علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)
الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)
TT

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)
الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج، يتمثل في تخفيف الأعراض الجانبية للعلاج، إلى جانب إبطاء نمو الورم السرطاني.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كامبريدج، في النتائج المنشورة الاثنين، في دورية «Nature Cancer» أن هذا النهج الدوائي يُعد مهماً بشكل خاص للنساء اللواتي يتلقين علاجاً طويل الأمد.

ويُعد سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء حول العالم، وينشأ عندما تتحول خلايا نسيج الثدي إلى خلايا سرطانية تنمو بشكل غير طبيعي وتنقسم بسرعة، مكوّنة أوراماً قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم في حال عدم تشخيص المرض وعلاجه مبكراً. وتختلف أنواع سرطان الثدي حسب وجود مستقبلات الهرمونات، مثل الإستروجين والبروجيسترون، مما يساعد الأطباء على تحديد أنسب الخيارات العلاجية، بما في ذلك الأدوية المضادة للإستروجين والعلاجات الهرمونية الأخرى.

وتشير البيانات إلى أن نحو ثلاثة أرباع حالات سرطان الثدي تكون إيجابية لمستقبلات الإستروجين، ما يعني أن الأورام تعتمد على هذا الهرمون في نموها. وتُعالج هذه الحالات عادةً باستخدام أدوية تقلل من مستوى الإستروجين في الجسم وتحد من نمو الورم، غير أن انخفاض هذا الهرمون قد يؤدي إلى أعراض شبيهة بسن اليأس، مثل الهبّات الساخنة، وآلام المفاصل والعضلات، إضافة إلى احتمال فقدان كثافة العظام.

وخلال الدراسة التي أجريت على 198 مريضة بسرطان الثدي، وجد الباحثون أن جرعة منخفضة من دواء «ميجيستول أسيتات»، وهو نسخة صناعية من هرمون البروجيسترون، أثبتت فاعليتها في علاج الهبّات الساخنة المصاحبة للعلاجات المضادة للإستروجين، ما يساعد المريضات على الاستمرار في تناول العلاج وعدم التوقف عنه بسبب الأعراض الجانبية.

واستخدم الفريق البحثي دواء «ميجيستول أسيتات» إلى جانب العلاج المضاد للإستروجين «ليتروزول»، وهو دواء شائع الاستخدام في علاج سرطان الثدي. وتم علاج المشاركات إما بمضاد الإستروجين وحده، أو بالعلاج المزدوج الذي يجمع بين «ليتروزول» و«ميجيستول».

وبعد أسبوعين من العلاج، أظهرت النتائج أن النساء اللواتي تلقين العلاج المزدوج شهدن انخفاضاً أكبر في معدل نمو الأورام مقارنة بالنساء اللواتي تلقين العلاج بمضاد الإستروجين فقط.

كما بيّنت الدراسة أن الجرعة المنخفضة من «ميجيستول» بمقدار 40 ملغ يومياً كانت فعّالة في إبطاء نمو الورم بدرجة مماثلة للجرعة العالية بمقدار 160 ملغ يومياً، مع تقليل احتمالية ظهور آثار جانبية طويلة المدى، مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم.

وأسهمت هذه الجرعة أيضاً في تخفيف الهبّات الساخنة وأعراض انقطاع الطمث المرتبطة بالعلاج بمضادات الإستروجين، ما عزز التزام المريضات بالعلاج وحسّن النتائج الصحية على المدى الطويل. وأكد الباحثون أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية أوسع تعتمد على العلاج الشخصي والدقيق لسرطان الثدي.


مقالات ذات صلة

أطعمة لخفض الكوليسترول في الدم ودعم صحة القلب

يوميات الشرق النظام الغذائي الصحي يساعد على خفض الكوليسترول الضار في الدم (جامعة هارفارد)

أطعمة لخفض الكوليسترول في الدم ودعم صحة القلب

رغم أن ارتفاع الكوليسترول في الدم لا يظهر عادة بأعراض واضحة، فإنه قد يترك أثراً عميقاً وخطيراً على صحة القلب والشرايين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)

ما تأثير تناول الشاي الأخضر على تضخم البروستاتا؟

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مضادة للأكسدة أبرزها الكاتيكينات التي تُعرف بقدرتها على تقليل الالتهابات وإبطاء نمو الخلايا ما قد يساعد على دعم صحة البروستاتا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

