«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
TT

«بعد توهم»... ديستوبيا تدهور الأرض في عمل فني بالرياض

زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض
زهرة الغامدي أثناء اشتغالها على العمل في الرياض

كيف ينجو كوكب الأرض من الكوارث المحتملة؟ هذا السؤال هو نقطة ارتكاز عمل الفنانة السعودية الدكتورة زهرة الغامدي «بعد توهم»، الذي يقدم سيناريو مرعباً لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، عبر رسالة فنية أشعلت الفنانة شرارتها في بينالي البندقية بإيطاليا عام 2019. ومن ثم انتقلت لباريس، لتحط رحالها اليوم في الرياض بمعرض «تعاودني خيالات»، الذي ينظمه معهد مسك للفنون التابع لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون.
وتخطط الفنانة لأن يُقدم العمل قريباً، في معرضين بواشنطن ولندن، لتجوب رسالتها العالم، حيث تدور فكرة العمل حول كارثة تصيب الأرض فتغادر الأرواح أجسادها، ويظهر الوباء في صورة مرض معدٍ يفرز فطريات سريعة الانتشار، تتسم بأشكالها العضوية. ويزداد نمو هذه الفطريات بكل ما يحيط بها من مؤثرات سلبية، مثل: التلوث، وجفاف المياه، والتصحر، والحروب، والأشرار من البشر.
وتتخيّل زهرة الغامدي أن هذه الفطريات تحاول مغادرة الأرض المريضة، لتسكن أجساداً أخرى في حياة أخرى، ورغم أن العمل هو ديستوبيا مغرقة بالخيال المتشائم لما ممكن أن تصل إليه ماسي الكوارث، فإن الغامدي تبين أنه يهدف إلى توجيه الانتباه إلى الانتهاكات الجسيمة، التي تتعرض لها الأرض من تعاملات غير إنسانية تقتل كل ما هو حي على هذا الكوكب، ويضم عملها الذي استخدمت فيه الجلد الطبيعي المُشكل يدوياً، أكثر من 18 ألف قطعة داخل المعرض الذي يستمر حتى منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل.

                                                  العمل الذي أخذ صدى عالمياً يُعرض لأول مرة في السعودية
حكاية القطع
تتحدث زهرة الغامدي لـ«الشرق الأوسط» عن قطع العمل، مبينة أنها بدأت في «غاليري أثر» بمدينة جدة، خلال مادة درستها في أشغال الجلود، قائلة: «كنا نستخدم هذه الجلود ونعمل منها حقائب وأحذية وأحزمة وإكسسوارات، لذا فأنا أعرف أن الجلود تتأثر بالماء، ولطالما شعرت بها وكأنها كائن حي، يحتاج من يعرف كيف يتفاهم معه».
بعد ذلك، سافرت زهرة الغامدي إلى الخارج، وهناك أدركت أنه من غير الضروري اتباع كل الخطوات التي درستها، لتجد نفسها تفكر بما هو أبعد وبحرية أكبر، وعندما عادت اهتمت بالتجارب على الجلد، وكانت تستخدم الزخارف المستوحاة من النقوش الدارجة في فن العمارة، إلى أن جربت خياطة القطع ووضعها في الماء، ومنذ المرة الأولى تفاجأت بنتيجة هذه التجربة، حيث تحولت الرسمة والفتحات لأشكال أخرى.
تقول زهرة الغامدي، إنها بدأت بإخراج القطع من الماء وهي مذهولة، وتفاجأت بما رأت، وتشير إلى أن النقلة التي حدثت جاءت من تكنيك استخدام المياه الساخنة وتأثيرها على القطع، حيث بدأت تتولد مخلوقات جديدة، كما تحب زهرة الغامدي أن تسميها، وفي بينالي البندقية عام 2019. جاءت القصة الكبيرة مع خروج هذه القطع إلى العالمية.

تنقل عالمي
زهرة الغامدي التي أنجزت أكثر من 52 آلف قطعة ذاك الحين، تؤكد أنه من الاستحالة أن تتشابه قطعتان منهما، مرجعة ذلك لكون قطعها المصنوعة يدوياً لها مقاسات وحين توضح في الماء مباشرة فإنها تتغير شكلاً ولوناً. ولاحقاً ذهبت هذه القطع إلى متحف بومبيدو في باريس، ثم طلب منها معهد مسك أن تعمل على هذه القطع بأسلوبها في معرض فني، واستغرق منها تركيب القطع نحو 3 أسابيع، بعمل 8 ساعات يومياً، مؤكدة أنها كانت شغوفة بأن تعرض هذه القطع في بلادها، ولاحظت تفاعلاً كبيراً من زوار المعرض بالرياض.
تقول زهرة الغامدي: «من أهم أهدافي الآن، عرض القطع في واشنطن ولندن، في معرضين مقبلين. وأسعى إلى أن تزور العالم كله، فأنا أتخيلها مخلوقات تنمو في كل مكان في العالم». والفنانة زهرة الغامدي، هي من مواليد مدينة الباحة، ومقيمة في مدينة جدة، وتستخدم المواد الطبيعية (كالتراب والجلد والأحجار) في صناعة أعمال فنية تبتكرها، خصوصاً للمواقع التي تعرض فيها، وتشكّل امتداداً لروح الأرض وعمق الثقافة. حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة «كوفنتري» في إنجلترا، وخلال دراستها عملت على استكشاف فنون العمارة التقليدية في جنوب غربي السعودية.

«تعاودني خيالات»
عودة لمعرض «تعاودني خيالات»، فهو يضم نخبة من الفنانين الصاعدين السعوديين والعالميين، ويقدم لزواره تجربة غير اعتيادية بين أعمال الفنانين الـ11 ووسائلهم التي عاودوا بها خيالاتهم وأعادوها في سياقات تفسر ما يعنيه التأني والوعي والإبقاء، بتنسيق القيّم الفني، سامويل ليوينبيرغر، والقيم الفني المساعد في معهد مسك للفنون، نورة سعود القصيبي.
ويجسد معرض «تعاودني خيالات»، أوجه تخليد اللحظات الاستثنائية التي لا تُعاد في مجتمعاتنا الآخذة في التطور، كالتغيرات الاجتماعية والجغرافية التي نشهدها اليوم، من خلال أعمال فنية تنوعت بين المجسمات والتراكيب الفنية والصور والفيديو، ومن المقرر أن يتضمن المعرض أنشطة وبرامج تعليمية مصاحبة، منها: حلقات نقاش، ودورات مختصة للفنانين، وورش عمل للمجتمع، كما يقام المعرض فعلياً في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في الرياض، وافتراضياً أيضاً على موقع معهد مسك للفنون الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
TT

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغن سن اليأس في وقت لاحق.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أُجريت الدراسة على أكثر من 10 آلاف سيدة، نحو 6500 امرأة بيضاء و3500 امرأة سوداء.

ووجدت الدراسة أن النساء اللواتي مررن بما يُعرف بانقطاع الطمث المبكر، أي قبل سن الأربعين، تعرضن لنوبات قلبية، سواء المميتة أو غير المميتة، بنسبة 40 في المائة أكثر خلال حياتهن مقارنة باللواتي مررن بانقطاع الطمث بعد الأربعين.

ووجدت النتائج أيضاً أن النساء ذوات البشرة السمراء، المعرضات لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كنّ أكثر عرضة بثلاث مرات من النساء ذوات البشرة البيضاء للإبلاغ عن معاناتهن من انقطاع الطمث المبكر.

وقد لاحظت أبحاثٌ تعود لعقودٍ مضت أن النساء ذوات البشرة السمراء يمررن بانقطاع الطمث في سنٍّ أصغر من النساء ذوات البشرة البيضاء، مع ترجيح بعض الدراسات أن العوامل البيئية والضغوط النفسية والاجتماعية قد تكون من الأسباب.

وقالت الدكتورة بيريا فيريني، طبيبة القلب مديرة قسم رعاية قلب المرأة في جامعة نورث وسترن الأميركية، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يمكن النظر إلى انقطاع الطمث باعتباره نافذة تكشف عن مخاطر أمراض القلب، تماماً كما يُنظر إلى الحمل كاختبار ضغط للجسم».

وأوضحت أن هذه المرحلة تُحدث تغيّرات فسيولوجية كبيرة، مضيفة: «ترتفع مستويات الدهون في الدم بنحو 20 في المائة، ويزداد ضغط الدم، بينما تنخفض معدلات النشاط البدني، وتتغير توزيع الدهون في الجسم نحو منطقة البطن، وكل ذلك يضاعف مخاطر القلب في فترة زمنية قصيرة».

لكنّ الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في دراستهم؛ حيث اعتمدت دراستهم على الإبلاغ الذاتي من قبل المشاركات، مما قد يكون سبباً في بعض الالتباس وتضخيم الأرقام.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث، وهو نهاية الدورة الشهرية، ويُعرَف بـ«سن اليأس»، من 51 إلى 52 عاماً.


أسواق اليابان تتراجع مع صدمة أسعار النفط

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

أسواق اليابان تتراجع مع صدمة أسعار النفط

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجعت الأسهم والسندات اليابانية، يوم الخميس، وظلَّ الين هشاً، في ظلِّ ترقُّب المستثمرين للأثر الاقتصادي للصراع الممتد في الشرق الأوسط. وامتدت خسائر الأسهم لتغلق على انخفاض بعد قرار «بنك اليابان»، كما كان متوقعاً، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، وسط ازدياد حذر للمتداولين قبيل عطلة التداول في اليابان واجتماع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما تحوَّل الاهتمام إلى خطاب محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، بعد إغلاق السوق. وانخفض مؤشر نيكي للأسهم القيادية بنسبة 3.4 في المائة ليغلق عند 53.372.53 نقطة. انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنحو 3 في المائة إلى 3609.40 نقطة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.260 في المائة، مع تداول الين قرب أدنى مستوى له في 20 شهراً مقابل الدولار. وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «أراد المستثمرون تقليص مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، نظراً لتقييمهم لمخاطر الحرب في الشرق الأوسط». وتراجعت جميع المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو، حيث أثرت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي سلباً على مؤشر نيكي. وانخفضت أسهم «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» بنسبتَي 4.6 في المائة و2.4 في المائة على التوالي، بينما أغلقت أسهم مجموعة «سوفت بنك» على انخفاض بنسبة 5.1 في المائة. واستقرَّت أسعار النفط على ارتفاع يوم الأربعاء، وواصلت صعودها في التداولات الممتدة بعد أن شنَّت إيران هجمات على منشآت طاقة عدة في الشرق الأوسط عقب استهدافها حقل غاز جنوب فارس، في تصعيد خطير لحربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي ختام اجتماعه الذي استمرَّ يومين، حذَّر «بنك اليابان» من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي والاقتصاد الوطني. وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتكنولوجيا»: «إذا رأت الأسواق أن بنك اليابان متردد في رفع أسعار الفائدة، فقد يتسارع ضعف الين، مما يجعل تطورات سوق الصرف الأجنبي عاملاً حاسماً في تحديد توقيت رفع سعر الفائدة المقبل». وارتفع الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 159.67 مقابل الدولار، بعد أن بلغ 159.905 في الجلسة السابقة، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

• مبيعات كثيفة

في غضون ذلك، شهد الأسبوع المنتهي في 14 مارس (آذار) إقبالاً كثيفاً من المستثمرين الأجانب على بيع الأسهم اليابانية، مدفوعين بمخاوفهم من التداعيات الاقتصادية المحتملة لحرب إيرانية مطولة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً يابانية بقيمة 1.77 تريليون ين (11.09 مليار دولار) تقريباً، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعية منذ 13 سبتمبر (أيلول) 2025، منهين بذلك سلسلة من عمليات الشراء استمرَّت 11 أسبوعاً. واشترى المستثمرون الأجانب سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.19 تريليون ين الأسبوع الماضي، معوضين بذلك صافي مبيعات الأسبوع السابق البالغة 963.6 مليار ين. وواصلوا بيع السندات اليابانية قصيرة الأجل للأسبوع الثاني على التوالي، حيث باعوا سندات بقيمة 952.6 مليار ين. وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 950.7 مليار ين، وهو أكبر صافي استثمار لهم في أسبوع واحد منذ أوائل مايو (أيار) 2025. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 992 مليار ين تقريباً، وأدوات مالية قصيرة الأجل بقيمة 262.9 مليار ين، مسجِّلين بذلك رابع صافي مبيعات أسبوعية لهم في الأسابيع الخمسة الماضية.


على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)
طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)
TT

على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)
طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

في تحول لافت في أساليب التواصل السياسي خلال أوقات النزاعات، تتجه الإدارة الأميركية إلى استخدام أدوات رقمية حديثة ولغة بصرية مستوحاة من منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمواقفها، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرونه تطوراً طبيعياً في الخطاب، ومنتقدين يعتبرونه خروجاً عن تقاليد راسخة في التعامل مع قضايا الحرب.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «بوليتيكو»، فإن الحملة الإعلامية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران أثارت انتقادات، إذ رأى بعض المسؤولين السابقين وأعضاء في الكونغرس أنها تتجاوز الأعراف الرئاسية التقليدية المتعلقة بخطاب زمن الحرب.

