محمد عبلة: أعمالي مدونات لانفعالاتي

التشكيلي المصري حصد «وسام غوته» أرفع جائزة ألمانية في الثقافة والعلوم

محمد عبلة: أعمالي مدونات لانفعالاتي
TT

محمد عبلة: أعمالي مدونات لانفعالاتي

محمد عبلة: أعمالي مدونات لانفعالاتي

للفنان محمد عبلة مسيرة غنية ومتنوعة في مجال الفن التشكيلي، تجاوزت الفعاليات التي شارك فيها وأقامها على مدى أكثر من 40 عاماً مئات المعارض، قدم خلالها كثيراً من أعمال التصوير والنحت والطباعة وفن الفيديو، وقد تم تتويجه أخيراً بمنحه «وسام غوته» أرفع جائزة ألمانية في مجال الثقافة والعلوم، «تقديراً لما قدمه من جهود فنية شكلت جسراً بين الثقافتين المصرية والألمانية، وغيرهما من ثقافات العالم». بهذا التتويج، يكون عبلة ثالث مبدع عربي يحصل على هذا الوسام، بعد الشاعر أدونيس، وأستاذ الفلسفة الدكتور عبد الغفار مكاوي... هنا حوار معه حول هذا التتويج ومسيرته الفنية:
> بداية حدثني عن شعورك بحصولك على هذا الوسام الرفيع...
- هو تتويج لمسيرة فنية استمرت لأكثر من أربعين عاماً، ورد جميل لما قمت به في خدمة مجتمعي المصري، وما قمت به من مجهودات لخدمة الثقافة المصرية والتقريب بينها وبين الثقافة الألمانية، فالألمان يدركون مجهودي، ويتابعون ما أقوم به منذ زمن، لذا أراها بمثابة تقدير واحترام كبير لما قمت به وما قدمته على المستويين المصري والألماني. أما كون اقتران اسمي باسم غوته فهو شيء عظيم بالنسبة لي، فقد كان شاعراً وفيلسوفاً وفنان مسرح وعالماً.
وما يجعل هذه الجائزة مهمة هو لجنة التحكيم التي تمنحها، وما تتسم به من ترفع وموضوعية، فهي تمنحها لمن تراه مستحقاً لها، وقد حصلت عليها من بين المئات الذين تم ترشيحهم من دول العالم المختلفة، هناك حيادية، وتظل لجنة التحكيم تفحص الأسماء لمدة عام كامل، وهذا سر عظمتها.
> بالمناسبة، حدثني إذن عن جائزة محمد عبلة لفن التحريك... كيف تم التفكير في تنظيمها؟
- كانت من أجل دعم الفنانين الشباب، وقد قمت بإقامتها في فروع الرسم والتصوير، والتحريك، وهدفها الأساسي منح الشباب جوائز تشجعهم وتساعدهم في الاستمرار، وتدفعهم للأمام، وترسل لهم رسالة بأن أعمالهم محل تقدير. هؤلاء الشباب يصنعون أفلاماً كثيرة ووجدت أنه يجب أن تسلط الأضواء على أعمالهم بجائزة أقدمها بنفسي وأدعمها مالياً من خلال مسابقة يتم تنظيمها كل عام، وهو تقليد كان موجوداً في مصر منذ فترة طويلة، حيث كان الفنانون والأثرياء من محبي الفن يقدمون هذه الجوائز ويرعونها، وهي بلا شك مهمة إلى جانب جوائز الدولة التي لا يمكن أن نلقي على كاهلها مهمة عمل كل شيء، يجب على الفنانين الكبار ورجال الأعمال أن يقدموا ما يمكن أن ينشط الحركة الثقافية والفن ما دام ذلك في استطاعتهم. هذه الجائزة التي أقدمها تأتي كمبادرة لتشجيع آخرين على أن يسيروا في الطريق نفسها، وعمل مسابقات فنية مشابهة، أو تقديم خدمات يحتاجها المجتمع من تعليم وصحة وغير ذلك.
> تقيم كثيراً من المعارض في مدن مصرية ربما يتمتع فيها الفن التشكيلي باهتمام الناس ولا يلقى رواجاً، وبالتالي لا يحقق أي نجاح مادي...
- قضية بيع اللوحات وتحقيق فائدة مادية من إقامة المعرض ليست لها علاقة بما أقوم به، هذه القصة لها ناسها، فالفنانون لا يجيدون مطلقاً مهارات البيع والترويج. كل فنان له مهمته وعليه أن يجتهد ويقدم فنه، وينشره ويشارك في الفعاليات والمعارض، أنا شخصياً أقمت معارض في الأقصر ودمياط والمنيا، ومناطق أخرى كثيرة، وقد لاحظت أن ارتياد المعارض ومتابعة الفن التشكيلي غير شائعة، وهذه الأشياء ليست قاصرة على مدن بعينها لكنها موجودة في كل مكان، وهنا يأتي دور الدولة الحقيقي، وهو تشجيع الحوارات والكلام عن الفن وتذوقه عن طريق الصحافة والمدارس وحصص الرسم وأشياء من هذا القبيل، وهي أشياء للأسف غير متوفرة ولا توجد واحدة من المؤسسات تقوم بها.
> لهذا السبب ترى أن تجاربك مع وزارة الثقافة محبطة؟
- التجارب بشكل عام في هذا المناخ غير مشجعة، ويجب على مؤسسات الدولة أن تقوم بمجهود كبير من أجل محاربة الإرهاب، والفن والثقافة لهما دور كبير في محاربة الإرهاب، ويدرك الجميع أن الحلول الأمنية غير كافية، ونتائجها واضحة أمامنا، لأن طرفاً واحداً هو الذي يتصدى للعنف، وهذا غير كافٍ، القضاء على الإرهاب يحتاج كل المصريين، الشعب كله لا بد أن يحارب في هذه الجبهة، وبسلاح الفكر والثقافة والفن.
> لديك معارض تقيمها بين وقت وآخر لأعمال رسمتها في مراحل مختلفة من حياتك ولم تعرضها من قبل... ما الفكرة وراء ذلك؟
- الفكرة هنا لا تأتي فجأة، ولا بالقصد، لكن تتوقف على وجود فرصة مكان كبير، أستطيع أن أعرض فيه ما لديّ من لوحات، المكان هو الذي يحكم عدد الأعمال، ومعظم الأماكن تكون صغيرة، ولا تتيح لك عرض كل اللوحات، لكن الآن مثلاً وأنا أستعد لمعرضي الجديد، لدي مساحة كبيرة لعرض أعمالي، وهي فرصة تتيح لي أن أقدم أكبر عدد من رسوماتي من مراحل ماضية، لم أقم بعرضها من قبل ولم يشاهدها أحد.
> على أي أساس إذن تقوم بهذا الاختيار في معرض بهذا الاتساع؟
- أولاً هناك لوحات لم تحظَ من قبل بمشاهدة جيدة، وأخرى لم يتم عرضها أصلاً، وهناك لوحات رسمتها في فترة معينة، ولم أعرض منها غير عمل واحد، هذه الأعمال وغيرها، أقوم بعرضها، لسبب مهم يخصني كفنان، وهو أنني عندما أرسم لا يكون لدي خطة ولا أفكار جاهزة، وأعمالي كلها ناتجة عن انفعالاتي، أنا فنان أعمل تحت تأثير ما يعتمل في روحي، ولهذا أجد في بعض الأوقات أن هناك أعمالاً رسمتها من قبل تتراسل وتتحاور مع أعمال أخرى آنية، قمت للتو بتنفيذها، في هذه الحالة أضعها معاً في عرض واحد، المحدد الوحيد هو تاريخي وانفعالاتي الشخصية والفنية، هنا يمكن النظر إلى لوحاتي باعتبارها يومياتي التي أسجل من خلالها حالاتي المختلفة، في بعض الأوقات تكون لدي حدوته أو قصة، فأذهب لأحكيها عن طريق الرسم.
> معنى هذا أن معارض مثل «العائلة» و«أبراج القاهرة» و«مغارة علي بابا» تأتي في هذا السياق؟
