جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي لم يوجه دعوة لروسيا لمؤتمر بروكسل بسبب «عدوانها على أوكرانيا»

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
TT

جوزيف بوريل: ملتزمون بـ«الخطوط الحمر» مع «نظام الأسد» كي يغير سلوكه

المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)
المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية جوزيف بوريل (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بـ«خطوطه الحمراء» الثلاثة، التي تتضمن عدم المساهمة بإعمار سوريا وعدم رفع العقوبات وعدم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع دمشق «ما لم يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وقال بوريل: «لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير»، مشيراً إلى استمرار الدعم الأوروبي للسوريين داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «منذ بداية الصراع السوري في عام 2011. كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو».
وكان بوريل يتحدث عشية بدء مؤتمر المانحين في بروكسل يومي غد (الاثنين) وبعد غد. وقال: «هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. الأمر المختلف هذا العام، أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لذلك، نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم».
وأكد المسؤول الأوروبي عدم دعوة روسيا إلى المؤتمر على عكس ما جرى في الدورات الخمس الماضية، قائلاً: «ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة».
وهنا نص الحديث الذي جرى أمس:
> ماذا تتوقع من مؤتمر المانحين في بروكسل يومي 9 و10 مايو (أيار)؟ كيف يختلف عن سابقيه؟
- هذا المؤتمر هو حدث التبرع الرئيسي لهذا العام للشعب السوري. لكن الأمر المختلف هذا العام هو أنه جاء على خلفية عدوان عسكري غير مسبوق في جوار الاتحاد الأوروبي. لكننا نريد أن نظهر للشعب السوري أنه رغم العدوان الروسي على أوكرانيا، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة دعم الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في دول الجوار ولا ننساهم.
مع مؤتمر بروكسل هذا العام، نريد أن نضمن لهم الاهتمام والدعم الدوليين المستمرين.
> والهدف السياسي؟
- لقد استضفنا مؤتمر بروكسل منذ عام 2017. وتتمثل الأهداف في إعادة تأكيد التزام المجتمع الدولي تجاه السوريين للوصول إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. ومواصلة حشد الدعم المالي الذي تشتد الحاجة إليه لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الدول المجاورة، وتوفير منصة للحوار مع المجتمع المدني.
> هذه السنة، لم توجهوا الدعوة للحكومة الروسية كي تحضر مؤتمر بروكسل. لماذا؟
- بصفتنا مضيفين (منظمين) للمؤتمر، فإننا ندعو الشركاء الذين لديهم مصلحة حقيقية للمساهمة في إحلال السلام في العالم ومساعدة ضحايا الصراع. لقد أثبتت روسيا من خلال عدوانها على أوكرانيا أنها لا تشارك هذه المصلحة.
> يأتي المؤتمر هذه السنة، بعدما جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية على دمشق. هل لها تأثير على مؤتمر بروكسل؟
- هذان شيئان مختلفان، غير مترابطين ولا يتناقضان مع بعضهما بعضاً. يهدف المؤتمر إلى جمع التبرعات للشعب السوري - خاصة اللاجئين والنازحين داخلياً. أما العقوبات، فستهدف النظام لاستمراره في قمعه العنيف للسكان المدنيين.
تأتي عقوباتنا كإشارة واضحة إلى أن السياسات القمعية لنظام الأسد ضد السكان المدنيين في سوريا، بما في ذلك مصادرة الأراضي لأغراض سياسية، وكذلك استخدام الأسلحة الكيماوية، غير مقبولة من قبل الاتحاد الأوروبي. كما توجه «العقوبات الأوروبية» رسالة إلى أنصار النظام السوري، مفادها أن دعمهم للنظام سيكون له ثمن.
> هناك في دمشق، من يقول إنها تؤثر على الناس؟
- لا تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي الشعب السوري، ولا تحظر تصدير المواد الغذائية أو الأدوية أو المعدات الطبية، وهناك عدد من الاستثناءات المتوقعة لأغراض إنسانية. وهذا يدل على أننا نهتم بالشعب السوري وأن مؤتمر بروكسل يعزز فقط هذا الالتزام لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة.
> الاتحاد الأوروبي أعلن بعد الاجتماع الأخير في بروكسل أنه ملتزم باللاءات الثلاث: لا للمساهمة في إعادة الإعمار، لا لرفع العقوبات، ولا للتطبيع مع دمشق دون نجاح العملية السياسية في سوريا. هل هذه الشروط لا تزال سارية؟
- لم تتغير المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لأن سلوك نظام الأسد لا يتغير. لن يعيد الاتحاد الأوروبي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سوريا، ولن نبدأ العمل على إعادة الإعمار حتى يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وطالما لم يتم إحراز تقدم في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن سوريا، فسيبقي الاتحاد الأوروبي على نظام العقوبات كوسيلة إضافية للضغط على النظام السوري لتغيير سلوكه.
> كيف يتم تمييز ذلك عن الدعم الإنساني؟
- في الوقت نفسه، سنواصل عملنا الإنساني على نطاق واسع في سوريا والمنطقة، لدعم الشعب السوري، أينما كان وكذلك المجتمعات المضيفة لهم في البلدان المجاورة. منذ بداية الصراع السوري في عام 2011، كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانحين للمساعدات الإنسانية ومساعدات الصمود لسوريا والمنطقة بقيمة 27.4 مليار يورو.
> موسكو ودمشق تطالبان بتمويل مشاريع «التعافي المبكر» بموجب تفويض قرار مجلس الأمن 2585 الخاص بالمساعدات الإنسانية. ما هو موقف الاتحاد الأوروبي من ذلك؟
- نحن لا نعمل مع النظام داخل سوريا، ذلك تماشياً مع موقفنا من عدم وجود علاقات مع النظام السوري وعدم إعادة الإعمار حتى يتم إجراء انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يدعم الشعب السوري الذي يعاني بشكل مباشر من الصراع لبناء مستقبله. نحن نعمل بنشاط على تعزيز المبادرات المحلية في سوريا، حيث يتم احترام معايير الاتحاد الأوروبي والخطوط الحمراء. نحن ندعم ونعمل على تمكين المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ونعمل على تعزيز التعليم والصحة وسبل العيش وبناء التماسك الاجتماعي وإزالة الألغام. تهدف هذه الأنشطة التي تُنفذ على مستوى القاعدة الشعبية إلى تلبية الاحتياجات الحالية للسكان مع تمهيد الطريق لمستقبل سوريا لجميع السوريين.
> هناك أولوية أوروبية لدعم المجتمع المدني؟
- ندعم إعادة الحوار والتماسك الاجتماعي بين السوريين داخل سوريا والمنطقة. بعد 11 عاماً من الصراع، يعتبر دعم تطوير مجتمع مدني قوي مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب السوريين أمراً ضرورياً في هذا الصدد. وهذا أيضاً هو سبب تركيز مؤتمرات بروكسل بقوة على الحوار مع المجتمع المدني.
بالعمل سويا مع أفراد الشعب السوري، باتوا هم ممثلو التغيير لمستقبل سوريا.
> ماذا عن جهود المبعوث الأممي إلى سوريا بيدرسون وتسهيله لاجتماعات اللجنة الدستورية واقتراحه «خطوة بخطوة»؟
- يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد بيدرسون لإحراز تقدم بشأن جميع عناصر قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية في جنيف ونهج «خطوة بخطوة» للمبعوث الخاص.
ناقشنا هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الصلة على المستوى الوزاري في اجتماع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي حضره أيضاً السيد بيدرسون.



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.