إحصاء رسمي: عدد الفلسطينيين تضاعف 10 مرات منذ النكبة

فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
TT

إحصاء رسمي: عدد الفلسطينيين تضاعف 10 مرات منذ النكبة

فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في الخليل (إ.ب.أ)

قال جهاز الإحصاء الفلسطيني، اليوم الأحد، إن عدد الفلسطينيين تضاعف عشر مرات بعد 74 عاماً على النكبة التي رحل خلالها الكثير من الفلسطينيين عن منازلهم أو هُجِروا منها عام 1948.
وأضاف الجهاز في بيان: «بلغ عدد السكان في فلسطين التاريخية عام 1914 بلغ نحو 690 ألف نسمة، شكلت نسبة اليهود ثمانية في المائة فقط منهم». وأوضح البيان: «رغم تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني في عام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف فلسطيني غالبيتهم إلى الأردن بعد حرب يونيو (حزيران) 1967. فقد بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم في نهاية عام 2021 نحو 14 مليون نسمة». وأوضح البيان «نحو نصفهم (سبعة ملايين) نسمة في فلسطين التاريخية (1.7 مليون في المناطق المحتلة عام 1948)».
وذكر جهاز الإحصاء في بيانه «تشير التقديرات السكانية إلى أن عدد السكان بلغ نهاية 2021 في الضفة الغربية بما فيها القدس 3.2 مليون نسمة، ونحو 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة». وأضاف: «بناء على هذه المعطيات فإن الفلسطينيين يشكلون 49.9 في المائة من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، فيما يشكل اليهود ما نسبته 50.1 في المائة من مجموع السكان ويستغلون أكثر من 85 في المائة من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (البالغة 27 ألف كيلومتر مربع)».
في غضون ذلك، أحيا الفلسطينيون الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة في مسيرات منها مسيرة في رام الله انطلقت من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وحمل المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية والأعلام السوداء ومجسمات لمفاتيح المنازل ولوحات بأسماء القرى التي هجروا منها عام 1984.
وفي الوقت الذي يحيي الفلسطينيون في ذكرى النكبة تحتفل إسرائيل بذكرى قيامها. وقال أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي «في 14 مايو (أيار) أصبحت إسرائيل دولة مستقلة». وأضاف في تغريدة على «تويتر» باللغة العربية: «مرت منذئذ 74 عاماً حققنا خلالها إنجازات عظيمة».
واستعرض جهاز الإحصاء المركزي واقع الفلسطينيين قبل أحداث النكبة عام 1948 قائلاً: «شكلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي، حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه». وتابع البيان أنه تم «تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية».
وجاء في البيان: «سيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه». وأضاف البيان: «رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني».
وتوجه عدد من المشاركين في المسيرة إلى المدخل الشمالي لمدينتي رام الله والبيرة، حيث أشعلوا الإطارات المطاطية ورشقوا القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان بالحجارة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع 45 إصابة في المواجهات التي شهدها المدخل الذي يقع بالقرب منه مستوطنة بيت إيل مقر قيادة الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية. وأضاف الهلال في بيان أن من بين الإصابات «سبع بالرصاص الحي تم نقلهم لمستشفى رام الله، ومعظم الإصابات بالأطراف السفلية». ولم يصدر بيان من الجيش الإسرائيلي بشأن هذه الأحداث.
وتناول بيان جهاز الإحصاء ما تشير إليه «سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى أن عدد اللاجئين المسجلين وذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2020. نحو 6.4 مليون لاجئ فلسطيني». وقال البيان: «يعيش 28.4 في المائة منهم في 58 مخيماً رسمياً تابعاً لوكالة الغوث الدولية تتوزع بواقع عشرة مخيمات في الأردن، وتسعة مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، وثمانية مخيمات في قطاع غزة».
وأوضح البيان: «تمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب يونيو 1967 حسب تعريف (الأونروا)». وتابع البيان أن هذا العدد «لا يشمل أيضاً الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلاً».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يعدل قائمة أولويات القتال لدى «حزب الله»

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يعدل قائمة أولويات القتال لدى «حزب الله»

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)

تراجعت عمليات قصف «حزب الله» لعمق إسرائيل؛ إذ ركزت الجهود الحربية على مواجهة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة داخل الأراضي اللبنانية، في مقابل توسعة إسرائيلية لقائمة الأهداف في الداخل اللبناني، والتي شملت مسعفين تعرضوا لثلاثة مجازر في الجنوب، بينما أصدرت تل أبيب أمر منع للشاحنات المغلقة من العبور إلى الجنوب على الطريق الساحلي.

