سهرة مع كيم جونغ أون

سهرة مع كيم جونغ أون
TT

سهرة مع كيم جونغ أون

سهرة مع كيم جونغ أون

في تلك الليلة، حيث تناولتُ من «الفراكة» أكثر مما تسع المعدة، نمت نوماً معتكراً، وراحت تعبث بي أحلام صغرى سريعة العبور. لكنْ فجأة، وجدت أمامي رجلاً يقف منتصباً، يلبس معطفاً من الفرو أبيض اللون، ويربّت على شعره الملمّع كمن يسوّي خصلاته ويجانسها.
وهو كان يضحك ضحكة متفجّرة كفيلة بإيقاظي، إلاّ أنّني، على ما يبدو، لم أستيقظ واكتفيت بأن فتحت عينيَّ بشيء من الكسل وقلت له: «لماذا تضحك بلا سبب يا هذا؟». لم أعرفه في البداية وهو، رغم محاولته إخفاء استيائه مما ظنّه تجاهلاً مقصوداً، حيّاني بعربيّة بليغة قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ففاجأتْني تحيّتُه. وإذ حدّقت بوجهه انتبهت إلى أنّه الزعيم الكوري كيم جونغ أون، فسألته بعينين جاحظتين: «أين تعلّمت العربيّة يا سيّد كيم»، فأجابني بأنّه يتكلّم معظم لغات الأرض، مُزورّاً بوجهه عنّي كما لو أنّ سؤالي أثار فيه غضباً يصعب كتمانه. لكنّ كيم ما لبث أن أضاف، كأنّه يسامحني على غلطي ويعزّز، في الوقت نفسه، مفاجأتي به، أنّه يجيد تراثنا الأدبيّ، بشعره ونثره، إجادة تامّة، بل يعرف أيضاً أغانينا ويغنّيها مُسمّياً فيروز وفهد بلاّن. وبعد غمزة رشيقة من إحدى عينيه، حاول عبرها التقرّب منّي، أعلمني أنّ أكثر ما يحبّه في هذا التراث خطب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ، عارضاً أن يلقي على مسامعي واحدة من تلك الخطب. وهذا، في الحقيقة، أراحني إذ أعفاني من التواصل معه باللغة الكوريّة التي لا أجيد حرفاً منها. لكنّني، رغم شعوري بالارتياح، رجوتُه ألاّ يتلو عليَّ خطبة حجّاجيّة تمنعني لوقت طويل من النوم، وقد توقظ جيراناً كثيرين في بنايتنا.
وبهدوء ولطف جلس كيم على مقعد متروك في غرفة نومي، مُطلقاً ابتسامة ودودة راحت تنتشر على وجهه كما لو أنّها تضيئه من الخدّ إلى الخدّ. فحين سألته عن سبب تشريفه لي بهذه الزيارة، قال لي: «إحزر»، ولمّا لم أحزر، عدّل جلسته قليلاً وأخبرني بأنّه سوف يصارحني بالحقيقة: «أنا سوف أضرب قنبلة ذرّيّة في صباح الغد». هكذا قال حرفيّاً وانفجر بضحكة قويّة جعلتني أجفل وأهتزّ اهتزازاً عميقاً. وتحت وطأة المفاجأة ورفع الكلفة بيننا، بدليل اطّلاعي على سرّه الكبير، أحسست أنّ في وسعي مخاطبته باسمه الأوّل: «لا يا كيم، لا تفعلها، إيّاك أن تفعلها، إيّاك...»... لكنّ كيم شرد عنّي كأنّه لا يسمعني، وبدأتْ عيناه تحدّقان مدهوشتين بكُرة صغيرة نسيَها حفيدي في زاوية الغرفة. وفجأة راح يمطّ جسمه باتّجاهها حتّى قبض عليها بيديه الاثنتين، كما لو أنّها طائر قد يُفلت ويطير بعيداً إن لم يقبض عليه. وسرت البهجة في كيم الذي جعل يقذف الكرة باتّجاه الحائط فكلّما ارتدّت صوبه عاود قذفها ثانية. وهو كان يفعل هذا بحماسة لا تصفها الكلمات، حماسة أرفقَها بدندنة أغنية «لاركب حدّك يا الموتور» لفهد بلاّن.
وإذ بدأ صبري يخونني وأنا أتابع غناءه العجيب ومداعبته للكرة، قلت له بغضب: «توقّف عن هذا يا كيم. هذه الكرة ليست لك. هي لطفل في السابعة من عمره يلهو بها، وأنا أنتظر الانتهاء من لعبك السخيف بها حتّى نعود إلى موضوع القنبلة الذريّة وأين ستضربها وفي أي ساعة، ولماذا اخترتَني أنا لإبلاغي بهذا الأمر الخطير؟».
وإذا بكيم يشدّ بقبضة يده اليمنى على الكرة التي قرّبها من صدره كما لو أنّه يريد الاستحواذ عليها، فصرخت به مستجمعاً كلّ قدرتي على الصراخ: «اتركها لحفيدي يا كيم. هذه ليست لك. اتركها وإلاّ...»...
