المرأة تكاد تغيب عن لوائح مرشحي الأحزاب اللبنانية للانتخابات

بعدما رفضت الكتل إقرار «الكوتا النسائية»

TT

المرأة تكاد تغيب عن لوائح مرشحي الأحزاب اللبنانية للانتخابات

لا تشير المعطيات والمعلومات الأولوية المتوفرة حتى الساعة حول المرشحين للانتخابات النيابية إلى أن عدد النساء في البرلمان المقبل سيزيد عما هو عليه اليوم، بما أن الكتل النيابية التي لم تقر قانون «الكوتا النسائية» لم تبدل رأيها في عملية الترشيح، ولا تزال أسماء الرجال هي التي تطغى على ما سرب من لوائح الأحزاب حتى الساعة، فيما يبقى التعويل على إمكانية إحداث خرق ما من قبل مجموعات المجتمع المدني.
وفي حين يتسلح معظم الأحزاب بمقولة: «المرأة لا يجب أن تنحصر في كوتا»، معتبرين أن القانون لا يمنعها من الترشح وبالتالي عليها هي إثبات نفسها في هذا الإطار، خطا بعض الأحزاب خطوة إلى الأمام عبر فرض «كوتا داخلية» في الحزب على غرار ما فعل «الحزب التقدمي الاشتراكي»، الذي رشح حتى الآن سيدتين على لوائحه، فيما عمد البعض الآخر إلى ترشيح سيدة واحدة على أبعد تقدير، وتنطلق معظم الأحزاب في مقاربتها الموضوع مما تعتبره متطلبات السياسة والتحالفات الانتخابية.
فالحزب الاشتراكي الذي أقر «الكوتا» في نظامه الداخلي أعلن ترشيح السيدة حبوبة عون في دائرة الشوف – عالية وعفراء عيد في طرابلس، بعيدا عن معايير الربح والخسارة، فيما يبدو حتى الساعة أن معظم الأحزاب الأخرى تتجه إلى ترشيح سيدة واحدة، إذ في حين أعلن «التيار الوطني الحر» ترشيح الوزيرة السابقة ندى بستاني في دائرة كسروان و«حزب القوات» أبقى على ترشيحه للنائبة ستريدا جعجع، يبدو توجه «حركة أمل» للإبقاء على ترشيح النائبة عناية عز الدين في وقت يستبعد «حزب الله» العنصر النسائي من لوائحه، وهو الذي سبق أن أعلن صراحة في البرلمان رفضه لقانون «الكوتا».
وللمفارقة معظم هذه الأحزاب التي ترفع شعار حق المرأة في المشاركة بالحياة السياسية ورفضت التصويت على قانون «الكوتا النسائية» في الجلسة التشريعية التي عقدت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأعيد إلى اللجان النيابية لمزيد من الدرس، كانت قد قدمت اقتراحات قوانين. وأبرز هذه القوانين تلك المقدمة من «التحالف المدني» وآخر من «الاشتراكي» الذي ينص على أن تضم كل لائحة 30 في المائة من النساء، فيما كان اقتراح «التيار الوطني الحر» قد نص على اعتماد الكوتا في الانتخابات المقبلة أي عام 2026.
وعن هذا الموضوع تلفت مصادر «حزب القوات» إلى أن التوجه هو لترشيح سيدتين من أصل حوالي 20 مرشحا، بينهما النائبة ستريدا جعجع، على أن يحسم الأمر في نهاية مهلة تقديم الترشيحات، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لنا لسنا مع مبدأ الكوتا لأننا لا نميز بين رجل وامرأة والفرص متاحة للاثنين وفقا للمعطيات السياسية والانتخابية».
في المقابل، وفي حين بات مؤكدا ترشيح «الوطني الحر» للوزيرة السابقة ندى البستاني، تقول جمانة سليلاتي، مسؤولة لجنة المرأة المركزية في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن أسماء المرشحين تحسمها الانتخابات الداخلية في «التيار» التي وصلت إلى مرحلتها الأخيرة، وسيعلن عن نتائجها قريبا وترشح خلالها سبع نساء، مشيرة إلى أن ترشيح النساء تحكمه ثلاثة شروط هي، إرادة المرأة بالدرجة الأولى والإرادة الحزبية أي قرار الحزب، إضافة إلى التحالفات السياسية التي تتحكم بشكل أساسي في الموضوع. وهنا تتوقف سلسلاتي عند أهمية اندفاع المرأة نفسها ليس فقط للترشح بل للمشاركة في الحياة السياسية بشكل عام.
في المقابل وأمام هذه الخريطة النسائية المحدودة في لوائح الأحزاب الكبرى، يُسجَّل تحرك لافت في لبنان عبر المجتمع المدني وتحديدا في حملة إعلانية وإعلامية تقوم بها مؤسسة «فيفتي فيفتي»، لتشجيع المرأة على الترشح، والتأكيد على حقها بأن تكون موجودة في القرار السياسي تحت شعار «تركونا نقعد محلنا».
وتتحدث مديرة الجمعية والناشطة النسوية جويل أبو فرحات عن هذه الحملة وأهدافها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما أسقط قانون الكوتا النسائية في الجلسة التشريعية وأعيد إلى اللجان، وبات من المستحيل إقراره قبل انتخابات هذا العام رأينا أن من الضروري الإضاءة على دور المرأة عبر حملة قوية، والتركيز على أهمية حضورها لا سيما في هذه المرحلة، حيث يتم العمل على تكوين لوائح المرشحين، لتشكل ضغطا على كل الأحزاب الناشئة والممثلة في البرلمان».
وتلفت أبو فرحات إلى أنهم كجمعية يعملون في هذه المرحلة مع حوالي 200 امرأة لتحضيرهن للانتخابات، آملة أن يترشح منهن أكبر عدد ممكن، وتقول في العام 2018 ترشحت 113 امرأة 86 منهن ضمن لوائح نجحت منهن ست نائبات، ونأمل أن يكون هذا العام بين 90 و95 مرشحة ضمن اللوائح.
وتتوقف أبو فرحات عند بعض الصعوبات التي تواجه النساء هذا العام أكثر من الاستحقاق السابق، مشيرة إلى أن شروط الترشح أصعب في ظل الحالة السياسية والأزمة الاقتصادية، حيث المطلوب دفع مبلغ 30 مليون ليرة عن كل مرشحة إضافة إلى أن الواقع السياسي يضعهن أمام مسؤولية كبيرة.
وفي رد منها على من يقول إن النساء لسن بحاجة إلى كوتا والقانون يسمح لهن بالترشح، ولا يفرض عليهن شروطاً، وبالتالي على المرأة أن تبادر، تقول أبو فرحات: «هذه حجة يتسلحون بها بحيث إنهم ولا سيما رؤساء الأحزاب، لو كانت لديهم الرغبة والنية في مشاركة المرأة لأدخلوها في اللوائح»، وتضيف «في العام 2018 ترشحت 113 سيدة مقارنة بـ12 مرشحة عام 2009، وهذا يؤكد أنهن راغبات بالترشح لكن الأحزاب لا تقوم بأي جهد لهذا الهدف»، وتؤكد «في النهاية القرار لرؤساء الأحزاب الذكوريين الذين يعتبرون أن المرأة موجودة في الحزب لدعم الرجل فقط وهذا واضح في سلوكيات الجميع».


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».