وأصدر «حزب الله» حتى بعد ظهر السبت، 22 بياناً يتبنّى فيها إطلاق عمليات عسكرية ضد إسرائيل، تركز معظمها حول قصف تجمعات عسكرية على الحدود مع لبنان، وقصف منظومات دفاع جوي ورصد، فضلاً عن قصف المستوطنات الشمالية على الحدود. وقال في بياناته إنه استهدف جنوداً وآليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مثل استهداف جنود في محيط بلديّة مدينة الخيام، وفي بلدة مارون الراس، وموقع بلاط المُستحدث والموقع المستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب الحدوديّة، وداخل معتقل الخيام ومحيطه وغرب بلدة بليدا وتلة الخزّان في بلدة العديسة.

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)

وبدا أن جهود صد التوغلات البرية، تتصدر قائمة الأولويات لدى «حزب الله»، بعد بدء الجيش الإسرائيلي بتوغل واسع على 4 محاور على الأقل، حسبما قالت مصادر في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إن الحزب حشد قواته منذ بدء الحرب للتعامل مع المعركة البرية.

واتخذ الجيش الإسرائيلي إجراءات لمحاولة عرقلة وصول تعزيزات عسكرية من مقاتلين وعتاد، إلى مقاتلي الحزب في الجنوب؛ إذ قطع القصف الإسرائيلي أوصال المنطقة بقصف جسرين وعبّارتين توصلان جنوب الليطاني بشماله، إضافة إلى ضربات بين القرى لمنع وصول المقاتلين. وقالت المصادر إن هذه الإجراءات الإسرائيلية، هي بمثابة توسعة لقائمة الأهداف، «كما تريد إسرائيل أن تفرغ المنطقة من خلال قصف الإسعاف والدفاع المدني في الجنوب».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت بعيد منتصف الليل غارتين جويتين متتاليتين استهدفتا طريق وجسر الخردلي اللذين يربطان النبطية بمرجعيون قبيل حاجز الجيش اللبناني. وأدت الغارات إلى إحداث حفرة كبيرة في وسط الطريق وقطعها بالكامل؛ ما جعل المرور عبرها خطراً وصعباً للغاية.

استهداف المرافق الطبية

وأدت غارات إسرائيلية على مراكز للهيئات الإسعافية والمرافق الطبية، منذ بدء الحرب، إلى مقتل 22 مسعفاً، وكان أعنفها يوم الجمعة، حين استهدفت مركزاً للرعاية الصحية الأولية التابع لوزارة الصحة العامة في بلدة برج قلاويه، وأدت الغارة إلى استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين. ووصفت وزارة الصحة الغارة بأنها«اعتداء صارخ على شبكة الرعاية الصحية الرسمية المنتشرة في البلاد». كما استهدفت غارة نقطة تجمع مشتركة لجمعيتي «الهيئة الصحية» و«كشافة الرسالة» في بلدة الصوانة؛ ما أسفر عن سقوط قتيلين.

ذخائر محمولة على متن شاحنة ينقلها الجيش الإسرائيلي إلى الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وبعد الاستهدافات، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية، مطالباً بالتوقف عن استخدامها في ما وصفه بأنشطة عسكرية. كما قال إن «حزب الله» يقوم بتمويه نقل الصواريخ ووسائل قتالية عبر شاحنات مدنية في منطقة الساحل اللبناني، محذراً من أن أي شاحنة تسير بالقرب من الساحل اللبناني قد تعرّض نفسها للخطر نتيجة ما وصفه بتموضع الحزب في المنطقة.

ولم تقتصر التدابير الإسرائيلية على التحذيرات وسيارات الإسعاف واستهداف الشاحنات، فقد تصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية عدة، مستهدفة شققاً سكنية في ضواحي بيروت الشرقية وجنوب البلاد، بالتزامن مع قصف بلدات حدودية واشتباكات على محاور الجنوب. واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حارة صيدا، حيث سارعت فرق الإسعاف إلى الموقع المستهدف. وأفادت المعلومات الأولية بمقتل 4 أشخاص من عائلة الترياقي جراء الغارة، في حين لا تزال الحصيلة غير نهائية.

