السعودية تبدأ العودة للحياة الطبيعية بعد عامين من مواجهة الوباء

الكويت تتجه لتخفيف القيود

جموع المصلين تؤدي صلاة الفجر بالمسجد الحرام من دون تباعد جسدي (واس)
جموع المصلين تؤدي صلاة الفجر بالمسجد الحرام من دون تباعد جسدي (واس)
TT

السعودية تبدأ العودة للحياة الطبيعية بعد عامين من مواجهة الوباء

جموع المصلين تؤدي صلاة الفجر بالمسجد الحرام من دون تباعد جسدي (واس)
جموع المصلين تؤدي صلاة الفجر بالمسجد الحرام من دون تباعد جسدي (واس)

أسدل في السعودية الستار أمس (الأحد) على المؤتمر الصحافي الدوري لمستجدات «كورونا» (كوفيد - 19) الذي انعقد على مدار عامين متتاليين، قدم فيها متحدث وزارة الصحة الدكتور محمد العبد العالي 225 إيجازاً يومياً ثم أسبوعياً، وذلك بعد اقتراب السعودية من الوصول إلى مشارف نهاية الجائحة والعودة للحياة الطبيعية، نتيجة تجاوب المجتمع السعودي للإجراءات الاحترازية التي فرضها الجهات المختصة للحد من انتشار الجائحة، وضمان السيطرة عليها.
وقال الدكتور محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة أمس خلال المؤتمر الصحافي الأخير، إن الحالات الحرجة لمصابي «كورونا» تراجعت بنسبة 62 في المائة، وأن الإجراءات التي اتخذتها السعودية كانت عالية التأثير لحماية المجتمع بتضافر الجهود الحكومية وتغطية أكثر من 99 في المائة من المستهدفين بالتطعيم، موضحاً أن الجائحة ما زالت مستمرة حول العالم، مع احتمالية ظهور متحورات جديدة من الفيروس في المستقبل.
وبعد التقدم الذي أحرزته السعودية في برنامج اللقاحات الوطني وارتفاع نسبة التحصين والمناعة ضد الفيروس في المجتمع، بإعطاء أكثر من 61 مليون جرعة لقاح، بدأت السعودية مرحلة التعايش مع فيروس كورونا (كوفيد - 19) والعودة إلى الحياة الطبيعية ابتداء من أمس، وذلك بعد أن أعلنت رفع الإجراءات الاحترازية والوقائية المتعلقة بمكافحة جائحة «كورونا»، من بينها إيقاف تطبيق إجراءات التباعد في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمساجد وجميع الأماكن، وعدم اشتراط لبس الكمامة في الأماكن المفتوحة.
وأبلغت الهيئة العامة للطيران المدني تعميمها لجميع الناقلات العاملة بمطارات المملكة برفع تعليق القدوم والمغادرة المباشر إلى المملكة من الدول المعلق القدوم منها في المملكة، وإلغاء الإجراءات الاحترازية (كوفيد - 19)، وأن يكون شريطة القدوم بتأشيرات الزيارة بأنواعها، وجود تأمين لتغطية تكاليف العلاج من الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد - 19)خلال فترة البقاء في المملكة، كما أوجبت الهيئة شركات الطيران إعادة رسوم باقات الحجر المؤسسي للمسافرين القادمين إلى المملكة.
وفي إطار الجهود المبذولة للحد من انتشار جائحة «كورونا»، نجحت السعودية في إعطاء أكثر من 61 مليوناً و739 ألف جرعة من لقاح كورونا (كوفيد - 19) منذ بدء التطعيم وحتى أمس، تم إعطاؤها عبر أكثر من (587) موقعاً للتطعيم في مناطق المملكة كافة، فيما بلغ عدد مَن تلقوا التطعيم بجرعة واحدة أكثر من 26 مليوناً و33 ألف شخص من سكان المملكة، وصلت نسبتهم إلى 73.6 في المائة، وبلغ عدد من تلقوا الجرعتين أكثر من 24 مليوناً و262 ألف شخص، بلغت نسبتهم وفق آخر تحديث أكثر من 68.6 في المائة، فيما بلغ عدد من تلقوا الجرعة المعززة أكثر من 11 مليون و43 ألف شخص بلغت نسبتهم أكثر من 31 في المائة.
وأعلنت وزارة الصحة أمس (الأحد) تسجيل 317 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد - 19»، فيما رصدت تعافي 668 حالة، ووفاة حالتين، وبلغ إجمالي حالات الإصابة تراكمياً منذ ظهور أول حالة في السعودية 747436 حالة، وبلغ عدد الحالات الحرجة 422 حالة حرجة تتلقى الرعاية في العنايات المركزة، فيما بلغ إجمالي حالات التعافي 727544 حالة، في حين ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 9008 حالات وفاة.

                                                                    رفع ملصقات التباعد الجسدي في المسجد الحرام (واس)

الكويت
وفي السياق ذاته، تتجه الكويت لتخفيف مزيد من القيود الاحترازية، مع انخفاض حالات الإصابة بفيروس كورونا، حيث شهد الأسبوع الماضي هبوطاً في إجمالي عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في الكويت بنسبة 45 في المائة، فيما استقر عدد الوفيات دون تغيير على ثماني حالات.
وبلغ عدد الإصابات المسجلة خلال الأسبوع حتى يوم السبت 3786 مقارنة مع 6883 في الأسبوع الذي سبقه. وسجل يوم الخميس الماضي أدنى عدد إصابات خلال الأسبوع بواقع 486 حالة.
وتدرس الحكومة العودة للحياة الطبيعية ورفع كافة القيود الإجبارية التي تم اتخاذها لمحاصرة انتشار فيروس كورونا، مع الهبوط الشديد في عدد الإصابات وتحسن المؤشرات الصحية الأخرى. حيث تبحث الحكومة إلغاء شرط المسحة السلبية لغير المطعمين من الطلبة والمعلمين والسماح لهم بدخول المدارس، وكذلك إلغاء هذا الشرط لدخول الأماكن المغلقة كالمسارح ودور السينما مع التشديد على فحص الحرارة واتباع الاحترازات الأخرى، كما تدرس جعل الجرعة الثالثة من التطعيم اختيارية.
ويوم أمس، أعلن وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية فريد عمادي، وضع خطة متكاملة في جميع قطاعات وإدارات وزارة الأوقاف لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وقال عمادي، في تصريح صحافي أمس الأحد، إن «وزارة الأوقاف وضعت خطتها لاستقبال شهر رمضان، بعدما أعلن مجلس الوزراء عودة رص الصفوف في المساجد والسماح بإقامة الدروس والمحاضرات، وذلك بهدف تهيئة الأجواء المناسبة لاستقبال جمهور المصلين».
وبيّن أن الوكلاء المساعدين في وزارة الأوقاف وضعوا جميع إمكانيات إداراتهم المختصة لتجهيز جميع المساجد والمراكز الرمضانية التي اعتادت الوزارة على تنظيمها خلال السنوات التي سبقت الجائحة.
وأشار عمادي إلى أن المساجد ستستقبل جمهور المصلين في صلاة التراويح والقيام خلال شهر رمضان المبارك، كما كان معتاداً قبل الجائحة. وأكد عمادي حرص وزارة الأوقاف على تطبيق جميع الاشتراطات الصحية المعتمدة من السلطات الصحية في البلاد حرصاً على سلامة المصلين وتمكينهم من أداء الصلاة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.