إدارة بايدن لإعادة التركيز على الصين رغم حرب أوكرانيا

إدارة بايدن لإعادة التركيز على الصين رغم حرب أوكرانيا

الثلاثاء - 9 شوال 1443 هـ - 10 مايو 2022 مـ
النمو الاقتصادي والتكنولوجي الصيني يقلق واشنطن وحلفاءها الآسيويين (أ.ف.ب)

لم يخفِ الرئيس الأميركي جو بايدن منذ تولي السلطة أنه يعدّ الصين الخصم الدولي الأبرز، وبالتالي ينبغي أن تكون على رأس أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة... ثم غزت روسيا أوكرانيا.
وبعدما كرّس أشهراً لدعم أوكرانيا ومعاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يحوّل بايدن تركيزه، على الأقل مؤقتاً، إلى آسيا مجدداً، في مؤشر على أن الحرب الدائرة في أوكرانيا لم تطغَ على الأهداف الدولية الأخرى للإدارة. ويلتقي بايدن بدءاً من الخميس قادة «رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)» في قمة تستمر يومين وتعد مؤشراً على الانخراط الأميركي الشخصي في منطقة مليئة بالنزاعات مع الصين التي يزداد نفوذها.
وبعد أسبوع، يتوجّه بايدن إلى اليابان وكوريا الجنوبية؛ البلدين الحليفين للولايات المتحدة والمرتبطين بمعاهدات معها. وسيعقد قمة في طوكيو مع رؤساء وزراء أستراليا والهند واليابان، وهو «رباعي» ينظر إليه على نطاق واسع على أن هدفه مواجهة بكين. وسيلقي وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قريباً ما يعدّ خطاباً مهماً بشأن الصين، تأجّل مؤخراً بعدما ثبتت إصابة الوزير بـ«كوفيد19».
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إن قمة «آسيان» «ستناقش بالتأكيد الحرب في أوكرانيا، لكنها فرصة أيضاً لمناقشة الأمن في المنطقة». كما لفتت إلى أنها تتوقع أن يجري التطرق إلى الوباء وكوريا الشمالية، التي قد تصبح قريباً على رأس أولويات الولايات المتحدة في وقت ترى فيه واشنطن مؤشرات على اختبار نووي جديد وشيك.
وترى يوكي تاتسومي، من مركز «ستيمسون»، أن بايدن يبعث برسالة عبر مضيّه قدماً في الدبلوماسية المرتبطة بآسيا. وقالت: «بالنسبة إلى إدارة بايدن، يعدّ الأمر مهماً للغاية لطمأنة الدول الواقعة في منطقة الهندي - الهادي بأننا بالفعل نهتم بشؤون مرتبطة بأوكرانيا في الأمد القريب، لكننا ملتزمون بشكل أساسي بمنطقة الهندي – الهادي».
وفي ظل تقدّمها السريع في مجال التكنولوجيا وزيادة نفوذ حكومتها داخلياً وخارجياً، خيّم شبح الصين التي يشكّل سكانها نحو خُمس سكان العالم، على الإدارات الأميركية المتعاقبة التي أدركت جميعها أهمية منطقة الهادي، لكن كلاً منها وجدت نفسها في مواجهة واقع تعصف به اضطرابات في أماكن أخرى.
وأطلق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما استراتيجية «التحوّل إلى آسيا» التي شملت تخفيف الالتزامات حيال الشرق الأوسط، لكنه أعاد إرسال جنود إلى العراق بعد صعود تنظيم «داعش». وفي 2014، بعدما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، أثار أوباما حفيظة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر وصفه روسيا بأنها «قوة إقليمية» ضعيفة.
وأشار الباحث لدى «معهد المشروعات الأميركي»، هال براندز، إلى وجود «توتر واضح» بين الحاجة إلى التركيز على آسيا والأولويات التي تظهر حول العالم. وقال: «لا أستيقظ ليلاً وأنا أشعر بالقلق من العيش في عالم يدور حول روسيا؛ نظراً إلى عدم امتلاكها هذه القوة؛ ولأنها بالتأكيد لن تملك هذه القوة بعد الأزمة الحالية». وأضاف: «الإدارة محقّة في قولها إن الصين هي المنافس المنهجي الوحيد المهم للولايات المتحدة. لكن خلال العام الماضي، رأينا أنه ما زال لدى الولايات المتحدة مصالح مهمة حقاً في مناطق خارج آسيا، ويمكن أن تتعرّض هذه المصالح للخطر بسهولة أكبر مما نتوقع».
ولفتت تاتسومي إلى أن الإدارة الأميركية قد تشير أيضاً إلى أزمة أوكرانيا على أنها مثال. وقالت إن بإمكان فريق بايدن أن يسلّط الضوء على «القواسم المشتركة» بإظهاره أن الولايات المتحدة تدافع بحزم عن مبادئ؛ من بينها سلامة الأراضي وحقوق الإنسان.
وقال بلينكن خلال شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الشهر الماضي إن الصين بالتأكيد سترى «التكاليف الهائلة التي دفعتها روسيا ثمناً لعدوانها». وتابع أنها «ستأخذ ذلك في الحسبان» في ما يتعلّق بسياستها حيال تايوان.


أميركا أقتصاد الصين

اختيارات المحرر

فيديو