أول نظام تشغيلي لرصد المياه الجوفية في المناطق الزراعية السعودية

أول نظام تشغيلي لرصد المياه الجوفية في المناطق الزراعية السعودية

طوّره باحثو «كاوست» لنمذجة استخدامها
الاثنين - 3 شهر رمضان 1443 هـ - 04 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15833]

وضع باحثو جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، إطار عمل مصمماً لتوفير معلومات مفصلة عن استخدام المياه الجوفية الزراعية في المناطق الجافة.
يقول الدكتور أوليفر لوبيز، الذي عمل على المشروع مع البروفسور ماثيو مكابي، أستاذ الاستشعار عن بُعد والأمن المائي ومدير مبادرة المناخ وقابلية العيش، وزملاؤه من «كاوست»: «تعد المياه الجوفية مورداً ثميناً، لكننا لا ندفع المال نظير الحصول عليه لزراعة محاصيلنا الغذائية، بل نستخرجه فقط من باطن الأرض؛ وحين يكون الشيء مجانيّاً، فمن غير المرجح أن نتتبعه، لكن في الواقع يعد قياس استخراج المياه الجوفية ضرورياً؛ كونه يؤثر على الأمن الغذائي والمائي، ليس فقط إقليميّاً؛ بل عالميّ».
وغالباً ما يتم ري الأراضي الزراعية في المملكة العربية السعودية عبر محاور مركزية تستغل مصادر الخزان الجوفي؛ وأنشأ الفريق البحثي أداة قوية لالتقاط تفاصيل استخدام المياه من النطاق الإقليمي وصولاً إلى الحقول الفردية، يُعلّق لوبيز بقوله: «هذا هو أول نظام تشغيلي في العالم لرصد ونمذجة استخدام المياه في الزراعة بمثل هذه المقاييس المكانية والزمنية الدقيقة».
يجمع الإطار البيانات من عدة مصادر، بما في ذلك القمر الصناعي «لاندسات 8»، ونماذج التنبؤ بالطقس ونموذج هيدرولوجيا سطح الأرض، لتعزيز دقة التنبؤ والنظام.
يقول لوبيز: «تُظهر صور الأقمار الصناعية أنماطاً مميزة من الحقول النشطة في مواجهة الخلفية الصحراوية المجردة، مما يسمح لنا بتحديد الحقول المحورية المركزية الفردية، حتى إن كانت غير منتظمة الشكل والحجم».
استخلص الفريق معدلات تبخر المحصول ودرجة حرارة السطح وانعكاس الإشعاع الشمسي وأنماط زراعة المحاصيل من بيانات الأقمار الصناعية، ودُمجت هذه المعلومات مع نموذج الهيدرولوجيا السطحية الإقليمية لتقدير كمية المياه التي يتم تسليمها لكل حقل بواسطة المحاور المركزية.
كما قيّم الفريق إطار العمل في منشأة تجريبية صغيرة الحجم مكونة من 40 حقلاً في محافظة الخرج السعودية، جنوب شرقي العاصمة الرياض، قبل تجربتها على نطاق واسع في محافظة الجوف، شمال وسط المملكة العربية السعودية، حيث نجحت في تقدير استخدام المياه في أكثر من 5 آلاف حقل فردي. ومذّاك الحين طُبق هذا النهج على المستوى الوطني في أكثر من 35 ألف حقل.
يشرح لوبيز: «لقد قدم إطار عملنا تقديرات ميدانية واسعة النطاق لعام 2015 والتي ستكون بمثابة معيار للمقارنات المستقبلية»، مضيفاً: «نأمل أن يقدم نموذجنا أداة متسقة وموثوقة توضح تأثير سياسات إدارة المياه وتحرك القرارات المستقبلية». ويخطط الفريق البحثي لدمج الكثير من مصادر بيانات الأقمار الصناعية لتحسين وتيرة جمع البيانات ودقتها، وبالتالي تحسين دقة إطار العمل.
يقول مكابي: «يتمثل الهدف الرئيسي لمجموعتنا البحثية في مراقبة كل مجال، في كل مكان، طوال الوقت -والتي تعد مشكلة حقيقية في تحليل البيانات الضخمة، حيث نحتاج إلى معرفة ذلك على المستوى المحلّي المُقدّمة على نطاق الكوكب، لمعالجة مخاوف الأمن الغذائي والمائي الوطني والعالمي».


اختيارات المحرر

فيديو