إحصاء رسمي: عدد الفلسطينيين تضاعف 10 مرات منذ النكبة

فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
TT

إحصاء رسمي: عدد الفلسطينيين تضاعف 10 مرات منذ النكبة

فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)

قال جهاز الإحصاء الفلسطيني، اليوم الأحد، إن عدد الفلسطينيين تضاعف عشر مرات بعد 74 عاماً على النكبة التي رحل خلالها الكثير من الفلسطينيين عن منازلهم أو هُجِروا منها عام 1948.
وأضاف الجهاز في بيان: «بلغ عدد السكان في فلسطين التاريخية عام 1914 بلغ نحو 690 ألف نسمة، شكلت نسبة اليهود ثمانية في المائة فقط منهم». وأوضح البيان: «رغم تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني في عام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف فلسطيني غالبيتهم إلى الأردن بعد حرب يونيو (حزيران) 1967. فقد بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم في نهاية عام 2021 نحو 14 مليون نسمة». وأوضح البيان «نحو نصفهم (سبعة ملايين) نسمة في فلسطين التاريخية (1.7 مليون في المناطق المحتلة عام 1948)».
وذكر جهاز الإحصاء في بيانه «تشير التقديرات السكانية إلى أن عدد السكان بلغ نهاية 2021 في الضفة الغربية بما فيها القدس 3.2 مليون نسمة، ونحو 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة». وأضاف: «بناء على هذه المعطيات فإن الفلسطينيين يشكلون 49.9 في المائة من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، فيما يشكل اليهود ما نسبته 50.1 في المائة من مجموع السكان ويستغلون أكثر من 85 في المائة من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (البالغة 27 ألف كيلومتر مربع)».
في غضون ذلك، أحيا الفلسطينيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في مسيرات منها مسيرة في رام الله انطلقت من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وحمل المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية والأعلام السوداء ومجسمات لمفاتيح المنازل ولوحات بأسماء القرى التي هجروا منها عام 1984.
وفي الوقت الذي يحيي الفلسطينيون في ذكرى النكبة تحتفل إسرائيل بذكرى قيامها. وقال أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي «في 14 مايو (أيار) أصبحت إسرائيل دولة مستقلة». وأضاف في تغريدة على «تويتر» باللغة العربية: «مرت منذئذ 74 عاماً حققنا خلالها إنجازات عظيمة».
واستعرض جهاز الإحصاء المركزي واقع الفلسطينيين قبل أحداث النكبة عام 1948 قائلاً: «شكلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي، حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه». وتابع البيان أنه تم «تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية».
وجاء في البيان: «سيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه». وأضاف البيان: «رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني».
وتوجه عدد من المشاركين في المسيرة إلى المدخل الشمالي لمدينتي رام الله والبيرة، حيث أشعلوا الإطارات المطاطية ورشقوا القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان بالحجارة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع 45 إصابة في المواجهات التي شهدها المدخل الذي يقع بالقرب منه مستوطنة بيت إيل مقر قيادة الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية. وأضاف الهلال في بيان أن من بين الإصابات «سبع بالرصاص الحي تم نقلهم لمستشفى رام الله، ومعظم الإصابات بالأطراف السفلية». ولم يصدر بيان من الجيش الإسرائيلي بشأن هذه الأحداث.
وتناول بيان جهاز الإحصاء ما تشير إليه «سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى أن عدد اللاجئين المسجلين وذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2020. نحو 6.4 مليون لاجئ فلسطيني». وقال البيان: «يعيش 28.4 في المائة منهم في 58 مخيماً رسمياً تابعاً لوكالة الغوث الدولية تتوزع بواقع عشرة مخيمات في الأردن، وتسعة مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، وثمانية مخيمات في قطاع غزة».
وأوضح البيان: «تمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب يونيو 1967 حسب تعريف (الأونروا)». وتابع البيان أن هذا العدد «لا يشمل أيضاً الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلاً».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
TT

الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)

نفت الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش صحة بيان منسوب إلى «الضباط الوطنيين» يرفضون فيه تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حول تطبيق حصرية السلاح، وذلك في جلسة لمجلس الوزراء خُصّصت لمناقشة التطورات الأمنية، وتداعيات الحرب، وأزمة النزوح المتفاقمة.

وعقد مجلس الوزراء الجلسة في السراي الحكومي، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وتطرّق إلى ما جرى تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول بيان منسوب لما سُمّي «الضباط الوطنيين».

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام «أن مثل هذه الأخبار تمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية وبالسلم الأهلي»، مشيراً إلى «وجود شكوك جدية في صحة البيان، وإلى أن المسألة قد تدخل ضمن إطار المخالفات التي يعاقب عليها القانون لما تنطوي عليه من مساس بوحدة الجيش ودوره الوطني».

من جهته، أوضح وزير الدفاع اللبناني موريس سليم «أن الجهات المختصة بدأت التحقق من الخبر تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة».

وسارعت قيادة الجيش إلى نفي الخبر بشكل قاطع، مؤكدة في بيان أن «ما ورد عن صدور بيان عن (الضباط الوطنيين) لا أساس له من الصحة، وأن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط»، مشددة على «أن البيان المتداول لا يمت إلى الجيش بصلة لا من قريب ولا من بعيد».


المنظمة الدولية للهجرة: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير استهداف نازحين ببيروت

رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

المنظمة الدولية للهجرة: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير استهداف نازحين ببيروت

رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
رجل على دراجة نارية يَعبر أمام بناء مدمَّر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

عبّرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، اليوم الخميس، عن «قلقها البالغ» إزاء تقارير تفيد بأن غارة جوية استهدفت نازحين في بيروت، مما أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة العشرات.

وقالت المنظمة، في بيان، نقلاً عن بوب: «ينبغي ألا يجري استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً، كما يتعين ألا تكون أماكن إيوائهم والبنية التحتية ذات الصلة هدفاً للأعمال العدائية العسكرية».

وأضافت أن أكثر من 800 ألف شخص نزحوا في لبنان، بعد أن صدرت أوامر إخلاء واسعة النطاق، مشيرة إلى أن نحو 125 ألف شخص يقيمون حالياً في ملاجئ تديرها الحكومة.


حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكريا لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل، في خطوة عكست تحولاً في طبيعة المواجهة؛ من عمليات متفرقة، إلى تنسيق ناري على جبهتين، في محاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة وخلق ضغط متزامن عبر ساحات عدة.

وتأتي هذه الخطوة العسكرية لتؤكد أن المواجهة تُدار فعلياً بوصفها جبهة واحدة تقودها طهران، وفق ما يرى خبراء، بحيث تبدو الجبهة اللبنانية امتداداً مباشراً للمواجهة التي تخوضها إيران، وهذا ما كرّسه «حزب الله» بإعلانه صراحة منذ تنفيذه هجماته الصاروخية أنها تأتي «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أعلنها «الحرس الثوري» صراحة، في بيان مساء الأربعاء، بشأن مشاركته «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».

الحكومة اللبنانية تستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

واستدعى البيان الإيراني ردَّ فعل لبنانياً، حيث قرر مجلس الوزراء استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية ربطاً بالقرار الأخير الذي اتخذ في المجلس لجهة منع أي نشاط من «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان. وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إنه بعد بيان «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، الذي أشار إلى تنفيذ عملية مشتركة مع «حزب الله»، طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجي، «استدعاء مَن يلزم من السفارة الإيرانية»... من هنا استدعى رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية بالاجتماع به صباح الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد

إدارة الجبهة بين بيروت وطهران

ومنذ بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، يسجَّل بشكل شبه يومي إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي بالتوازي مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة. وقد أدى هذا التزامن إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الشمال حتى الوسط في إسرائيل، وآخر هذه العمليات كانت ما سماها «حزب الله» عملية «العصف المأكول» التي أعلن أيضاً «الحرس الثوري»، في بيان، مشاركته فيها مع «الحزب».

دخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بموجة غارات رداً على عملية «العصف المأكول» التي أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، الخميس: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أُطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل؛ نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلَق من إيران بالتزامن». وفي حين لفت إلى أنها «كانت أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، قال: «كان لدينا دفاع جوي جيد واستجابة سريعة؛ مما أدى إلى وقوع إصابات معدودة؛ فقط ضربة أو اثنتان أو 3 مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الضربات المتوازية تعكس، بما لا يترك مجالاً للشك، أن الأمر العسكري يأتي من المصدر نفسه»، وأن إيران تقارب الحرب الحالية على أنها «جبهة واحدة وليست جبهتين» تتولى هي إدارتها من طهران ومن بيروت أيضاً، وهو ما تعكسه الاغتيالات التي طالت قياديين في «الحرس الثوري»، وفق ما أعلنت إسرائيل... وإنه «على المنفذين التابعين لهذا المصدر أن ينفذوا الأوامر».

تشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي

ومن الناحية العسكرية، يرى العميد المتقاعد، يعرب صخر، أن «لجوء إيران و(حزب الله) إلى إطلاق الصواريخ بشكل متوازٍ في هذه الحرب يعكس تكتيكاً عسكرياً هدفه الأساسي إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرشقات التي يطلقها (حزب الله) من الجنوب اللبناني، بحكم قربه الجغرافي من إسرائيل، تعمل على مشاغلة الأنظمة الدفاعية وتشتيت قدرتها على التعامل مع التهديدات؛ مما يفتح نافذة زمنية لصواريخ إيرانية بعيدة المدى لمحاولة اختراق هذه الدفاعات».

«جبهة استنزاف» لـ«حزب الله»

ووفق صخر، فإن «هذا الأسلوب يعتمد على التزامن في الرشقات الصاروخية؛ بحيث تتحول الصواريخ الأقرب إلى نوع من (الإلهاء الدفاعي)، بينما تحاول الصواريخ الآتية من مسافات أبعد الاستفادة من هذا التشتيت. إلا إن نتائج هذا التكتيك تبقى محدودة؛ إذ ينجح حينا ويفشل أحياناً كثيرة؛ نتيجة كثافة منظومات الدفاع الإسرائيلية وتطورها».

مواطن إسرائيلي خارج ملجأ في كريات شمونة يوم 12 مارس 2026 بعد ليلة من إطلاق الصواريخ من لبنان (أ.ف.ب)

ويضع صخر هذا الأسلوب «ضمن استراتيجية أوسع لإيران» التي، في رأيه، «تتعامل مع الحرب بوصفها مواجهة كبيرة قد تهدد مستقبلها، لذلك؛ تسعى إلى استخدام كل أوراقها. فمن جهة، تحاول توسيع نطاق التوتر الإقليمي، ومن جهة أخرى، تفعّل أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله) الذي يشكل الجبهة الأقرب إلى إسرائيل»، عادّاًَ في الوقت نفسه أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك كامل قدراته السابقة بعد الضربات التي تلقاها؛ مما يجعل دوره أقرب إلى جبهة استنزاف أو إلهاء منه إلى جبهة حاسمة».

«تكتيك» إسرائيلي وتقليص مخزون «الباليستي»

ويتحدث صخر أيضاً عن اعتماد إسرائيل، بدورها، «سياسة موازية تقوم على توزيع ضرباتها بين أكثر من جبهة»، ويضيف: «كما أن إيران تحاول العمل بشكل متزامن عبر طهران وبيروت، فإن إسرائيل بدأت توازن ضرباتها بين إيران و(حزب الله)، مستندة إلى قدرات عسكرية ولوجيستية كبيرة، في ظل الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، واستمرار تدفق طائرات الشحن المحمّلة بالأسلحة إلى إسرائيل».

ويرى أن «الضربات المتواصلة بدأت تؤثر في القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف مواقع تصنيع الصواريخ ومخازنها فوق الأرض وتحتها؛ مما يؤدي إلى تقلص تدريجي في المخزون الباليستي، في وقت يتعرض فيه أيضاً مخزون الصواريخ لدى (حزب الله) للاستنزاف نتيجة الاستهدافات المتلاحقة والكبيرة التي تشنها عليه إسرائيل».

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي ضوء ذلك، يعدّ صخر أن «ميزان القوى يميل بوضوح إلى مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية، حيث تعتمد إيران على قدرات أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى الطرف المقابل»، مضيفاً: «أما على المدى القريب، فيبدو أن المعركة لن تكون في مصلحة طهران، خصوصاً مع استمرار استهداف قدراتها الصاروخية؛ مما قد يدفع إلى حسم أسرع للمواجهة ما لم تظهر متغيرات سياسية أو عسكرية جديدة».