غارات مكثفة على بلدات الجنوب

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، بينها مجدل زون، وياطر، والطيبة، وسجد في إقليم التفاح، وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، حيث استهدفت إحدى الغارات منزلاً يعود إلى أحد أبناء آل حرب ودمرته بالكامل.

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين عنيفتين على بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، بينما تعرضت بلدة الناقورة لقصف مدفعي، وأغار الطيران الحربي على بلدة الخرايب. وفي قضاء حاصبيا، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي خراج بلدة شبعا بعدة قذائف.

وليلاً، استهدفت القوات الإسرائيلية بلدات بنت جبيل، عيناثا، عيترون وأطراف مارون الراس، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على محاور مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب، بينما تعرض وادي الحجير لقصف مدفعي.

رجل يقف قرب الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب قصف إسرائيلي بالغارات الجوية (أ.ب)

كما أفادت الوكالة بأن غارة إسرائيلية على برج قلاوية أدت إلى مقتل طبيب. وشملت الانتهاكات، قوات «اليونيفيل» التي أعلنت المتحدثة باسمها كانديس آرديل أن أحد مواقع القوة الدولية بالقرب من بلدة ميس الجبل تعرّض لإصابة يُرجّح أنها ناجمة عن نيران رشاش ثقيل. وأوضحت آرديل أن الحادثة تسببت باندلاع حريق داخل الموقع، بينما أصيب أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة في أثناء توجهه إلى الملجأ.

وأكدت أن «اليونيفيل» باشرت تحقيقاً في الحادثة، مجددة تذكير جميع الأطراف بضرورة الالتزام بضمان سلامة وأمن جنود حفظ السلام في جميع الأوقات.


مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
TT

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

يواجه سكان قطاع غزة سياسة تجويع إسرائيلية جديدة قد تعيد لهم مشاهد المجاعة التي عاشوها فترتين على الأقل خلال الحرب التي استمرت عامين، وفاقمت الظروف الإنسانية سوءاً حينها، وما زالت آثارها قائمة.

وتغلق إسرائيل معابر قطاع غزة، ومنافذه، منذ بدء الحرب على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، إلا أنها عادت بعد نحو 7 أيام من انطلاق حربها لفتح معبر كرم أبو سالم بشكل محدود جداً، وأبقت على باقي المعابر والمنافذ مغلقة، الأمر الذي تسبب بشح كبير في البضائع، مع استمرار القيود الكبيرة المفروضة، ومنها إدخال بضائع محددة، ومعينة كل يوم، وبما لا يزيد عن 100 شاحنة فقط، جزء منها بالأساس مساعدات إنسانية مكدسة بالجانب المصري.

فلسطينيون وسط العاصفة الرملية في مخيم للنازحين بغزة السبت (د.ب.أ)

مجاعة جديدة

ورصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار، الأمر الذي اضطرهم للعودة لاستخدام المعلبات التي كانت توزع في الفترات السابقة ضمن بعض المساعدات من المؤسسات الدولية، والعربية، وغيرها.

ويقول الغزي نادر جبر (46 عاماً) إنه تجول في سوق مخيم الشاطئ وكذلك حي الشيخ رضوان، ولم يجد ما يمكن أن يشتريه لتحضير إفطار طعام صيام يوم الجمعة، وتكرر معه الأمر صباح السبت، مشيراً إلى أن هناك شبه نفاد كامل للبضائع من الأسواق.

فلسطينيون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

وأشار جبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المجمدات من اللحوم والدواجن فقدت بشكل شبه كامل، فيما لا يزال هناك بعض أنواع الخضار لكن أسعارها، ارتفعت بشكل جنوني بسبب شحها، وامتناع الاحتلال الإسرائيلي عن إدخالها بعدما أدخلها مرة واحدة فقط منذ الحرب على إيران. وقال: «الاحتلال يستغل الحرب لتجويعنا مجدداً».

