الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

قوات شيشانية وانفصالية تتقدم في لوغانسك وتحذر من «استفزاز بيولوجي أوكراني»

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أشار الكرملين للمرة الأولى أمس، إلى أحد السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع في مناطق جنوب أوكرانيا التي سيطرت عليها القوات الروسية. وبدا من تصريحات الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن موسكو تضع بين خياراتها ضم مناطق أوكرانية تحظى بأهمية استراتيجية، كونها تحُد شبه جزيرة القرم شمالا، وتشكل الرابط البري مع الإقليم، ما يقلص من قدرات أوكرانيا في المستقبل على شن هجمات أو محاولة استعادة المنطقة عسكريا.
وفي تعليق على إعلان السلطات التي عينتها موسكو بعد إحكام سيطرتها على مقاطعة خيرسون الأوكرانية عن نيتها التوجه إلى موسكو بطلب انضمام الإقليم إلى قوام روسيا، قال بيسكوف إن «القرار بشأن تقديم طلب الانضمام هو شأن سكان مقاطعة خيرسون، وهم الذين يتعين عليهم تقرير مصيرهم بأنفسهم». ولفت إلى ضرورة «دراسة وتقييم هذه المسألة بدقة من قبل جهات قانونية»، مشددا على أنه ينبغي أن «تستند مثل هذه القرارات المصيرية إلى قاعدة قانونية واضحة، وأن تكون شرعية تماما كما حدث في القرم».
وكان نائب رئيس الإدارة العسكرية المدنية التي عينتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريمووسوف، أعلن أمس نية سلطات الإقليم الجديدة التقدم إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطلب ضم المنطقة إلى الاتحاد الروسي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن ستريمووسوف أن السلطات الجديدة «لا تعتزم إجراء أي استفتاء شعبي» لإعلان تأسيس «جمهورية خيرسون الشعبية»، على غرار إعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك.
وأوضح أن «خيرسون هي جزء من روسيا ولن تقام في أراضي مقاطعة خيرسون أي (جمهورية شعبية) ولن تنظم أي استفتاءات. سيكون هناك أمر موحد يأتي بناء على طلب إدارة مقاطعة خيرسون الموجه إلى الرئيس الروسي لضم المقاطعة إلى قوام روسيا». ولفت المسؤول إلى أن مقاطعة خيرسون سوف تنتقل إلى العمل بالقوانين الروسية بحلول نهاية العام الجاري.

