إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- وخز وتنميل وخدر
> أنا امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً. على مدار الشهرين الماضيين، كنت أشعر بالخدر في يدي بشكل يومي، ولكن في أغلب الأحيان في يدي اليسرى. ويحدث ذلك في الليل. يدي مخدرة وأشعر بوخز وإبر وأن هناك دبابيس تطعنها برفق، كأن يدي قد «نامت». كل هذا عادةً ما يستمر نحو نصف ساعة. ولكن لثلاث مرات، استمر ذلك طوال الليل. وقد أصبت بدبابيس وإبر في قدمي من قبل، لكنها الآن تحدث في كثير من الأحيان، ويقع ذلك خلال النهار عندما أكون جالسةً لفترة طويلة. وأنا دائماً أقوم وأتحرك لأحافظ على حركة جسمي، لأني أعمل على لابتوب لساعات كثيرة.
ل.ج. لندن
- وفق التعريف الطبي، الخَدَر هو فقدان الإحساس أو الشعور، في جزء من الجسم. وغالباً ما يُستخدم أيضاً لوصف تغيرات أخرى في الإحساس، مثل الشعور بالحرقان أو الوخز الذي يشبه وخز الإبر. وهذه الأعراض هي مظاهر لشكوى الأعصاب من أن شيئاً ما يُزعجها. ولذا بشكل عام يكون التنميل والوخز والأعراض الأخرى ناتجة عن اضطراب وظيفة العصب.
والتفكير الطبي في أي حالة من شكوى وخز التنميل والتخدير، يتجه نحو ثلاثة احتمالات رئيسية.
الأول نتيجة وجود شيء ما يضغط بشكل مؤقت على أحد الأعصاب.
الثاني: نتيجة وجود حالة الاعتلال العصبي في الأطراف.
الثالث: نتيجة مشكلة في الدماغ، أو في الحبل الشوكي داخل فقرات الظهر.
والاحتمال الأول هو الغالب، يليه الاحتمال الثاني، ثم يليهما الاحتمال الأخير.
وفي حالة الضغط على أحد الأعصاب (في اليدين أو القدمين)، تكون الأعراض متقطعة ومؤقتة. وتتعلق ببقاء الجسم في وضعية واحدة لفترة طويلة، كالجلوس بوضعية معينة أو استخدام اليدين بشكل متكرر في الكتابة على الكومبيوتر أو طريقة النوم أو نوعية الأحذية. وهنا من النادر ما يكون ثمة ما يدعو للقلق. والسبب في هذه الحالات هو ببساطة الضغط على واحد أو أكثر من الأعصاب التي تنقل الإحساس في اليدين أو القدمين. وعندما يزول الضغط، عن طريق إما تغيير وضعية الجسم أو طريقة استخدام اليدين أو القدمين في أي عمل كان، تزول المشكلة.
وهناك حالات من الضغط لها علاقة بأجزاء داخلية في اليدين على سبيل المثال. ومنها الضغط على عصب اليد في النفق الرسغي. وهذا له أسباب متعددة، كالسمنة ومرض السكري وكسل الغدة الدرقية. وهنا تنشأ أعراض محددة، يدركها الطبيب عند فحص الشخص وسؤاله عن عدد من الجوانب، ولها طريقة معالجة طبية.

ولكن يظل من الضروري التفريق بين ضعف اليدين أو القدمين، الذي يحدث عادةً بسبب حالات أخرى، وبين الخدر والتنميل والوخز فقط.
أما في حالات مشكلات الأعصاب الطرفية في اليدين والقدمين (أو ما يُسمى طبياً الاعتلال العصبي المحيطي)، فإن هناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تسبب أعراضاً مماثلة. ولكن تتميز بأنها طويلة الأمد ومستمرة. وهذه الحالات تنتج عن التلف الذي يُصيب الأعصاب المحيطية (أي الموجودة خارج الدماغ والحبل النخاعي). وتتسبب في الضعف والخَدَر والألم في اليدين والقدمين عادةً. وقد تؤثر أيضاً في مناطق أخرى من الجسم ووظائفها، بما في ذلك الهضم والتبول والدورة الدموية. وأحد أكثر الأسباب شيوعاً هو مرض السكري، وأمراض الكبد والكلى، وكسل الغدة الدرقية، ونقص فيتامين «ب 12» وفيتامين «ب 6»، وتناول بعض أنواع الأدوية، وتناول الكحول. وفي ثُلث الحالات، قد لا يتمكن الطبيب من معرفة السبب.
الحالة الثالثة والأقل شيوعاً، ولكن الأعلى أهمية، هي أن ترافق أعراض الخدر والوخز والتنميل، أعراضٌ أخرى لها علاقة بقوة حركة العضلات. كالضعف في اليدين أو الساق أو القدم أو عضلات الوجه. وهنا تجدر مراجعة الطبيب دون تأخير.