يتوقع باحثون سويسريون أن يتحول الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات من أداة داعمة إلى شريك فعلي في البحث العلمي والاكتشاف.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك يتعب الأبناء نفسياً فيدفع الآباء الثمن (رويترز)

كسل الأبناء ينعكس اكتئاباً على الآباء

تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الأدلة التي تُشير إلى أنّ أنماط حياة الأطفال قد تؤثّر في الصحة النفسية للآباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأسنان قد تتعرض للاصفرار والتصبُّغ حتى مع الانتظام في تنظيفها (جامعة ملبورن)

مسحوق مبتكر يبيّض الأسنان ويحمي الفم

كشف فريق بحثي في الصين عن مسحوق مبتكر لتبييض الأسنان يُفعَّل بواسطة الاهتزازات الصادرة من فرشاة الأسنان الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
TT

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بجائزة «نوبل» في الكيمياء لعام 2025، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها العلماء واهتمامها بهم وفّرت بيئة محفزة مكَّنتهم من تحقيق إنجازات نوعية على المستوى العالمي.

جاء ذلك في كلمته، الخميس، خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» به بوصفه أول عالم سعودي يحصل على هذه الجائزة؛ تقديراً لإسهاماته الرائدة في تأسيس علم الكيمياء الشبكية، ودوره في دعم وتطوير مجالات الطاقة والبيئة والمواد المتقدمة.

وأتى الاحتفاء بالبروفسور ياغي غداة استقبال الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، له، تأكيداً لحرص السعودية على تقدير كفاءاتها العلمية، وإبراز إنجازاتهم في المحافل الدولية، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز البحث العلمي كركيزة أساسية لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

البروفسور عمر ياغي يتوسط منسوبي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية خلال احتفائهم به (واس)

وقدَّم الأمير محمد بن سلمان التهنئة للبروفسور ياغي على نيله الجائزة التي تعكس تقديراً وتكريماً لجهوده وما يقدمه في مجال الكيمياء، متمنياً له دوام التوفيق.

وأوضح الفائز بـ«نوبل» أن دعم القيادة السعودية كان له بالغ الأثر في تعزيز منظومة البحث والتطوير والابتكار، مشيراً إلى أن رؤيتها الحكيمة بالاستثمار في الكفاءات الوطنية أسهمت في بناء منظومة بحثية متكاملة تضع المملكة في مصافّ الدول الرائدة علمياً.

وأكد ياغي، وهو المشرف على مركز التميز المشترك في المواد النانوية لتطبيقات الطاقة النظيفة بين «كاكست» وجامعة كاليفورنيا بيركلي، أن هذا التعاون العلمي يُشكّل نموذجاً ملهماً للشراكات طويلة الأمد والاستثمار في العقول، منوهاً بأن ما تحقق في مجال المواد المتقدمة يعكس انتقال العلم من مرحلة الاكتشاف إلى تطبيقات ذات أثر واقعي، ويمثل هذا التوجه أحد أهم التحولات بمسار البحث العلمي العالمي.

جانب من احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالبروفسور عمر ياغي (واس)

وتضمّن برنامج الاحتفاء تكريم الدكتور منير الدسوقي رئيس «كاكست»، والبروفسور ياغي، للفِرق البحثية الفائزة في هاكاثون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المواد، الذي نظّمته المدينة بالشراكة مع الجامعة و«أكاديمية 32»، حيث فاز بالمركز الأول فريق (NajdGenesis-Al) عن مشروعهم «منصة نجد جينيسيس السعودية للذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء مواد حيوية هجينة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون مُحسّنة للظروف الصناعية الحقيقية».

وحصل على المركز الثاني (Fabricator.ai) عن مشروعهم «نظرة عامة على نظام ذكاء اصطناعي قادر على تصميم وإعادة هندسة وتصنيع مواد قائمة على هياكل معدنية عضوية وتساهمية»، والثالث (Prime-MOF)، عن مشروعهم «التنبؤ باستقرار الأُطر المعدنية العضوية باستخدام نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لدعم اكتشاف مواد مستدامة».

الدكتور منير الدسوقي والبروفسور عمر ياغي لدى تكريمهما الفِرق الفائزة في هاكاثون الذكاء الاصطناعي (واس)

وفي ختام الاحتفاء، عقد البروفسور ياغي جلسة حوارية مع الطلبة الموهوبين والباحثين، استعرض خلالها محطات من مسيرته العلمية وتجربته البحثية، وشاركهم دروساً وتجارب أسهمت في تشكيل مسيرته الأكاديمية والمهنية. كما قدَّم مجموعة إرشادات علمية ومهنية للباحثين الشباب، مؤكداً أهمية بناء الأساس العلمي المتين في المراحل المبكرة، والاستثمار في تطوير المهارات البحثية، بما يعزز جاهزيتهم للإسهام في مسيرة البحث والابتكار مستقبلاً.

إلى ذلك، قال البروفسور ياغي، في تصريح لقناة «الإخبارية»، عقب الاحتفاء، إن «الأمير محمد بن سلمان حريص على تطوير قاعدة قوية للعلم في المملكة؛ لأن العلم هو بالفعل المصدر الحقيقي للابتكار، ومع الابتكار يمكننا تنمية اقتصادات جديدة، وبناء اقتصادات أكبر»، مُعرباً عن سعادته بوجوده في السعودية، وبلقاء الطلاب السعوديين، ومناقشة المستقبل الذي يحمل أحلامهم، وكيف يمكنهم تحقيقها.

منسوبو مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية يستقبلون البروفسور عمر ياغي احتفاءً به (واس)

وأضاف الفائز بـ«نوبل»: «هناك إمكانات هائلة لدى المملكة، ونحن محظوظون جداً بوجود قيادة مستنيرة تدرك وتُقدِّر العلم وقوته في إحداث التحول في المجتمع»، مشيراً إلى أن السعودية ستواصل صعودها كقوة دولية مؤثرة في العالم.

بدوره، أوضح الدكتور الدسوقي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن استقبال ولي العهد للبروفيسور ياغي «يُجسِّد رهان المملكة على البحث العلمي والابتكار، واستثمارها في العقول الوطنية بوصفها ثروة استراتيجية لصناعة المستقبل، وترسيخاً لدور السعودية كمنتج للمعرفة ومنصة للريادة العالمية»، مؤكداً أن هذا الإنجاز العالمي يعكس الدعم الكبير الذي يُوليه الأمير محمد بن سلمان للعلم والعلماء.


سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
TT

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور، ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه، إذ لم يحصل خلالها سوى على مليون و367 ألف جنيه، منذ طرحه في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وهي الإيرادات التي وصفها نقاد بأنها «ضعيفة»، خصوصاً مقارنة بالأفلام المعروضة معه في دور العرض، رغم تزامن عرض الفيلم مع إجازة منتصف العام الدراسي.

وتباينت الآراء النقدية حول أسباب ضعف إيرادات الفيلم، مما أدى إلى سحبه بعد أيام قليلة من عرضه، بين «غياب الدعاية»، و«ذائقة الجمهور»، إذ يرى الكاتب والناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «بعض الأفلام للأسف لا تتوفر فيها الحد الأدنى من الجاذبية الجماهيرية، سواء على مستوى التأليف أو الإخراج»، مؤكداً أن «ذلك يؤدي إلى عدم حماس الجمهور لمشاهدة الفيلم».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب الدعاية، من ضمن الأسباب التي أدت إلى ضعف الإقبال على الفيلم، وهناك عوامل أخرى مما ذكرتها سابقاً أدت إلى عدم نجاح (مؤلف ومخرج وحرامي)، في اجتذاب الجمهور».

الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث «مؤلف ومخرج وحرامي»، في إطار كوميدي حول مؤلف يسعى إلى تسويق أعماله، بينما تتغير حياته بسبب فوزه بإحدى الجوائز، إذ يدخل في تطورات لاحقة، ومواقف ومفارقات عدة خلال الأحداث، الفيلم بطولة مي كساب، وأحمد فتحي، وياسر الطوبجي، وتأليف ميشال منير، وإخراج أسامة عمر.

بدورها، قالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي، إن «فيلم (مؤلف ومخرج وحرامي) ليس الأول ولن يكون الفيلم الأخير الذي يتم سحبه بعد أيام معدودة من عرضه، بسبب تحقيقه إيرادات ضعيفة»، مؤكدة أن «الجمهور هو الذي يحدد نجاح الفيلم أو فشله، وإذا لم يقبل عليه الجمهور فيجب سحبه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب السحب ليس أبطاله، لوجود أعمال أخرى ناجحة تحققت لهم، ولكن الفيلم نفسه وبعض العوامل المحيطة به ربما تكون أحد الأسباب».

ولفتت صفاء إلى أن «شباك التذاكر لم يعد المقياس الأول للربح أو النجاح في السينما، فصناع العمل لديهم كثير من الوسائل الأخرى لتحصيل إيرادات غير السينمات مثل المنصات»، على حد تعبيرها.

وبعيداً عن قضية سحب الفيلم، أبدت صفاء الليثي اعتماد صناع «مؤلف ومخرج وحرامي»، على عنوان مشابه للفيلم الشهير «مواطن ومخبر وحرامي»، للمخرج المصري الراحل داود عبد السيد، متسائلة: «لماذا يتم تحريف اسم فيلم مهم في تاريخ السينما المصرية؟».

ويتنافس حالياً في دور العرض السينمائي في مصر، حسب تصدر قائمة «شباك التذاكر»، وفق بيانات للموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي بإيرادات تتراوح بين 50 إلى 20 مليون جنيه، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، «ولنا في الخيال حب»، و«السلم والثعبان 2»، و«الملحد»، و«السادة الأفاضل»، و«كولونيا»، و«الست».

ولفت الناقد الفني المصري طارق الشناوي، إلى أن «من ضمن أسباب ضعف إيرادات الفيلم وسحبه هو الرهان الخاطئ، خصوصاً مع طرحه دون تصدر لنجوم شباك، ووسط أفلام لنجوم لها جمهور، وحققت إيرادات لافتة خلال الموسم».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمهور هو المحدد الأساسي لاستمرارية عرض أي فيلم، ومن السهل الآن سحب الفيلم ما دام لم يجتذب الجمهور».

ووجه الشناوي نصيحة لصناع السينما «باختيار توقيت العرض الذي يتناسب مع فريق العمل، خصوصاً الأفلام التي لا يتصدرها نجوم شباك مثل (مؤلف ومخرج وحرامي)»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أنه «رغم وجود اللمحة الإبداعية عند بطلي الفيلم أحمد فتحي ومي كساب، لكن شباك التذاكر له منطق آخر»، وفق قوله.


جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

على وقع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب بمصر، قال الثلاثيني علاء محمد (اسم مستعار)، وهو شاب مقبل على الزواج، إن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب جعلته يعيش حالة من القلق المستمر، إذ يخشى أن يرفض أهل خطيبته تأجيل الزفاف المحدد في عيد الفطر المقبل، أو تقليص وزن «الشبكة» أو الاستغناء عن بعض قطعها.

ويضيف علاء، الذي يقطن إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا النيل)، لـ«الشرق الأوسط»: «أحب خطيبتي ومستعد أتحمل أي شيء، لكن المشكلة أن أهلها مصرّون على شبكة ذهبية تقدر بـ10 غرامات، والاتفاق بيننا تم الصيف الماضي على ذلك الأساس، لكن ثمن تلك الغرامات أصبح الآن فوق قدرتي بعد الأسعار الأخيرة، أخاف أن يظنوا أنني مُقصر أو غير جاد، بينما الحقيقة أن الأسعار هي التي تعطلني».

وجاءت تلك الكلمات «القلِقة» تحت ضغط ارتفاع أسعار الذهب في مصر بشكل جنوني خلال الأيام الأخيرة، والتي بلغت ذروتها، الخميس، في السوق المحلية، حيث سجل عيار 24 قيمة 8428 جنيهاً (الدولار يساوي 46.84 جنيه)، وعيار 21 قيمة 7375 جنيهاً، وعيار 18 قيمة 6321 جنيهاً، خلال التعاملات الخميس بحسب شعبة الذهب والمجوهرات، وهي أعلى مستويات يسجلها على الإطلاق.

وشهدت أسعار الذهب في مصر خلال الأربع سنوات الماضية قفزات جنونية، فبينما سجل سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر شيوعاً في المناسبات، في أول أيام 2022 قيمة (799 جنيهاً)، ارتفعت القيمة لتسجل مع أول أيام 2025 قيمة (3740 جنيهاً)، ومع مطلع عام 2026، دخل الذهب مرحلة صعود غير مسبوقة، إذ افتتح العام بقيمة (5830) جنيهاً، قبل أن تشهد السوق تسارعاً حاداً خلال الأيام الأخيرة.

وتحوّل الارتفاع القياسي لأسعار الذهب إلى كابوس يلاحق أحلام الشباب والفتيات المصريين بالزواج، حيث يعد اقتناء شبكة ذهبية جزءاً أصيلاً من مراسم الزواج في البلاد، لكن في الآونة الأخيرة، بات هذا العرف يواجه تحدياً غير مسبوق مع تلك الارتفاعات المتتالية، التي أربكت خطط الزواج في مصر.

ووفقاً للدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن اختراق الذهب عيار 21 حاجز الـ7 آلاف جنيه يمثل صدمة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية حادة، متوقعاً انكماشاً في الإقبال على الزواج نتيجة الارتباط العضوي بين إتمام الخطبة وشراء الذهب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة تظهر بوضوح في الأقاليم والصعيد، حيث يمثل الذهب ركيزة أساسية في الزواج، مما يدفع بقطاع عريض من الشباب نحو تأجيل قسري لمشاريع الزواج حتى تتضح ملامح هذه الموجة التضخمية التي أصابت المعدن النفيس».

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

ويتابع «غراب»: «بعض قرى الريف والصعيد قامت بمبادرات اجتماعية بإلغاء الذهب في الزواج والاقتصار على كتابته في قائمة المنقولات الزوجية فقط، وآخرون طرحوا مبادرات بحيث يصبح الذهب هدية بسيطة وليس بكميات كبيرة، وهو اتجاه عام بدأ ينتشر بعدّه آليات مرنة للتحايل على هذا العبء الاجتماعي، وتوجهاً اقتصادياً عقلانياً كإجراء لخفض تكلفة بناء الأسرة، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحقيقية للشباب في الوقت الراهن».

عمرو أحمد، 28 عاماً، الذي يعمل كهربائيا، قال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أخطط للخطبة هذا العام، لكن أسعار الذهب تجعلني أقوم بتأجيل الفكرة، الشبكة التي كانت في حدود 30 ألف جنيه أصبحت اليوم تتجاوز 100 ألف، وهذا رقم خارج قدرتي تماماً».

وتابع: «على (السوشيال ميديا) الناس تسخر قائلة: (اللي يلاقي عريس اليومين دول يصلي ركعتين شكر)، لكن في الواقع هي دي الحقيقة المُرة».

https://x.com/HassanA55863/status/2016611970506465523

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب، نجد أثراً اجتماعياً موازياً، فهذه المستويات الفلكية تؤثر نفسياً بشكل سلبي على الشباب، حيث تولد لديهم شعوراً بالعجز والإحباط، وقد يتطور الأمر إلى الإحساس بالفشل وعدم الكفاءة»، لافتة إلى أن «تأثير هذه الضغوط لا يتوقف عند الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليؤدي في كثير من الحالات إلى عزوف الشباب عن الزواج أو تأجيله لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي»، وفق قولها.

بتصفح منصات التواصل الاجتماعي في مصر، يمكن بسهولة قراءة تعليق «مش هنعرف نتجوز»، بصيغ مختلفة، وبمشاعر تتراوح بين الغضب والسخرية في آن واحد، كرد فعل لأسعار الذهب.

وبالتجول بين التعليقات المتفاعلة مع أسعار الذهب، التي قفزت إلى صدارة محركات البحث في مصر منذ الأمس، يمكن قراءة مئات المنشورات التي تعكس واقعاً مرتبكاً بتبخر أحلام الزواج، على غرار «مبروك يا رجالة جرام الدهب بقى أكبر من مرتبنا»، «الذهب طلع القمر وشكلها كده مفيش جواز».

وهي التعليقات التي ترى الخبيرة الاجتماعية والأسرية أنها تعبر عن «شريحة كبيرة من الشباب في الوقت الحالي تعاني من الارتفاع المتزايد في تكاليف الزواج، وفي ظل إصرار بعض الأسر على المغالاة في قيمة الشبكة، بل وتشترط أحياناً عدداً معيناً من غرامات الذهب، دون مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة».

وتؤكد «الحزاوي» ضرورة الانفكاك من أسر الموروثات التي باتت تعوق الاستقرار المجتمعي، والتي لم تعد تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية ولا مع مستويات الدخول، داعية إلى إطلاق حملة مجتمعية شاملة تستهدف الحد من المغالاة في تكاليف الزواج، ونشر الوعي بأن الزواج الناجح يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل، لا على قيمة الشبكة أو قائمة المنقولات، بما يخفف الأعباء ويساعد الشباب على الإقدام على الزواج دون ضغوط نفسية أو مادية.