«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

أطلقتها جمعيتا السكري ودراسة السمنة وتدعمها وزارة الصحة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
TT

«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

بمناسبة اليوم العالمي للسمنة 2022، عَقَدَت في مدينة الرياض، الجمعية السعودية للسكري، بالتعاون مع الجمعية السعودية لدراسة السمنة، مؤتمراً صحافياً حول حملة التوعية الصحية التي أطلقتها الجمعيتان بعنوان «شكِّل حياتك». ترأس المؤتمر وكيل وزارة الصحة المساعد للخدمات الطبية المساعدة، الأستاذ الدكتور أحمد الجديع، الرئيس المؤسس للجمعية السعودية للصيدلة الإكلينيكية.

لقاء
وجَّه -عبر ملحق «صحتك»- البروفسور أحمد الجديع، رسالة للمجتمع، عن ضرورة إدراك خطورة السمنة والتعامل معها كمرض، وأنها ليس لها أي علاقة بالصحة، كما هو سائد لدى بعض الآباء والأمهات الذين كانوا وما زالوا يعتقدون بأن سمنة الطفل أو الشاب أمر مفيد لصحتهما.
ووصف حملة «شكِّل حياتك» بأنها من الحملات التوعوية المتميزة والهادفة؛ حيث تتواءم مع التوجهات التوعوية الحديثة لوزارة الصحة التي تدعم جميع البرامج التوعوية والصحية على مدار العام، ولا تقتصر على الأيام العالمية فقط.
وأكدت لـ«صحتك»، الدكتورة هاجر المديهيم، مدير إدارة المركز الوطني للمعلومات الدوائية بوزارة الصحة، وإحدى المتحدثات في المؤتمر، أنه لا يمكن للأدوية والعلاجات مهما بلغت نجاحاتها أن تحل محل التوعية والتثقيف والإرادة المجتمعية، لمنع السمنة والحد من انتشارها. كما أن هيئة الغذاء والدواء السعودية تقوم بدور مهم في هذا الجانب، بإلزام التجار وأصحاب المطاعم بضرورة تسجيل السعرات الحرارية على كل منتج من منتجاتها، لتعريف المستهلك بالسعرات الحرارية التي يحتوي عليها كل منتج. وأشارت إلى أن هذه الحملة تتميز بمرونة برامجها، وتمنح الفرصة للفئات المستهدفة للمشاركة في تشكيل سلوكيات حياتهم اليومية والاجتماعية، بما يسهم في تخفيف أوزانهم وأوزان أطفالهم، وبالتالي تحقق الأهداف المأمولة منها بالحد من السمنة ومخاطرها على المجتمع.
أما الدكتور سعود السفري، استشاري السكري والغدد الصماء بمستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف –نائب رئيس الجمعية السعودية للسكري– فقد أوضح أن حملة «شكِّل حياتك» قد صُممت لاستهداف شريحة الشباب والمراهقين في المملكة العربية السعودية، ولذلك فقد حرصت الجمعيات على توجيهها عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تشهد إقبالاً ومتابعات كبيرة من هذه الفئات، مما سيساعد في سرعة إيصال الرسالة التوعوية للجمهور المستهدف، وأن من أبرز أهداف الحملة منع السمنة، والحد من انتشار الإصابة بها في السعودية التي تعتبر من أكثر دول العالم في عدد المصابين بالسمنة.

السمنة
أوضح الدكتور سعود السفري أن السمنة تعتبر، اليوم، واحدة من الحالات الطبية الأكثر شيوعاً في المجتمعات، وأكثرها صعوبة من ناحية العلاج والتصدي، ولم يتم نسبيّاً تحقيق سوى تقدم ضئيل في علاج السمنة، باستثناء تغيير نمط الحياة، ولكن تم جمع عديد من المعلومات بخصوص العواقب الطبية لحالة السمنة.
إن الإنسان المصاب بالسمنة هو الذي يملك أنسجة دُهْنِية زائدة، وتكون قيمة مؤشر كتلة الجسم لديه أعلى من 30، وقد تكون للأنسجة الدهنية الزائدة عواقب صحية وخيمة، مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الدهنيات في الدم.
يتم تشخيص السمنة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 30 أو أعلى، ولتحديد مؤشر كتلة الجسم، نقسم الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر.
يوضح مؤشر كتلة الجسم حالة الجسم: أقل من 18.5/ وزن منخفض. 18.5-24.9/ وزن طبيعي. 25-29.9/ وزن زائد. 30 وأعلى/ سمنة. وبالنسبة لمعظم الناس يوفر مؤشر كتلة الجسم تقديراً معقولاً لدهون الجسم، ومع ذلك فهو لا يقيس دهون الجسم بشكل مباشر؛ فقد يشير إلى السمنة لدى بعض الأشخاص، مثل الرياضيين العضليين، على الرغم من عدم وجود دهون زائدة لديهم.