- بالطبع، كل معارضي هكذا، وجميعها تأتي في سياق الحكايات، وهناك أعمال رسمتها بنوع من الحنين للماضي، ومحاولة تسجيله وتوثيقه. التركيز على الواقع - هنا - في فترة ما، مهم جداً، هذه المراحل التي عشتها تنتمي لي، وهذا الانتماء هو ما يدفعني للعودة لها وتصويرها من جديد بما أشعر به تجاهها في لحظات الإبداع والرسم.
على سبيل المثال التشوهات التي تحدث في القاهرة وغيرها من المدن، الجميع يراها ويعيشها وليس أنا فقط، لكن الفنان له طريقة أخرى للتفاعل مع الأحداث، وما يجري في الواقع من تفاصيل يراها قبيحة يجب وقفها أو التصدي لها ومواجهتها، والفنان هنا هو مرآة للمجتمع، وعليه ينعكس ما يدور على الأرض، وهكذا أنا أتفاعل مع الأشياء وأمتصها، وتعتمل داخلي ثم تخرج في صورة أو لوحة أو تمثال، وفي أعمال أبراج القاهرة كنت أريد أن أتحدث عن هذه المدينة التي تتكدس فوق بعضها، وتبني على بناياتها، طبقات لا علاقة لأي منها بغيرها، فيها ما ينتمي للعشرينات، وفوقه ما ينتمي للستينات، ثم الثمانينات، وهكذا تتوالى الطوابق المشوهة؛ واحدا تلو الآخر.
> هل كانت معارضك عن النيل رداً على هذه التشوهات؟
- لا... موضوع النيل ولوحاته جاء قبل هذا بعد احتراق مرسمي في المسافر خانة، وقد دفعني هذا لأن يكون المكان الذي أرسم فيه قريباً من المياه، من هنا اخترت أن يكون المرسم في جزيرة «القرصاية»، في قلب النيل، وأنا الحقيقة حين أقيم في أي مكان أقوم برسمه وتصوير ناسه وتفاصيل حياته وما يدور فيه.
> لكن كيف تفسر لجوءك الدائم لكثير من الوسائل والأساليب للتعبير الفني، فمرة تقدم نحتاً، ومرة أعمال تصوير ومرة تستخدم فن الفيديو ثم الطباعة، وغيرها من طرق وتقنيات؟
- هناك ضرورات تدفعني لاختيار وسيط دون آخر، هناك أعمال أجد أنها لا يمكن التعبير عنها إلا بالرسم، وأخرى يناسبها النحت أو «الفيديو أرت»، وهكذا تجد أن الموضوع هو الذي يفرض الخامة التي أقدمها بها، فمثلاً في بعض الأحيان أريد أن أقول جملة مفيدة مختصرة ومركبة، في هذه الحالة يكون النحت أقوى وسيلة ألجأ إليها لقنص الفكرة ووضعها في كتلة تظل طول الوقت نابضة وحية.
> ماذا إذن عن متحف الكاريكاتير الذي أقمته في مدينة الفيوم جنوب مصر؟
- في الحقيقة هذا المتحف كان هدفه الرد بطريقة ساخرة على ما يحدث هناك من ممارسات إرهابية للتنظيمات التي كانت منتعشة هناك، وقد جمعت كل الساخرين الذين انتقدوا المجتمع وممارساته في مكان واحد، كان هذا ردي، وقد اكتشفت فيما بعد أنه متحف الكاريكاتير الوحيد في الشرق الأوسط، وقد سعيت من خلاله لرد الجميل لهؤلاء الفنانين العظماء الذين تصدوا بلوحاتهم لما رأوه من تشوهات طالت المجتمع المصري.
> أقمت كثيراً من المعارض في مصر وخارجها... كيف تقيم ردود الأفعال عليها هنا وما يقابلها هناك؟
- في أوروبا، وبخاصة أنني عشت في ألمانيا لفترات طويلة دائماً ردود الأفعال إيجابية، وأنا أسافر كثيراً، ولدي لوحات مقتناة هتاك، لاحظت أن أعمالي يتم الاهتمام بها والمحافظة عليها، وهو جو آخر مختلف عن الأجواء هنا، هناك صحف الفن كثيرة، ونقاد الفن أيضاً، ولهذا ترى انتعاش الفن التشكيلي واضحاً.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.