ليبرمان يقترح تعديل قانون القومية اليهودية

في أعقاب الكشف عن هوية الضابط العربي الذي قتل في خان يونس

مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى 46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال الجليل العربي الإسرائيلي في 30 مارس (أ.ف.ب)
مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى 46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال الجليل العربي الإسرائيلي في 30 مارس (أ.ف.ب)
TT

ليبرمان يقترح تعديل قانون القومية اليهودية

مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى 46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال الجليل العربي الإسرائيلي في 30 مارس (أ.ف.ب)
مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى 46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال الجليل العربي الإسرائيلي في 30 مارس (أ.ف.ب)

في أعقاب كشف الجيش الإسرائيلي، أن الضابط الذي قُتل خلال عملية عسكرية فاشلة في قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018. هو محمود خير الدين من قرية حرفيش العربية الدرزية، خرج وزير المالية في حكومة نفتالي بنيت، أفيغدور ليبرمان، باقتراح لتعديل قانون القومية الذي يميز ضد العرب ويمنح تفوقاً عرقياً لليهود.
وقال ليبرمان في منشور على «تويتر»، الأحد، إن هناك تناقضاً واضحاً بين قانون القومية بصيغته الحالية، وبين المدائح التي أسمعت من قادة إAسرائيل في الساعات الأخيرة للطائفة الدرزية وابنها الضابط خير الدين. وكان الجيش الإسرائيلي قد كشف أمس، أن خير الدين هو الذي قتل في العملية التي وقعت في 11 نوفمبر 2018، حيث توغلت قوة عسكرية إسرائيلية بقيادته في منطقة خان يونس، في عملية سرية، لكن قوات «حماس» اشتبهت بها وأوقفت سيارة الجنود الإسرائيليين، ووقع اشتباك مسلح فقتل سبعة من مقاتلي حماس، وأصيب خير الدين بإطلاق النار وتوفي لاحقا، فيما تم سحب باقي أفراد القوة الإسرائيلية من القطاع بواسطة مروحية عسكرية. واعتبر رئيس «أمان»، أهارون حليوة، أن «أداء محمود سمح بإنقاذ القوة من قتلى آخرين». ومنعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر اسم وصورة خير الدين، «تحسباً من المس بأمن الدولة». وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن خير الدين شارك في عمليات عسكرية سرية كثيرة، وكان من شأن الكشف عن هويته، تشكيل خطر على مصادر معلومات وجنود آخرين.
ولفت حليوة إلى قرار بالسماح بالكشف عن هوية خير الدين في ختام عمل استمر شهرين، بعد التشاور مع زملائه في منظومة العمليات السرية ومع أفراد عائلته. «بعد أن أدركنا أن النشر لن يسبب ضرراً». لكن الرقابة العسكرية تواصل حظر النشر عن تفاصيل العملية.
وقُتل خير الدين بعد فترة قصيرة من مصادقة الكنيست على «قانون القومية» العنصري، الذي أثار احتجاجات لدى المواطنين العرب في إسرائيل، وبضمنهم الطائفة العربية الدرزية. وتعالت ادعاءات في حينه، أن حظر النشر جاء بمبادرة مسؤولين في حكومة بنيامين نتنياهو، من أجل منع الحرج في أعقاب تأييدهم للقانون العنصري.
ولذلك قال ليبرمان، إنه ينوي طرح مشروع في الكنيست (البرلمان) لتعديل قانون القومية بحيث تصبح إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، تتعامل بمساواة مع جميع مواطنيها كما جاء في وثيقة الاستقلال. وقال: «الكشف عن هوية خير الدين هو فرصة تتيح لنا إعادة فتح ملف قانون القومية وتنظيفه من الغبن اللاحق بالمواطنين الدروز، والجنود والضباط الذين ضحوا بحياتهم من أجل دولة إسرائيل مثل خير الدين».
يذكر أن الكنيست بحث اقتراحاً سابقاً في سنة 2020. لتعديل قانون القومية ورفضه بأكثرية 58 مقابل 21 نائباً. وقد قاطع النواب العرب، الذين كان عددهم في حينه 15 عضو كنيست من أصل 120، هذه الجلسة احتجاجاً، وقالوا إنهم يريدون إلغاء القانون تماماً وليس تعديله، وإرساء المساواة التامة للمواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد. وحسب القائمة المشتركة للأحزاب العربية، فإن «التعديلات التي يقترحها ليبرمان أيضاً، تُبقي على الجوهر العنصري للقانون المتنكّر لوجود وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، والأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل». وأشارت إلى أن المقترح الجديد «لا يتطرق إلى النصوص التي تحصر حق تقرير المصير، للشعب اليهودي فقط، ولا لنظام الفوقية اليهودية، الذي هو خيط هذا القانون الناظم، الذي يكرّس دونية المواطنين العرب الفلسطينيين جماعة وفرادى. كما أوضحت أن التعديل الجديد «يكرّس، عملياً، ضمّ إسرائيل للقدس الشرقية المحتلة ويُكرّس مكانة دونية للغة العربية كلغة رسمية ثانية بعد العبرية، التي بحسب القانون هي لغة الدولة، مما يتناقض ومطلبنا بمكانة متساوية للغة العربية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