- حاصرات بيتا لارتفاع ضغط الدم
> كيف تؤثر عقاقير حاصرات بيتا التي أتناولها لارتفاع ضغط الدم، على ممارستي التمارين الرياضية؟
- هذا ملخص أسئلتك. والعقار الذي ذكرته هو من فئة أدوية حاصرات بيتا، التي يتم وصفها تحت الكثير من الأسماء التجارية الشائعة، والتي منها كونكور (بيزوبرلول)، وتينورمين (أتينالول)، ولوبريسور (ميتوبرلول)، وغيرها. وحاصرات بيتا هي نوع من أدوية القلب يتم وصفها بعد نوبة قلبية أو لعلاج اضطرابات نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب) أو لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أو غيرها من الحالات. وعملها بالأصل أن تبطئ ضربات قلبك. وهذا يثار السؤال: هل تؤثر على قدرة ممارسة الرياضة؟ لا توجد إجابة محددة تنطبق على جميع منْ يتناولون أي نوع من أدوية فئة حاصرات بيتا. لأن السبب الطبي يختلف، ولأن حالة كل مريض تختلف من نواحي: نوعية الأمراض المرافقة والعمر وجوانب أخرى.
ولذا من المهم التأكد من الطبيب مباشرة، وأيضاً من المهم أن تفهم كيف تؤثر هذه الأدوية على قلبك. فحاصرات بيتا تعمل على تخفيف الضغط الواقع على قلبك عن طريق إبطاء ضربات القلب (تقلل من ارتفاع نبض القلب الذي يحصل عادةً مع بذل الجهد البدني). وهذا يقلل من القوة التي تنقبض بها عضلة القلب (تقلل من طلب عضلة القلب مزيداً من الأكسجين عند بذل الجهد) ويقلل من تقلص الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم (تُسهم في خفض ضغط الدم). ولذا تُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب الأخرى.
والحقيقة أن ممارسة الرياضة البدنية بانتظام تفعل نفس الشيء في جسم الإنسان، أي كما تفعل حاصرات بيتا. ولذا نجد أن الذين يمارسونها بانتظام لديهم معدلات نبض أقل، وضغط دم أكثر انضباطاً، وقلوبهم أكثر راحة. وعليه، عند ممارسة التمارين الرياضية، وموافقة الطبيب المتابع لحالتك على نوعية تلك التمارين الرياضية وشدتها، راقب معدّل النبض لديك في أثناء وبعد التمرين الرياضي. ولا تبالغ في رفع معدل النبض، كما هو المطلوب من عموم الناس عند ممارسة الرياضة البدنية.
وللتوضيح، عادةً يُستخدم مقدار معدل نبض القلب كمؤشر للوصول إلى الشدة المطلوب الوصول إليها عند أداء التمرين الرياضي. وطبيب القلب يمكنه المساعدة في تحديد معدل ضربات القلب المستهدف الجديد (أي بعد بدء تناول دواء حاصرات بيتا)، بإجراء اختبار جهد القلب لفترة قصيرة، لأن حاصرات بيتا تؤثر على كل شخص بشكل مختلف، ولا توجد طريقة دقيقة للتنبؤ بتأثير حاصرات مستقبلات بيتا على معدل ضربات القلب لدى شخص بعينه.
المهم أن تمارس التمارين الرياضية اليومية، مع التأكد من أنك لست منهكاً جداً لدرجة الشعور بالتعب بشكل مفرط، أي ممارسة نشاط بدني شاق بعض الشيء، دون أن تعجز عن الاستمرار بأدائه. وإحدى أبسط الوسائل: إذا كنت لا تستطيع التحدث في أثناء ممارسة هذا التمرين، فربما يكون ذلك مؤشراً على أنك تبالغ في بذل الجهد خلاله.

استشاري باطنية وطب قلب للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.