عناصر طوارئ روس يزيحون الحطام من مسرح ماريوبول المدمر جزئياً يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الروسية على مقاطعة خيرسون وأجزاء من مقاطعتي خاركيف وزابوروجيا جنوب وشرق أوكرانيا في الأسابيع الأولى بعد انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وكانت موسكو عينت إدارة محلية جديدة موالية لها في الإقليم. وتردد سابقا أن هذه الإدارة تنوي تنظيم استفتاء لإعلان «الاستقلال» عن أوكرانيا، وإقامة «جمهورية» ترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو. لكن تقدم القوات الروسية في ماريوبول في محيط لوغانسك عزز من احتمالات التوجه نحو سلخ بعض المناطق، بينها خيرسون وأجزاء من زابوروجيا وضمها إلى روسيا بشكل مباشر. وشرعت بعض المناطق في جنوب أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بالتداول بالعملة الروسية الروبل، واستقبال بث القنوات التلفزيونية الروسية. كما أعلن مسؤولون روس زاروا المنطقة أخيرا، وبينهم نائب رئيس مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، أن منطقة الجنوب الأوكراني «ستبقى تحت السيطرة الروسية إلى الأبد».
في سياق آخر، رد الكرملين على تقارير أميركية أشارت إلى توتر الوضع الداخلي في روسيا واحتمال لجوء الرئيس بوتين إلى فرض الأحكام العرفية في البلاد. وقال بيسكوف، أمس، إن بوتين «لا ينوي القيام بأي خطوات مثل فرض الأحكام العرفية في عموم البلاد أو في أجزاء منها على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا». وزاد أن «هذا الأمر ليس ضمن الخطط المطروحة على الطاولة». وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز قالت أمام مجلس الشيوخ إن بوتين قد يفرض الأحكام العرفية، بهدف «تحويل القطاع الصناعي في روسيا إلى المسار العسكري» بغية تحقيق أهداف موسكو خلال عمليتها في أوكرانيا. ووصف بيسكوف الوضع داخل روسيا بأنه «مستقر»، نافيا في الوقت ذاته صحة «براهين اعتمد عليها المستشار السابق للرئيس الروسي سيرغي غلازييف»، الذي اتهم مؤخرا الغرب بـ«التخطيط لتدبير انقلاب سلطوي في البلاد».
على صعيد آخر، أشارت الرئاسة الروسية إلى أن المفاوضات بين موسكو وكييف «متواصلة ولكن ببطء ومن دون إحراز أي تقدم يذكر، وكذلك من دون أي وساطة من جانب أطراف أخرى». وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو بحاجة إلى وسطاء في المفاوضات بين مع كييف، قال الناطق الروسي: «كما هو معروف، انطلقت العملية التفاوضية من دون وسطاء، وهي تتواصل على نحو بطيء وغير فعال ومن دون وسطاء».
في الوقت نفسه، أشاد بيسكوف بالجهود التي بذلتها تركيا لتهيئة ظروف ملائمة للاجتماع بين وفدي موسكو وكييف الذي استضافته إسطنبول أواخر مارس (آذار) الماضي. وقال: «تم التوصل خلال ذلك اللقاء إلى تفاهمات مقبولة بالنسبة إلينا، لكن الجانب الأوكراني رفضها لاحقا».
ميدانيا، ومع تزايد النقاش حول مستقبل مقاطعة خيرسون على الصعيد السياسي، بدا أن المنطقة التي ما زالت تتعرض لهجمات مرتدة من جانب الجيش الأوكراني، قد تشهد تصعيدا في المرحلة المقبلة وفقا لتحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية. وأكد قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية إيغور كيريلوف، أن القوات المسلحة الروسية عثرت في خيرسون على 10 طائرات دون طيار مزودة بحاويات ومعدات رش مواد بيولوجية، مشيرا إلى أن هذه المرة الثانية التي يعثر فيها على تقنيات مجهزة لشن «استفزاز باستخدام مواد محظورة»، بعدما كانت موسكو أعلنت في مارس الماضي، أنها عثرت على ثلاث طائرات مماثلة.
في غضون ذلك، واصلت الوحدات الخاصة الشيشانية التي تقاتل إلى جانب قوات الانفصاليين في إقليمي لوغانسك ودونيتسك التقدم في محيط مقاطعة لوغانسك، بعد مرور يوم واحد على إعلان أنها اخترقت الدفاعات الأوكرانية ووصلت إلى الحدود الإدارية للإقليم.
وأعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف أن قواته مع القوات الروسية «انتزعت عددا من القرى من قبضة القوات الأوكرانية في محيط لوغانسك». وزاد في بيان نشره على «تلغرام» أن مساعده للشؤون الأمنية أبتي علاء الدينوف، المسؤول عن عمليات القوات الشيشانية في لوغانسك، أبلغه بـ«إحراز تقدم ملموس في جبهات القتال».
ووفقا لإعلان قديروف، فقد «تمكنت عناصر وحدة القوات الخاصة الشيشانية والفيلق الثاني من الشرطة الشعبية في لوغانسك، خلال تقدم مفاجئ على طول الجبهة، في الساعة الرابعة من فجر اليوم (أمس) من خرق دفاعات القوات الأوكرانية والسيطرة على بلدتي يوجني وفويفودوفكا ومصنع البارود (زاريا) وقرى فاكيل ورادوغا - 2 وزاريا - 1 وميتشورينيتس وإلكترومونتاجنيك».
وقدر قديروف خسائر القوات الأوكرانية خلال هذا التقدم بـ«أكثر من 200 قومي»، بالإضافة إلى إعطاب أكثر من 10 آليات قتالية، مشيرا إلى أن عمليات تنفذ في الأراضي التي تم انتزاعها لـ«تصفية فلول التشكيلات القومية». وشدد الرئيس الشيشاني على أن «خط التماس يتحرك بسرعة إلى عمق الأراضي الأوكرانية»، مُتهما الجيش الأوكراني بتفجير جسور في المنطقة لعرقلة هذا التقدم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي أن قواتها استهدفت أكثر من 500 موقع وتجمع للقوات المسلحة الأوكرانية خلال الليلة الماضية، فيما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 9 طائرات دون طيار أوكرانية. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف إن الطيران الحربي الروسي قصف 93 هدفا خلال ليلة الأربعاء، بينها موقعان للقيادة، و69 منطقة تجمع للقوات والمعدات العسكرية، إضافة إلى 3 مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الأوكرانية. وأضاف المتحدث أن القوات الصاروخية ووحدات المدفعية الروسية أصابت 407 مناطق تجمع للقوات والمعدات العسكرية، ودمرت 13 مركز قيادة و4 مواقع لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات و14 مستودع ذخيرة. وأشار كوناشينكوف إلى أن الضربات أدت إلى مقتل أكثر من 280 من القوميين المتطرفين الأوكرانيين، وتعطيل 59 قطعة من المعدات العسكرية.
وأضاف أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، دمرت الدفاعات الجوية الروسية 4 طائرات مسيرة أوكرانية في مقاطعة خاركيف (شمال شرق)، و3 مسيرات في منطقة روبيجنويه في لوغانسك، وأخرى في منطقة جزيرة الأفعى قبالة سواحل أوديسا، إضافة إلى طائرة مسيرة في مقاطعة ميكولايف (جنوب).


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended