100 رجل دين يؤكدون من الرياض على التسامح

«القيم المشتركة بين الأديان» يبلور رؤية حضارية لتعزيز الوسطية

محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في الملتقى أمس (الشرق الأوسط)
محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في الملتقى أمس (الشرق الأوسط)
TT

100 رجل دين يؤكدون من الرياض على التسامح

محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في الملتقى أمس (الشرق الأوسط)
محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في الملتقى أمس (الشرق الأوسط)

أكد نحو 100 عالم ورجل دين من مختلف العالم على التشديد على كرامة الإنسان والمساواة العادلة بين البشر وعمق المشتركات الإنسانية مع التركيز على وجوب تفهم الخصوصيات الدينية والثقافية وعدم الإساءة لأتباعها، وإنما يجري الحوار حولها لإيضاح ما يلزم إيضاحه كما هو أدب الإسلام في الإيضاح والبيان.
وشدد محمد بن عبد الكريم العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي في كلمته خلال ملتقى القيم المشتركة بين الأديان، الذي نظمته الرابطة في الرياض أمس الأربعاء، على رفض أي تأويل خاطئ أو متعمد يقوض التعايش بين أتباع الأديان، ممن يتشاركون الوجود والمسؤولية عن سلام العالم وانسجام مجتمعاته، وأضاف: «المشاركون في هذا الملتقى لا يقدمون أنفسهم كممثل لأي آيديولوجية أو الترويج لأي سياسة خاصة، وجاءوا من بلدان صديقة وشقيقة، يتواصلون مع بعضهم في أجواء من الاحترام والمحبة والتقدير والتعاون من أجل صالح الجميع»، مطالباً بضرورة تجنب التشدد في المواقف أو التقلب فيها من أجل أهداف مرحلية ومخادعة.
فيما قال البطريرك برثلماوس الأول، بطريرك القسطنطينية المسكوني وروما الجديدة، إن الواجب على الجميع تكريس عمله من أجل الحوار والتقارب لبناء جسور التواصل بين مختلف أتباع الثقافات والديانات والشعوب، وتعزيز السلام والتضامن حول العالم، لحماية الكرامة الإنسانية، مضيفاً أن دور الدين لا يرتبط فقط بمخاوف الإنسان، بل بهوية الشعوب والحضارات، منوهاً بأن الدين حافظ على مختلف الإنجازات الثقافية وصيانة القيم الإنسانية، مما يحتم التعاون للالتزام بالسلام، وهو نتيجة لنضال وتضحية وصبر، بالاعتماد على الاحتياطي المتوفر في تراث الأديان لصناعة السلام.
وأضاف البطريرك المكسوني أن «أفضل الطرق للوصول إلى السلام والتسامح، هو الحوار الصادق والاحترام المتبادل، ووجودنا هنا، يدعم هذه المساهمات، لتطوير الثقة المتبادلة، وتصحيح أخطاء بعض المفكرين المعاصرين ممن قلل من حيوية الأديان وأثرها الهائل في تثبيت السلام ونفي المتطرفين»، مؤكداً أن الانفتاح على الآخرين لا يهدد الهويات، بل يعززها ويرسخها أكثر.
وركز المشاركون في الملتقى على بلـورة رؤيـة حضاريـة لترسـيخ قيـم الوسـطية فــي المجتمعــات البشــرية، وتعزيــز الصداقــة والتعــاون بيــن الأمم والشــعوب، ويشارك في الملتقى قــادة الأديــان حــول العالم مــن المســلمين، واليهود والمســيحيين والهنــدوس والبوذييــن وغيرهــم مــع مشــاركة قيادات فكرية مؤثرة.
وتضمَنت فعاليات المؤتمر كلمات لعدد من القيادات الدينية والفكرية المشاركة، إلى جانب عرض مرئي عن دور القيادات الدينية في تعزيز قيم السلام والوئام، فضلاً عن حلقات حوار لمشاركة وجهات النظر من التقاليد الدينية حول موضوع المنتدى.
وشهد الملتقى حلقات نقاشية، تناولت عدداً من الموضوعات المتصلة بقضايا الحوار والتسامح والتواصل بين الأديان والثقافات، ومن ذلك موضوع «الكرامة الإنسانية» التي ناقشت المساواة العادلة بين البشر وعمق المشتركات الإنسانية مع التركيز على وجوب تفهم الخصوصيات الدينية والثقافية وعدم الإساءة لأتباعها، وإجراء الحوارات الجادة حولها.
وركزت الجلسة النقاشية الثانية على تفكيك مفهوم الصراع الحتمي للحضارات وصدامها، وتعزيز قيم الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب لصالح الجميع، تحت شعار: «أسرة إنسانية واحدة تتعارف وتتفاهم وتتعاون مع إيضاح الحق للجميع».
فيما تناولت ثالث جلسات الملتقى، موضوع «الوسطية وتفهم الآخرين» وراهنت على فطرية القيم الإنسانية ودورها في تكوين شخصية الاعتدال وتفهم التنوع بين البشر وعدم تحويلها إلى خوف وكراهية وصراع وإنما إلى حوار وتفاهم وتعاون لصالح الجميع. وحظي الملتقى، بحوارات مفتوحة حول المبادرات المقدمة، قبل عقد الجلسة الختامية، وتلاوة البيان الختامي مشتملاً على إعلان القيم الإنسانية المشتركة على ضوء مخرجات ومداولات الملتقى وتوافق الجميع.
من جهته، أكد عبد الوهاب بن محمد الشهري الوكيل للاتصال المؤسسي برابطة العالم الإسلامي، أن الملتقى ينطلق في ضوء أهداف الرابطة المشمولة بنظامها الأساسي ولوائحها الخاصة بها، ترسيخاً لدورها العالمي كمنظمة دولية مستقلة غير حكومية تُعنى بنشر قيم الإسلام الداعية لخير الإنسانية، ومن ذلك التعاون مع الجميع حول تعزيز المشترَكات الإنسانية من أجل عالم أكثر تعاوناً وسلاماً، ومجتمعات أكثر تعايشاً ووئاماً، منطلقاً من أرض المملكة العربية السعودية، أرض الإشعاع والتواصل الإسلامي والإنساني.
وشدّد الشهري على أن الملتقى جاء على أساس متين من تعاليم ديننا العظيم الداعي للحوار والتعاون، ولا سيما في دائرة المشتركات الجامعة التي تكفل التعايش الأمثل في عالمنا لكل التنوع الإنساني، الذي في ضوئه تمَّ إيجاد المنظومة الدولية الحديثة تحت مظلة الأمم المتحدة، مشتملة على منظمات وهيئات وبرامج عالمية يلتقي حولها الجميع، ومن بينها منظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، التي أسهمت فيها الدول الإسلامية من خلال علمائها ومفكريها بدورٍ فاعلٍ.
وأكد الشهري على أن حضور الملتقى «قادة دينيون مستقلون تماماً عن أي توجهات تخرج عن الإطار الديني»، مشدداً على أن رابطة العالم الإسلامي في هذا الصدد لا تتعامل مع أي أهداف آيديولوجية أو سياسة أياً كانت، كما هو نهجها، وكما الواجب في أمثال هذه اللقاءات التي يتعين أن تكون خالصة من أي أهداف غير هدفها السامي المعلن.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

البابا ليو يعتزم زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت خلال وجوده في لبنان

أعلن الفاتيكان برنامج الزيارة التي ستجرى بين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) إلى تركيا ولبنان، وتتضمّن زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت للصلاة

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.