جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي لم يوجه دعوة لروسيا لمؤتمر بروكسل بسبب «عدوانها على أوكرانيا»

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
TT

جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بـ«خطوطه الحمراء» الثلاثة، التي تتضمن عدم المساهمة بإعمار سوريا وعدم رفع العقوبات وعدم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع دمشق «ما لم يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وقال بوريل: «لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير»، مشيراً إلى استمرار الدعم الأوروبي للسوريين داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «منذ بداية الصراع السوري في عام 2011. كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو».
وكان بوريل يتحدث عشية بدء مؤتمر المانحين في بروكسل يومي غد (الاثنين) وبعد غد. وقال: «هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. الأمر المختلف هذا العام، أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لذلك، نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم».
وأكد المسؤول الأوروبي عدم دعوة روسيا إلى المؤتمر على عكس ما جرى في الدورات الخمس الماضية، قائلاً: «ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة».
وهنا نص الحديث الذي جرى أمس:
> ماذا تتوقع من مؤتمر المانحين في بروكسل يومي 9 و10 مايو (أيار)؟ كيف يختلف عن سابقيه؟
- هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. لكن الأمر المختلف هذا العام هو أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لكننا نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم.
مع مؤتمر بروكسل هذا العام، نريد أن نضمن لهم الاهتمام والدعم الدوليين المستمرين.
> والهدف السياسي؟
- لقد استضفنا مؤتمر بروكسل منذ عام 2017. وتتمثل الأهداف في إعادة تأكيد التزام المجتمع الدولي تجاه السوريين للوصول إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. ومواصلة حشد الدعم المالي الذي تشتد الحاجة إليه لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الدول المجاورة، وتوفير منصة للحوار مع المجتمع المدني.
> هذه السنة، لم توجهوا الدعوة للحكومة الروسية كي تحضر مؤتمر بروكسل. لماذا؟
- بصفتنا مضيفين (منظمين) للمؤتمر، فإننا ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة.
> يأتي المؤتمر هذه السنة، بعدما جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية على دمشق. هل لها تأثير على مؤتمر بروكسل؟
- هذان شيئان مختلفان، غير مترابطين ولا يتناقضان مع بعضهما بعضاً. يهدف المؤتمر إلى جمع التبرعات للشعب السوري - خاصة اللاجئين والنازحين داخلياً. أما العقوبات، فستهدف النظام لاستمراره في قمعه العنيف للسكان المدنيين.
تأتي عقوباتنا كإشارة واضحة إلى أن السياسات القمعية لنظام الأسد ضد السكان المدنيين في سوريا، بما في ذلك مصادرة الأراضي لأغراض سياسية، وكذلك استخدام الأسلحة الكيماوية، غير مقبولة من قبل الاتحاد الأوروبي. كما توجه «العقوبات الأوروبية» رسالة إلى أنصار النظام السوري، مفادها أن دعمهم للنظام سيكون له ثمن.
> هناك في دمشق، من يقول إنها تؤثر على الناس؟
- لا تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي الشعب السوري، ولا تحظر تصدير المواد الغذائية أو الأدوية أو المعدات الطبية، وهناك عدد من الاستثناءات المتوقعة لأغراض إنسانية. وهذا يدل على أننا نهتم بالشعب السوري وأن مؤتمر بروكسل يعزز فقط هذا الالتزام لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة.
> الاتحاد الأوروبي أعلن بعد الاجتماع الأخير في بروكسل أنه ملتزم باللاءات الثلاث: لا للمساهمة في إعادة الإعمار، لا لرفع العقوبات، ولا للتطبيع مع دمشق دون نجاح العملية السياسية في سوريا. هل هذه الشروط لا تزال سارية؟
- لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير. لن يعيد الاتحاد الأوروبي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سوريا، ولن نبدأ العمل على إعادة الإعمار حتى يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وطالما لم يتم إحراز تقدم في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن سوريا، فسيبقي الاتحاد الأوروبي على نظام العقوبات كوسيلة إضافية للضغط على النظام السوري لتغيير سلوكه.
> كيف يتم تمييز ذلك عن الدعم الإنساني؟
- في الوقت نفسه، سنواصل عملنا الإنساني على نطاق واسع في سوريا والمنطقة، لدعم الشعب السوري، أينما كان وكذلك المجتمعات المضيفة لهم في البلدان المجاورة. منذ بداية الصراع السوري في عام 2011، كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو.
> موسكو ودمشق تطالبان بتمويل مشاريع «التعافي المبكر» بموجب تفويض قرار مجلس الأمن 2585 الخاص بالمساعدات الإنسانية. ما هو موقف الاتحاد الأوروبي من ذلك؟
- نحن لا نعمل مع النظام داخل سوريا، ذلك تماشياً مع موقفنا من عدم وجود علاقات مع النظام السوري وعدم إعادة الإعمار حتى يتم إجراء انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يدعم الشعب السوري الذي يعاني بشكل مباشر من الصراع لبناء مستقبله. نحن نعمل بنشاط على تعزيز المبادرات المحلية في سوريا، حيث يتم احترام معايير الاتحاد الأوروبي والخطوط الحمراء. نحن ندعم ونعمل على تمكين المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ونعمل على تعزيز التعليم والصحة وسبل العيش وبناء التماسك الاجتماعي وإزالة الألغام. تهدف هذه الأنشطة التي تُنفذ على مستوى القاعدة الشعبية إلى تلبية الاحتياجات الحالية للسكان مع تمهيد الطريق لمستقبل سوريا لجميع السوريين.
> هناك أولوية أوروبية لدعم المجتمع المدني؟
- ندعم إعادة الحوار والتماسك الاجتماعي بين السوريين داخل سوريا والمنطقة. بعد 11 عاماً من الصراع، يعتبر دعم تطوير مجتمع مدني قوي مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب السوريين أمراً ضرورياً في هذا الصدد. وهذا أيضاً هو سبب تركيز مؤتمرات بروكسل بقوة على الحوار مع المجتمع المدني.
بالعمل سويا مع أفراد الشعب السوري، باتوا هم ممثلو التغيير لمستقبل سوريا.
> ماذا عن جهود المبعوث الأممي إلى سوريا بيدرسون وتسهيله لاجتماعات اللجنة الدستورية واقتراحه «خطوة بخطوة»؟
- يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد بيدرسون لإحراز تقدم بشأن جميع عناصر قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية في جنيف ونهج «خطوة بخطوة» للمبعوث الخاص.
ناقشنا هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الصلة على المستوى الوزاري في اجتماع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي حضره أيضاً السيد بيدرسون.



القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.


اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.