الأسباب وعوامل الخطر
لخص الدكتور سعود السفري أبرز أسباب السمنة فيما يأتي:
- الخمول البدني: أظهر المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية، وجود علاقة قوية بين الخمول البدني وزيادة الوزن في كلا الجنسين. يحرق الأشخاص الخاملون سعرات حرارية أقل من الأشخاص النشطين.
- الإفراط في الأكل: فهو يؤدي إلى زيادة الوزن؛ خصوصاً إذا كان النظام الغذائي يحتوي على نسبة عالية من الدهون أو السكر، مثل الوجبات السريعة والأطعمة المقلية والحلوى التي تحتوي على سعرات حرارية عالية في كمية صغيرة من الطعام.
- الوراثة: يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسمنة إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من السمنة؛ حيث تؤثر الوراثة أيضاً على الهرمونات المشاركة في تنظيم الدهون. إن أحد الأسباب الجينية للسمنة هو نقص اللبتين (leptin) وهو هرمون ينتج في الخلايا الدهنية والمشيمة، ويتحكم في الوزن عن طريق إرسال إشارات إلى الدماغ، لتناول كميات أقل عندما يكون مخزون الدهون في الجسم مرتفعاً جداً. إذا لم يتمكن الجسم لسبب ما من إنتاج ما يكفي من اللبتين، أو لا يستطيع اللبتين إرسال الإشارة إلى الدماغ لتناول كمية أقل من الطعام، فإن هذا التحكم يُفقَد وتحدث السمنة.
- اتباع نظام غذائي غني بالكربوهيدرات البسيطة: دور الكربوهيدرات في زيادة الوزن غير واضح؛ حيث تزيد الكربوهيدرات من مستويات الغلوكوز في الدم، والتي بدورها تحفز إفراز البنكرياس للإنسولين (Insulin) الذي يعزز نمو الأنسجة الدهنية، ويمكن أن يتسبب في زيادة الوزن. يعتقد بعض العلماء أن الكربوهيدرات البسيطة، مثل: السكريات، والفركتوز، والحلوى، والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة الوزن؛ لأنها أسرع في امتصاصها في مجرى الدم من الكربوهيدرات المعقدة، مثل: المعكرونة، والأرز البني، والحبوب، والخضراوات.
- تواتر الأكل: العلاقة بين تكرار تناول الطعام والوزن مثيرة للجدل إلى حد ما، فهناك عديد من التقارير عن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، يأكلون أقل من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يتناولون وجبات صغيرة، 4 أو 5 مرات يومياً لديهم مستويات كوليسترول أقل، ومستويات سكر دم أقل، وأكثر استقراراً من الأشخاص الذين يأكلون بشكل أقل تكراراً، أي وجبتين أو 3 وجبات كبيرة يومياً. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن الوجبات الصغيرة المتكررة تنتج مستويات مستقرة من الإنسولين، في حين أن الوجبات الكبيرة تسبب ارتفاعاً كبيراً في الإنسولين بعد الوجبات.
- الأدوية: تشمل الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن بعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، وبعض أدوية السكري، وبعض الهرمونات كموانع الحمل الفموية، ومعظم الستيرويدات القشرية (Corticosteroids) كبريدنيزون (Prednisone). كما تسبب بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم ومضادات الهيستامين زيادة الوزن. يختلف سبب زيادة الوزن مع الأدوية لكل دواء، ويجب مناقشة الطبيب المعالج، وليس التوقف عن تناول الدواء منعاً لحدوث آثار خطيرة.
- عوامل نفسية: تؤثر العواطف عند بعض الناس على عادات الأكل، فيأكلون بشكل مفرط استجابة لمشاعرهم، مثل: الملل، والحزن، والتوتر، والغضب. إن حوالي 30 في المائة من الأشخاص الذين يسعون للعلاج من مشكلات الوزن الخطيرة يواجهون صعوبات بسبب الأكل بنهم.
- أمراض تساهم أيضاً في السمنة: مثل قصور الغدة الدرقية، ومقاومة الإنسولين، ومتلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ (Cushing's syndrome).
- القضايا الاجتماعية: يُوجد ارتباط بين المشكلات الاجتماعية والسمنة؛ حيث يمكن أن يؤدي نقص المال لشراء الأطعمة الصحية -مثلاً- أو عدم وجود أماكن آمنة للمشي أو ممارسة الرياضة، إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة.

مضاعفات السمنة
يلخص الدكتور السفري أبرز مضاعفات السمنة فيما يأتي:
- أمراض القلب والسكتات الدماغية: تتسبب السمنة في التعرض أكثر للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول غير الطبيعية، وهي عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
- داء السكري من النوع الثاني: يمكن أن تؤثر السمنة على طريقة استخدام الجسم للإنسولين للتحكم في مستويات السكر في الدم، وهذا يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري.
- أنواع معينة من السرطان: قد تزيد السمنة من خطر الإصابة بسرطان الرحم وعنق الرحم وبطانة الرحم، وسرطان المبيض، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المريء، وسرطان الكبد، وسرطان المرارة، وسرطان البنكرياس، وسرطان الكلى والبروستات.
- مشكلات في الجهاز الهضمي: تزيد السمنة من احتمالية الإصابة بحرقة المعدة وأمراض المرارة ومشكلات الكبد.
- مشكلات أمراض النساء والجنس: قد تسبب السمنة العقم، وعدم انتظام الدورة الشهرية عند النساء، وعند الرجال قد تسبب ضعف الانتصاب.
- توقف التنفس أثناء النوم: اضطراب خطير ومحتمل، فالأشخاص المصابون بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم بشكل متكرر.
- أعراض مرض «كوفيد-19» الشديدة: تزيد السمنة من خطر الإصابة بأعراض حادة وشديدة عند الإصابة بالفيروس المسبب لمرض «كورونا»، تستلزم العلاج في وحدات العناية المركزة أو حتى المساعدة الطبية للتنفس.

التشخيص والعلاج
تشمل طرق التشخيص ما يأتي:
- التاريخ الصحي: مراجعة تاريخ الوزن، وجهود إنقاص الوزن، والنشاط البدني، وعادات التمارين، وأنماط الأكل، والتحكم في الشهية، والأدوية، ومستويات التوتر، وغيرها من القضايا المتعلقة بالصحة. وقد يراجع الطبيب، أيضاً، التاريخ الصحي لأفراد العائلة.
- فحص جسدي عام: يشمل قياس الطول، وفحص العلامات الحيوية، مثل: معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، والاستماع إلى القلب والرئتين، وفحص البطن.
- قياس محيط الخصر: قد تزيد الدهون المخزنة حول الخصر، والتي تسمى أحياناً الدهون الحشوية أو دهون البطن، من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. قد تتعرض النساء اللواتي يكون قياس محيط خصرهن أكثر من 89 سنتيمتراً، والرجال الذين يزيد قياس خصرهم على 102 سنتيمتر، إلى مخاطر صحية أكثر من الأشخاص ذوي قياسات الخصر الأصغر،
مثل زيادة مؤشر كتلة الجسم؛ لذا يجب فحص محيط الخصر مرة واحدة على الأقل في السنة.
- تحاليل الدم: تعتمد على الصحة العامة، ووجود عوامل الخطر، وأي أعراض مرضية أخرى. قد تشمل اختبارات الدم: الكوليسترول، ووظائف الكبد، وصيام الغلوكوز، واختبار الغدة الدرقية، وغيرها.
وحول علاج السمنة، أوضح الدكتور سعود السفري، أن علاج السمنة يشمل طرقاً مختلفة، أبرزها ما يأتي:
- ممارسة الرياضة: فهي عملية ضرورية؛ لأن النشاط الجسماني يُسبب زيادة في استهلاك السُّعرات الحرارية في الجسم، ويحافظ على فِقدان الوزن مع مرور الوقت، وعلاج السمنة على المدى الطويل. ويوصى بممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة ساعة في اليوم.
- العلاج الدوائي: تمت الموافقة على عدد قليل جدّاً من الأدوية لعلاج السمنة التي بحاجة لوصفة طبية، والتي يوصى بها لتخفيف الوزن؛ حيث يوصى بتناول الأدوية كجزء من البرنامج العلاجي الشامل، وليس كوسيلة وحيدة لتخفيف الوزن وعلاج السمنة. ولهذه الأدوية آثارٌ جانبية كثيرة، مثل: جفاف الفم، والإمساك، والدوخة، والأرق، والإسهال، وحدوث اضطرابات مختلفة في الجهاز الهضمي.
- العلاج الجراحي: الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 40، يستطيعون الخضوع لعمليات جراحية مختلفة في المعدة تؤدي إلى فقدان الوزن. لكن الانخفاض الأولي في الوزن الذي يقدر بحوالي 50 في المائة من الوزن، ترافقه آثار جانبية خطيرة ومضاعفات للعملية الجراحية، مثل: عدوى في الصِّفاق، وحصى في القناة الصفراوية، ونقص الفيتامينات المختلفة.
أما الوقاية من السمنة فتشمل:
- تناول 5 وجبات صغيرة في اليوم.
- تجنب الأطعمة المعالجة صناعياً.
- تقليل استهلاك السكر.
- تقليل استخدام المُحَلِّيات الصناعية.
- تجنب الدهون المشبعة.
- طهي الطعام في المنزل.
- تجربة اتباع نظام غذائي نباتي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended


10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

بينما تُروّج صناعة مستحضرات التجميل لمنتجات باهظة الثمن ومُكملات غذائية تَعدُ بنتائج مُعجزة، يشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على الحيوية والشباب مع التقدم في العمر لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بل يعتمد أساساً على مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يمكن لأي شخص اتباعها دون تكلفة.

ويضيف الخبراء أن الأشخاص الذين يحافظون على النشاط والحيوية في سن متقدمة، غالباً ما يتبعون نمط حياة متوازناً يركز على العناية بالجسم والعقل معاً، من خلال ممارسات يومية تُعزز الصحة البدنية والنفسية، وفق مجلة «VegOut» الأميركية.

وركّز الخبراء على عشر عادات يومية يحرص الأشخاص الذين يحافظون على شبابهم لفترة أطول، على الالتزام بها، وهي:

النوم أولوية أساسية

يحرص هؤلاء الأشخاص على الالتزام بجدول نوم ثابت، إذ ينامون في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، كما يتجنبون السهر المفرط أو أي أنشطة قد تُعطل إيقاع نومهم، ويهيئون بيئة مريحة للنوم تكون باردة ومظلمة وخالية من شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

شرب الماء بانتظام

لا يعتمد هؤلاء على أنواع المياه الفاخرة أو الأنظمة المكلِّفة للترطيب، بل يكتفون بشرب الماء العادي بانتظام طوال اليوم. وغالباً ما يبدأون يومهم بكوب من الماء قبل القهوة، ويحافظون على زجاجة ماء قريبة طوال الوقت. ويساعد الترطيب الجيد على تحسين الهضم، وصحة الجلد، وتقليل الصداع، والحفاظ على مرونة المفاصل.

الحركة اليومية

لا يشترط الذهاب إلى صالات رياضية باهظة الاشتراك؛ فالحركة جزء طبيعي من حياتهم اليومية، فهم يمشون بعد العشاء، ويصعدون السلالم بدلاً من المصاعد، ويمارسون التمدد أو الأعمال المنزلية أو البستنة.

تناول طعام بسيط وطبيعي

يعتمد الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بصحة جيدة على الأطعمة الطبيعية البسيطة، خاصة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وغالباً ما يُفضلون الطهي في المنزل، بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة.

بناء علاقات اجتماعية قوية

تشير أبحاث إلى أن الوحدة قد تضرّ الصحة بقدر التدخين، لذلك يحرص هؤلاء الأشخاص على الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، فهُم يتواصلون مع الأصدقاء والعائلة بانتظام، ويشاركون في أنشطة مجتمعية أو تطوعية، ما يمنحهم شعوراً بالدعم والانتماء.

قضاء وقت في الطبيعة

سواء أكان ذلك عبر المشي في الحديقة، أم الجلوس في الهواء الطلق، أم مراقبة الطيور، فإن قضاء الوقت في الطبيعة جزء مهم من حياتهم اليومية؛ فالضوء الطبيعي والهواء النقي يساعدان على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتقليل التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.

العيش بوعي وحضور

حتى قبل انتشار تطبيقات التأمل الحديثة، كان كثير من الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بسلام، يمارسون ما يُعرَف، اليوم، بـ«اليقظة الذهنية»؛ فهُم يركزون على اللحظة الحالية، ويستمتعون بوجباتهم أو بفنجان قهوتهم دون استعجال أو تشتيت.

الضحك بانتظام

يُعد الضحك وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة، إذ يساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين عمل الجهاز المناعي؛ لهذا يحرص هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بحيوية دائمة، على الضحك، ومشاهدة البرامج الكوميدية، وتبادل الطرائف مع الأصدقاء.

وجود هدف في الحياة

لا يعني التقاعد بالنسبة لهم التوقف عن العطاء، بل يواصلون الانخراط في أنشطة تمنح حياتهم معنى، مثل رعاية الأحفاد، أو العمل التطوعي، أو مشاركة خبراتهم مع الآخرين.

تقبُّل التقدم في العمر

أخيراً، يتميز هؤلاء الأشخاص بقدرتهم على تقبل التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر بدلاً من مقاومتها؛ فهم يركزون على ما يمكنهم تحسينه، مثل عاداتهم اليومية ونظرتهم للحياة، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكن تغييره.


ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة. لكن تأثيره لا يقتصر على الطعم فقط؛ فخلف تلك اللذعة الحارة تختبئ مجموعة من المركبات النباتية النشطة التي قد تقدم فوائد صحية متعددة، خصوصاً لصحة القلب والدورة الدموية. وقد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة يسلطون الضوء على دور الفلفل الحار في دعم صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، وربما الإسهام في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض القلبية.

ينتمي الفلفل الحار إلى فصيلة الباذنجانيات، وهو قريب من الفلفل الحلو والطماطم. وتوجد منه أنواع كثيرة، من أشهرها فلفل الكايين والهالابينو، وتختلف هذه الأنواع في درجة حدتها ونكهتها.

يُستخدم الفلفل الحار غالباً بهاراً لإضفاء النكهة على الأطعمة، ويمكن تناوله طازجاً أو مطهواً، كما يمكن تجفيفه وطحنه لاستخدامه مسحوقاً. ويُعرف مسحوق الفلفل الأحمر المجفف باسم «بابريكا»، وهو من التوابل الشائعة في كثير من المطابخ حول العالم.

ويُعدّ الكابسيسين المركبَّ النباتي النشط الرئيسي في الفلفل الحار، وهو المسؤول عن مذاقه اللاذع المميز، كما يُنسب إليه جزء كبير من فوائده الصحية المحتملة.

وإذا كان الفلفل الحار جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي، فمن المرجح أنك تحصل على عناصر ومركبات غذائية قد تدعم صحة القلب وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد الفلفل الحار لصحة القلب

يساعد تناول الفلفل الحار بانتظام في دعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم؛ إذ يحتوي الفلفل الحار مركبات قوية مضادة للالتهابات، يمكن أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الأوعية الدموية؛ مما قد يساعد بدوره في خفض ضغط الدم.

كما يُعتقد أن الكابسيسين يمتلك تأثيراً موسِّعاً للأوعية الدموية؛ الأمر الذي قد يسهم في تحسين تدفق الدم داخل الجسم. وقد يرتبط هذا التأثير كذلك بالمساعدة في تقليل احتمالات تجلط الدم، إضافة إلى خفض مستويات الكولسترول الضار.

ويشير بعض الدراسات إلى أن المجتمعات التي تستهلك كميات أكبر من الأطعمة الحارة قد تسجل معدلات أقل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بغيرها؛ مما يدفع بالباحثين إلى مواصلة دراسة العلاقة بين الفلفل الحار وصحة القلب.

الأطعمة الحارة تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم (بيكسلز)

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة، ومنها الفلفل الحار، قد تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

ففي دراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص بالغ في الصين، ونُشرت بمجلة «ارتفاع ضغط الدم»، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام كانوا يتمتعون بضغط دم أقل، كما كانوا يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الصوديوم.

ويرى الباحثون أن الكابسيسين، وهو المركب النشط في الفلفل الحار، قد يعزز الإحساس بنكهة الملح في الطعام؛ مما يجعل الأطعمة تبدو أفضل نكهة حتى مع استخدام كميات أقل من الملح. وهذا الأمر قد يساعد في تقليل استهلاك الصوديوم، وهذا التقليل خطوة أساسية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ومن خلال هذا التأثير غير المباشر، قد يسهم تقليل الصوديوم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند تناول الفلفل الحار باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.

كيف يمكن إدخال الفلفل الحار في النظام الغذائي؟

للاستفادة من الفوائد الصحية المحتملة للفلفل الحار، يمكن إضافته إلى الوجبات بمعدلٍ بين مرتين وثلاث أسبوعياً.

وقد يكون تناولُ بعض أنواع الفلفل الحار نيئاً شديدَ الحدة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لذلك؛ فقد يساعد طهوه أو تشويحه في تخفيف حدته مع الاحتفاظ بمعظم فوائده الصحية.

أما الأشخاص الذين لا يتحملون الأطعمة الحارة كثيراً، فيمكنهم تجربة مزج الفلفل الحار مع الزبادي، أو إضافته إلى الصلصات الكريمية؛ مما يساعد على موازنة النكهة الحارة وجعلها أفضل تقبّلاً.