رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

أسبوع التحصين العالمي تحت شعار «حياة طويلة للجميع»

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية
TT

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

يشهد الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) (24 - 30) من كل عام، احتفالاً عالمياً بأسبوع التحصين العالمي. ويهدف في هذا العام إلى تسليط الضوء على العمل الجماعي المطلوب والتشجيع على استخدام اللقاحات لحماية الناس من جميع الأعمار من الأمراض، وتحفيز مزيد من المشاركة حول التطعيم على مستوى العالم، لتأكيد أهمية التطعيم وتحسين صحة ورفاهية الجميع في كل مكان، رافعين شعار «حياة طويلة للجميع» (Long life for all)، سعياً وراء العيش بحياة طويلة وبشكل جيد.
بهذه المناسبة، أقام قطاع الصحة العامة وصحة المجتمع بوزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمراً توعوياً بعنوان «التطعيم حياة» للتعريف بأهمية التحصينات في صحة المجتمع وجودة الحياة. ترأس المؤتمر الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة بدولة الإمارات، الذي أكد أنه بفضل التحصينات، عاش المليارات من البشر في جميع أنحاء العالم حياة أطول، كبروا وطالت أعمارهم وتحسنت جودة حياتهم. حقاً، لقد وفرت اللقاحات الفرصة والأمل لنا جميعاً للاستمتاع بحياة أكثر إرضاءً، ما يحفزنا لنكافح جميعاً من أجل اللقاحات، وحماية الناس من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، سعياً وراء حياة طويلة وجيدة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحياة الطويلة للجميع ليست وعداً، وإنها هي طموح، لأن كل شخص يستحق فرصة في حياة مُرْضِية.

- أهمية اللقاحات
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور أشرف أمير أحد المتحدثين في المؤتمر، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة، مؤكداً أن اللقاحات أنقذت الأرواح بشكل كبير منذ بداياتها في عام 1796، حيث كان أول تحصين ضد الجدري (Smallpox) وهو بمثابة الحرب ضد الأمراض، وأُعْطيت من خلاله، لأول مرة، الفرصة لتحصين الجميع، تلتها عشرات اللقاحات لاحقاً، عبر قرنين وربع قرن من الزمن.
منذ القدم، بحث الناس عن طرق لحماية أنفسهم من الأمراض المعدية. فمن ممارسة «التجدير» (الذي يعني التلقيح بفيروس الجدري للتطعيم) في القرن الخامس عشر إلى لقاحات «مرسال الرنا» (mRNA vaccines) المستخدمة اليوم للتحصين.
وقد كان لمنظمة الصحة العالمية (WHO) دور كبير ومهم وحاسم في الحد من الأمراض الخطيرة من خلال التحصين العالمي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. وفي أسبوع التحصين العالمي، تتعاون جميع المؤسسات من جميع أنحاء العالم لإضفاء الحيوية على هذا الأسبوع.

- تاريخ اللقاحات
تحدث الدكتور أمير عن قصة هذه الاكتشافات غير العادية التي أنقذت حياة الملايين، وفقاً لتواريخ حدوثها، كالتالي:
> من 1400 إلى 1700، منذ القرن الخامس عشر على الأقل، حاول الناس في أجزاء مختلفة من العالم منع المرض عن طريق تعريض الأشخاص الأصحاء للجدري عمداً - وهي ممارسة تُعرف باسم التجدير (variolation)، (من اسم الجدري، فاريول variole). تشير بعض المصادر إلى أن هذه الممارسات كانت تحدث منذ 200 قبل الميلاد. تصف الروايات المكتوبة من منتصف القرن السادس عشر شكلاً من أشكال التجدير المستخدم في الصين يُعرف بالنفخ، حيث يتم تجفيف قشور الجدري وطحنها ونفخها في فتحة الأنف باستخدام أنبوب!
> في عام 1721، جلبت السيدة ماري وورتلي مونتاغو (Lady Mary Wortley Montagu) التطعيم ضد الجدري إلى أوروبا، من خلال طلب تلقيح ابنتيها ضد الجدري كما لاحظت ممارسته في تركيا.
> في عام 1774، حقق بنيامين جيستي (Benjamin Jesty) تقدماً كبيراً باختبار فرضيته القائلة إن الإصابة بجدري البقر - وهو فيروس بقري يمكن أن ينتشر إلى البشر - ويمكن أن يحمي الشخص من الجدري.
> في مايو (أيار) 1796، توسع الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر (Edward Jenner) في هذا الاكتشاف، وقام بتلقيح جيمس فيبس البالغ من العمر 8 سنوات بمواد تم جمعها من قرحة جدري البقر، على الرغم من معاناته من رد فعل محلي والشعور بتوعك لعدة أيام، تعافى فيبس تماماً.
> بعد شهرين، في يوليو (تموز) 1796، قام جينر بتلقيح فيبس بمادة من قرحة الجدري البشرية من أجل اختبار مقاومة فيبس الذي ظل في صحة تامة، وأصبح أول إنسان يتم تطعيمه ضد الجدري. تمت صياغة مصطلح «لقاح vaccine» لاحقاً، مأخوذاً من الكلمة اللاتينية التي تعني بقرة، فاكا (vacca).
> في عام 1872، ابتكر لويس باستير (Louis Pasteur) أول لقاح تم إنتاجه في المختبر: لقاح كوليرا الطيور في الدجاج، على الرغم من تعرضه لسكتة دماغية ووفاة اثنتين من بناته بسبب التيفود.
> في عام 1885، نجح لويس باستير في منع داء الكلب (Rabies) من خلال التطعيم بعد التعرض. وكان أول شخص يتلقى التطعيم بنجاح (جوزيف مايستر)، من 13 حقنة، كل منها يحتوي على جرعة أقوى من فيروس داء الكلب.
> في عام 1894، عزلت الدكتورة آنا ويسيلز ويليامز (Anna Wessels Williams) سلالة من بكتيريا الدفتيريا (Diphtheria) التي تعد حاسمة في تطوير مضاد السموم لهذا المرض.