انعكست التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام بصورة مباشرة على الواقع القضائي، فشهد هذا المرفق تحوّلات نوعية أعادت إليه جزءاً كبيراً من هيبة افتقدها، وفتحت الباب أمام مقاربة جديدة لملفات حالت العراقيل السياسية، والحمايات التي كان يتمتّع بها نافذون مدعومون من أركان السلطة من معالجتها.

تعيينات قضائية

المتابعون بدقّة للمشهد القضائي يتلمسون بوضوح تبدّلاً في الأداء، وفي المناخ العام الذي بات يحكم عمل القضاة، فكانت البداية من التعيينات التي طالت مواقع أساسية في السلطة القضائية، وفي مقدمها تثبيت القاضي جمال الحجار نائباً عاماً لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وهو منصب مفصلي بالنظر إلى الدور الرقابي، والمحاسبي الذي تؤديه الهيئة.

كما شملت التعيينات استكمال تشكيل مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه، باستثناء رئيسه القاضي سهيل عبود، وملء الشواغر في محاكم التمييز، والهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمجلس العدلي، ما أعاد انتظام العمل القضائي في أعلى مستوياته بعد سنوات من الفراغ، والتعطيل.

كان لخطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية جوزيف عون فور انتخابه في التاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي أثر بالغ في هذا المسار، إذ شكّل، بحسب توصيف مصادر قضائية، «جرعة دعم غير مسبوقة للقضاء». فقد أطلق يد مجلس القضاء الأعلى في إعداد تشكيلات قضائية وُصفت بالنموذجية مقارنة بما شهدته العقود الماضية، بعدما تحرّر المجلس من سطوة التدخلات السياسية. وللمرة الأولى لم يفرض أركان السلطة أسماء قضاة محسوبين عليهم لتعيينهم في مواقع حساسة، فخرجت التشكيلات وفق معايير مهنية بحتة.

عام الهيبة... وعام القطاف

يؤكد مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط» أن «الدينامية التي تشهدها المحاكم وقصور العدل منذ انطلاقة السنة القضائية الجديدة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، أثبتت صوابية هذه الخيارات»، مشيراً إلى «تبدّل واضح في أسلوب عمل النيابات العامة، لجهة التدقيق في الشكاوى، وتجنّب القرارات الارتجالية، ولا سيما فيما يتعلق بالتوقيف الاحتياطي، كما انعكس ذلك على أداء قضاة التحقيق، والهيئات الاتهامية، وتسريع وتيرة المحاكمات على مختلف درجاتها». ويضيف المصدر: «عام 2025 كان عام إعادة الهيبة للقضاء، فيما يُفترض أن يكون عام 2026 عام القطاف».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

في ظلّ هذا المناخ، لم يعد بالإمكان إبقاء الملفات في أدراج النسيان تحت وطأة «الفيتو» السياسي. ووفق المصدر القضائي، فإن «المرحلة الجديدة التي يشهدها القضاء أنهت منطق الحصانات غير المعلنة، ما سمح للقضاة باتخاذ قرارات حاسمة في الملفات الساخنة، ولعلّ أبرزها توقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام لأكثر من ستة أشهر في قضية فساد، وملاحقة وزير الصناعة السابق، والنائب الحالي جورج بوشكيان بعد رفع الحصانة النيابية عنه، وهو يُلاحق غيابياً بعد فراره إلى الخارج».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً هانيبال القذافي بعد الإفراج عنه في نوفمبر 2025 (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

كذلك فُتحت ملفات المصارف على مصراعيها، وأفضت إلى توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة لمدة عام كامل قبل إخلاء سبيله بكفالة مالية مرتفعة، وغير مسبوقة بلغت 11 مليون دولار، إضافة إلى توقيف رئيس مجلس إدارة أحد المصارف طارق خليفة الذي لا يزال موقوفاً. ويتحدّث المصدر القضائي عن «محطات مفصلية سجّلها عام 2025، أبرزها الإفراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي، بعد عشر سنوات من التوقيف في ملف خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه من دون محاكمة، أو اتهام رسمي، إلى جانب إقدام الفنان فضل شاكر على تسليم نفسه للقضاء بعد أكثر من 12 عاماً من اللجوء في مخيم عين الحلوة».

وبغضّ النظر عن خلفيات هذين الملفين، يرى المصدر القضائي أن «دلالتهما واحدة، وهي أن القضاء بات أكثر تحرراً من الضغوط السياسية، ويتخذ قراراته انطلاقاً من قناعة القاضي الوجدانية، لا من أي اعتبار آخر».

السجناء السوريون

ثمّة ملفات قضائية ذات بُعدٍ خارجي، أهمها قضية السجناء السوريين في لبنان، ورغم أن السلطات السورية هي التي حرّكت هذه القضيّة، فإن القضاء اللبناني تمكّن من التعاطي معها بدرجة عالية من المسؤولية، وانطلاقاً من المصلحة اللبنانية، والتقليل من خطرها الأمني في اكتظاظ السجون، ويسجّل للقضاء أنه قدّم للسلطة السياسية رؤيته لحلّ هذه الأزمة، قبل أن يصطدم بجدار البيروقراطية، والحاجة إلى إبرام معاهدة جديدة بين بيروت ودمشق تساعد في تسليم السجناء السوريين أو بعضهم إلى بلادهم، وهو ملف قيد النظر في الوقت الراهن.

تعافي لبنان

هذا التحوّل القضائي واكبه تطور لافت على الصعيد الأمني. فقد شهد عام 2025 نقلة نوعية في أداء الأجهزة الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، في ملاحقة المطلوبين، ومكافحة الجريمة. وبرزت عمليات دهم واسعة في مناطق البقاع، خصوصاً في حي الشراونة في بعلبك، حيث خاض الجيش اشتباكات مع مئات المطلوبين، ونجح في تفكيك أخطر شبكات المخدرات، ما أدى إلى مقتل علي زعيتر الملقب بـ«أبو سلّة»، وعملية القبض على نوح زعيتر الذي يعدّ أكبر وأخطر تاجر مخدرات في لبنان، بالإضافة إلى ضبط عشرات شحنات المخدرات المعدّة للتصدير، لا سيما إلى دول الخليج.

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

ويختم المصدر القضائي المعني بكلّ هذه الملفات بالتأكيد أن «الإنجازات القضائية والأمنية تعكس الصورة الحقيقية لتعافي لبنان»، مشدداً في الوقت نفسه على «أهمية نجاح الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والأمن العام، في تفكيك شبكات تجسس لصالح إسرائيل، وتوقيف عشرات العملاء الذين جرى تجنيدهم قبل الحرب الأخيرة، وخلالها، وهي مؤشرات، وإن كانت أولية، إلا أنها توحي بأن مسار استعادة الدولة بدأ فعلياً من بوابة القضاء والأمن».


إسرائيل تؤكد تطبيق حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تؤكد تطبيق حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أكدت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنَّها «ستنفِّذ الحظر» على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزوِّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، عملاً بتشريع جديد.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية، في بيان، أن «المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالأمن والشفافية ستُعلَّق رخصها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت الحكومة الإسرائيلية أفادت، الأربعاء، بأن حظر الأنشطة الإنسانية في غزة سيطول 37 منظمة غير حكومية دولية، بدءاً من اليوم (الخميس)، ما لم تُقدِّم للسلطات أسماء موظفيها الفلسطينيين.

ويثير هذا التشريع مخاوف من تباطؤ جديد في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المُدمَّر بفعل عامين من الحرب، والذي يحتاج معظم سكانه بشكل عاجل إلى المأوى، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية أن «المشكلة الرئيسية التي حُدِّدَت هي رفض (هذه المنظمات) تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقق في شأن موظفيها، وهو شرط أساسي يهدف إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية».

ونقل البيان عن الوزير عميحاي شيكلي قوله: «الرسالة واضحة: المساعدات الإنسانية موضع ترحيب، لكن استغلال الأطر الإنسانية لأغراض الإرهاب ليس كذلك».

وتعرَّضت إسرائيل لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي في الأيام الأخيرة، مع اقتراب الموعد المُحدَّد، منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، لانتهاء المهلة المعطاة للمنظمات الدولية غير الحكومية للامتثال لهذه الالتزامات التي أُعلِن عنها للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي.

ومن بين المنظمات المشمولة بهذا الإجراء «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«كير»، و«وورلد فيجن»، و«أوكسفام».

وأكدت «أطباء بلا حدود»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، أنها تطبق «سياسات داخلية صارمة لضمان احترام القوانين، ومنع أي تحويل للمساعدات أو أي ارتباط بجماعات مسلحة».

كذلك أوضحت أنها لم تقدّم قائمةً بموظفيها لعدم حصولها من إسرائيل على «ضمانات وتوضيحات» بخصوص هذا الطلب «المقلق».

«يقوّض العمل الإنساني»

وطالب الاتحاد الأوروبي برفع «العقبات» أمام إيصال المساعدات الإنسانية.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فرأى أن «عمليات التعليق التعسفية مثل هذه تزيد الوضع المتردي أصلاً سوءاً بالنسبة لسكان غزة»، حيث دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) وقفٌ لإطلاق النار يشهد خروقات.

وتُعد المساعدات واستخدامها مسألة حساسة جداً منذ بداية الحرب في قطاع غزة. ففي عام 2024، حظرت إسرائيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على أراضيها، متهمةً بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر.

ووصف المدير العام لـ«أونروا»، فيليب لازاريني، الإجراءات الإسرائيلية، الأربعاء، بأنها «سابقة خطيرة». وعدّ أن «هذه القيود جزء من نمط مُقلق من تجاهل القانون الدولي الإنساني وازدياد العقبات أمام عمليات الإغاثة».

واستنكر تجمع يضم 17 منظمة إسرائيلية يسارية التوجه هذه القيود في بيان مشترك، صباح الخميس.

وعدّ هذا التجمّع أن «شطب 37 منظمة دولية غير حكومية يقوّض العمل الإنساني (...) ويعرّض الموظفين (...) للخطر، ويسيء إلى فاعلية توزيع المساعدات».

وشدَّد على أن «إسرائيل، بصفتها قوةً مُحتلةً، يجب أن تلتزم بتأمين إمدادات كافية للمدنيين الفلسطينيين. لكنها لا تكتفي بالإخلال بهذا الالتزام، بل تمنع أيضاً جهات أخرى من سدّ الثغر».

وكانت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، قد قالت إن خطط إسرائيل لحظر المنظمات الإنسانية الدولية في غزة تعني عرقلة وصول المساعدات المُنقذة للحياة إلى القطاع. وأضافت، في حسابها على منصة «إكس»: «كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً، فلا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية».


«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».