وتؤكد حكومة «حماس» في بيانات مستمرة لوزارة الاقتصاد وجهات حكومية أخرى أن هناك شحاً كبيراً في البضائع، وأن الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح بإدخال البضائع بشكل كافٍ، وأنه يفرض حصاراً خانقاً على القطاع بحجة الحرب على إيران، مشيرةً إلى أنها تبذل جهوداً كبيرة لمحاولة توزيع ما يدخل من شاحنات على التجار بشكل عادل، ومحاولة ضبط الأسعار.

وتقول المواطنة ختام أبو جياب (39 عاماً) إن التجار والباعة يبيعون بأسعار تحددها وزارة اقتصاد «حماس»، عندما يحضر ممثلون عن الوزارة، وبعد خروجهم من المحال والأسواق بشكل عام، تتم إعادة رفع الأسعار بشكل جنوني، مشيرةً إلى أن ما يتوفر بالأساس من بعض الخضار بالكاد يصلح للاستخدام بسبب تخزينه بشكل سيئ بعد أن سمحت إسرائيل بدخوله.

فلسطينية تمسك بطرف الخيمة التي تؤوي عائلتها وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وتضيف أبو جياب: «نحاول أن نتعايش مع ما توفر من بضائع رغم الأسعار الباهظة التي لا يتحملها غالبية السكان»، مشيرةً إلى أنها كموظفة في القطاع الخاص بالكاد تستطيع شراء كميات قليلة جداً لكي توفر قوت يوم عائلتها المكونة من 4 أفراد.

ويؤكد نشطاء ومتابعون للشأن الاقتصادي أن الوضع يزداد صعوبة في قطاع غزة، وأن الأيام الأخيرة من شهر رمضان زادت من أعباء الحياة على السكان الذين لا يعرفون كيف يتدبرون أمورهم، محذرين من مجاعة حقيقية قد تطفو على السطح مجدداً.

ولجأ البعض لاتهام وزارة الاقتصاد في «حماس» باستخدام آلية جديدة تفرض قيوداً على البضائع الشحيحة المدخلة أساساً، من خلال توجيهها وعرضها في محال ونقاط معينة مع رفع سعرها، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية المنهارة أصلاً، وهو أمر نفته الوزارة، وأكدت أنها تقوم بمحاولة ضبط الأسواق والأسعار في ظل شح البضائع.

فلسطينيون يحاولون إصلاح الخيمة التي تؤويهم وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

عاصفة رملية

أفادت مصادر محلية بأن الرياح القوية اقتلعت عدداً من خيام النازحين في جنوب القطاع، فيما أصيب فلسطينيان إثر سقوط نخلة على خيام للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، نتيجة شدة الرياح المصاحبة للعاصفة.

وتضرب عاصفة رملية مصحوبة برياح شديدة، منذ صباح السبت، مختلف مناطق قطاع غزة، ما أدى إلى انعدام مدى الرؤية، وانتشار كثيف للغبار في عدة مناطق.

تصعيد ميداني

يأتي ذلك في وقت تصعد فيه إسرائيل من عملياتها ميدانياً، فقد قتلت في غضون 48 ساعة 7 فلسطينيين، منهم اثنان من عناصر وحدة «الضبط الميداني» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، أثناء رباطهما وانتشارهما في نقاط متقدمة قرب الخط الأصفر في خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك فجر السبت. فيما قتلت سيدة (45 عاماً) قبيل الظهر بإطلاق نار تجاهها شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

مشيعون يحملون جثمان قتيل سقط بهجوم إسرائيلي الليلة الماضية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

ووصل مستشفى الشفاء، مساء الجمعة، جثامين 3 فلسطينيين آخرين، قتلتهم القوات الإسرائيلية بعد اقترابهم من «الخط الأصفر» في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الأمر الذي رفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 659، وإصابة أكثر من 1700، بينما ارتفع العدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل.

ويتزامن قتل الفلسطينيين مع عمليات قصف جوي ومدفعي، ونسف لا يتوقف على جانبي الخط الأصفر.

«حماس» وإيران والخليج

سياسياً، أصدرت حركة «حماس» أول موقف سياسي لها بعد 15 يوماً من الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية، بشأن هجمات إيران على دول الخليج، بعدما كان أول بيان لها بداية الحرب أدانت فيه الهجمات التي بدأتها تل أبيب وواشنطن ضد طهران.