لكنْ في تلك اللحظة، وعلى نحو مباغت، توقّف عن الغناء وبدأ يبكي مطلِقاً أصواتاً عجيبة صحبتها كلمات كوريّة لم أفهمها، كما راح يضرب قدميه بالأرض احتجاجاً، وبيده ينكش خصلات شعره المرتّبة كما لو أنّه يرثي حاله، ثمّ بعد لحظة قصيرة مدّ سبّابته باتّجاهي وقال: «سوف أضربك أنت بالقنبلة الذرّيّة. سوف أصيبك شخصيّاً. لن تستطيع أن تفلت منّي».
ويبدو، حسبما أذكر، أنّني خفت ورحت أهدّئ من روعه قائلاً له: «الأمر لا يستدعي هذا كلّه. أنا أعتذر عمّا قلته لك، ومستعدّ أن أشتري لك كرة أخرى حين أستيقظ. لكنْ أرجوك، لا تضربني بقنبلة ذريّة».
وفي محاولة منّي لاسترضائه، فضلاً عن رغبتي في كسر الصمت الذي انتشر في الغرفة، سألته: «أنت قادم من مكان بعيد، من كوريا، ألست جائعاً يا كيم، ألا تريد أن تأكل شيئاً؟».
«آكل؟ نعم، أنا جائع. أريد الزلابية التي وصفها شاعركم ابن الرومي».
«زلابية؟ هذا مستحيل الآن في هذا الوقت المتأخّر. أستطيع أن آتيك بـ...»... وقاطعني كيم مستعيداً الغضب الذي ظننتُ أنّه فارقَه: «إذاً سأضربك بالقنبلة ما دمتَ لا تقدّم لي صحناً من الزلابية». وفكّرت لوهلة بأن أستنجد بأبيه كي يردعه ثمّ تذكّرت أنّ أباه مات، فاستجمعتُ قواي مجدّداً وقلت له: «أنت تنوي ضرب الإمبرياليّة بالقنبلة، وأنا لست إمبرياليّاً يا كيم. أنا مواطن بسيط لا يشكّل خطراً على أحد، وخصوصاً على أحبّائنا الكوريين». وعندها قهقه قهقهة مجلجلة أخرى ثمّ وقف وترك لشفتيه، اللتين تباعدت واحدتهما عن الأخرى، أن تفصحا عن كتلة هائلة من البياض المقيم في أسنانه. مدّ يده صوبي فتصافحنا وراح يشدّ على يدي بقوّة كادت تكسر عظامها، أو أنّ هذا ما تراءى لي، ثمّ أردف: «أنت أعجبتني بجوابك، وأنا سوف أعطيك قنبلة ذريّة...»، وراح يفتّش في جيوب معطفه.
«ولكنْ ماذا أفعل بها يا كيم؟».
«تضربها. اضربها على بلد لا تحبّه. على شعب لا تحبّه. على شخص لا تحبّه. جيرانك في الطابق الأعلى، ألا يزعجونك بخبط أقدامهم؟ اضربهم بها... أنا أملك الكثير منها، ويمكنني، إذا شئتَ، أن أعطيك قنبلة أخرى تعطيها لحفيدك الذي أنوي أن أقدّم له هديّة صغيرة، خصوصاً وقد لعبت بِكُرته».
«حفيدي، ابن السبع سنين، ستعطيه قنبلة ذريّة يا كيم؟».
هنا نظر إليَّ باستغراب ممزوج بالغضب:
«أنتم تُربّون أولادكم تربية سيّئة جدّاً. تريدونهم أن يطلعوا مثل شادي الذي خطفته الإمبرياليّة ولم يجدوا له أثراً حتّى الآن».
«لكنْ من هو شادي يا كيم؟».
«ألا تعرفه؟ إلى هذا الحدّ أنتم تنسون أبطالكم! كلّ الشعب الكوري يغنّي اليوم أغنية مطربتكم فيروز عن شادي الذي خطفته الإمبرياليّة، ونحن مصممون على إعادته». وراح بصوت حزين وعينين مغرورقتين بالدمع يدندن:
«ويوم من الأيّام ولعت الدني- ناس ضدّ ناس علقوا بهالدني- وصار القتال يقرب عَ التلال والدني دني».
ولم أتمالك نفسي فقلت له بكثير من التوتّر:
«هذه مهزلة يا كيم. إنّها أغنية سخيفة لا دخل لها بالإمبرياليّة، وشادي ولد مُتخيَّل لا يمكن أن تُضرب من أجله قنابل ذرّيّة».
هنا، وكما لو أنّني هدمت قصراً من الأحلام مقيماً في رأسه، راح يصرخ: «حتماً سوف أضربك بالقنبلة الذرّيّة. هذه ساعاتك الأخيرة على وجه هذه الأرض. لن تستطيع الإمبرياليّة إنقاذك، لن تستطيع...»... وأنا بدوري زاد غضبي وتضاءلت قدرتي على لجمه: «اثبتْ على رأي يا كيم. اثبتْ على رأي. ساعة تريد أن تضربني بالقنبلة وساعة تريد أن تهديني قنبلة. اثبتْ على رأي يا كيم...»... ورحت أكرّر هذه العبارة الأخيرة بصوت مرتفع فيما كانت زوجتي تستيقظ مذعورة هي الأخرى. لقد رأت وجه حسن نصر الله مطبوعاً على سطح الغرفة يحدّق بها ويهدّدها بالخنق، وهي لم تعرف لغضبه سبباً واضحاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.