- لقاحات العصر الجديد
> من عام 1918 إلى عام 1919، قتلت جائحة الإنفلونزا الإسبانية ما يقدر بنحو من 20 إلى 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جندي واحد من بين كل 67 جندياً أميركياً، ما جعل لقاح الإنفلونزا أولوية عسكرية أميركية. تم إجراء تجارب مبكرة على لقاحات الإنفلونزا: اختبرت كلية الطب بالجيش الأميركي مليوني جرعة عام 1918، لكن النتائج غير حاسمة.
> في عام 1937، طور ماكس ثيلر وهيو سميث ويوجين هاجن لقاح 17 د ضد الحمى الصفراء (yellow fever). تمت الموافقة على اللقاح في عام 1938 وتلقاه أكثر من مليون شخص في ذلك العام. وحصل ثيلر على جائزة نوبل.
> في عام 1939، أظهر عالما البكتيريا بيرل كندريك وجريس إلدرينج فاعلية لقاح السعال الديكي (whooping cough). أظهر العلماء أن التطعيم يقلل من معدلات إصابة الأطفال بالمرض من 15.1 لكل 100 طفل إلى 2.3 لكل 100.
> بحلول عام 1945، تمت الموافقة على لقاح الإنفلونزا الأول للاستخدام العسكري، تلاه في عام 1946 الاستخدام المدني. يقود البحث الطبيبان توماس فرنسيس جونيور وجوناس سالك، وكلاهما مرتبط ارتباطاً وثيقاً بلقاح شلل الأطفال.
> من 1952 إلى 1955، طور جوناس سالك أول لقاح فعال ضد شلل الأطفال وبدأت التجارب. قام سالك باختبار اللقاح على نفسه وعائلته في العام التالي، وأجريت تجارب جماعية شملت أكثر من 1.3 مليون طفل في عام 1954.
> بحلول عام 1960، تمت الموافقة على استخدام النوع الثاني (OPV) من لقاح شلل الأطفال، الذي طوره ألبرت سابين، باستخدام الفيروس المضعف ويمكن إعطاؤه عن طريق الفم، وكانت تشيكوسلوفاكيا أول دولة في العالم تقضي على شلل الأطفال.
> في عام 1967، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن البرنامج المكثف لاستئصال الجدري، مستهدفة أكثر من 30 دولة من خلال المراقبة والتطعيم. تم القضاء على الجدري في الغالب بأوروبا الغربية وأميركا الشمالية واليابان.
> في عام 1969، بعد أربع سنوات من اكتشاف الدكتور باروخ بلومبرغ (Baruch Blumberg) لفيروس التهاب الكبد بي، طور أول لقاح مضاد مع عالم الأحياء الدقيقة إيرفينغ ميلمان، باستخدام شكل من الفيروس معالج بالحرارة.
> من 1981 إلى 1990، تمت الموافقة على لقاح معطل مشتق من البلازما وآخر معدّل وراثياً (DNA recombinant)، ولا يزال قيد الاستخدام حتى اليوم.
> في عام 1971، تم دمج لقاح الحصبة مع النكاف والحصبة الألمانية (rubella) في لقاح واحد (MMR) بواسطة الدكتور موريس هيلمان.
> في عام 1974، أنشأت منظمة الصحة العالمية البرنامج الموسع الأساسي للتحصين (EPI) لتطوير برامج التحصين في جميع أنحاء العالم. الأمراض الأولى التي يستهدفها برنامج التحصين الموسع هي الدفتيريا والحصبة وشلل الأطفال والتيتانوس والسل والسعال الديكي.
> في أعوام 1978 - 1983، تم ترخيص لقاح متعدد السكاريد يقي من 14 إلى 23 سلالة مختلفة من الالتهاب الرئوي بالمكورات.
> في عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجدري، الوباء الأكثر فتكاً منذ أقدم العصور، تاركاً وراءه الموت والعمى والتشوه.
> في عام 1976، سجلت حالات السعال الديكي أدنى مستوى لها على الإطلاق في الولايات المتحدة.
> في عام 1985، تم ترخيص أول لقاح ضد الأمراض التي تسببها المستدمية النزلية من النوع ب (Haemophilus influenzae type b (Hib)
> في عام 1988، بعد استئصال الجدري، أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة عالمية لاستئصال شلل الأطفال المنتشر في 125 دولة، بحلول عام 2000.
> بحلول عام 1994، تم القضاء على شلل الأطفال من الأميركتين، تلتهما أوروبا عام 2002، وبحلول عام 2003، أصبح المرض متوطناً في 6 دول فقط.
> في عام 1995، قادت الدكتورة آن ساريويسكي (Anne Szarewski) فريقاً للبحث عن لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المتسبب لحالات طبية أخرى، منها سرطان عنق الرحم. وقد تمكن من تقليل حدوث

- سرطان عنق الرحم في جميع أنحاء العالم بمقدار الثلثين.
> في عام 2006، تم تطوير نسخة أقل خطورة من اللقاح المضاد لفيروس الروتا (rotavirus) المسبب للإسهال الحاد عند الأطفال الصغار، وحتى عام 2019 تم استخدامه في أكثر من 100 دولة.
> في عام 2006، تمت الموافقة على أول لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، كجزء من جهود القضاء على سرطان عنق الرحم.
> في عام 2016، نجح مشروع لقاح التهاب السحايا (Meningitis)، في القضاء على مرض المكورات السحائية من المجموعة المصلية A في بلدان حزام التهاب السحايا في أفريقيا، ويتم الآن دمجه في برامج التحصين الوطنية الروتينية.
> في عام 2019، تم إطلاق أول لقاح (RTS / S) للملاريا يمكن أن يقلل بشكل كبير من أكثر سلالات الملاريا فتكاً وانتشاراً بين الأطفال الصغار، وهي المجموعة الأكثر عرضة للوفاة من المرض.
> في عام 2021، تم إنشاء مخزون عالمي من اللقاحات لضمان الاستجابة لفاشية إيبولا (Ebola)، واستخدامه في البلدان المعرضة لخطر كبير.

- جائحة كورونا واللقاحات
> في 30 يناير (كانون الثاني) 2020، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا الجديد 2019 (SARS-CoV-2) يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. في 11 مارس (آذار)، أكدت المنظمة أن «COVID-19» أصبح جائحة.
> في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وبعد عام واحد فقط من اكتشاف الحالة الأولى لـ«كوفيد - 19»، تم تطوير وإنتاج وتوزيع لقاحات «كوفيد - 19» بسرعة غير مسبوقة، وبعضها يستخدم تقنية mRNA الجديدة، وتم إعطاء جرعات اللقاح الأولى.
> بدءاً من يوليو (تموز) 2021، تم إعطاء ما يقرب من 85 في المائة من لقاحات «كوفيد - 19» في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط.
وهكذا فقد تم، لأكثر من قرنين من الزمان، تطعيم الناس ضد الأمراض الفتاكة، منذ أن تم ابتكار أول لقاح في العالم ضد الجدري إلى التقنيات الجديدة المستخدمة في لقاحات «كوفيد - 19». وقد ساعدت اللقاحات، حتى الآن، في الحماية من أكثر من 20 مرضاً. وفي السنوات الثلاثين الماضية فقط، انخفضت وفيات الأطفال بنسبة تزيد على 50 في المائة، ويرجع الفضل في ذلك لحد كبير إلى اللقاحات. وسوف تحتاج العقود المقبلة إلى تعاون وتمويل والتزام ورؤية عالمية لضمان عدم إصابة أي طفل أو بالغ بمرض يمكن الوقاية منه باللقاحات أو وفاته.
لقد علمنا التاريخ أن الاستجابة العالمية الكاملة والفعالة للأمراض، التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، تستغرق وقتاً ودعماً مالياً وتعاوناً - وتتطلب يقظة مستمرة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.