جفاف الجلد... حل جديد وتركيبة مبتكرة لعلاجه

السعودية أول دولة في المنطقة والسادسة عالمياً في توفيره

جفاف الجلد... حل جديد وتركيبة مبتكرة لعلاجه
TT

جفاف الجلد... حل جديد وتركيبة مبتكرة لعلاجه

جفاف الجلد... حل جديد وتركيبة مبتكرة لعلاجه

في مؤتمر طبي عُقد في مدينة جدة حول مشاكل وعلاج البشرة الجافة، تم الإعلان عن إطلاق شركة «باير» الدوائية لمجموعة بيبانثين ديرما (Bepanthen Derma) في المملكة العربية السعودية، كأول دولة في الخليج والشرق الأوسط والسادسة عالميا، لتوفير أحدث حل وتركيبة جديدة مبتكرة لمساعدة مشاكل البشرة الحساسة والجافة. وتحدث في المؤتمر عدد من كبار خبراء الأمراض الجلدية من المملكة ودولة السويد وإيطاليا.
كانت الفنانة نانسي عجرم ضيفة شرف حفل الافتتاح، بصفتها سفيرة «ديرما» ورمز الجمال، وعبرت عن سعادتها باللقاء والحديث إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» حول موضوع البشرة الجافة، وأشارت إلى أن كل امرأة تهتم أن تحافظ على بشرتها رطبة نضرة كون جفاف البشرة يزيد من ظهور التجاعيد.
وأضافت نانسي أنها من تجربتها الشخصية، وكون عملها يملي عليها السفر والتنقل والتعرض لأنواع عدة من المناخ مما يؤثر على بشرتها، فإنها تنصح سيدات المجتمع باتباع أبسط طرق الوقاية للعناية بالبشرة وهي عدم التعرض المباشر للشمس وشرب الماء واستخدام المرطب المناسب.

- البشرة الجافة
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور سمير زمو، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الجلدية بجامعة الملك عبد العزيز وأحد المتحدثين في المؤتمر، موضحا أن جفاف البشرة يُعد من أهم المشاكل الصحية المتعلقة بالجلد، في المنطقة، حيث تشير الأبحاث إلى أن 56 في المائة من النساء في الشرق الأوسط يعانين من جفاف البشرة اليومي.
والبشرة الجافة نوع شائع جدا من أنواع البشرة خاصة في العوائل التي تعاني من حساسية الأنف والعين لأسباب جينية ووراثية ومن بينها مرض الإكزيما، الأمر الذي يستدعي ترطيب البشرة باستمرار كي تظل بصحة أفضل.
أصحاب البشرة الجافة يشكون عادة من الشعور بالشد في الجلد الذي يبدو خشنا ومتقشرا بدرجة خفيفة إلى شديدة وظهور خطوط أو شقوق رفيعة مع حكة. ومن الأنواع الأخرى، البشرة الدهنية التي تعاني من حب الشباب الذي ينتشر في الوجه والكتف والصدر بعض الأحيان ويكون مزعجا، لكن البشرة الدهنية لا يظهر عليها التقدم بالعمر مثل البشرة الجافة.
أما الأكثرية من البشر، فبشرتهم طبيعية، لكن هناك عوامل خارجية هي التي تؤدي إلى جفاف الجلد لدى هؤلاء الناس، مثلا عند التعرض للبرودة والدفء في آن معا فهذا يشفط الرطوبة من البشرة، كما وإن بعض الأدوية تسبب الجفاف، وهناك أمراض معينة تؤدي إلى جفاف البشرة مثل الصدفية والإكزيما والسكري والغدة الدرقية، لذلك فإن الترطيب مهم جدا.
هناك ما يسمى بعائلة الحساسيات في الصدر والأنف والجلد والعيون، ودلت الأبحاث أن مادة بروفيلاغرين profilaggrin (وهي ألياف بروتينية تلعب دوراً مهماً كعامل ترطيب طبيعي) تكون لديهم قليلة مقارنة بالأشخاص ذوي البشرة الطبيعية. والآن نجد المرطبات الحديثة تحتوي على المواد الطبيعية التي يجب وجودها بالبشرة لتبقى رطبة مثل سيراميد ceramide ومواد أخرى مساعدة فأصبحت المرطبات أذكى بكثير مما سبق.
وإذا أهمل علاج البشرة الجافة فسوف يتعرض الجلد للمضاعفات، فمجرد التنقل من جو رطب إلى جو جاف سيزيد من جفاف البشرة، وإذا زاد الجفاف فسيؤدي إلى الإكزيما التي بدورها يمكن أن تؤدي إلى التهابات.

- المضاعفات والعلاج
المضاعفات. تحدث إلى «صحتك» البروفسور توماس لوغر (Thomas Luger) من قسم العلوم الطبية الحيوية في جامعة مالمو في السويد وأحد المتحدثين في المؤتمر - وأوضح أن من أصعب الأمراض المرافقة للبشرة الجافة هو الإكزيما بحيث إذا لم تعالج فستسبب التهابا قد يصعب علاجه إذا طال أمده، فيؤدي لتلف البشرة، وهناك أيضا الحالات الجينية الوراثية مثل مرض الصدفية (Psoriasis). كما أن الحكة المصاحبة للبشرة الجافة تؤثر، غالبا، على حياة الأشخاص في كل مناحيهم وخاصة الاجتماعية حيث تؤثر على الشكل الخارجي ويمكن أن يتقشر الجلد ويتسبب في الألم.
وأضاف أنه إذا كان سبب البشرة الجافة وراثيا، كأن يكون أحد الوالدين يعاني من الإكزيما فهناك احتمال 30 في المائة أن يعاني أحد الأولاد من الإكزيما أيضا، أما إذا كان كلا الوالدين يعانون من الإكزيما فإن نسبة إمكانية إصابة أحد الأولاد بالإكزيما تزيد إلى 50 في المائة، وإذا تم تعرض المصاب للعوامل المناخية مثل الأشعة فوق البنفسجية فيكون لديه احتمال كبير لحصول البشرة الجافة التي يصعب علاجها.
وبالنسبة لسكان المملكة، فإن الطقس الصحراوي يشكل أحد أهم العوامل المسببة للبشرة الجافة، خلافا للعامل الوراثي وتقدم العمر ومضاعفات علاج حب الشباب التي قد تنتهي بجفاف البشرة، والإفراط في استخدام مدرات البول وتناول الكحول والكافيين بكثرة.
وأكد على ضرورة استخدام المرطبات التي لا تحتوي على مواد كيميائية مثل «بيبانثين ديرما» الذي سيساعد العديد من النساء صاحبات البشرة الجافة، وهو منتج يناسب جميع الأعمار وفي مختلف الظروف كمرضى السرطان الذين يتلقون علاجات كيميائية.
> العلاج. أولا: يقول البروفسور سمير زمو نبدأ، عادة، بالأبسط وهو تجنب جفاف الجلد، فممنوع الفرشة والليفة في الاستحمام لأنها تزيد من الجفاف. الاستحمام يجب أن يكون يوما بعد يوم أي ثلاث مرات في الأسبوع لخمس دقائق فقط. يجب تجنب الصابون القلوي واستخدام الصابون الحمضي، إذ إن درجة حموضة البشرة هي 5.5 ومن ثم يأتي دور الترطيب الذي يختلف من شخص لآخر، لكنه كلما زاد كان أفضل. ووجدت الأبحاث أن الطفل يحتاج لربع كيلو والكبير لنصف كيلو من المرطبات في الأسبوع، لعلاج الجفاف، في أغلب الأحيان.
ويجب زيارة الطبيب عند ظهور الاحمرار والتشققات في الجلد، حيث يصبح الجلد أكثر عرضة للفيروسات والجراثيم فتستنفر المناعة، ودور الطبيب ليصف الأدوية للحكة حسب الشدة والموقع.
وثانيا: يوجد الآن علاج حديث مبتكر «بيبانثين ديرما». وتحدث إلى «صحتك» البروفسور إنزو بيرارديسكا (Enzo Berardesca) من معهد سان جاليكانو للأمراض الجلدية في روما وأحد المتحدثين في المؤتمر - أوضح أن ابتكار بيبانثين بدأ من حوالي 75 عاماً، وتم تطويره على مر السنين، ومؤخرا أضيفت إليه (5) مكونات أساسية مبتكرة تعمل على ترطيب الجلد، وحفظ المياه داخله لأطول وقت، وتقليل الحكة.
إن المزيج الفريد من المكونات مثل Dexpanthenol Niacinamide يعمل بعمق داخل الجلد لعلاج السبب الجذري للجفاف واستعادته من الداخل إلى الخارج، وقد أثبتت التجارب السريرية أن هذه التركيبة لديها القدرة على إصلاح ودعم عملية تجديد الخلايا المعطلة والتي يمكن أن تسبب الإكزيما أو ما يعرف بالتهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis).
ويعتبر «بيبانثين ديرما» منتجا آمنا حيث إن 90 في المائة من المواد المستخدمة فيه هي من المواد الطبيعية مثل زيت الأرغان/ كما أنه لا يحتوي على العطورات التي من شأنها التسبب في تحسس البشرة، وهو مناسب لجميع الأعمار سواء كان مولودا حديثا أو كبيرا في السن.
عليه، يجب البدء فورا بالعلاج المبكر، باستعمال منظفات لا تؤذي البشرة لأن بعض الغسول يزيل الدهون نهائيا ما يؤدي إلى تلف البشرة. واستخدام المرطب يعيد إحياء البشرة وبشكل يومي منتظم وأن يكون منتجا آمن الاستخدام وقد خضع للعديد من الدراسات حتى لا يسبب أي خطر على الأمد البعيد.
وفي تصريح خاص بـ«الشرق الأوسط»، يقول الدكتور محمد جلال، نائب الرئيس ورئيس قسم صحة المستهلك بشركة باير وأحد المتحدثين في المؤتمر - تماشيا مع «رؤية المملكة 2030» كانت باير من الشركات السباقة بأخذ بعض الخطوات الاستباقية، فأولا أنشأنا المقر الرسمي للشركة في المملكة العربية السعودية في مدينة جدة، وفي نفس الوقت حرصنا على أن تكون بعض المنتجات منتجة محليا هنا في المملكة، كما تم عقد شراكة مع شركة سبيماكو الدوائية إذ بدأنا مرحلة تصنيع جزء من المنتجات، ونسعى إلى إنتاج كميات وأنواع أكثر في السنوات الخمس القادمة. الأمر الثاني هو تركيزنا على عملية التوطين بحيث تم إعادة هيكلة الشركة داخل المملكة العربية السعودية، ونجحنا في تطوير الكثير من الكفاءات السعودية.
تشير الأبحاث إلى أن العديد من النساء في المنطقة يُجبرن على التعامل مع حالات الجلد الجافة المنتشرة على مدار العام، مما يؤثر على جودة حياتهن بشكل عام. وهذا ما أوحى بأهمية التوصل إلى حل فعال للعناية بالبشرة، على أن تتمكن النساء في المملكة وباقي دول العالم من التغلب على هذه المشكلة المؤرقة لهن ومعالجة مخاوفهن.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».