وقد تمثّل هذا النهج في نشر مقاطع فيديو مُعدّة بأسلوب يشبه محتوى تطبيق «تيك توك»، حيث تُدمج مشاهد ضربات صاروخية مع لقطات من أفلام سينمائية وألعاب فيديو، إلى جانب استخدام لغة هجومية في تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال المؤتمرات الصحافية في البنتاغون. وقد أثار هذا الأسلوب دهشة من يتمسكون بالنمط التقليدي لخطاب الدولة في أوقات الحروب، إلا أنه، في المقابل، يحقق هدفاً يبدو أن البيت الأبيض يضعه في صدارة أولوياته، وهو تعزيز التفاعل مع الجمهور.

وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض - طلب عدم الكشف عن هويته - إن مقاطع الفيديو التي نشرتها الإدارة حققت انتشاراً واسعاً، مضيفاً: «خلال أربعة أيام فقط، حصدت هذه المقاطع أكثر من 3 مليارات مشاهدة، وهو رقم يفوق بكثير أي نشاط إعلامي قمنا به خلال الولاية الثانية».

ويأتي هذا التوجّه ضمن استراتيجية اتصالات حربية متعددة الأبعاد، تعتمد على إنتاج محتوى رقمي موجّه، ينفّذه عدد محدود من موظفي الاتصالات في البيت الأبيض النشطين على الإنترنت، والذين يعملون على نشر مواد شبيهة بما يُتداول في دوائرهم الخاصة.

وقد أثارت هذه المقاطع جدلاً واسعاً، لا سيما تلك التي تحمل طابعاً ترفيهياً أو بصرياً مبالغاً فيه، مثل فيديو بعنوان «ها هو الانفجار»، يُظهر لقطات من مباريات كرة القدم الأميركية تتضمن تدخلات عنيفة، أو مقاطع أخرى مستوحاة من لعبة «جراند ثيفت أوتو»، أو مشاهد من أفلام شهيرة مثل «آيرون مان» و«توب غان» و«غلادياتور»، إلى جانب لقطات من مباريات البيسبول.

وفي المقابل، عبّر عدد من المسؤولين العسكريين السابقين عن استيائهم من هذا الأسلوب. إذ قال جو فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية خلال إدارة ترمب الأولى: «لا أعتقد أن أداء رجالنا ونسائنا في الزي العسكري يحتاج إلى تزيين مستوحى من هوليوود أو ألعاب الفيديو. إنهم يمثلون الشعب الأميركي على أفضل وجه».

كما رأى بعض من خدموا في الجيش أو شاركوا في إرسال قوات إلى ساحات القتال أن هذا «التغليف السطحي» الذي يحاكي ألعاب الفيديو يقلل من خطورة الحرب ويُظهر نوعاً من الاستخفاف بها.

وفي السياق ذاته، قال الفريق المتقاعد بن هودجز، الذي قاد القوات الأميركية في أوروبا خلال إدارة الرئيس باراك أوباما: «يبدو هذا النهج منفصلاً تماماً عن الواقع. حلفاؤنا ينظرون إلى هذه المواد ويتساءلون عمّا يحدث. لا يبدو الأمر وكأننا نتعامل مع الوضع بجدية كافية».

ومنذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أسابيع، كثّف الرئيس ومساعدوه من نشر الرسائل عبر منصات متعددة، حيث جرى تصميم العديد من هذه المواد - خاصة الفيديوهات - لتستهدف فئات محددة من الجمهور.

كما واصل ترمب الترويج لمواقفه من خلال مقابلات متكررة وغير رسمية مع صحافيين عبر هاتفه الشخصي، إلى جانب ظهوره في مناسبات عامة. وفي الوقت نفسه، كرّر وزير الدفاع هيغسيث، الذي يظهر غالباً برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، رسائل الرئيس، مشيراً إلى ما وصفه بسلسلة من «الانتصارات»، دون تقديم توصيف واضح لماهية النصر النهائي.

من جانبه، يرى البيت الأبيض أن هذه الاستراتيجية تحقق أهدافها. وقال مسؤول رفيع مشارك في إنتاج هذه الفيديوهات: «تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة كبيرة من الشباب تُبدي دعماً لهذه الحرب بدرجات متفاوتة، ونحن نسعى للوصول إليهم بالمحتوى الذي يفضّلونه. ما نقوم به لا يُقلل من شأن القوات الأميركية، بل يسلّط الضوء على الجهود الكبيرة — بل البطولية— التي تبذلها، ولكن بأسلوب يجذب انتباه الجمهور».