وجاء بيان «حماس» بعد ساعات من تغريدات لـ«أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام»، والذي أشاد فيها بهجمات إيران من دون إدانة الاستهدافات المتكررة لدول الخليج، أو الإشارة إليها.

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي خلال الليلة الماضية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وظهر بيان «حماس» على استحياء في استخدام لغة الدعوة الموجهة لإيران لوقف استهداف دول الجوار، والتأكيد من جانب آخر على حق طهران في الرد على ما تتعرض له بكل الوسائل المتاحة، وفق الأعراف والقوانين الدولية، مكررةً إدانتها للعدوان الإسرائيلي والأميركي.

وأكد البيان أن «مصلحة الأمة الإسلامية والمنطقة وقف هذه الحرب»، داعياً جميع الدول والمنظمات الدولية للعمل على وقفها فوراً، مثمناً «كل الجهود التي بذلتها الدول المختلفة لمنع اندلاعها، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية»، ودعت «حماس» كل دول المنطقة للتعاون لوقف هذا العدوان، والحفاظ على أواصر الأخوة فيما بينها. وفق نص بيانها.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية وأخرى تتبع «حماس» برقية تهنئة أرسلها رئيس المجلس القيادي للحركة، محمد درويش، يهنئ فيها مجتبى خامنئي باختياره مرشداً أعلى للبلاد.


إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

يترافق التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان مع مسار آخر أقل ظهوراً لكنه لا يقل تأثيراً، يتمثل في سلسلة استهدافات دقيقة داخل المدن والمناطق السكنية منذ اندلاع الحرب الأخيرة. وتُشير طبيعة الضربات التي طالت بيروت وجبل لبنان وصيدا إلى ما يُشبه حرباً أمنية واستخباراتية موازية تعتمد الضربات المحددة من دون إنذارات مسبقة أو تبنٍّ مباشر.

وتعمل الأجهزة الأمنية اللبنانية على تفكيك خيوط هذه العمليات التي استهدفت شققاً سكنية أو سيارات أو شخصيات محددة، في نمط يتكرر منذ بداية الحرب، ما يعكس، وفق تقديرات أمنية، انتقال جزء من المواجهة إلى عمليات تعقب استخباري وضربات عالية الدقة داخل العمق اللبناني.

استهدافات في العمق اللبناني

وسجّلت الأيام الأخيرة سلسلة عمليات وقعت بعيداً عن خطوط الجبهة المباشرة. وفي تطور لافت، توسعت دائرة الضربات لتصل إلى منطقة النبعة في برج حمود، في المتن الشمالي. ولليوم الثاني على التوالي، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على شقة سكنية في النبعة، وأفادت المعلومات بأن الشقة المستهدفة تقع في الطوابق السفلية من المبنى الذي استُهدف فجر الجمعة. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المستهدف هو علي عمر، سوري الجنسية ومقيم في لبنان بصورة شرعية.

النيران تتصاعد من شقة سكنية استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

صيدا... استهداف شقة عائلية

وفي الجنوب، توسعت الضربات خارج الجبهة الحدودية، إذ استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حارة صيدا، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص من عائلة الترياقي وفق حصيلة غير نهائية. وفي سياق الاستهدافات أيضاً، استهدفت غارة جوية سيارة في منطقة الجناح (ساحل بيروت) أدت إلى مقتل مواطن.

حرب أمنية مفتوحة

ويرى مصدر نيابي متابع للملف الأمني أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة تعكس تحولاً في نمط المواجهة. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل تعتمد حرباً أمنية مفتوحة تقوم على الاغتيالات والاستهدافات الدقيقة»، معتبراً أن «النمط الذي نشهده اليوم يقوم أساساً على العمل الاستخباراتي والضربات المركّزة، سواء عبر استهداف سيارات أو شقق سكنية، وهو ما يندرج في إطار عمليات تصفية تستهدف قيادات أو كوادر مرتبطة بفصائل مسلحة».

ورأى أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو ضرب البنية القيادية واللوجيستية للفصائل عبر سلسلة اغتيالات واستهدافات متتالية». ورجّح أن تستمر هذه الضربات في المرحلة المقبلة ضمن ما وصفه بـ«الحرب الأمنية المفتوحة؛ حيث ستبقى الاستهدافات الدقيقة والاغتيالات الأداة الرئيسية في إدارة هذا النوع من المواجهة».

حرب استخباراتية وتقنية

ويرى خبراء عسكريون أن هذا النمط من الضربات يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى استخباري وتقني متقدم. وقال العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل: «تخوض حرباً استخباراتية موازية في لبنان، مستفيدة من تغيّر المعطيات في سوريا». واعتبر أن العمليات الإسرائيلية في لبنان لا تقتصر على العمل العسكري المباشر، بل تقوم أساساً على حرب استخباراتية وتقنية موازية تسمح بتحديد الأهداف بدقة عالية، مشيراً إلى أن هذا الواقع كشف عن حجم الاختراق المعلوماتي الذي يواجهه «حزب الله».

وأضاف: «الحزب أصبح مكشوفاً أمنياً إلى حد كبير، وغياب التنسيق المنظم مع أجهزة الدولة جعله أكثر عرضة للاختراق».

وربط ناجي ملاعب هذا الانكشاف أيضاً بمشاركة الحزب في الحرب السورية، قائلاً إن «قتاله في سوريا أسهم في كشف الكثير من معطياته. ومع تغيّر الحكم في دمشق أصبحت كمية كبيرة من البيانات التي كانت لدى النظام السابق في متناول السلطة الجديدة، ما أتاح تعاوناً استخباراتياً ضمن تحالفات جديدة».

ولفت إلى أن هذا التطور «مكّن الولايات المتحدة من الحصول على كم هائل من المعلومات المرتبطة بعناصر الحزب وقياداته وشبكات التهريب ومواقع السلاح».

آثار غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة برج حمود على ساحل جبل لبنان الشمالي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من هذه المعطيات، إلى جانب ما تجمعه بنفسها عبر وسائل تقنية متطورة، موضحاً أن «الحرب الاستخباراتية اليوم تعتمد على أدوات رقمية ضخمة، من بينها تحليل بيانات الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقنيات التعرف على الوجوه».

وتحدّث ناجي ملاعب عن تطور تقنيات التجسس السيبراني، مذكّراً ببرنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي الذي كشف عام 2016، وقال إنه «كان قادراً على اختراق الهواتف الذكية عبر رسالة بسيطة، ما يسمح بالتجسس على الهاتف حتى من دون أن يرد المستخدم على الرسالة».

وأوضح أن إسرائيل تعتمد أيضاً على تقنيات التعرف على الوجوه وتحليل البيانات البيومترية، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا استُخدمت في غزة؛ حيث «جرى إخضاع الخارجين من أحد المستشفيات لفحص عبر كاميرات متصلة بقاعدة بيانات تُحدد ما إذا كان الشخص مرتبطاً بفصيل مسلح أم لا».

ورأى ناجي ملاعب أن هذه الأدوات تُستخدم اليوم في لبنان أيضاً، سواء عبر تحليل الاتصالات أو المراقبة الجوية المتواصلة، قائلاً إن «المسيّرات تتابع الحركة على الأرض بشكل دائم، بما في ذلك مراقبة من يحضر تشييعاً أو اجتماعاً، ثم تتبع مسار الأشخاص والسيارات التي يستخدمونها لمعرفة أماكن توجههم».

ورأى أن هذا النمط من العمل الاستخباراتي «يسمح ببناء صورة معلوماتية دقيقة من دون الحاجة إلى انتشار واسع للعملاء أو العناصر البشرية على الأرض»، موضحاً أن «التقنيات الحديثة باتت قادرة على تحديد الهدف ثم توجيه الضربة مباشرة عبر مسيّرة أو صاروخ موجه».

وأشار إلى أن دقة الاستهداف الإسرائيلي لبعض الشقق السكنية أو المواقع المحددة تعكس هذا النمط من العمل، إذ «تكون لدى الجهة المنفذة معلومة مسبقة بوجود شخص مطلوب في موقع معين، فتُستهدف الشقة أو الطابق المحدد. وإذا لم يتحقق الهدف في الضربة الأولى، تعود المراقبة لتحديد حركة الأشخاص الذين يتفقدون المكان، وقد يجري استهدافهم لاحقاً». وأكّد أن ما يجري «ليس مجرد عمليات عسكرية تقليدية، بل حرب أمنية وتقنية موازية للحرب الميدانية».