الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار في إيران تتسع وتأخذ منحى سياسياً

الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار في إيران تتسع وتأخذ منحى سياسياً

الشرطة تفرق المظاهرات المعيشية بالهراوات والغاز المسيل للدموع
الاثنين - 15 شوال 1443 هـ - 16 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15875]
قوات الشرطة تحاول التصدي لمتظاهرين في مدينة شهركرد مركز محافظة تشار محال وبختياري مساء الأحد (شبكات التواصل)

اتخذت احتجاجات منتشرة في أنحاء إيران على خفض الدعم الحكومي للمواد الغذائية منحى سياسياً، إذ ردَّد المحتجون شعارات تدعو كبار قادة البلاد للتنحي، وذلك وفقاً لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أفادت تقارير غير مؤكدة بمقتل ما لا يقل عن أربعة متظاهرين.
وفرقت قوات مكافحة الشغب ووحدات الباسيج بالهراوات والغاز المسيل للدموع مظاهرات ليلية في مختلف المدن الإيرانية، احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي والقرارات الحكومية الجديدة لرفع الأسعار. واقتربت الاحتجاجات من العاصمة طهران التي تشهد شوارعها، وميادينها الرئيسية، أجواء أمنية مشددة، بعدما حاول المعلمون، الخميس الماضي، الوصول إلى مقر البرلمان.
وأفادت «رويترز» عن سكان بالعاصمة اتصلت بهم، أمس، بأن هناك انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن في أنحاء طهران.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو من احتجاجات في بلدة كاروان في ضواحي العاصمة طهران، وأظهرت مقاطع فيديو إطلاق وابل من الرصاص في مدينة هفشجان بمحافظة تشار محال وبختياري. وقال شهود عيان إن إطلاق الرصاص جاء بعدما حاول محتجون اقتحام مركز لقوات الباسيج، ذراع «الحرس الثوري» الإيراني.
ووصلت الاحتجاجات التي انطلقت في محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد منذ نحو أسبوعين، إلى مدينتي نيسابور في محافظة خراسان شمال شرق، وقبلها بيوم وصلت إلى مدينة أردبيل شمال غربي البلاد.
وذكرت «رويترز» أن بعض وسائل الإعلام التابعة للدولة أشارت إلى أن الهدوء عاد إلى البلاد. ولكن الاحتجاجات استمرت في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الأحد)، فيما لا يقل عن 40 مدينة وبلدة في أنحاء إيران، بما في ذلك مدينة قوتشان، بالقرب من الحدود مع تركمانستان ومدينة رشت الشمالية ومدينة همدان بغرب البلاد، وفقاً لمقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاءت أحدث موجة الاحتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي، بعدما رفعت الحكومة سعر الطحين والخبز، قبل أن تعلن الوزارة الداخلية رفع أسعار الألبان والزيت والبيض والدجاج.
وقررت الحكومة وقف الدعم للدولار المخصص للسلع المستوردة، كما قررت وقف المعونات المالية التي تقدمها لذوي الدخل المحدود.
وتعتزم الحكومة طرح قسائم إلكترونية في الشهرين المقبلين لكميات محددة من الخبز بالسعر المدعوم، في حين ستطرح البقية بسعر السوق. وسيجري إضافة سلع غذائية أخرى في وقت لاحق.
وخلال الأيام الماضية، حاولت قوات الشرطة صد المتظاهرين بنشر وحدات مكافحة الشغب في الطرق الرئيسية، فيما حاول المحتجون الوصول إلى ساحات المدن أو التجمهر أمام مقر الدوائر الحكومية. وفيما أقرت السلطات بسقوط قتيل واحد، قال ناشطون إن ثلاثة قتلوا على الأقل بنيران قوات الأمن المحتجين. وبعد تكتم على الاحتجاجات، أقرت وكالة «أرنا» الرسمية الجمعة بوجود احتجاجات. وقالت إن «ارتفاع أسعار الخبز أدى إلى اندلاع الاحتجاجات وإضرام النار في بعض المتاجر»، مما دفع الشرطة إلى اعتقال عشرات «المحرضين»، حسبما أوردت «رويترز».
جاء التقرير بعد أيام من تداول مقاطع على احتجاجات ضد ارتفاع السلع الغذائية، بالتزامن مع تصاعد التجمعات النقابية ضد تدهور الوضع المعيشي. وردد المحتجون هتافات تندد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، وضد غلاء الأسعار.
ويبلغ معدل التضخم الرسمي في إيران نحو 40 في المائة، ويتجاوز 50 في المائة في بعض التقديرات. ويعيش أكثر من نصف سكان إيران البالغ عددهم 82 مليون نسمة تحت خط الفقر.
وكان النائب عن مدينة دزفول، أحمد آوايي، قد أكد سقوط قتيل في الاحتجاجات، لكن اتهم وكالة «إيلنا» بـ«تحريف» تصريحاته، لكن الوكالة ردت على تراجع النائب بنشر تسجيله الصوتي.
وفي أول بوادر الاستياء على رفع الأسعار، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، في الأسبوع الماضي، أن خدمات الإنترنت تعطلت، في محاولة على ما يبدو لمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مسيرات ونشر مقاطع مصورة.
وأفاد مرصد «نتبلوكس» الذي يرصد حجب الإنترنت عالمياً، أول من أمس، بحدوث انقطاع استمر ساعات في إيران وسط الاحتجاجات، وهي خطوة ربما اتخذتها السلطات لمنع المتظاهرين من التواصل مع بعضهم، ومشاركة المقاطع المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتزيد الاضطرابات الأخيرة من الضغوط المتصاعدة على حكام إيران، الذين يكافحون من أجل إبقاء الاقتصاد واقفاً على قدميه في ظل العقوبات الأميركية، التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، عندما انسحبت واشنطن من اتفاق طهران النووي لعام 2015، مع القوى الكبرى. وتعثرت محادثات إحياء الاتفاق منذ مارس (آذار).
وخوفاً من تجدد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في السنوات القليلة الماضية، التي بدا أنها سلطت الضوء على ضعف المؤسسة الحاكمة أمام الغضب الشعبي حيال الاقتصاد، وصفت الحكومة قرارها بأنه «إعادة توزيع عادلة» للدعم على أصحاب الدخل المنخفض.
وفي عام 2019، سرعان ما اتسع نطاق ما بدأ في صورة احتجاجات متفرقة على زيادة مفاجئة في أسعار الوقود ليصبح واحداً من أكبر التحديات التي تواجه حكام إيران، مما أثار حملة قمع هي الأكثر دموية في تاريخ «الجمهورية الإسلامية» الممتد 40 عاماً.
وتفاوت عدد القتلى المعلن عنه في عام 2019 بين رواية «رويترز» عن 1500 قتيل، ورقم منظمة العفو الدولية الذي يزيد على 300. وقد رفضت السلطات الإيرانية كليهما.


إيران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو