رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

أسبوع التحصين العالمي تحت شعار «حياة طويلة للجميع»

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية
TT

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

يشهد الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) (24 - 30) من كل عام، احتفالاً عالمياً بأسبوع التحصين العالمي. ويهدف في هذا العام إلى تسليط الضوء على العمل الجماعي المطلوب والتشجيع على استخدام اللقاحات لحماية الناس من جميع الأعمار من الأمراض، وتحفيز مزيد من المشاركة حول التطعيم على مستوى العالم، لتأكيد أهمية التطعيم وتحسين صحة ورفاهية الجميع في كل مكان، رافعين شعار «حياة طويلة للجميع» (Long life for all)، سعياً وراء العيش بحياة طويلة وبشكل جيد.
بهذه المناسبة، أقام قطاع الصحة العامة وصحة المجتمع بوزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمراً توعوياً بعنوان «التطعيم حياة» للتعريف بأهمية التحصينات في صحة المجتمع وجودة الحياة. ترأس المؤتمر الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة بدولة الإمارات، الذي أكد أنه بفضل التحصينات، عاش المليارات من البشر في جميع أنحاء العالم حياة أطول، كبروا وطالت أعمارهم وتحسنت جودة حياتهم. حقاً، لقد وفرت اللقاحات الفرصة والأمل لنا جميعاً للاستمتاع بحياة أكثر إرضاءً، ما يحفزنا لنكافح جميعاً من أجل اللقاحات، وحماية الناس من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، سعياً وراء حياة طويلة وجيدة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحياة الطويلة للجميع ليست وعداً، وإنها هي طموح، لأن كل شخص يستحق فرصة في حياة مُرْضِية.

- أهمية اللقاحات
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور أشرف أمير أحد المتحدثين في المؤتمر، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة، مؤكداً أن اللقاحات أنقذت الأرواح بشكل كبير منذ بداياتها في عام 1796، حيث كان أول تحصين ضد الجدري (Smallpox) وهو بمثابة الحرب ضد الأمراض، وأُعْطيت من خلاله، لأول مرة، الفرصة لتحصين الجميع، تلتها عشرات اللقاحات لاحقاً، عبر قرنين وربع قرن من الزمن.
منذ القدم، بحث الناس عن طرق لحماية أنفسهم من الأمراض المعدية. فمن ممارسة «التجدير» (الذي يعني التلقيح بفيروس الجدري للتطعيم) في القرن الخامس عشر إلى لقاحات «مرسال الرنا» (mRNA vaccines) المستخدمة اليوم للتحصين.
وقد كان لمنظمة الصحة العالمية (WHO) دور كبير ومهم وحاسم في الحد من الأمراض الخطيرة من خلال التحصين العالمي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. وفي أسبوع التحصين العالمي، تتعاون جميع المؤسسات من جميع أنحاء العالم لإضفاء الحيوية على هذا الأسبوع.

- تاريخ اللقاحات
تحدث الدكتور أمير عن قصة هذه الاكتشافات غير العادية التي أنقذت حياة الملايين، وفقاً لتواريخ حدوثها، كالتالي:
> من 1400 إلى 1700، منذ القرن الخامس عشر على الأقل، حاول الناس في أجزاء مختلفة من العالم منع المرض عن طريق تعريض الأشخاص الأصحاء للجدري عمداً - وهي ممارسة تُعرف باسم التجدير (variolation)، (من اسم الجدري، فاريول variole). تشير بعض المصادر إلى أن هذه الممارسات كانت تحدث منذ 200 قبل الميلاد. تصف الروايات المكتوبة من منتصف القرن السادس عشر شكلاً من أشكال التجدير المستخدم في الصين يُعرف بالنفخ، حيث يتم تجفيف قشور الجدري وطحنها ونفخها في فتحة الأنف باستخدام أنبوب!
> في عام 1721، جلبت السيدة ماري وورتلي مونتاغو (Lady Mary Wortley Montagu) التطعيم ضد الجدري إلى أوروبا، من خلال طلب تلقيح ابنتيها ضد الجدري كما لاحظت ممارسته في تركيا.
> في عام 1774، حقق بنيامين جيستي (Benjamin Jesty) تقدماً كبيراً باختبار فرضيته القائلة إن الإصابة بجدري البقر - وهو فيروس بقري يمكن أن ينتشر إلى البشر - ويمكن أن يحمي الشخص من الجدري.
> في مايو (أيار) 1796، توسع الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر (Edward Jenner) في هذا الاكتشاف، وقام بتلقيح جيمس فيبس البالغ من العمر 8 سنوات بمواد تم جمعها من قرحة جدري البقر، على الرغم من معاناته من رد فعل محلي والشعور بتوعك لعدة أيام، تعافى فيبس تماماً.
> بعد شهرين، في يوليو (تموز) 1796، قام جينر بتلقيح فيبس بمادة من قرحة الجدري البشرية من أجل اختبار مقاومة فيبس الذي ظل في صحة تامة، وأصبح أول إنسان يتم تطعيمه ضد الجدري. تمت صياغة مصطلح «لقاح vaccine» لاحقاً، مأخوذاً من الكلمة اللاتينية التي تعني بقرة، فاكا (vacca).
> في عام 1872، ابتكر لويس باستير (Louis Pasteur) أول لقاح تم إنتاجه في المختبر: لقاح كوليرا الطيور في الدجاج، على الرغم من تعرضه لسكتة دماغية ووفاة اثنتين من بناته بسبب التيفود.
> في عام 1885، نجح لويس باستير في منع داء الكلب (Rabies) من خلال التطعيم بعد التعرض. وكان أول شخص يتلقى التطعيم بنجاح (جوزيف مايستر)، من 13 حقنة، كل منها يحتوي على جرعة أقوى من فيروس داء الكلب.
> في عام 1894، عزلت الدكتورة آنا ويسيلز ويليامز (Anna Wessels Williams) سلالة من بكتيريا الدفتيريا (Diphtheria) التي تعد حاسمة في تطوير مضاد السموم لهذا المرض.

- لقاحات العصر الجديد
> من عام 1918 إلى عام 1919، قتلت جائحة الإنفلونزا الإسبانية ما يقدر بنحو من 20 إلى 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جندي واحد من بين كل 67 جندياً أميركياً، ما جعل لقاح الإنفلونزا أولوية عسكرية أميركية. تم إجراء تجارب مبكرة على لقاحات الإنفلونزا: اختبرت كلية الطب بالجيش الأميركي مليوني جرعة عام 1918، لكن النتائج غير حاسمة.
> في عام 1937، طور ماكس ثيلر وهيو سميث ويوجين هاجن لقاح 17 د ضد الحمى الصفراء (yellow fever). تمت الموافقة على اللقاح في عام 1938 وتلقاه أكثر من مليون شخص في ذلك العام. وحصل ثيلر على جائزة نوبل.
> في عام 1939، أظهر عالما البكتيريا بيرل كندريك وجريس إلدرينج فاعلية لقاح السعال الديكي (whooping cough). أظهر العلماء أن التطعيم يقلل من معدلات إصابة الأطفال بالمرض من 15.1 لكل 100 طفل إلى 2.3 لكل 100.
> بحلول عام 1945، تمت الموافقة على لقاح الإنفلونزا الأول للاستخدام العسكري، تلاه في عام 1946 الاستخدام المدني. يقود البحث الطبيبان توماس فرنسيس جونيور وجوناس سالك، وكلاهما مرتبط ارتباطاً وثيقاً بلقاح شلل الأطفال.
> من 1952 إلى 1955، طور جوناس سالك أول لقاح فعال ضد شلل الأطفال وبدأت التجارب. قام سالك باختبار اللقاح على نفسه وعائلته في العام التالي، وأجريت تجارب جماعية شملت أكثر من 1.3 مليون طفل في عام 1954.
> بحلول عام 1960، تمت الموافقة على استخدام النوع الثاني (OPV) من لقاح شلل الأطفال، الذي طوره ألبرت سابين، باستخدام الفيروس المضعف ويمكن إعطاؤه عن طريق الفم، وكانت تشيكوسلوفاكيا أول دولة في العالم تقضي على شلل الأطفال.
> في عام 1967، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن البرنامج المكثف لاستئصال الجدري، مستهدفة أكثر من 30 دولة من خلال المراقبة والتطعيم. تم القضاء على الجدري في الغالب بأوروبا الغربية وأميركا الشمالية واليابان.
> في عام 1969، بعد أربع سنوات من اكتشاف الدكتور باروخ بلومبرغ (Baruch Blumberg) لفيروس التهاب الكبد بي، طور أول لقاح مضاد مع عالم الأحياء الدقيقة إيرفينغ ميلمان، باستخدام شكل من الفيروس معالج بالحرارة.
> من 1981 إلى 1990، تمت الموافقة على لقاح معطل مشتق من البلازما وآخر معدّل وراثياً (DNA recombinant)، ولا يزال قيد الاستخدام حتى اليوم.
> في عام 1971، تم دمج لقاح الحصبة مع النكاف والحصبة الألمانية (rubella) في لقاح واحد (MMR) بواسطة الدكتور موريس هيلمان.
> في عام 1974، أنشأت منظمة الصحة العالمية البرنامج الموسع الأساسي للتحصين (EPI) لتطوير برامج التحصين في جميع أنحاء العالم. الأمراض الأولى التي يستهدفها برنامج التحصين الموسع هي الدفتيريا والحصبة وشلل الأطفال والتيتانوس والسل والسعال الديكي.
> في أعوام 1978 - 1983، تم ترخيص لقاح متعدد السكاريد يقي من 14 إلى 23 سلالة مختلفة من الالتهاب الرئوي بالمكورات.
> في عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجدري، الوباء الأكثر فتكاً منذ أقدم العصور، تاركاً وراءه الموت والعمى والتشوه.
> في عام 1976، سجلت حالات السعال الديكي أدنى مستوى لها على الإطلاق في الولايات المتحدة.
> في عام 1985، تم ترخيص أول لقاح ضد الأمراض التي تسببها المستدمية النزلية من النوع ب (Haemophilus influenzae type b (Hib)
> في عام 1988، بعد استئصال الجدري، أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة عالمية لاستئصال شلل الأطفال المنتشر في 125 دولة، بحلول عام 2000.
> بحلول عام 1994، تم القضاء على شلل الأطفال من الأميركتين، تلتهما أوروبا عام 2002، وبحلول عام 2003، أصبح المرض متوطناً في 6 دول فقط.
> في عام 1995، قادت الدكتورة آن ساريويسكي (Anne Szarewski) فريقاً للبحث عن لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المتسبب لحالات طبية أخرى، منها سرطان عنق الرحم. وقد تمكن من تقليل حدوث

- سرطان عنق الرحم في جميع أنحاء العالم بمقدار الثلثين.
> في عام 2006، تم تطوير نسخة أقل خطورة من اللقاح المضاد لفيروس الروتا (rotavirus) المسبب للإسهال الحاد عند الأطفال الصغار، وحتى عام 2019 تم استخدامه في أكثر من 100 دولة.
> في عام 2006، تمت الموافقة على أول لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، كجزء من جهود القضاء على سرطان عنق الرحم.
> في عام 2016، نجح مشروع لقاح التهاب السحايا (Meningitis)، في القضاء على مرض المكورات السحائية من المجموعة المصلية A في بلدان حزام التهاب السحايا في أفريقيا، ويتم الآن دمجه في برامج التحصين الوطنية الروتينية.
> في عام 2019، تم إطلاق أول لقاح (RTS / S) للملاريا يمكن أن يقلل بشكل كبير من أكثر سلالات الملاريا فتكاً وانتشاراً بين الأطفال الصغار، وهي المجموعة الأكثر عرضة للوفاة من المرض.
> في عام 2021، تم إنشاء مخزون عالمي من اللقاحات لضمان الاستجابة لفاشية إيبولا (Ebola)، واستخدامه في البلدان المعرضة لخطر كبير.

- جائحة كورونا واللقاحات
> في 30 يناير (كانون الثاني) 2020، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا الجديد 2019 (SARS-CoV-2) يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. في 11 مارس (آذار)، أكدت المنظمة أن «COVID-19» أصبح جائحة.
> في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وبعد عام واحد فقط من اكتشاف الحالة الأولى لـ«كوفيد - 19»، تم تطوير وإنتاج وتوزيع لقاحات «كوفيد - 19» بسرعة غير مسبوقة، وبعضها يستخدم تقنية mRNA الجديدة، وتم إعطاء جرعات اللقاح الأولى.
> بدءاً من يوليو (تموز) 2021، تم إعطاء ما يقرب من 85 في المائة من لقاحات «كوفيد - 19» في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط.
وهكذا فقد تم، لأكثر من قرنين من الزمان، تطعيم الناس ضد الأمراض الفتاكة، منذ أن تم ابتكار أول لقاح في العالم ضد الجدري إلى التقنيات الجديدة المستخدمة في لقاحات «كوفيد - 19». وقد ساعدت اللقاحات، حتى الآن، في الحماية من أكثر من 20 مرضاً. وفي السنوات الثلاثين الماضية فقط، انخفضت وفيات الأطفال بنسبة تزيد على 50 في المائة، ويرجع الفضل في ذلك لحد كبير إلى اللقاحات. وسوف تحتاج العقود المقبلة إلى تعاون وتمويل والتزام ورؤية عالمية لضمان عدم إصابة أي طفل أو بالغ بمرض يمكن الوقاية منه باللقاحات أو وفاته.
لقد علمنا التاريخ أن الاستجابة العالمية الكاملة والفعالة للأمراض، التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، تستغرق وقتاً ودعماً مالياً وتعاوناً - وتتطلب يقظة مستمرة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
TT

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول. هذه الأصوات ليست إلا جزءاً طبيعياً من عمل الجهاز الهضمي، وتعكس حالة معدتك والأمعاء وحركتها.

يقول الدكتور بن ليفي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة شيكاغو للطب: «نتلقى هذا السؤال كثيراً. يشعر المرضى أحياناً بعدم الارتياح عند سماع أصوات معدتهم»، وفقاً لموقع «ويب ميد».

هنا، نشرح أسباب قرقرة المعدة، متى تكون طبيعية، وكيف يمكن تخفيف هذه الأصوات إذا كانت مزعجة.

1. قرقرة بعد الأكل: أصوات الهضم الطبيعية

عندما تصدر معدتك أصواتاً بعد تناول الطعام، فهذا يعود إلى حركة التمعج، أي انقباض العضلات الملساء لدفع الطعام عبر الأمعاء الدقيقة وصولاً إلى القولون. يُعرف هذا طبياً باسم قرقرة الأمعاء.

يشرح ليفي: «تخيل معدتك كغسالة ملابس. أثناء تناول الطعام، يختلط الطعام والسوائل مع الهواء الذي نتنفسه. هذه الأصوات هي نتيجة تفاعل هذه العناصر».

حتى التوتر يمكن أن يثير قرقرة المعدة، سواء تناولت الطعام للتو أم لا.

2. عامل الجوع: عندما تسمع معدتك «تتحدث»

إذا شممت رائحة طعام شهي، فقد تسمع معدتك تقرقع. السبب هو أن الدماغ يرسل إشارة للمعدة لإفراز هرمون الغريلين، المسؤول عن تحفيز الشهية، الذي بدوره يحفز الأمعاء والمعدة على الانقباض.

ومع ذلك، ليست كل القرقرة مرتبطة بالجوع. بعض الأطعمة صعبة الهضم، مثل البازلاء، العدس، الملفوف، البروكلي، الكرنب، وقد تسبب أصوات المعدة حتى في حالة الشبع. كما أن المحليات الصناعية، مثل المشروبات الغازية الدايت والعلكة الخالية من السكر، قد تساهم أيضاً في زيادة القرقرة.

يضيف ليفي: «أهم ما أبحث عنه هو منتجات الألبان. فعدم تحمل اللاكتوز شائع جداً وقد يكون سبباً لأصوات المعدة».

3. لماذا تسمع قرقرة المعدة في الليل؟

قد تكون أصوات المعدة الليلية نتيجة الجوع إذا لم تحتوِ وجبتك الأخيرة على بروتين كافٍ للشبع لفترة طويلة. أو قد يكون السبب وجبة دسمة غنية بالدهون أو الكحول قبل النوم.

أيضاً، في الليل، حين يسود الهدوء، تصبح الأصوات في المعدة أكثر وضوحاً لك.

4. متى يجب ألا تقلق؟

أصوات المعدة جزء طبيعي من عملية الهضم والجوع. إذا كانت مجرد أصوات عابرة، فلا داعي للقلق.

ومع ذلك، يجب الاتصال بالطبيب إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى، مثل:

- الألم أو الانتفاخ.

- تغيّر حركة الأمعاء، مثل البراز الرخو أو عدم التبرز لعدة أيام.

5. ماذا عن الأصوات العالية جداً؟

يقول ليفي: «عندما يمر الماء عبر الأنابيب، تسمعه في السباكة. الأمر نفسه يحدث في معدتك. معظم أصوات الأمعاء غير ضارة، ويستفيد الأطباء منها عند الاستماع إليها بالسماعة الطبية لتقييم وظائف الأمعاء أو اكتشاف انسداد محتمل».

اطلب استشارة طبية فوراً إذا كانت أصوات المعدة عالية جداً ومصحوبة بالإسهال، الغثيان، ألم البطن، أو نزيف المستقيم.

6. كيف يمكن تقليل أصوات المعدة؟

للتخفيف من هذه الأصوات، يمكن تجربة النصائح التالية:

- امشِ قليلاً بعد تناول الطعام لتخفيف حركة العضلات الملساء.

- إدارة التوتر وتخصيص وقت للاسترخاء.

- تناول وجبة متوازنة أو وجبة خفيفة.

- شرب الماء على مدار اليوم وببطء.

- تجنب الأطعمة المسببة للغازات والمشروبات الغازية والمُحليات الصناعية.

- تناول الطعام ببطء وبفم مغلق أثناء المضغ.

- الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخناً.

- لا تشرب كميات كبيرة من الماء أثناء ممارسة الرياضة.

باتباع هذه الإرشادات، يمكنك تقليل أصوات المعدة المزعجة مع الحفاظ على عملية الهضم الطبيعية.


ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
TT

ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)

يُستخدم «أوزمبيك» بوصفة طبية لعلاج السكري من النوع الثاني لدى البالغين، كما أُقرّ للحد من مخاطر المضاعفات القلبية الوعائية والمساعدة في التعامل مع مرض الكلى المزمن لدى المصابين بالسكري من النوع نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، قد يلجأ الأطباء إلى وصف الدواء خارج نطاق استعماله المعتمد بهدف إنقاص الوزن. وينتمي «أوزمبيك» إلى فئة أدوية تُعرف بناهضات مستقبلات «GLP-1». وللمساعدة على ضبط مستويات السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، يُنصح باستخدامه بالتوازي مع ممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن.

أطعمة يُنصح بتجنّبها مع «أوزمبيك»

مع أنه لا توجد أطعمة محددة محظورة تماماً أثناء العلاج بـ«أوزمبيك»، فإن الحدّ من بعض الأصناف يمكن أن يقلّل بشكل كبير من الآثار الجانبية الهضمية للدواء، ويساعدك على بلوغ أهداف فقدان الوزن أو ضبط سكر الدم.

يُنصح بالحد من الأطعمة عالية السكر، مثل المشروبات الغازية والحلوى والكعك والبسكويت وحبوب الإفطار المُحلّاة، لما لذلك من دور في ضبط سكر الدم ودعم فقدان الوزن. كما يُفضَّل تجنّب الأطعمة عالية الدهون والمقلية، واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان الثقيلة، لأنها قد تزيد الغثيان والقيء وآلام المعدة. كذلك يُستحسن التقليل من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات المجمّدة والحساء المعلّب واللحوم المصنّعة لارتفاع محتواها من الصوديوم والدهون المشبعة. وتشمل المهيّجات الشائعة التي قد تفاقم الأعراض الأطعمة الحارة والكافيين والكحول، إذ قد تسبب حرقة المعدة وارتجاع الحمض أو تزيد الإسهال.

التعامل مع الغثيان ومشكلات الهضم

إذا كنت تعاني الغثيان، وهو أثر جانبي شائع عند بدء استخدام «أوزمبيك» أو عند زيادة الجرعة، فقد يساعد التركيز على أطعمة خفيفة وسهلة الهضم. ويُنصح باختيار أطعمة جافة نشوية مثل الخبز المحمّص أو البسكويت الجاف أو أعواد الخبز، مع إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهن مثل صدر الدجاج المسلوق منزوع الجلد أو البيض المسلوق في الماء.

كما يُستحسن الحفاظ على الترطيب عبر سوائل «آمنة» مثل المرق أو مشروبات الزنجبيل أو الماء، وتناول فواكه وخضراوات لطيفة على المعدة مثل مهروس التفاح أو الموز أو البطاطس المسلوقة. وإذا ظهرت أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال، فقد يكون من المفيد تقليل الأطعمة المرتفعة بمركبات FODMAP مؤقتاً، مثل البروكلي والملفوف والقمح والبقوليات.

وتشمل النصائح العامة أيضاً تجنّب الأطعمة ذات الروائح القوية أو الغنية بالدهون أو شديدة التوابل أو الحلاوة. كذلك فإن تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة خلال اليوم، بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة، يساعد على منع امتلاء المعدة أكثر من اللازم، وهو أحد أبرز مسببات الانزعاج المرتبط باستخدام «أوزمبيك».

قائمة بالأطعمة الموصى بها لمستخدمي «أوزمبيك»

قد تساعد بعض الأطعمة التي يوصي بها اختصاصيو الرعاية الصحية في دعم فقدان الوزن وتنظيم مستويات سكر الدم. كما أن التركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يسهم في تزويد الجسم باحتياجاته، بينما يعمل «أوزمبيك» على تنظيم الشهية ومستويات الإنسولين.

تشمل الخيارات المناسبة البروتينات قليلة الدهن، إذ يُعد البروتين مهماً للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن. ويمكن اختيار المأكولات البحرية والدواجن مثل السمك والدجاج أو الديك الرومي منزوع الجلد، إضافة إلى البيض بمعدل بيضة واحدة يومياً بوصفه مصدراً غذائياً آمناً، وكذلك البدائل النباتية مثل الفاصولياء والبازلاء والعدس ومنتجات الصويا مثل التوفو.

كما يُنصح بالإكثار من الخضراوات غير النشوية والغنية بالألياف لدعم صحة الجهاز الهضمي، مع تنويعها بين الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب الأجعد، والخضراوات الصليبية مثل كرنب بروكسل والبروكلي (ما لم يسبب الانتفاخ)، إضافة إلى الخضراوات الجذرية مثل الجزر والبطاطس المسلوقة أو المخبوزة.

ويُفضَّل تناول الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر للاستفادة من الألياف، مثل التفاح بقشره والخوخ والإجاص، بينما تُعد الخيارات اللطيفة على المعدة مثل الموز ومهروس التفاح مناسبة خصوصاً عند الشعور بالغثيان.

أما الحبوب الكاملة والدهون الصحية فتُعد بديلاً أفضل من الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، وتشمل الأرز البني والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل والشوفان والكينوا، إلى جانب الزيوت الصحية، مثل زيت الزيتون والكانولا والفول السوداني، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل الجوز واللوز وبذور الشيا.

ويمكن الاستمرار في تناول منتجات الألبان مع اختيار الأنواع قليلة الدسم للمساعدة على تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي؛ فالزبادي خالي الدسم قد يكون خياراً بارداً مناسباً لتهدئة المعدة، كما يُفضَّل اختيار الجبن قليل الدسم بدلاً من كامل الدسم.

وأخيراً، نظراً إلى أن استجابة الجسم لدواء «أوزمبيك» تختلف من شخص إلى آخر، يُنصح دائماً بالتشاور مع الطبيب لوضع خطة غذائية تناسب الاحتياجات الصحية الفردية والميزانية.

القهوة مع «أوزمبيك»

يُعد شرب القهوة آمناً أثناء استخدام «أوزمبيك»، إذ لا توجد تفاعلات معروفة بين الدواء والقهوة. ومع ذلك، قد يزيد تناول القهوة لدى بعض الأشخاص من احتمال ظهور آثار جانبية هضمية، لأن الكافيين ومركبات أخرى قد تسبب اضطراب المعدة أو الغثيان، ويرتبط ذلك جزئياً بزيادة إفراز حمض المعدة. كما قد تحفّز القهوة تقلصات عضلات الجهاز الهضمي، ما قد يسهم في حدوث تقلصات أو إسهال لدى بعض المستخدمين.

المشروبات الغازية مع «أوزمبيك»

لا يلزم الامتناع تماماً عن المشروبات الغازية الدايت أثناء استخدام «أوزمبيك»، لكن قد يكون من الأفضل الحدّ من استهلاكها. فرغم انخفاض سعراتها الحرارية، فإنها لا تقدّم قيمة غذائية تُذكر، وقد تقلّل من بعض فوائد الدواء. وتشير دراسات إلى ارتباط الإفراط في تناولها بزيادة الدهون في منطقة البطن، كما قد يزيد بعض المُحلّيات الصناعية الشهية لدى بعض الأشخاص، بينما لا تزال آثارها الدقيقة في الأيض غير محسومة.


علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان، وأمراض خطيرة أخرى، بعد أن نجحوا في اختبار أجسام مضادة طوروها على الفئران.

ويصاب نحو 95 في المائة من سكان العالم بفيروس «إبستاين بار»، مع وجود بعض المجموعات السكانية التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة إذا ما نشط الفيروس.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام ‌المضادة البشرية، ‌طور الباحثون عشرة أجسام مضادة ​يستهدف ‌كل ⁠منها واحداً ​من ⁠بروتينين على سطح الفيروس، البروتين الأول يسمى «جي بي350»، ويساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا، والثاني يسمى «جي بي42»، ويساعده على دخول الخلايا.

وقال الباحثون في مجلة «سيل ريبورتس ميديسن» إن أحد الأجسام المضادة ضد بروتين «جي بي42» أظهر فعالية في منع العدوى عندما ⁠تعرضت الفئران، التي تمتلك جهازاً مناعياً ‌بشرياً، لفيروس «إبستاين بار».

وأضافوا ‌أن جسماً مضاداً آخر ضد ​بروتين «جي بي350» أسهم ‌في تحقيق حماية جزئية.

وأفاد أندرو ماكجواير، أحد مؤلفي ‌الدراسة من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، بأنه «بعد سنوات طويلة من البحث عن طريقة فعالة للحماية من فيروس (إبستاين بار)، يمثل هذا خطوة مهمة للمجتمع العلمي، وللأشخاص ‌الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس».

وأشار الباحثون إلى أن الأورام ⁠اللمفاوية المرتبطة ⁠بالفيروس تشكل سبباً شائعاً لمضاعفات يمكن أن تكون قاتلة لدى متلقي زراعة الأعضاء الذين يتعرض جهازهم المناعي للضعف.

وأضافوا أن الأجسام المضادة يمكن أن تتمكن في المستقبل من منع العدوى، وكذلك منع تنشيطه لدى هؤلاء المرضى، وفئات أخرى عالية الخطورة.

وقالت الطبيبة راشيل بيندر إجناسيو، التي شاركت في تأليف الدراسة من مركز فريد هاتش: «الوقاية الفعالة من وجود فيروس (إبستاين بار) في الدم ​تظل حاجة كبيرة ​لم يتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء».