالم في العاصمة الرياض أمس عن الاتفاق بين عماء الأديان على تأكيد مركزية الدين في كل حضارة نظراً لتأثيره في «صياغة أفكار المجتمعات البشرية»، و«إلهامه الروحي للمؤمنين به»، مشددين على ضرورة عدم الخلط بين الدين والممارسات الخاطئة لبعض أتباعه، وعدم توظيف الدين لأي هدف يخرج عن معناه الروحي الإصلاحي.
وأكد المشاركون في الإعلان، حاجة العالم المتزايدة إلى تفعيل الآليات الدولية لحل النزاعات من خلال: «إرادة جادة وعزيمة قوية وتدابير حكيمة»، معتبرين أن لقاءهم الأخوي فرصة سانحة للتعبير عن رؤاهم المشتركة، والإسهام بفاعلية في تصحيح المسار الإنساني المعاصر.
واتفقوا على وجوب تفهم الخصوصيات الدينية لكل دين أو مذهب، والتعامل معها بصفتها تمثل التنوع البشري المشمول بحكمة الخالق في الاختلاف، ضرورة عدم الخلط بين الدين والممارسات الخاطئة لبعض أتباعه، وعدم توظيف الدين لأي هدف يخرج عن معناه الروحي الإصلاحي، مؤكدين على مركزين الدين في كل حضارة نظراً لتأثيره في «صياغة أفكار المجتمعات البشرية»، و«إلهامه الروحي للمؤمنين به».
وذكر بيان صدر أمس أن إعلان الاتفاق جاء انطلاقاً من المبادئ الدينية المشتركة، واستناداً إلى المواثيق الدولية الداعية إلى تجسيد القيم الإنسانية بروح جادة وصادقة، واستحضاراً للواجب المنوط بالقيادات والرموز والكيانات الدينية وتأثيرها العميق في وجدان الشعوب.
واستنكر المشاركون أطروحات الصدام الحضاري، ومحاولات فرض الهيمنة الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية «بلا استحقاق ولا أخلاقيات»، كما نددوا بـ«الكراهية» و«العنصرية» باعتبارهما أكبر محرض على العنف والإرهاب والانقسام.
كما أوصى المشاركون من خلال الإعلان، ببناء تحالف دولي من خلال إرادة: «صادقة وعادلة وفاعلة» لخدمة الإنسانية بكامل حقوقها، مع أهمية استذكار القيم المشتركة التي تربط الجميع بعضهم ببعض كمنطلق رئيس لهذا البناء الإنساني المهم، والتأكيد على أهمية مراعاة الخصوصيات الدينية والثقافية، وعدم ممارسة أي استعلاء أو إملاءات عليها.
ودعوا إلى قيام المؤسسات الوطنية والأممية المسؤولة بالعمل الجاد على كل ما من شأنه ضمان الحريات في إطار احترام القوانين الدولية والوطنية ذات الصلة، والمحافظة على التماسك الأسري الذي يمثل نواة المجتمع، والعناية بجودة التعليم.
وطالبوا مختلف منصات التأثير؛ وبخاصة الإعلامية، باستشعار الأمانة الأخلاقية الملقاة على عاتقها بوصفها العنصر الأكبر تأثيراً في توجيه الرأي العام، ومناشدة الدول الوطنية والمجتمع الدولي لبذل كافة السبل لتوفير الحماية الكافية لدور العبادة، وكفالة حرية الوصول إليها، والمحافظة على دورها الروحي، والنأي بها عن الصراعات الفكرية والسياسية والمساجلات الطائفية.
كما دعوا المؤسسات الدينية حول العالم إلى تشجيع الخطاب المعتدل ونبذ الخطاب المتطرف الذي يثير الكراهية، مع إدانة كافة الممارسات المتطرفة والعنيفة والإرهابية في حق أتباع الأديان، والدعوة لتجريم النيل من رموزها ومقدساتها، ودعم المبادرات الجادة المناهضة لها.
وأعلن المشاركون، عن إطلاق منتدىً عالمي باسم: «منتدى الدبلوماسية الدينية لبناء الجسور»؛ من منطلق مركزية تأثير الأديان في المجتمعات الإنسانية، وإصدار موسوعة عالمية باسم: «موسوعة القيم الإنسانية المشتركة». ودعوا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إقرار يوم عالمي للمشتركات الإنسانية، باعتبارها نقطة التقاء القيم الجامعة المحققة لثمرة الإخاء الإنساني. وأكد الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، أن للجميع الحق في البحث عن مصالحهم الخاصة، لكن بالقيم التي تدعو إليها المشتركات الدينية والإنسانية، وهي التي تضمنت معالمها الرئيسة المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، مشدداً على أهمية أن يدرك العالم أنه لا خيار له سوى خيار التفاهم والتعاون والسلام.
وذكر العيسى أن «الدبلوماسية الدينية»، تأتي في إطار وعيها الروحي لتصنع الفرق في الزمن الصعب، منوهاً إلى أن القوة التي تتمتع بها الدبلوماسية الدينية «المستنيرة» هي القوة الناعمة التي تخاطب العقول والقلوب معاً، بنيات صادقة، مبدياً أمله في أن يتوافق حضور هذا الملتقى، وهم الشخصيات الفاعلة والمؤثرة «دينياً وفكرياً»، على إصدار: «موسوعة عالمية للقيم الإنسانية المشتركة»، لتصبح كالدستور الإنساني الجامع بمفهوم روحي مشترك، مستدركاً أن «المشتركات» ينسجم تماماً ولا يتعارض أبداً مع أهمية المحافظة على الخصوصية الدينية والثقافية.
فيما أشار رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم للمجتمعات المسلمة، الشيخ عبد الله بن بيه، أن هذا الملتقى يمثل خطوة جديدة في مسار العمل الديني المشترك، حيث تجتمع الأديان المتنوعة لتجسد اتفاقها في القيم الكونية، قيم السلام والتضامن والعدالة، وتبحث عن سبل تنزيل ذلك من خلال المبادرات العملية، فيما أوضح مفتي الديار المصرية، الشيخ الدكتور شوقي علام، أن عمارة الأرض والانتفاع بخيراتها لا يمكن أن يتحققا لو كانت العلاقة بين أهل الأديان هي التنافر والبغضاء، فلا يمكن أن يحثنا الله على عمارة الأرض إلا وهو يحثنا على المحبة وإرادة الخير للجميع دون استثناء.
من جهته أكد البطريرك المسكوني بارثولوميوس، بطريرك الروم الأرثوذكس، أن «أفضل الطرق للوصول إلى السلام هو الحوار الديني الصادق»، مؤكداً رفضه التام لنظرية «الصراع الحتمي» بين الحضارات، مضيفاً أن التعاون أساسي لعالم مستدام، وأن الانفتاح على الآخر «لا يهدد هويتنا بل يعززها أكثر وأكثر»، موضحاً أن التراث الديني «مصدر إلهام للبشرية ويحتوي على احتياط كبير لصناعة السلام» وأضاف: «بما أن مستقبلنا مشترك فنحن بحاجة إلى مسؤولية مشتركة وجهد مشترك»، معبراً عن أمله في إنشاء سلام عادل في ظل الأحداث الحاسمة التي يمر بها العالم اليوم.
وقال والتر كيم، رئيس الاتحاد الوطني للإنجيليين في الولايات المتحدة الأميركية «أننا في مناسبة تاريخية تدعو للتفاؤل بالمستقبل الذي يحمل فرصة للسلام وبناء الجسور»، مؤكداً ضرورة أن تبذل المجتمعات الدينية ما في وسعها لإنهاء الفقر بعد ما مررنا به من أزمة خلال جائحة كورونا.
فيما شدد الشيخ إدريس بن أحمد وزير الشؤون الإسلامية بماليزيا، على أهمية تفعيل فقه التعايش والتسامح، مؤكدا أن جميع الزعماء الدينيين ملزمون بتثقيف بعضهم، بدوره قال كبير الحاخامات في إيطاليا - مجمع الحاخامات الأوروبيين، ريكاردو ديزيجني، إن دور الدين يجب أن يكون إيجابياً لنشر السلام، وأشار لما هامانديليشوار سوامي فأديسان، رئيس الإدارة الدينية للهندوس أنه «يمكن للحوار أن ينجح فيما فشلت فيه الحروب، لذا فإنني أفتخر أن أكون أحد المشاركين في هذا المنتدى الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي، بقيادة داعية السلام والإسلام، الشيخ الدكتور محمد العيسى».
في حين أكد باناجالا أوباتيسا ثيرو، المسؤول البوذي في سريلانكا واليابان، أن الكراهية لا تقتلها الكراهية بل تقتلها المحبة، ولهذا فإن كل دين يدعو إلى تجنب العنف بكل أشكاله اللفظية والفعلية، فيما ذكر مفتي جمهورية أذربيجان، رئيس إدارة مسلمي القوقاز، الدكتور شكر الله باشازاده، أن دعوات الكراهية المؤدية إلى الاعتداء والعنف أصبحت اليوم تهديداً للبشرية، مؤكداً أن الخطر يكمن في تسييس الدين، وخطاب الكراهية، فيما وصف رئيس وزراء وأمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، مؤتمر «القيم المشتركة بين أتباع الأديان» بـ«التاريخي الإيجابي»، مؤكداً أن الحوار الحقيقي بين الأديان هو الذي يركز على المشتركات بدون إغفال الاختلافات، منوهاً بضرورة حماية النشء من تأثير خطاب الكراهية المؤدي إلى التطرف.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».